زادت ميزانية »تلفزيون لبنان«، في موازنة 2004، بعد شبه نسيان. أصبحت أربعة مليارات ليرة سنوياً، بعدما كانت حوالى مئة ألف دولار شهرياً (أي ما يساوي ملياراً و800 مليون ليرة سنوياً). وتلك زيادة تدل على أن ثمة من يريد تفعيل عمل التلفزيون وانتشاله مما دون الصفر إلى ما فوقه. طبعاً هي ميزانية لا تقارن بملايين الدولارات التي تدفع في أي تلفزيون محلي آخر تابع للقطاع الخاص، لكن حوالي مئتي ألف دولار شهرياً، مع مورد إعلاني شهري يقارب خمسين ألف دولار أفضل من لا شيء. كان وزير الإعلام السابق غازي العريضي، كما ذكر أمس، يفاوض على خصخصة مرافق التلفزيون بعد إقفاله، مع إبقاء قسم الأخبار تابعاً للدولة. وجرت أحاديث متكررة عن مفاوضات مع صاحب مجموعة »ART« الشيخ صالح كامل للمساهمة في التلفزيون. لكن السنوات مرت وبقي وضع التلفزيون على حاله. ويريد وزير الإعلام ميشال سماحة اليوم إبقاء القناة كاملة في يد الدولة، كما تقول مصادر داخل التلفزيون. لذلك يرغب في إعادة الهيكلة، وتحديث المعدات إذا أمكن من استديوهات ومعدات تصوير الخ.. لكنه بدأ أولاً بتعيينات في قسم الأخبار. في 16 كانون الثاني الجاري، عُلّقت داخل مبنى التلفزيون مذكرة تعيينات في القسم المذكور بقي بوجبها صائب دياب مديراً للأخبار، ورُقّيت ندى صليبا إلى رتبة رئيسة تحرير، وعيّنت دلال قنديل سكرتيرة للتحرير، وجلال عساف سكرتيراً لتحرير الأخبار العربية مع ثلاثة مسؤولين عن النشرات الإخبارية اليومية هم وفاء حيدر ونزيه الأحدب وياسر غازي. وهكذا، ارتفع عدد المسؤولين في قسم يعمل فيه ما يقارب 36 موظفاً بين محررين ومصورين وخبراء مونتاج ومنسقين ومراسلين. وكانت كل من صليبا وقنديل تقومان، في الأصل، بمهام سكرتارية التحرير، وبالتالي فإن التعيينات التي حصلت في القسم ليست جوهرية، وربما تكون وراءها أسباب لا تقتصر فقط على تطوير العمل الإعلامي. فهناك من يقول إن إحدى المعيّنات من المتن، أي من منطقة وزير الإعلام. من جهة أخرى، هناك أيضاً من يقول إن رئيس الجمهورية العماد إميل لحود هو المتبني الرئيسي للتلفزيون حالياً، ربما في انتظار معركة انتخابات رئاسة الجمهورية. في حين تخلّى الرئيس رفيق الحريري عن التلفزيون منذ أن خاض الرئيس سليم الحص معركته على شاشته في الانتخابات النيابية الماضية، فيما يملك الرئيس نبيه بري تلفزيونه الخاص ولا يريد »وجعة راس« في »تلفزيون لبنان«. وقد انعكست تلك التعيينات البسيطة خلافات بين العاملين داخل القسم، إذ شعر بعضهم بالتمييز، كما يحصل عادة في المؤسسات. وشعر البعض الآخر بأن له الأفضلية في الحصول على موقع لكونه يتمتع بصفة الأقدمية. في حين أن المطلوب من التعيينات أن تنعكس على نوعية الأخبار التي يقدمها التلفزيون. وتقول مصادر معنية ب»تلفزيون لبنان« إن المشكلة الرئيسية حالياً هي عدم تعيين مجلس إدارة جديد بعدما انتهت مدة مجلس الإدارة الحالي منذ ما يقارب السنة، فيما يخضع تعيين المجلس للتجاذبات بين الرؤساء الثلاثة كما هي الحال دائماً في المؤسسات الرسمية. وكثرت التساؤلات عن الهدف من فتح قناة الحازمية التابعة للتلفزيون إذا كانت الحكومة لا تريد، أو غير قادرة على إدارة شؤون تلة الخياط. وتقول المصادر إن ما ينقص قسم الأخبار بشكل فعلي هم المراسلون، لا التعيينات في المراكز العليا، لأن التغطية في المناطق فقيرة جداً، وقد أجريت بعض الاختبارات لمراسلي الوكالة الوطنية لإعداد التقارير الخاصة بالتلفزيون لكن النتيجة كانت »مبكية«: لم يكن أي منهم مؤهلاً ل»تركيب« تقرير إخباري تلفزيوني، فصُرف النظر عن الموضوع. كما تعتبر المصادر نفسها أن أهم عمل يمكن القيام به الآن هو إخراج التلفزيون من دائرة التجاذبات السياسية لكي يتمكن الموظفون من »التنفس« وممارسة عملهم ضمن معايير مهنية وليس ضمن معايير سياسية، لأنه في النهاية تلفزيون كل اللبنانيين وليس لهذه الجهة السياسية أو تلك.