As Safir Logo
المصدر:

ساجد يتقن »مهنته« .. ووالدة فادي ترابط قبالة الشاشة

ساجد نجل الشيخ عبيد (حسن عبد الله
والدة مصطفى حمود
والدة فادي الجزار
المؤلف: ياغي زينب التاريخ: 2004-01-26 رقم العدد:9706

منذ ان أعلن »حزب الله« رسميا عن التوصل الى عملية تبادل الأسرى، تدفق الاعلاميون الى مركز الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين لكي يستدلوا من رئيسها الشيخ عطا الله ابراهيم الى منازل الاسرى في الضاحية الجنوبية، خصوصا منزلي عائلتي الشيخ عبد الكريم عبيد ومصطفى الديراني. لم تبد علامات الفرح الغامر على زوجة الديراني عندما استقبلتنا في منزل العائلة في بئر العبد، كما فعلت زوجات المعتقلين الآخرين. اكتفت بابتسامة بسيطة وبالقول »إن شاء الله يأتِ يوم الخميس على خير وتبقَ الأمور ميسرة«. بقيت العائلة ثماني سنوات لا تعرف شيئا عن أسيرها باستثناء بطاقة أرسلها عن طريق الوساطة الألمانية بعد سنتين على اعتقاله كتب فيها أربعة أسطر بخط يده، كان حينها في سجن تابع للمخابرات الاسرائيلية يدعى سجن الصرفند. وعام 2000 نقل الى سجن كفريونا في حيفا هو والشيخ عبد الكريم عبيد، فيما اعتقل باقي الأسرى اللبنانيين في سجن نفحة الصحراوي، تبنتهم أمهات فلسطينيات كان لديهن أبناء في السجن وبقين صلة الاتصال بين الأهل والأسرى عبر الهاتف الى الآن. تدرّس زوجة الديراني في احدى المدارس الرسمية وتتلقى مساعدات من مؤسسة الشهيد التي تعنى بعوائل الأسرى والشهداء والجرحى، وتنشغل الآن باستقبال الاعلاميين الذين تهافتوا الى المنزل لمعرفة كيف تتعامل العائلة مع خبر اطلاق واحد من أشهر الأسرى الذين ما زالوا في المعتقل بعدما اختطفته مجموعة كوماندوس اسرائيلي من منزله في قصرنبا في البقاع عام 1994، في محاولة للحصول على معلومات عن الطيار الاسرائيلي رون أراد. تولى ساجد النجل الأكبر للشيخ عبيد لقاء الصحافيين والاعلاميين في مركز جمعية الأسرى التابع لحزب الله في حارة حريك وابلغنا أنه لا يمكن مقابلة بقية أفراد العائلة لأنهم مشغولون باعادة ترتيب المنزل في حارة حريك تمهيدا لاستقبال الشيخ، فيما تولت شقيقته مجاهدة الاجابة عن أسئلة الاعلاميين عبر الهاتف، ولم تجر زوجة عبيد أي لقاء اعلامي منذ اعتقال زوجها الى اليوم. يقول ساجد ضاحكا: »لقد عقدنا في المنزل مجلسا عائليا مصغرا وتم الاتفاق على أن أتولى اللقاءات الاعلامية«. وكان قد أجرى حتى لقائنا به ما يقارب الخمس عشرة مقابلة تلفزيونية واذاعية وصحافية، ومع ذلك بدا شديد الحيوية، بقامته الطويلة، ولحيته السوداء الكثة لكنها ليست بطول لحية والده. وعن ذلك يجيب: »تعجبني لحية أبي حتى وهي طويلة لقد أرادها كذلك لأنه في المعتقل«. كان عمر ساجد عندما اعتقل والده ست سنوات لكنه يتخيله شخصا يتحرك أمامه، ليس كما هو في الصورة انما كما هو في الذاكرة: »كان إمام بلدة جبشيت، لكن ذلك لم يمنعه من متابعة أمورنا اليومية من الدرس الى اللعب الى الأكل، لقد درس والدي الهندسة المعمارية في كلية الفنون ووصل الى السنة الرابعة ثم ترك الدراسة وتوجه الى قم في ايران لدراسة المشيخة، وقد أرسل لنا من سجنه يقول انه علينا متابعة العلم لأنه مفيد لنا، ومن ثم اذا أردنا تعلم الدروس الدينية فلنفعل.. لقد أدخل الثقافة الدينية الى وعينا«، لذلك يدرس ساجد الاعلام ولديه »كاريزما« تساعده، فيما تدرس شقيقته ساجدة التوثيق، أما الأخوان الصغيران مجتبى ومجاهدة فهما في المرحلة الثانوية. »جميع الاعلاميين سألوني ما هو شعورك لدى لقاء أبيك، وماذا يكون شعور من سيلتقي بأبيه بعد بعد فراق استمر خمسة عشر عاما؟ ما أرغب فيه عندما أجلس معه أن أعود صغيرا ويحتضنني وأجلس على ركبتيه، أرغب بتعويض ما فقدته، لكن لا أستطيع التكهن كيف ستكون حياتنا بعد عودته، بعدما غادر شيخا ويعود رمزا دينيا مقاوما«. لا تدري عائلة فادي الجزار كيف ستستقبل ابنها في منزلها الصغير في برج البراجنة، هو عبارة عن مدخل وغرفتين مجاورتين، لذلك يفكر أخوته بنصب خيمة على سطح المنزل تتسع للضيوف، لم يقصد منزلهم الاعلاميون بكثرة لأن الابن ليس بشهرة عبيد والديراني، لكن الأم عندما تبلغت نبأ الافراج عنه منذ فترة أعادت طلاء المنزل وترتيب الأثاث البسيط، وتقضي وقتها أمام شاشة »المنار« تتابع الأخبار. اعتقل فادي في عملية للجهاد الاسلامي عام 1991 عندما تخطى الحدود اللبنانية باتجاه فلسطين المحتلة واعتقد أهله أنه استشهد لكنهم فوجئوا بصورة له نقلتها قناة »ال. بي. سي.« عن التفزيون الاسرائيلي خلال التحقيق معه وعرفوا عندها أنه أصيب، وقد أرسل أول صورة لأهله عبر الصليب الأحمر وهو جالس على كرسي فاعتقدوا أنه مقعد ولم يطمئنوا الى وضعه الصحي الا بعد الافراج عن الأسير عادل ترمس، سألوه بإلحاح حينها عن وضعه الصحي فطمأنهم الى سلامته، وهو من محبي ممارسة الرياضة مع الأسير مصطفى محمود الذي تحول الى صديق خاص له في السجن. من عكا التي نزح عنها أهله الى سجن نفحة، ثم الى برج البراجنة، رحلة طويلة جدا على شاب بدأ حياته عامل مطبعة، عمره الآن واحد وثلاثون عاما، أمضى منها ثلاثة عشر عاما، أي نصف عمره تقريبا في الاعتقال. وحدها والدة الأسير مصطفى محمود تبعته الى سجنه لدى اعتقاله وهو في السادسة عشرة من عمره بعد عملية أطلق عليها في حينه عملية الشهيد الحر العاملي. اعتقل في قريته كوكبا عام 1988 لتعاونه مع رجال المقاومة وهدمت الميليشيات التابعة للاحتلال منزلهم، واعتقلت أمه ونقلتها الى الخيام ثم الى سجن يدعى سجن الجرمق داخل فلسطين المحتلة. سألوها ماذا تعرف عن ابنها وماذا كان يفعل وعندما أجرت القوات الاسرائيلية لقاء بينهما صرخ: »دخلكم لشو جايبين أمي لهون«. اعتقلت الأم لمدة شهرين وعشرة أيام، لكن صرخته ما تزال ترن في أذنها، هو صغيرها وكان تلميذا في المدرسة عندما اعتقل. تمكث في منزل أحد أبنائها في برج البراجنة بعد تدمير منزلهم في كوكبا، ومنذ أن عرفت بنبأ الافراج عنه تدور في غرف المنزل ولا تعرف ماذا تفعل، تنظر الى الصورة وتشعر بأن نارا تشتعل في صدرها، تضع رأسها على الوسادة لكنها لا تعرف الى النوم سبيلا. تدعو الى ربها أن يهدئ خاطرها حتى يوم الخميس، لأنها تريد أن تستمتع بلحظة اللقاء.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة