As Safir Logo
المصدر:

كوبا غودينغ جونيور »أوسكار« ممثل ثان وإيلي سماحة منتج »العهد« في بيروت غودينغ جونيور: أفكّر كثيراً قبل أن أبدأ التصوير سماحة: لا نستطيع إرغام الجمهور على مشاهدة فيلم

إيلي سماحة من النوادي الليلية إلى الإنتاج
المؤلف: جرجورة نديم التاريخ: 2004-01-20 رقم العدد:9701

منذ أيام قليلة، وصل المنتج الهوليوودي، اللبناني الأصل، إيلي سماحة، إلى بيروت، برفقة الممثل الأميركي كوبا غودينغ جونيور، الفائز ب«أوسكار« أفضل ممثل ثان عن دوره في »جيري ماغواير« (1996) لكاميرون كرو (تمثيل توم كروز)، في زيارة قيل إنها تهدف إلى السؤال عن إمكانية تحقيق مشروع سينمائي ما في لبنان، بالتعاون مع فنانين لبنانيين. وذلك بدعوة من الموزّع اللبناني جميل سنان (إيغل فيلمز). في مقرّ إقامتهما في »فندق فينيسيا«، التقت »السفير« غودينغ جونيور وسماحة في هذين الحوارين السريعين، بنيّة الاطّلاع على شيء من نظرة كل واحد منهما إلى العمل السينمائي. لعلّ الصورة الأقرب إلى المسار الحياتي الذي مرّ فيه الممثل الأميركي كوبا غودينغ جونيور، قبل أن يقطف ثمار جهوده وحماسه الكبير للتمثيل السينمائي، تكمن في الدور الذي قدّمه إلى جانب روبرت دي نيرو في »رجال الشرف« (2000) لجورج تيلمان جونيور، المقتبس عن القصة الحقيقية لأول أميركي أسود، كارل براشير، ينتسب إلى البحرية الأميركية. ذلك أن المعاناة القاسية التي عاشها براشير في صفوف البحرية، قبل أن يكتسب احترام قيادييه، وهم بغالبيتهم الساحقة تعاملوا معه على أساس التمييز العرقي، بدت وكأنها اختزال لمعاناته هو شخصيا في رحلته الفنية التي أوصلته، ذات يوم، إلى احتلال مكانة رفيعة المستوى في المشهد السينمائي الأميركي، الهوليوودي تحديدا، وإلى نيله جائزة »أوسكار« أفضل ممثل ثان عن دوره في »جيري ماغواير« لكاميرون كرو، في العام 1996، خصوصا أنه استطاع التغلّب على توم كروز في شريط متوغّل في تشعّبات عالم رياضة كرة القدم، ومتاهتها في وسط التنافس الحاد، وصراع المصالح. إذ إن كوبا غودينغ جونيور برهن، في هذا الفيلم، عن جدارة فائقة في تقديم شخصية لاعب كرة قدم، يسعى إلى النجومية بفضل جهوده الفردية، ولا يتوانى عن التحكّم بمدير أعماله (كروز) المطرود من إحدى المؤسسات التي اشتغل فيها. ولا تزال نبرة صوته الحاد والبديع، وهو يصرخ في أذن كروز عبر الهاتف بقوله »أريني المال«، تتردّد في مخيّلة مشاهدين كثر، وجدوا فيه ممثلا بارعا ومتمكنا من الأداء السينمائي الجميل، الذي فتح له أبواب نجومية يستحقّها. في لقائه »السفير«، قال كوبا غودينغ جونيور إن هناك مشروع عمل مشترك مع إيلي سماحة، يبدأ تصويره في نيسان المقبل في كندا، وربما في بريطانيا أيضا، يؤدّي فيه دور راءٍ يساعد رجال »المكتب الفيدرالي للتحقيقات« على حلّ جرائم غامضة وألغاز تتحكّم ببعض الأحداث. منذ فترة غير وجيزة، خاض غودينغ جونيور تجربة الإنتاج إلى جانب التمثيل، رغبة منه في السيطرة على المشاريع التي يختارها، بعد مرحلة طويلة أمضاها في التمثيل، بدءا بالأدوار الصغيرة والعابرة، قبل أن يحقّق لنفسه حيّزا متواضعا. هكذا خطا كوبا غودينغ جونيور (مواليد برونكس، نيويورك، 2 كانون الثاني 1968) خطواته الأولى في عالم التمثيل، الذي وجد نفسه فيه ممثلا عاديا، قبل أن يقدّمه كرو في واحد من أجمل أدواره، بل في الدور الذي نقله من مجرّد عبور سريع وأدوار صغيرة إلى تحقيق إنجازات مهمة، على مستوى الأداء، إلى درجة أنه أقصى توم كروز، في »جيري ماغواير«، عن الصورة، بفضل براعته في تأدية دوره. كما أنه مثّل إلى جانب كبار، عرف كيف يتساوى معهم في تقديم شخصيات حقيقية (كارل براشير) أو متخيّلة، تحوّلت معه إلى رجال من لحم ودم، كما في لقائه جاك نيكولسون (أفضل ما يكون) أو أنتوني هوبكنز (غريزة) أو روبن ويليامز (أي حلم قد يأتي)، مثلا. إعجاب الجمهور عن كيفية اختياره الأدوار، قال كوبا غودينغ جونيور ل»السفير« إنه يبحث عن الدور الذي يثير إعجاب الجمهور وحماسهم: »في السابق، مثّلت في فيلم ثيرلر (غريزة)، لكني لم أختبر تجربة التمثيل في فيلم رعب (فيلمه الجديد). حين قرأت النص السينمائي الخاص بهذا المشروع الأخير، أُعجبت به كثيرا، كما أن دوري فيه سحرني«. هنا، تدخّل إيلي سماحة للقول إن كوبا غودينغ جونيور يتمتّع بقوة حضور وبنجومية معروفة، »وأيضا بقدرة خفية تجعله يدرك تماما، وهو يقرأ مشروعا ما، كيفية تأديته الشخصية المطلوبة منه. أضف إلى ذلك أنه قادر على فهم متطلبات المخرج سلفا«. وعن تأديته هذا الدور أو ذاك، قال الممثل: »أمضي أياما عدّة قبل بدء التصوير وأنا أفكّر بالدور وبالشخصية المطلوبة مني. أحاول أن أفهمها بشكل جيّد«، إلى درجة أنه »اتصل، في خلال اليومين الأولين له في بيروت، بمخرج المشروع الجديد (جيم غلاسبي) مرات عدّة، كي يسأله عن تفصيل ما، أو عن جانب معين«، كما قال سماحة، الذي أضاف أن غودينغ جونيور لا يوافق على المشاريع كلّها التي تُعرض عليه، وأنه اختار مهنة الإنتاج أيضا »لأنه لم يعد يستطيع التمثيل في أي فيلم، ما لم يجد نفسه فيه تماما، والإنتاج أداة فاعلة في تحقيق هذا الأمر بالنسبة إليه«. في العام 2001، أدّى غودينغ جونيور دورا صغيرا في »بيرل هاربر« لمايكل باي: »لم أستطع أن أرفض طلب صديقي جيري بروكنهايمر (منتج الفيلم، الذي يُعتبر، حاليا، أحد أهم منتجي الأفلام الضخمة في هوليوود). لا بأس في ذلك. هناك ممثلون كبار يؤدّون أدوارا مساندة بين حين وآخر«. ربما لهذا، أراد كوبا غودينغ جونيور أن يتحوّل إلى الإنتاج، إلى جانب التمثيل. فهل يزيد هذا الأمر من متاعبه؟ أجاب الممثل: »هناك فرق بين الوظيفتين. أتفاوض على المشروع كمنتج، كي أضع الترتيبات كلّها التي أريدها، قبل البدء بالتصوير. حينها، انتقل إلى الوظيفة الثانية، أي إلى التمثيل، وأصرف جهدي كلّه بهدف تقديم الدور المطلوب مني بأكمل وجه ممكن«. الكوميديا الجيّدة صعبة من جهته، قال إيلي سماحة ل«السفير« إن اختياره الإنتاج تمّ بعد أعوام عدّة أمضاها مالكا لنواد ليلية ارتادها ممثلون وتقنيون وسينمائيون مختلفون: »ذات يوم، قرّرت أن أدخل غمار العمل السينمائي، من خلال الإنتاج، بعد تعرّفي إلى عاملين في هذا المجال الفني«. أسّس شركة »فرانشيز بيكتشرز«، التي حقّقت نجاحا إنتاجيا وفنيا ودراميا مهما، بإنتاجها أو بمشاركتها في إنتاج أفلام متنوّعة، ك»تسع ياردات كاملة« (2000) لجوناثان لين، تمثيل بروس ويليس وماتيو بيري: »أستعد لإنتاج جزء آخر منه، قريبا، على الرغم من صعوبة الحصول على نص سينمائي كوميدي قادر على إثارة اهتمام الجمهور. الجزء الأول كلّفني 25 مليون دولار، في حين أن ميزانية المشروع الجديد بلغت 55 مليون«، كما قال سماحة. هناك أيضا »العهد« (2001) لشون بن (مع جاك نيكلسون)، و«هايست« (2001) لديفيد ماميت (مع جين هاكمان وداني ديفيتو): »أي مشروع يجمعني بماميت، أوافق عليه سريعا. قريبا، نبدأ معا في تنفيذ مشروعنا الجديد »سبارتن«، تمثيل فال كيلمر وويليام ه. مايسي«. منتجون عرب، كمصطفى العقّاد وماريو قصّار، أجمعوا على أن الأهمّ، بالنسبة إلى الراغب في العمل في هوليوود، كامن في المثابرة والجدّية وعدم الاستسلام. أما بالنسبة إلى إيلي سماحة، فهو »الدخول في نظام هوليوود. أي عليك أن تشتغل في استديوهات كبيرة، وأن تقدّم أفلاما ضخمة، بين حين وآخر، كي تضمن لنفسك البقاء«. وأشار إلى أنه أنتج أفلام حركة، في السابق: »حاليا، أنوّع في المشاريع التي أنتجها، من أفلام حركة إلى كوميديا وثريلر ودراما. صناعة فيلم تشبه عملية الطبخ، إذ إنك مهما وضعت في الطعام من نكهات ونَفَس، فإنك لن تضمن كلّيا أن ينال إعجاب الناس. في النهاية، أنت لا تقدر على إرغام الجمهور على مشاهدة فيلم ما«. مع هذا، فإن سماحة يحبّ، كمُشاهد، الأفلام الكوميدية، ويطمح إلى تحقيقها، »على الرغم من صعوبة إنتاج فيلم كوميدي مشغول بشكل فني جيّد، وبحبكة درامية متينة، وبمشهدية بصرية قوية، قادرة على جذب الجمهور«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة