As Safir Logo
المصدر:

»الوصايا في عشق النساء« لأحمد الشهاوي ماذا لو لم يمنعوه؟

المؤلف: شرف الدين ماهر التاريخ: 2004-01-14 رقم العدد:9696

»فهو الى لقائكِ تائق، والى ودادكِ شائق، والى جمالكِ لائق، والى جسدكِ سائق«، هذا مقطع، او دليل، صغير من الكتاب (الخارق) »الوصايا في عشق النساء« للمصري احمد الشهاوي، الذي سبب منعه كل تلك الضجة التي لم تنته مفاعيلها الى اليوم بين قرار المصادرة ومن ثم العودة عنها، وبين فتوى الازهر ووزارة الثقافة ولا ادري ماذا ايضا! »تلقينا معلومات مفادها ان الكتاب يتضمن عبارات تستهين بالدين«، بهذا الكلام العجائبي لرئيس هيئة الكتّاب سمير سرحان بدأت القضية، بعد كلام للنائب الاصولي مصطفى مصطفى في البرلمان عن استهانة الكتاب بالدين!! وإذا ما كانت مجتمعاتنا الراكدة هي احوج ما تكون الى نصوص »مروسة تنعر«، والمصطلح لعباس بيضون، فهذا لا يعني ان يكون هذا »النعر« مجانيا، وبأعمال لا قيمة فنية لها، فلو اننا تركنا هذه القضية، قضية المصادرة والحريات، جانبا، مع وقوفنا التام والحاسم الى جانب الشهاوي وحرية التعبير، وقلبنا في هذا الكتاب الذي قد نال ما نال من الشهرة بسبب منعه، ماذا سنجد فيه؟ لا شيء سوى المئات من افعال الامر الموجهة الى (المرأة) لتحصل على حبيبها وتسعد به: تزودي، افرشي، اعلمي، تذكري، دعي، طيري، كوني... الخ من هذه الافعال التي قد سطع نجم احدها بشكل هوليودي في الكتاب، وهو فعل »اعلمي«، الذي ألحق به الشاعر مواعظه وحكمه الخالدة من مثل »إعلمي ان العاشق قد يصبر عن الطعام، ولا يصبر على النساء. والرجل اميل عشقا الى المرأة اذا كانت ذات منصب وجمال«!!، وكذلك »إعلمي ان قلبك امير على عاشقكِ«، او »إعلمي ان العاشق لو اعطي ملك سليمان لن ينشغل عن معشوقه«، ناهيك عن »إعلمي ان المعانقة والتقبيل، يقربان ويوحدان«، وناهيك عن »إعلمي ان زيارتك لمحبوبكِ فيها جلاء لحزنه، لانكِ تملكين روحه في يدكِ«، ذلك عدا عن ان هذه ال»إعلمي« قد تم إلحاقها بحكم واقوال مأثورة، فاقت المئتين، لشخصيات لا تبدأ بأرسطاطاليس، ولا تنتهي بالإمام الشافعي، مع الحضور اللامعقول، من حيث العدد، لأحاديث الرسول محمد، ابتداءً من حديث »تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى«، وانتهاء بحديث يقول، على ذمة الشهاوي: »لم يرَ للمتحابين مثل النكاح«. هذا الكتاب الذي حمل على عاتقه اختراع الوصايا من اجل النساء، لم يكن، في الحقيقة، سوى نصائح مبتذلة يصلح جمعها في كتاب يندرج فوراً في عائلة كتب »كيف تصبحين رشيقة؟«، وسأبدأ بالاعتذار، مسبقا، على كثرة وطول الامثلة التي سأنتقيها من وصايا، او نصائح، هذا الكتاب، وذلك كي ابيّن كم هي المأساة كبيرة في ان تأخذ كتب من هذا النوع كل ذلك الضجيج والصخب. * نصائح الكتاب: لا تزيدي ترحالك عنه على اربعة اشهر. لا تسرفي كثيراً في انواع الروائح، كي تكون لك رائحة تمتازين بها عن سائر النساء. شمّي رائحة جسد المعشوق (...) قبليه حتى يرتوي، وارشفيه بشفتيكِ. عاتبيه بحسن الحديث (...) والثمي فمه العذب. أكثري من الملامسة. ليكن دعاؤك: اللهم احيني في كعبة حبيبي. ليكن توقكِ الى فعل الحب معه دائما لا موسمياً. خلّيك على عهد الحب وفية. لا تتركي عاشقك قتيل جمالك. إذا رأيتِ عاشقك في وجد عظيم عليك فلا تفارقيه. عاهديه ان يدوم حبكما ابداً. لا تدخلي هماً في قلبه. اشركيه في الحلو والمر. كوني اسيرة عاشقكِ. ما دام قلب العاشق يهيم بكِ (...) فتقربي إليه. لا تتركي عاشقك ظمآن بعدما ادنيتِ منه بحركِ. احترقي بناره (...) فالفراق موت لقلب عاشقكِ. عليكِ بالمودّة. باركي حبكما بعين شمس روحكِ. إعلمي ان المحبة العظيمة تعيي الطبيب المداويا، وان العاشق بدل ان يلقى الموت مرة واحدة، فإنه يلقاه مرات... الخ. وبالطبع ليست المحبة العظيمة فقط هي التي تعيي الطبيب المداويا، بل هذه الاشعار ايضا، وإذا كان العاشق يلقى الموت مرات، بحسب الشهاوي، فإن القارئ سيعانقه وسيبكي في حضنه. هذا وقد لا يفوتني التنويه بتأثر الشهاوي المكشوف بنزار قباني، لدرجة القبض عليه متلبسا، وبالجرم المشهود، كما في قوله: »من مات عاشقا مات شهيداً«، او كما في قوله »حافية القدمين محلولة الشعر«، او »لا غالب إلاكِ«، وغيرها الكثير من طرائق نزار في الكتابة، وبصماته. لم تكن هذه الامثلة سوى غيض من فيض هذا الكتاب الذي تهافت الناس على شرائه بمجرد منعه، وهنا يبرز السؤال مبعثراً في عوامله الأولية على الشكل التالي: الى متى سيبقى الثالوث المحرّم (الدين الجنس السياسة) ماركة مضمونة من اجل انتشار العمل، كيلا اقول نجاحه، في بلداننا المحيطخليجية؟ والى متى سيظل حكم المعممين اهم من حكم نقاد الادب في تنجيم العمل الادبي او التعتيم عليه؟ وتاليا، وبتحديد اكثر، الى متى سنبقى مضطرين للدفاع عن كل عمل، دون النظر الى مستواه الفني، بمجرد تعرضه للإرهاب الرقابي؟ اي الى متى سيكون في امكان اي كان جرّنا الى معارك مضحكة غنيمتها الوحيدة هي نجوميته؟ »إسألي (قلبكِ) ولا تسألي مفتياً«، يقول احمد الشهاوي في كتابه هذا، ومع تحوير بسيط نقول للقارئ العزيز: إقرأ الكتاب ولا تسأل مفتياً.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة