يقطنَّ في »الجنة«. في فيللا تطلّ على البحر والجبل. فيللا مجهّزة »من جميعو«. تلفها الأشجار والبساتين. يستيقظن على زقزقة العصافير. يرتدين أغلى الثياب »المودرن« والأنيقة. دائماً على استعداد تام للتصوير. لم نراهنّ يوماً بزي »مفركش« أو بشعر منكّش. لديهنّ كل الوقت ليتزيّن ويشربن القهوة ويطبخن وطبعاً ليأكلن... فالطعام مهم للبشرة ولجمالهنّ! تخيّلوا أن تقضوا ثلاثة أشهر على هذا النحو؟.. تابوت كبير! المشتركات في برنامج »عالهوا سوا« مضطرات لقبول هذا الوضع. ليس لديهن خيار آخر، بعدما قرّرن خوض تجربة »الحب عن حق وحقيق« أمام خمس وعشرين كاميرا تحيط بهن من كل حدب وصوب. وُعدن بفارس الأحلام و»ابن الناس المحترم« الذي لم يلتقين به في حياتهن العادية. ووعدن بتقاضي مبالغ »ضخمة« مقابل تصوير حميمياتهن للملأ. ووعدن أيضاً ببيت الزوجية وبمجوهرات وأموال إضافية في حال الفوز! هكذا كان الوضع قُبيل البداية. لكن ابتداءً من اليوم الأول للتصوير، بدأت العثرات تعترض البرنامج. فوجئنا بانسحاب المشتركتين زينة قباني (لبنان) وسيلينا عوف (فلسطين) اللتين لم تحلّ مكانهما أي فتاة أخرى. ثم بدأت »المسبحة تكر« اثر انسحاب معدّ البرنامج ابراهيم مشورب الذي كان قد سبقه بأسبوعين زميله المخرج ميلاد أبي رعد. ثم اتخذت كل من ديما مقيّد وسوزان بدر الدين، من فريق الإعداد، القرار نفسه. وفجأة، ومن دون سابق إنذار، غيّب الممثلان ومقدما »عالهوا سوا« (سابقاً)، بديع أبو شقرا وفيفيان أنطونيوس، من »جنيريك« البرنامج. وقد ذكرت »السفير« نقلاً عنهما أسباب ذلك في عدد سابق مفادها أن شركة »breeze production« فقدت الاتصال المهني مع الثنائي، مثل عدم التقيّد بالجدول الزمني المتفق عليه لمواعيد التصوير، وعدم جهوزية المعدات اللازمة في أوانها كالديكورات والألبسة. وعود مالية ضبابية وفي تفاصيل الانسحاب من »الجنة«، تتحدث زينة قباني عن ضبابية الوعود المالية عندما كانت المشتركات في رحلتهن للتسوّق في دبي: »في البداية قالوا لنا إننا سنتقاضى مئة دولار عن يوم التصوير الواحد على شاكلة »مصروف جيب«، ثم قرروا أجراً أسبوعياً وهنا لم يُحدّد المبلغ. وفي النهاية رسا الأمر على أن نتسلّم المبلغ كاملاً بعد خروجنا من البرنامج مباشرة، في حين أن هذا المبلغ لم يتم تحديده«. وتقول زينة إن الأمور المالية تهمّها، إذ كانت ستترك عملها كمحاسبة لمدة شهر أو شهرين على الأقل. وقد شعرت أن »هناك نوع من عدم الارتياح للوعود التي أطلقوها مع بداية اشتراكنا (...) كأنهم يغروننا وحسب«. وتقول: »لحسن حظي أن أمي كانت معارضة من الأساس«. وذلك على اعتبار أن زينة ابنة وحيدة، وليس لأمها معين آخر غيرها بعد وفاة والدها. هذا فضلاً عن الانتقادات »اللاذعة« التي بدأت توجّه لها من قبل أقاربها والجيران »حدا بيعرض حالو للزواج (...) وعلى التلفزيون كمان؟!«. فاختارت زينة أن تُرضي رغبة أمها: »والحمد لله أنا مش ندمانة أبدا،« تقول بنبرة ملؤها الثقة وفي طيّاتها معلومات. تشرح أنها من خلال متابعتها المستمرّة للبرنامج، وحالة التوتر والملل التي تعيشها الفتيات في الفيللا، و«كلام الناس!« اكتشفت أنه »فاشل«. وتضيف أنها اتصلت بزميلتها سابقاً، نجاح نصري (تونس) التي أخبرتها بأنها انسحبت مؤخرا »بسبب سخطها العارم على الأجواء السائدة بين المشتركات، لا سيما الغيرة وغياب الروح الرياضية، خصوصاً مع احتلال الفراغ للجزء الأكبر من يومياتهن«. وإن كانت بعض زميلات نجاح تؤكدن أنها ستُخطب قريباً، الأمر الذي عجّل في انسحابها من برنامج »العرسان«. مسلسل الانسحابات بدل النشاطات ويبدو أن البرنامج استفاد من قصة انسحاب نجاح، ومن قبلها شيماء عبيد (مصر)، إذ حل »اللغز« محل النشاطات المفترض أن تقوم بها المشتركات. فصرن يتناقشن في مدى جديّة الأسباب التي أدت إلى الانسحاب. وبدأت كل ممن صمدن في »الجنة« تحلل »القضية« وتداعياتها! وفي اتصال أجرته معها »السفير«، أعلنت شيماء، التي شكل انسحابها الجزء الأساسي من محاور النقاش بين الفتيات، عن غضبها من جرّاء ما يتّهمونها به زميلاتها على الهواء: »انا حتجنّن، بيقولوا عليّ كدّابة. وبعدين بيقولوا اتجوزت واحد ثري عربي«. وتشرح أن السبب الوحيد خلف انسحابها كان دخول والدها إلى المستشفى بعدما أُصيب بذبحة قلبية، أُدخل على أثرها إلى العناية المركّزة. وفي التفاصيل، بحسب شيماء، أن زميلاتها تظاهرن بانزعاجهن وتعاطفهن معها فور انسحابها. ولما خرجت بدأن بتوجيه الاتهامات: أولها أنها كاذبة اذ أعطت اسماً خاطئاً للمستشفى التي دخلها والدها. وتردّ هنا »أنا لا أريد أن تهجم الجماهير وتشفق على والدي بالإحسان، كما إنني أطالب باحترام خصوصياتي وخصوصيات أهلي«. وتسأل: »مالهم ومال أهلي؟«. ثم اتّهمنها بإعطاء أرقام هاتف وهمية في مصر. مع العلم أن »السفير« اتصلت بها على الرقم ذاته. ثم.. أليس للفتاة الحق بالانسحاب متى شاءت؟ تعتقد شيماء أن »وراء ده كلو كسب مادي، لكي يبعث الناس برسائلsms وليتصل الكثيرون من أجل الاطمئنان علي. أصل أنا كان ليّ شعبية كبيرة في البرنامج، خصوصاً لدى المشاهدين المصريين«. وتصرّح شيماء أنها وزميلاتها كن يعانين أحياناً من »ضغط نفسي بسبب الحجز والخنقة«. وتضيف أن هناك »بنات منهارات لكنهن يُخفين ذلك عن الكاميرا«. علماً أنه سبق ل«السفير« أن تطرقت إلى موضوع تناول المشتركة ريتا لحود كمية لا يستهان بها من الحبوب المهدئة للأعصاب، ل»يفهم« المشاهدون لاحقاً بأنها أرادت تسكين الأوجاع المرافقة لدورتها الشهرية، كما قالت ريتا نفسها لأهلها عبر الهاتف، إلا أن معلومات أخرى تشير إلى أن ريتا كانت تعاني الضغط النفسي. والحال أن شيماء لا تنسى أن تُذكّر بأنها لم تتقاض أي مبلغ مالي ك»بدل أتعاب« عن الأيام التي قضتها في »الجنة«. أم سندس لابنتها: عودي فوراً! من جهة أخرى، تناشد أم سندس (تونس) ابنتها، عبر »السفير«، الانسحاب فوراً، بالرغم من أنها شجعتها على الاشتراك في »عالهوا سوا« في البداية، على اعتبار أن البرنامج »فكرة جديدة ومهضومة«. أما الآن ومع دخول الفتاة الجزائرية عائشة إلى البرنامج حيث تحدّثت عن »أسرار موجودة في غرف الصبايا مش ممكن أحكي عنها«، فقد تغيّر الوضع. تقول أم سندس التي بدت واثقة تماما »من أخلاق بنتي« أنها تشكّ في وجود »شباب مثلاً في الغرف. والله يعلم إيش في، وإلا لماذا لا يقولون لنا بصراحة«. وأصرّت أم سندس في حديثها إلى »السفير«، على أن تعرف ما تحتويه تلك الغرف، مطالبة إدارة البرنامج بتوضيح مقنع. كما اقترحت أن تدخل الكاميرا إلى الغرف الخاصة للبنات »وإلا فقد البرنامج مصداقيته«. كما بدت الأم مستاءة من »النميمة« الحاصلة في الفيللا. وربما يتساءل المرء، بعد كل هذه المشاكل التي تشوب »عالهوا سوا«، لماذا لا توقفه شركة الإنتاج، كما فعلت القناة الفرنسية »M6« (الشاشة الرائدة في مجال تلفزيون الواقع من خلال »لوفت ستوري«) مع برنامج بعنوان »على آخر نفس«. وكان القيّمون على البرنامج الفرنسي قد أوقفوه بعدما بيّنت الإحصاءات أنه لم يحز على نسبة مشاهدة مرتفعة في الليالي السبع الأولى لعرضه. أما »عالهوا سوا« فما زال مستمراً منذ شهر ونصف الشهر تقريباً، رغم أجواء الملل التي تسود متابعيه. ناهيك عن عدم دخوله، حتى الآن، المرحلة الثانية (أي التعرف على »رجال الأحلام« طالبي الزواج)، لا سيما أنه كان من المفترض أن تبدأ هذه المرحلة بعد ثلاثة أسابيع من بداية »اللعبة«، بحسب قواعد البرنامج التي أعلنت، لدى إطلاقه، في مؤتمر صحافي خاص.