As Safir Logo
المصدر:

قانون الجامعة تخطته التطورات الاكاديمية و»يعصى« على التغيير أبحاث أساتذة »اللبنانية« بين حوافز الترقي و»فوضى« التقويم

مجلس الجامعة اللبنانية خلال اجتماع له
المؤلف: هواري زهير التاريخ: 2000-03-04 رقم العدد:8543

»بحث غير أصيل« عبارة تتألف من ثلاثة كلمات اشبه برصاصة الرحمة تطلق على عمل قد يستغرق انجازه اشهرا ان لم نقل سنوات والسؤال ماذا تعني مثل هذه العبارة؟ هل تعني ان الاستاذ في الجامعة اللبنانية الذي تقدم بالبحث لم يتمكن من اكتشاف نظرية النسبية التي ارسى قاعدتها اينشتين؟ ام ان هناك من سبقه الى موضوع البحث، وبالتالي فإنه لم يأت بجديد، علما بأن هناك من يناقض هذه النظرية من الاكاديميين ويدعو باستمرار الى تعميق الدراسة وطرح الاسئلة حتى في ما يوصف بأنه »مسلمات«؟ والاهم من ذلك كله اين هي الحيثيات التي استند اليها صاحب العبارة المجهول الاسم والصفة والمستوى حتى.. بكلمة ما هو عالم تقويم الابحاث في الجامعة اللبنانية؟ بداية لا بد ان نذكر ان الجامعة اللبنانية هي اكبر مجمع في لبنان لحملة شهادة الدكتوراه، وهذا يعطيها امتيازا لا تتمتع به سواها من مؤسسات التعليم العالي، ويفوق عدد الاساتذة الثلاثة الآن، مقابل اقل من هذا العدد في مجموع القطاع الخاص، اي ان الجامعة الرسمية تحوي ما يقابل اكثر من 22 جامعة، وبالمقارنة الرقمية يتبين ان 5،77$ من اساتذتها يحملون هذه الرتبة مقابل 48$ في سواها، على ان هذه الارقام جامدة او جاحدة بالاحرى، ولا تعبر الا عن نظرة اجمالية، ومثل هذا الامر يفترض الاطلال على الموضوع من جانب آخر، وهو الذي يتعلق بالتراتبية داخل هذه المؤسسة، وبالتالي كيف تتم عملية تقويم الابحاث. نشير اولا الى ان هناك ثلاث رتب لاساتذة الجامعة اللبنانية هي: استاذ (بروفسور) واستاذ مساعد ثم معيد، هذا الترتيب التنازلي، لا يغني عن القول ان اهم عرف ونص في وظيفة الاستاذ الجامعي هو اجراء البحوث. وهناك مبدآن معروفان حول هذا الموضوع، اولهما الاميركي الذي يكاد يختصر بالعبارة التالية »انشر او اترك« التعليم العالي، والمبدأ الفرنسي الذي يعيد تصنيف الاساتذة بين التدريس والبحث ويضيف الى نقاط كل استاذ، عدد سنوات الاقدمية، والانشطة التي يشارك فيها (مؤتمرات، ندوات، جمعيات علمية)، مع الابحاث بطبيعة الحال. هذا التمييز بين النظامين الاميركي والفرنسي لا يمنع من وضع »النظام« في اللبنانية في منزلة لا علاقة لها بالاول او بالثاني، وهذا يفتح على التراتب المعتمد اولا، وعلى كل آليات البحث الممكنة في الجامعة اللبنانية ثانيا. في هذا الاطار لا بد من الاشارة الى ان المعيد هو من يحمل شهادة دكتوراه حلقة ثالثة، وهذه الشهادة كانت معتمدة في الجامعات الفرنسية وقد تم إلغاؤها، لتساوي شهادة الدكتوراه الفرنسية مثيلتها الاميركية المسماة PH.D، الاستاذ المساعد هو من يحمل دكتوراه فئة اولى او فئة ثانية مع ثلاثة ابحاث. اما الاستاذ فهو الذي يحمل دكتوراه فئة اولى بالاضافة الى خمس ابحاث، يضاف اليها خمس سنوات تعليم عال بعد نيل شهادة الدكتوراه، هذا التصنيف يحكم على المعيد ألا يتعدى الاستاذ المساعد مهما انتج من ابحاث، وحتى لو صار مرجعا يستند اليه في موضوع دراسته. ومثل هذا الوضع لا علاقة له البتة بالتقاليد العلمية والاكاديمية. علما ان التمييز بين فئتي الدكتوراه لم يعد له من مورد بتاتا، باعتبار ان دكتوراه الحلقة الثالثة لم تعد معتمدة اساسا. هذا من جهة ومن جهة ثانية، فإن العديد من اساتذة الجامعة اللبنانية، والذين قدموا خدمات جلى للبحث العلمي وللمهمة التعليمية قد توفوا و»في قلوبهم حسرة من حتى«. واذ كنا لا نريد ان نذكر اسماء الاحياء فإن الهدف هو الحفاظ على معنوياتهم. علما ان د. عفيف دمشقية مثلا هو واحد من المجددين في اللغة والترجمة توفي ولم يتجاوز رتبة استاذ مساعد. وحتى لا يظن القارئ ان السبب في مثل هذا التوجه الذي يحكم على الاستاذ الجامعي بالبقاء دون سقف الترفيع، هو مالي، نشير الى ان الامر لا علاقة له بالكلفة، كون الترقية هنا لا تعني اكثر من درجة، اذ تدخل في اعتبارات قيمتها عوامل اكاديمية بحتة. اما الأهم منها فهو الذي يتعلق بالترفيع الاكاديمي والاشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه والرتبة. اما الأهم في هذه القسمة غير العادلة بين الاساتذة من حملة الدكتوراه الفئة الاولى والفئة الثانية، فإنها تتأتى من كون الاول يصنف استاذا مساعدا منذ البداية، فيما الثاني »غاية مستقبله« هو هذه الرتبة دون سواها، من دون اي اعتبار للأبحاث والموقع العلمي الذي يمكن اكتسابه من خلالها. والغريب ان رتبة المعيد المعتمدة في الجامعة اللبنانية باتت من مخلفات الماضي، وهذه كانت معتمدة في الانظمة الاكاديمية القديمة، وهي تعني ان هذا »المدرس« يعيد ما ينتجه آخر، وتحديدا الذي يحظى برتبة استاذ كرسي. وغالبا ما كانت هذه الرتبة تعطى للطلاب الحاصلين على درجة الليسانس والماجستير لأهداف تتعلق بإبقائهم في جو العمل الاكاديمي لإكمال دراستهم العليا (ماجستير ودكتوراه) لتجديد دماء الكادر التعليمي، طالما ان مسوغ استعمالهم من دون الدكتوراه هو نبوغهم وتفوقهم. وهناك سبب اضافي ايضا لهذه الرتبة يتمثل في النقص الذي كان حاصلا في عديد حملة الدكتوراه، لذا تم اعتماد رتبة المعيد المذكورة كحل مؤقت ريثما يتأمن اصحاب الشهادات العليا، ومثل هذا الامر اشد انطباقا في الكليات التطبيقية منها في المعاهد والفروع والاقسام الادبية والانسانية. وحتى في الأولى بات في حاجة لإعادة النظر طالما ان الكفاءات باتت متوفرة وتشكو البطالة في الكثير من مجالات التخصص العالي، بما فيها الكومبيوتر والمعلوماتية الأحدث رواجا. القانون المتهالك قبل الدخول في تفاصيل الفوضى الحاصلة في الجامعة اللبنانية، لا بد وان نطل على »المستند« او النص القانوني الذي يتم الاتكاء عليه في هذه العملية. اذ من الناحية القانونية تخضع الجامعة لقانونها الذي تم اصداره في 16/12/1967، اي قبل 33 عاما بالضبط، وقد أعقب القانون المذكور قانون ثان يتعلق بالهيئتين التعليمية والادارية في الجامعة ومعروف بالقانون 6 على 70 وهو المقصود هنا، اذ انه ينظم اوضاع الهيئة التعليمية. وصدور قانون قبل اكثر من ثلاثة عقود، وبقاؤه على ما هو عليه دون تعديل، يعني فيما يعنيه انه بات اعجز عن الاحاطة بالاوضاع التي استجدت على هذه الجامعة وعلى التعليم العالي في العالم عموما. ثم ان القانون بحد ذاته يحوي الكثير من المغالطات التي تم نقدها لدى صدوره قبل هذه الاعوام الطويلة، فكيف به الآن، وقد بات للجامعة اكثر من 43 فرعا و17 كلية ومعهدا وحوالى 60 ألف طالب، وهيئة تعليمية في الملاك والتفرغ والتعاقد وكليات تطبيقية. هذا القانون جرت محاولات مستميتة لتجاوزه من جانب الهيئة التعليمية، وقامت رابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة خلال المرحلة السابقة بمحاولة جدية في هذا الاطار، وعقدت اجتماعات مطولة في وزارة الثقافة والتعليم العالي للوصول الى صيغة بديلة له وعنه، وكادت تتكلل بالنجاح لولا تلك التدخلات التي اعادت الامور الى نقطة الصفر بشأنه، لا سيما وان ما كانت تلح عليه الرابطة هو انها انطلقت من المكتسبات السابقة التي تنص على دور لمجلس الفرع والوحدة في صياغة العملية التعليمية والبحثية كأساس. ولم يختلف الوضع الا كثيرا لدى قيادة الرابطة الحالية، باعتبار ان صياغة مشروع قانون حديث للجامعة يأتي هذه المرة من خلال الدعوة الى اعادة الاعتبار لاستقلالية الجامعة عن حال المصادرة لقرارها من جانب مجلس الوزراء، الذي وصل به الوضع الى اخضاع كل العملية الاكاديمية بما فيها من تعيينات لسياسات استنسابية لا علاقة لها بالمقاييس الاكاديمية،وذلك لأن »ماسورتها« الوحيدة هي الولاءات السياسية والطائفية لا اكثر ولا اقل. إذن هناك عطب في القانون اساسا وبالاصل، بعده تتناسل الاعطاب، لكن الخلاصة التي يمكن الخروج بها في هذا المجال، ان اجهاض مسعى تحديث القانون لم يتم مستندا فقط الى ثقل »اليد« السياسية الطائفية التي تمسك بزمام الامور، بل الى قوى داخل الهيئة التعليمية نفسها، اي ان »الكسالى« من الاساتذة لم يكن لهم مصلحة في بلوغ مشروع قانون غايته النهائية توصلا الى عملية تحديث متقدمة وعصرية، تستطيع معها الجامعة ان تلعب دورها الاكاديمي والمجتمعي في الوقت ذاته. اذن تكامل الضغط من الداخل مع ضغط الخارج، مما ادى الى بقاء الاستنسابية سيدة الموقف ومايتبعها ويرافقها من مغانم ل»الموالاة« ومغارم »للمعارضة«. ومثل هذا لا بد من قراءته على ضوء عملية التراتبية التي اسلفنا الحديث عنها، بما هي رتب ثلاثة: المعيد والاستاذ المساعد والاستاذ، علما ان الشروط تتباين بين كلية واخرى. والاغرب من ذلك كله ان لجنة المعادلات في الجامعة اللبنانية قد تصنف شهادتي دكتوراه من جامعة واحدة هذه فئة اولى وتلك فئة ثانية، علما انه كما سبقت الاشارة فان النظام الفرنسي الجديد انهى ما كان يسمى دكتوراه الفئة الثانية. الامر الواقع يعاني الاستاذ الجامعي في كليات الجامعة اللبنانية من عوائق بحثية عديدة، تتمثل في ضعف المكتبة وندرة الدوريات وشبه الانقطاع عن العالم الخارجي ومراكز البحث فيه. وقد بلغ الامر مؤخرا ان ادارات العديد من الكليات قطعت خطوط الهاتف الداخلية او حصرتها بتلقي المخابرات لا اكثر ولا اقل، الى جانب تقليص موازنة شراء الكتب واشتراكات المجلات بما فيها المتخصصة. وإذا اضفنا الى هذا وذاك عدم توفر المجلات التي تدخل في مجال التقويم، مما يضطر الاستاذ اما الى النشر على حسابه في الدور التجارية، او ارسال ابحاثه الى ادارة الجامعة لتقويمها. ثم هناك نقطة لا بد من اخذها بعين الاعتبار هي تلك التي ما زالت نادرة والمقصود بها عدم وجود فرق العمل وضعف مراكز الابحاث وقصور موازناتها باستمرار.. الى جانب انقطاع الصلة بين الجامعة وسوق العمل بما هو مستهلك للابحاث. تختلف كلفة الابحاث بين كلية واخرى، وبين استاذ وآخر، اذ هناك ابحاث تطبيقية يمكن انجازها في لبنان، بينما هناك اخرى تفترض ارسال عينات الى مختبرات في الخارج، كما ان البحث النظري يحتاج الى مراجع ومصادر غالبيتها غير مفهرسة علميا مما يفرض مزيدا من الوقت والاعباء.. على أي حال يجب ان نشير الى ان عودة بدلات البحث للاساتذة بعد سنوات من الانقطاع مثل نقلة ايجابية، جزئية، ولكن غير كافية لاطلاق الدور العلمي لمؤسسة ذكرنا بداية انها تضم اكبر مجمع لحملة الدكتوراه في لبنان. بالطبع هناك تمايز بين الاساتذة في الجامعة على اختلاف رتبهم في هذا الجانب، ومثل هذا الامر يجب ان يكون له حسابه، وهناك خرق لقانون التفرغ، وهناك نقص في الجمعيات والنشريات العملية المعترف بها، لا سيما وان النشر »التجاري« اللبناني الذي يتوجه الى سوق عربية توصف بأنها واسعة لا تربو كمية طبع الكتاب الواحد عن ثلاثة آلاف نسخة، طالما ان هناك 76 مليون أمي على امتداد الأرض العربية، يضاعفهم ضغط الفضائيات على المواطن، واقتصار القراءة على فئة عمرية باتت في منتصف العمر أو بعده. وعليه أو بعده يصح هنا التساؤل عن الكتاب العلمي أو البحثي، الذي يظل أسير »الصناديق« والأمية الثقافية.. كل هذه مصاعب معروفة، لكن القانون الذي يحمل الرقم 6 على 70 ويتناول الهيئة التعليمية يضاعف المشكلات. علما ان ما قلناه عن عقبات البحث والنشر لا يبرر لمئات الأساتذة الاستنكاف عن متابعة تحصيلهم والتفاعل مع كل جديد والاضافة الى العلم من خلال دراساتهم الأكاديمية. المؤكد ان النظام الأكاديمي المعمول به في لبنان يشبه نظام الطبقات المقفلة التي سادت في العديد من المجتمعات وتم تجاوزها. وهو نظام ما زال قائما في لبنان وفي الجامعة اللبنانية تحديدا. ولاستمرار مثل هذا الوضع آليات معروفة، تبدأ من القانون لكنها تتجاوزه الى الممارسة اليومية. من المعروف مثلا ان ليس هناك لجنة معروفة ومعترف بها ومشهود لها معنية بعملية تقويم البحث هذا أولا، فقط أشخاص من دون أسماء هم الذين يتولون المهمة بصرف النظر عن الضواغط التي تمنعهم عن التدقيق الذي يفرضه الأمر. والمعروف ان العملية برمتها كمدخل للترقية باتت أشبه ما تكون بعملية حسابية، أي انه إذا جمع فلان عددا من الأبحاث بات من حقه الترفيع، لا فرق في ذلك بين »المقال الصحافي« والبحث العلمي. وبذلك يصبح العمل مجتزأً إذا ان المقوِّم (بالكسر) لا يطلع على كامل الملف العلمي للمقوم (بالفتح)، لذا يحل الاستنساب، فيصبح هذا البحث »أصيلاً« وذاك »غير أصيل« بقدرة قادر ومن دون تقديم مبررات أو شروحات لهذا الحكم المبرم الذي لا يقبل الاستئناف أو الطعن أو النقض، طالما ان صاحب العبارة مجهول الهوية. أكثر من ذلك، يقال ان في عديد الذين يتولون تقويم الأبحاث أكثر من »أستاذ« جامعي نال شهادته خلال سنوات الحرب، ومثل هؤلاء لم ينجزوا أبحاثا فقط، وهناك أكثر من ضرورة لإعادة »تأهيل«هم. وقد اعتمدوا على الميليشيات في الحصول على شهاداتهم وفي التعيين في المواقع التي يشغلونها. أصحاب مثل هذه الشهادات جرى تقويمهم في مرحلة تعطل خلالها عمل مجلس الجامعة اللبنانية، وهناك الكثيرين منهم قد لا تكون لهم علاقة بالبحث من قريب أو بعيد. هنا نصل الى كيفية تقويم البحث. يتم الأمر الآن بطريقة غير أكاديمية، مع أن مدخلها هو مجلس الجامعة اللبنانية، إذ من خلاله تتم عملية تحويل غالبا ما تتجه الى العمداء باعتبارهم ممثلين حكما في المجلس، ولما كان هؤلاء العمداء، وبعضهم من المؤسف ان لا أبحاث له ولم ينشر كتابا، وجاءت بهم الولاءات السياسية عن طريق المراسيم التي يصدرها مجلس الوزراء، ولأنهم مثقلون بالمهام الإدارية يحيلون هذه الأبحاث الى أساتذة قد يكونون مختصين في موضوع أو لا، في عصر باتت الأبحاث حصرية ودقيقة جدا. الأستاذ الذي يتم تحويل البحث إليه قد يكون مغرقا في العمل، ليس داخل الجامعة فقط، بل خارجها أيضا، باعتبار ان نظام التفرغ مخترق من الابواب والنوافذ كافة. وتتدخل العلاقات الاجتماعية والسياسية وغيرها في عملية التقويم، الى الحد الذي تصدر فيه »أحكام« لا مرد لقضائها وقدرها. الكثير من الأبحاث التي ترد ترد في الملاحظات ما يمكن وصفه بأنه استنسابية، إذ ان تقويم بحث يتطلب العودة الى المراجع والمصادر، وأحيانا كثيرة ترد تصحيحات خاطئة، لكن الاستاذ الذي تقدم بالبحث محروم من إمكانية المرافعة عن طروحاته سواء كانت نظرية أو تطبيقية خلافا لطالب الدبلوم والدكتوراه الذي يتولى الدفاع عما ورد في بحثه. ومن لم يعجبه ذلك فما عليه سوى »الحوقلة« والصبر. وفي مثل هذا الوضع يستحيل المرجع »والمشتكى« فلا مجلس الجامعة يمكن ان يعود الى مناقشة الأمر ولا هيئة معروفة، طالما ان الأول يضيع في متاهات جدول أعمال مفاجئ يصل الى عشرات البنود التفصيلية، وليس هناك من مرجعية يمكن ان يلجأ إليها المعترض. يبدو ما يحدث وكأنه يشبه الفضائح، إذ هناك أبحاث نامت في الأدراج ليس أقل من خمس سنوات، وهناك ما بلغ عمره العشر سنوات. لا يعني ذلك ان كل الأبحاث تتمتع بالمواصفات المطلوبة، كما لا يعني ذلك العكس أيضا. لكن استمرار الوضع على ما هو عليه يجعل من الأستاذ الجامعي ما يشبه الموظف الاداري في الدولة الذي ينحصر همه في التدرج الوظيفي، بما يغيب المبادرة الشخصية العلمية بما هي البحث. الكتب التي تسلمتها إدارة الجامعة اللبنانية تعد بالعشرات والمئات، وحاولت رئاسة الجامعة ان تنظم الأمر عبر تعميم تم إرساله الى مختلف الوحدات، لكن ما دام الخلل في الجذر أي في القانون فهناك ما يشبه الاستحالة عن حل هذه المعضلة التي تصيب أساتذة في صميم قدراتهم، لكنها في الوقت ذاته تغطي آخرين، وصلوا في غفلة من الزمن. يبقى القول ان تقويم أبحاث أساتذة الجامعة اللبنانية يدخل في صميم دور هذه المؤسسة، ولعل استمرار الوضع على ما هو عليه من فوضى لا يعني سوى استمرار تآكل دورها الأكاديمي والتعليمي والوطني.. الجامعة اللبنانية بهذا المعنى تتراجع فيما غيرها يتقدم ويحكم المقاييس للوصول الى أستاذ يتمتع بالمواصفات الأكاديمية المطلوبة، وبالتالي تحقيق مبدأ »الثواب والعقاب« أو المساءلة على الأقل. ترى متى يمكن لهذا الرصيد من حملة الدكتوراه والذين يصل تعدادهم الى أكثر من ثلاثة آلاف أستاذ جامعي الإفادة من طاقاته في المكان الذي يستحقه، بما ينهض الجامعة والبلد في هذا المفصل من الزمن؟!

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة