As Safir Logo
المصدر:

لحود يرد على العرض الإسرائيلي الناقص: لبنان لن يضمن أمن إسرائيل بعد الانسحاب ولن يقاتل الفلسطينيين في المخيمات .. أو على الحدود

جنديان اسرائيليان يتحفصان سيارة دمرت جراء القصف الاسرائيلي قرب موقع الجيش في المنصوري امس
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2000-03-09 رقم العدد:8547

استبق رئيس الجمهورية إميل لحود مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي ينعقد في بيروت السبت المقبل، ورسم إطارا لموقف لبنان من السلام ومقتضياته، متجاوزا عرض الانسحاب الإسرائيلي الناقص والملتبس، والذي يحمل في تفاصيله عددا من الكمائن والشروط الأمنية المضمرة والتهديدات الابتزازية اللاحقة، والذي يتجاهل عن عمد، المسببات الأصلية والعميقة، التي نشأت عن الاحتلال وعن طرد الفلسطينيين من أرضهم على دفعات الى لبنان. وفي ما يشبه التحضير لأي اتفاق سلام يستعد له لبنان، على ان يكون شاملا وعادلا، حدد لحود متطلبات السلام اللبناني، القاضية بانسحاب كامل من الجنوب ومن الجولان، والإقرار بحق العودة للاجئين الفلسطينيين الى وطنهم. وإذا كان قرار الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، قد أقنع بعض الجهات الدولية، أو لاقى آذاناً صاغية لدى بعض الدول العربية، فإن موقف الرئيس لحود الذي كان أبلغه لوفود أوروبية زارته، مطالبة بوقف المقاومة، ما دامت إسرائيل عازمة على الانسحاب، أكد رفض هذا الطلب، انطلاقا من ان لبنان لن يكون حارسا للاحتلال، وإذا أرادت إسرائيل الانسحاب فلتنسحب. وكي لا يشهر سيف الانسحاب الاسرائيلي في وجه لبنان، دوليا وعربيا، وكي لا تلقى تبعات الامن الاسرائيلي على الجانب اللبناني، انطلاقا من ان ازمة لبنان قد انتهت بزوال الاحتلال (اذا زال)، اكد لحود ان الانسحاب يحل جزءا من المشكلة، ولكنه لا يحل مشكلة اللاجئين وحقهم في العودة. وان هذ الحل مسؤولية اسرائيلية، لأنها هي التي شردتهم وطردتهم من ديارهم. ولا يستطيع لبنان ان يقبل توطينا مفروضا بحكم الأمر الواقع. ومعروف، وفق آخر الاحصاءات، ان عدد الفلسطينيين المقيمين على الاراضي اللبنانية يبلغ تقريبا حوالى 300 ألف. واعتبر لحود ان لبنان لا يضمن امن اسرائيل إلا في اطار اتفاق سلام عادل وشامل، يوفر لكل الاطراف المتطلبات المناسبة، على ان يكون حل مشكلة اللاجئين جزءا لا يتجزأ من هذا الاتفاق، أما إعطاء ضمانات امنية من دون مقابل، »فيعني حكماً اننا قبلنا التوطين في ارضنا«. ورفض لحود ان يقوم لبنان بالدور الذي فشلت فيه اسرائيل، فلا حرب مخيمات على الأرض اللبنانية، ولا حروب يومية صغيرة على حدوده، على غرار ما كان يحصل في السبعينيات، ولن تلجأ الدولة اللبنانية الى سياسة قمع الفلسطيني في الداخل او على الحدود. وتساءل لحود »ماذا سيلزم اسرائيل بالتفكير بحل مشكلة اللاجئين إذا قمنا بضمان امن حدودها بعد انسحاب خارج عن اي اتفاق سلام عادل وشامل... وكيف يمكن ضمان الحدود فيما هناك عشرات آلاف اللاجئين المسلحين الذين يطالبون بحق العودة«. تفاصيل ص 3). وتستقيم المعادلة اللبنانية عندما يظهر ان اللاجئين والمقاومة من نتائج الاحتلال لا من أسبابه. ويعتبر هذا الموقف الحاسم من الرئيس لحود، تصويباً دقيقاً لبعض انحرافات يمكن ان ترتكب، على ضوء »الوهج الاعلامي والسياسي« الذي اطلقه وعد وقرار الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب، وترى مصادر ان هذا »الترسيم« الجديد لشروط لبنان، التي دأب على تكرارها، يعيد ربط المسارات الثلاثة، اللبناني والسوري والفلسطيني، انطلاقاً من تأكيده لحق العودة. ونقل زوار الرئيس لحود انه مطمئن الى الموقف الداخلي، حيث تأكدت الوحدة الوطنية خلال العدوان وبعده، فلم نلحظ موقفا مسيحيا او موقفا مسلما، ولا موقف معارضة او موقف موالاة، وان ما جعل العرب يقدّرون صمود لبنان ووقفته في مواجهة اسرائيل، هو الاجماع اللبناني على الثوابت وعلى رفض العدوان. ولاقى هذا الوضوح ارتياحا فلسطينيا عبّر عنه الدكتور اسعد عبد الرحمن، مسؤول ملف اللاجئين في »منظمة التحرير«، حيث أكد رفض المنظمة لكل مشاريع التوطين، وبخاصة في لبنان، »كما اكد على حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال«. وكان الجنوب قد تلقى امس »رسالة اسرائيلية« وصلت عبر استهداف حاجز تابع للجيش اللبناني في المنصوري، بقصف مدفعي أدّى الى اصابة مجند وجرح مدنيين وإحراق خمس سيارات وصهريج للمحروقات. كما اصيب جندي فيجي عامل في قوات الطوارئ الدولية. وبعد الظهر قامت مروحيات اسرائيلية بغارة على مجدل زون اصابت مواطنا بجروح وتضرر عدد من المنازل. وبرغم استمرار اسرائيل في تقديم الشكاوى للجنة »تفاهم نيسان«، فإنه لم يحدَّد موعد بعد، بانتظار ما ستسفر عنه جولة المندوبين الاميركي والفرنسي في اسرائيل، التي كانت قد انسحبت من آخر جلسة قبل انعقادها، بحجة سقوط جندي إسرائيلي في الجنوب.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة