As Safir Logo
المصدر:

مواقف ورسائل

أضـــاء العـــام الجــديـــد .. ضحـكـــت حـجـــارة الـطـــرق ( الصــورة لـ لكـامــل جــابــر
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2004-01-10 رقم العدد:9693

أدال معروف صعب السيدة أدال صعب كانت السباقة في كل نشاط والرائدة في كل مجال، تسلحت بقوة الحق لا حق القوة، ولم تعرف المستحيل، لأن ما من شيء مستحيل أمام إرادة الإنسان وعزيمته وإصراره. فُطرت بطبعها على العمل الاجتماعي، فكانت تتوق الى الخدمة العامة ولا تخشى حكم الآخرين عليها بل حكم ضميرها ووجدانها. وهل من سعادة تعادل راحة الضمير ورضى رب العالمين؟ في كل الحقول التربوية الاجتماعية كان لها صولات وجولات كانت دائما في الطليعة رائدة في الخدمة العامة والمبادئ والأهداف السامية. كاتفت زوجها المحامي معروف وديع صعب في السراء والضراء، ووقفت الى جانبه في أقصى الظروف وأصعبها، وناضلت معه على الصعيد الوطني والقومي، وتحملت الأعباء الجسام دون خوف او تردد. لم يقتصر عملها على الخدمات الاجتماعية والتربوية بل خاضت غمار النضال الوطني، لا سيما إبان الاحتلال الإسرائيلي للبنان وللجبل تحديدا. فكان لها مواقف مشهودة في المواجهة والتصدي ودعم المجاهدين والمقاومين وعدم الرضوخ لشروط المحتل. ساهمت السيدة أدال كما هو معروف في تأسيس رابطة سيدات الشويفات في العام 1967 مع نخبة من سيدات فاضلات انتدبن أنفسهن للعمل الاجتماعي، وانتخبت رئيسة لهذه الرابطة لمدة احدى وعشرين سنة متتالية أي من العام 1971 ولغاية 1991 ضمنا. والرابطة اليوم تسير على خطاها وتستمر على نهجها عبر رئيستها الحالية السيدة ليندا صعب، فتحية إليها والى الهيئة الإدارية المتعاونة معها. كما أنشأت السيدة أدال المركز الصحي الاجتماعي في الشويفات في العام 1968 بالتعاقد مع المديرية العامة للشؤون الاجتماعية (مصلحة الانعاش الاجتماعي سابقا). وأسست الدار الأولى للحضانة في الشويفات وأسهمت في إعداد دورات ترفيهية صيفية للأطفال. وساهمت في إنشاء مبنى الرابطة وهو يشتمل على قاعات مخصصة للمعارض والمؤتمرات والمناسبات، وأجنحة أخرى للمركز الصحي الاجتماعي ولدار الحضانة ولمقر جمعية تنظيم الأسرة. وعملت كرئيسة للجنة الماء والكهرباء والهاتف في الشويفات لمدة عقدين متتاليين من الزمن، وساهمت في تفعيل بعض المهرجانات والمعارض في قضاء عاليه، وفي عضوية العديد من الجمعيات. عملت على إنشاء دار للمسنين باسم »استراحة دار المسن« وما تزال تعمل لتحقيق حلمها الكبير. أليست الحياة حلما من الأحلام تعتريه سكرة الوعي فيفيق؟ كرمها الحزب التقدمي الاشتراكي في السادس من شباط العام 1999، وقدم لها درعا تقديرا لجهودها النضالية والاجتماعية، كما نالت درعا أخرى عربون وفاء من أهالي مدينة الشويفات ورابطة سيداتها تقديرا لخدماتها الاجتماعية والتربوية. وأخيرا، منحها رئيس الجمهورية العماد اميل لحود، وسام الأرز الوطني برتبة فارس تقديرا لعطاءاتها وتضحياتها ودورها المميز في مجال الخدمة الاجتماعية. خالد صعب غسيل الأموال والقصور التشريعي يصعب حقيقة وضع حد لهذه الآفة التي فتكت وما زالت تفتك بمجتمعاتنا. هذه المشكلة تضخمت اثر سيطرة الأنظمة الرأسمالية على معظم ارجاء الأرض، مشكلة غسيل الأموال، وهي التي تمثل بكل بساطة نتاج تجارة او تجارات غير مشروعة دوليا لكنها تحقق دخولا هائلة في غضون رمشة عين كما يقال. في بعض دول العالم يعتبر غسيل الاموال نشاطا عاديا بل ولولاه لكان اقتصاد هذه الدول في تخلف دائم فلا سبيل الى تحقيق فائض في ميزان مدفوعات هذه الدول سوى بالاستعانة بهذه الاموال فلا أحد يسأل عن مصدرها... المشرع اللبناني قرر معاقبة الاشخاص الذين يخفون أشياء ذات مصدر غير مشروع، لكن نرى قصورا في تطبيق القانون حول غسيل الاموال. يحدث ذلك لعدة أسباب... أبرزها ان هذه الاموال ذات أرقام خيالية ولا سبيل الى حفظها سوى بإيداعها في المصارف على شكل ودائع، والوديعة هي عقد قائم بين المودع (صاحب الوديعة) والمودع لديه (المصرف) فمن هو الطرف الذي سيعاقب على جريمة حيازة هذه الاموال؟ فإذا كان البنك من حيث المبدأ مرتكبا لجريمة الاخفاء هذه، فإن السلوك المكون للركن المادي لهذه الجريمة يتمثل في حيازة الاموال المودعة، وذلك لأن المصرف، بسبب عقد الوديعة هذا الذي يشكل حسابا مصرفيا، إنما يقبل في حقيقة الأمر حيازة اموال ذات مصدر غير مشروع، وهو ما يعني في نهاية الأمر ارتكابه لجريمة الإخفاء. لكن هذا لا يعني ان صلة المودع قد انقطعت من وديعته فهو صاحب الحق الأول والأخير في التصرف في وديعته وذلك حسب نوع الحساب، ونتيجة لهذه البلبلة لا سبيل الى وضع حد لذلك ولمعرفة من يكون الجاني والمجني عليه في هذه المسألة، فلا بد للمصرف لكي يتجنب مثل هذا الوضع ان يقوم بدوره بالتحري عن مصدر هذه الاموال إذا ما أراد تجنب العقاب، وأظن أن من السهل معرفة الطرق الواجب اتباعها حماية لودائع العملاء في المصرف المتعامل معه. أما كيفية تطهير هذه الاموال فهي بالتأكيد مسألة سهلة، لأن من يقوم بأعمال غير مشروعة ويحقق عائدات وإيرادات بشكل خيالي بحاجة لأن يقوم بعمل شرعي يمثل غطاءً لعمله الأساسي، فلو فرضنا مثلا ان لهذا الجاني حسابا مصرفي بقيمة 10 آلاف دولار اميركي يستثمره في محل تجاري ومعه ايضا مبلغ مليون دولار اميركي نتاج عمله غير المشروع فإذا ما خلط كلا الحسابين في حساب واحد تطهرت الثانية بالأولى وذلك استنادا لمبدأ عدم قابلية الحساب المصرفي للتجزئة.وبالتالي فلا يجوز استخراج أحد بنود الحساب على انفراد ترتيب آثار قانونية عليه استقلالا من الحساب بمجموعة، وبعبارة اخرى فإن الاموال غير المشروعة تطهر.. وتذوب في وعاء الاموال المشروعة بما لا يمكن معه استخراج محل جريمة للإخفاء او الحيازة... وعليه لا سبيل لوضع حل لهذه المشكلة سوى وضع نص تشريعي يعاقب على هذه الأفعال وفقا لأحكام القانون الذي هو فيصل المنازعات الاجتماعية. خضر الشويكي كلية الحقوق جامعة بيروت العربية غريب أمر هذا الجنوب غريب أمر هذا الجنوب اللبناني، كأنما لعنة تلاحقه منذ زمن بعيد، فما ان يستفيق من كارثة حتى يقع على وجل بين نيجيريا وغانا خشية ان تنقض عليها إحداهما وتأكلها. بالرغم من وضعها السيئ استقبلت اللبنانيين المهاجرين للبحث عن لقمة عيشهم وفتحت لهم صدرها وفرص العمل بعد ان سدت امامهم السبل في وطنهم... وعندما أرادوا ان يحضروا الى لبنان لقضاء عطلة الاعياد مع اهلهم وذويهم هوت بهم الطائرة من مطار كوتونو الى البحر وكأنها في لعبة قفز عال فتحطمت أشلاءً في البحر وكانت الحصيلة مئة وأربعين قتيلاً بينهم مئة وأحد عشر قتيلاً لبنانياً وسبعة عشر جريحاً، وتوزعت ضحايا اللبنانيين على مختلف المناطق اللبنانية وإن كان اكثرهم من الجنوب. غريب امر هذا الجنوب الذي لم يشبع من النكبات، فقد ابتلع نخبة شبابه ولم يشبع. وجبل ترابه بدماء ابنائه ولم يرتو. وأوشك ان يتحول كله الى مقبرة ولم يكتف. غريب امر هذا الجنوب... هل ما زال يبحث عمن يكفكف دموعه ام ما فتئ يبحث عمن يخلع الثياب السود عن نسوته المتشحات بها منذ عقود. غريب امر هذا الجنوب... هل قدره ان يكون قرباناً عن لبنان سواء اكان دفعة واحدة ام بالتقسيط. وهل لم يقبل قربانه بعد؟ غريب امر هذا الجنوب... في ايام العيد الناس يحتفلون بالاعياد وأبناؤه ينتظرون في مطار بيروت وصول طائرة سلاح الجو الفرنسي التي تحمل جثامين أبنائهم الموضوعة في صناديق معدنية تشبه السلعة غير الصالحة للاستعمال؟؟ غريب امر هذا الجنوب الذي لم يعد يميز بين الحي والميت وبين الصحيح والجريح، بسبب الكوارث التي افقدته القدرة على التمييز في زمن الضياع والغياب. غريب امر هذا الجنوب الذي ما زال ينتظر لحظة ما تعيد إليه وعيه ورشده. حسين شريف »مُت عاقد« »متعاقد«؛ اسم ينبهك لعجالة اخبارية عنك، فتسمعه على ألسنة المنبريين من جلسات ومباطحات. »متعاقد« تسمي نفسك بنفسك في خطب ومسيرات وتظاهرات وإضرابات يتآزر بها بعض مطالبك ومطالب أترابك من الموتى عاقدين، ويختلط فيها بعضها الآخر بمطالب الشعوب الوطنية التي تلتقي معها على المطالبة بمياه شفة خالية من »الدسم« وصالحة للشف، وبرامج تقنين للتيار الكهربائي لا للأعصاب! الى ترقيع الطرقات، وفتح المجاري ال ما جارية لدرء خطر الغرق والجريان بمياه المجارير... وتنتهي ربما بالمطالبة بتشريع محركات المازوت، ما دام المازوت أسرع من كل قضايا إداراتنا المستعجلة!. وبعد هل ينفع نظر مع قدر؟! بعد ان بات عقدك، قدرك المصادق عليه بكل ما أوتيت من عقل، ولا عقل، التعاقد. أصبحت موسوما باسم لم ترده لنفسك عندما قبلته »مؤقتا« في غفلة من ذكائك اللبناني لمعنى »المؤقت« في وطن مؤقت أبدا! ومن المؤقت ما قتل! مت عاقد عهدك بمسؤوليتك عن غياب أي حصة تعليمية، مهما كان السبب!! خاصة، ان لم تكن المسؤول عن عدم إعطاء هذه الحصة! حتى ولو هبطت السماء على الأرض، او مادت الأرض والسماء! أما أسبابك الصحية فليست موضوع نقاش! ولا مجال للنظر بأي تقرير طبي يخص أياً من »المتعاقدين«. ليس عليك إلا الوصول الى صفك على الوقت المحدد على حسابك الخاص، حتى لو انشقت الأرض وابتعلت كل أقاربك لأنك »حيوان آلي متعاقد«، لا يمرض، لا يتعرض لأي من معوقات مجاهدات المعاملات الرسمية السلسة، الآخذة بالتكاثر!.. ويبقى كل هذا اللهاث دون مجاراة سرعة ارتفاع كلفة الحياة، فأي تربية يريد ساستنا وسواسنا، وليس في جيب المتعاقد ثمن نصف علبة دواء لمداواة أي من عوارض أمراض المهنة الجسدية النفسية! ولا ثمن صفيحة بنزين او حتى ثمن صفيحة بعلبكية تشحن صفائح دمه بالبقاء! .. وبصراحة.. ماذا تجيب خاصة عندما تُسأل عن مهنتك أمام أكثرية »ميسورة« او حتى »مستورة« من أهل القوم؟!.. غير المتخصصين في أمراض التعاقد؟!.. أتعرف عن نفسك انك »استاز«! دون ان تطلعهم على مواهبك الباقية؟! فأنت تكاد تكون وحيد عصرك وقرنك، وشمعة التعليم الذائبة سدى في عصر الكهرباء وأنوار الانترنت شبه المجانية. مُت عاقد النية الخيرة على فعل الواجب يمليه عليك شرفك المحاصر، تجنباً لأي إغراء طائش مما لا يليق بعقلك وعلمك وثقافتك! وكل ما تفوّهت به أمام طلابك يوما، من أساليب حضارية للرد على بؤس الدنيا وشقائها، وظلمها، الذي ينتظر كل متعاقد مع هذا الوطن. قدرك.. وطنك.. والقانون لا يحمي »المتعاقدين«!. مت عاقد ما تشاء إلا عقد زواج، خاصة، بمتعاقدة! لئلا يتعاقد الفقر مع الأمل فتزدهر أجيال التعاقد الرحالة! أما في ما يخص الزميلة المتعاقدة فليس عليها إلا استعجال أي »سوي« غير متعاقد يخطبها، تجنباً لعقد زواجها للضرورة على متعاقد. عزيزي، يا من تظن »التعاقد« طريقاً لل»التقاعد« حبذا لو تهجُر أحلام خريف العمر؛ دع عنك الحيرة في اختيار طريقة قضاء سنوات عسل التقاعد الراغدة! وإلا، والحال، »مُت عاقد« الحاجبين، مقطبهما، على عقدك المعقود بكل تعقيداته وعقده، متعالياً على قدر عزيز مما فات من عمرك ويفوت، من أجل أمل كتب له ان يقضي نحبه بال موت قاعدا، مع معشر عربان وأوطان أقعدها عن العلم والحياة، عطل التربية الدائم!! بسام حسن غاب الأديب فضيل أبو النصر في الذكرى الاربعين لغياب الاديب فضيل ابو النصر لا بد من كلمة رثاء احياء لذكراه الخالدة في قلوبنا وفي قلوب اصدقائه ومحبيه الذين عرفوا طينته اللبنانية الصافية بلا زغل او مراوغة. لقد غيب الموت واحداً من انبل الوجوه الصحفية والادبية والجامعية والوطنية ونزل كالصاعقة في قلوب اصدقائه من صحفيين ومفكرين وسياسيين وجامعيين وطلاب، الذين عرفوه عن كثب في المنتديات الفكرية والادبية والجامعية حيث كان يدرس الفلسفة في الجامعة الاميركية في بيروت على مدى ثلث قرن فتخرج عليه ألوف الطلاب اللبنانيين والعرب. وبالاضافة الى التدريس كتب العديد من المقالات الصحفية من فلسفة واجتماع وسياسة داعيا اللبنانيين الى الوحدة الداخلية تجاه المؤامرات الخارجية وإلى نبذ الطائفية البغيضة التي تقضي على وطنهم خاصة بعد تجربة الاحداث اللبنانية الاخيرة 75 1990. وداعيا العرب الى اليقظة والتعاون في وجه المؤامرة الصهيونية ضد العرب لتفتيتهم بجميع الطرق رغم وجود الطاقة الكبيرة لديهم من ارض كبيرة من المحيط الاطلسي الى الخليج العربي وبلاد الفرس وجنوب افريقيا الى الطاقة البشرية البالغة 300 مليون نسمة الى المواد الاولية الضخمة كالبترول الموجود في ارضهم وغيرها. وفي كتاباته كان داعية سلام على المستوى العالمي دون تفريق بين الدين والعرق واللون والجنس والقومية. ألّف الراحل ستة كتب هي: جولة في القضايا الدولية المعاصرة 1995، لبنان اليوم والغد افكار وتأملات 96، بين الغربنة والاسلمة 97، الانسان العالمي العالمية والعولمة والنظام العالمي العادل 2001، هواجس المسيحي اللبناني 2001، حزب الله حقائق وأبعاد سنة 2003 وهذا الكتاب الاخير اعطاه شهرة كبيرة عربية وعالمية. كان المرحوم فضيل دمث الاخلاق وديع الطباع متواضعا تواضع الكبار يشارك اصدقاءه افراحهم وأتراحهم. بموته خسر لبنان والادب والفلسفة وعائلته خسارة كبرى لا تعوض فسلام عليك ايها الصديق عدت قبل أوان المغيب. المحامي نبيل مشنتف رئيس حزب الحركة اللبنانية لو نكون طلاباً... ليلة رأس السنة، والجوُّ عابق بالفرح، والسهرة ضمّت الكثير من الأقارب والاصدقاء، والأحاديث قد تشعبت وتنوعت فلم يحدّها قيد. وعلى أحد الجدران، اعتلت ساعة كبيرة ذات عقربين ضخمين بدوا بطيئين جدا وهما يجتازان الأرقام... كنّا نستعجل معانقتهما الرقم 12 كي يُزاح كابوس عام بدا الأكثر جنونا بين أعوام مرحلة من تاريخ العالم لم يبد فيها للعقل مكان. في غمرة جو الفرح، انحبست الأنفاس... وانتظر الجميع الحدث السعيد،... ال2003 يلفظ أنفاسه وال 2004 يشرق وتلوح خيوطه الاولى... وعقربا الساعة أضحيا قريبين جدا، ولحظات فقط تفصلنا عن ساعة الصفر... وفيما الضحكات تتابع تم العناق المنتظر، وانفجر الجو ضحكات تفرقع وصيحات وهيصات... وتبودلت التهاني بحرارة، أحسسنا وكأن الزمان قد توقف، فنسينا أنفسنا في روعة تلك اللحظة، ورحنا نعبّ الفرح ونرشف السعادة ونضحك ونقهقه. قطعت إحدى محطات التلفزة برامجها لتذيع معلومات جديدة عن ضحايا زلزال إيران وعن تشييع الذين نكبتهم طائرة كوتونو ولتتحدث عن تهديدات أميركية جديدة... وقبل أن »نتكيّف« مع تلك الأخبار والمعلومات، ظهر في أسفل الشاشة شريط متحرك يتحدث عن شهداء سقطوا في فلسطين، ومواطنين اعتُقلوا في العراق وانفجارات هزت كابول... وجم الجميع، فدخول العام الجديد لم يغير من واقع الأمر شيئا، وبدَوْنا وكأننا استفقنا من حلمٍ لم يدم اكثر من لحظات قليلة. شعرت بالضيق، وأحسست بسخافة ما نفعل، وبدت لي كل تلك الاحتفالات مجرد طقوس فارغة لا مضمون لها، نعاقرها لنضحك على أنفسنا ونكذب حيث لا ينفع الكذب. وقرأت في عيني أحد الاصدقاء حيرة وألماً، وكان جوُّ من الصمت قد ساد، ربما هو أيضا صمت حيرة وصمت ألم. نظر إليّ ذلك الصديق، وقال وقد سرحت عيناه في عقربي الساعة: »كم أتمنى لو ان انتقالنا من عام الى آخر هو كانتقال تلميذ من صف الى آخر، فهو يدخل صفّه الجديد نظيف السجلات، لا يحمل من صفّه السابق غير نجاحه... أما نحن، فإننا نستقبل عامنا الجديد كما ترى حاملين معنا كل أثقال العام الماضي، بل الأعوام وربما العقود الماضية بكل همومها ومآسيها. كم أتمنى لو نكون طلابا في مدرسة بحجم هذا الوطن، حتى إذا حل عام جديد دخلناه مطمئنين مرتاحين من مشاكل العام المنصرم وما مرّ فيه!...«. أبحث عن مدرسة بحجم هذا الوطن، بل بحجم هذا العالم، أكون من طلابها. عصام حسين الحُر أم وأمومة هي الأمومة تغمرنا بنعمائها ذاك، فنمتلئ إحساسا بها، وتشع فينا خيوط نورانية تنسج مشاعر نبيلة تسمو بنا الى عالم ملائكي نروده، ونتعلم في رحابه كيف نحب، وكيف نتوحد في من نحب. إنها الامومة، تدفع بنا خارج ذواتنا لنتصل بالآخرين: نتحاور، ونتواد ونتعاطف، ونتعاضد. فهل نحن، الآباء والاخوة، والاصدقاء والمحبين، في ميلنا الى الحب والخير والجمال، إلا نصدر عن شيء يسير مما داخل كينونتنا من دفق حنان أمهاتنا، هذا الحنان العظيم الخالص الذي احاطنا اجنة، واطفالاً، وشباباً وكهولاً؟ وما الفقد إلا فقد الأم؛ فالحرمان منها، بقضاء اجلها، هو الفجيعة الكبرى. فمن غيرها، يعيدنا بقربها اطفالا وان كبرنا، نشكو إليها وهي الواهنة العاجزة، فنرتاح ونتخفف من اثقال دنيانا الشقية، تخالنا وكأننا عدنا الى رحمها، او تشبثنا بصدرها، او اضطجعنا على ركبتيها، فتعود إلينا براءتنا الاولى، فنتبادل واياها البسمات والضحكات، مداعبين مرحين نصغي اليها وهي تروي لنا فصولا من تاريخ مضى وانتهى. ان عمرنا البائد ما زال حياً نابضاً في وجدانها بكل تفاصيله، فهي لا ترى فينا في كهولتنا الا اطفالا، ولا نرى إليها، في شيخوختها، إلا حصننا المنيع، يقينا ما يخيفنا في دنيانا من تهديد القوة والجبروت، ووعيد الايام الآتية، وهواجس الحاجة والعجز والمرض والموت. فمن لكائن غيرك ان يلهج بذكري كل يوم، فيقيلني من عثرتي، ويجبني السقوط في مهاوي الغلظة والجبروت حين كنت، وانت تغذين السير الى بارئك، اخفض لك جناح الذل من تراحم اقيم بيني وبينك. أمي الحبيبة! لا املك وأنا من المفجوعين بفقدك إلا الصبر والرضى والقبول. ولدك: حبيب يوسف مغنية طيور السنونو * ارفعوه نحو السماء كان طفلاً صغيراً يعشق الحداء وصوتاً جميلاً في ليالي القرية ينشد القمر وآهات الحسين، ناداه البحر ذهب إليه يملأ قربته ماءً لعلّه يطفئ عطش كربلاء يقطع رأس الفقر بسيف عليّ كانت طيور السنونو تنقل حب القمح إلى حقول القرى غار »النورس الأطلسي« صار الماء جداراً صار الماء قفاراً سقط البطل من عليائه تخضبت السنونو مرة جديدة بالحناء ارفعوه شهيداً عالياً فوق الأكف... نحو السماء... جهاد بنوت * إلى علي كوثراني وضحايا طائرة الموت. مواجع القلب والكبد لقمان انت الهوى والروح في جسدي ذكراك موجعة للقلب والكبد غيبت عن بلدي للعيش مكتسباً تسعى وراء المنى في همَّة الأسد حتى اذا فرض الرحمن رحمته اعطاك من كفه الخيرات في عدد قدمت مستشهداً في رحلة عصفت فيها المنايا على الركاب والولد حل الرحيل عن الأوطان والبلد في جنح طائرة حطت بلا تؤد ربانها شبح أرسى بها خطراً لم تعتنِ فيها ابداً يوماً ولم يزد هذا البلاء من الأقدار منتظرٌ ينهي الحياة ويفنيها على كمد يا لهف نفسي على الشبان في وطن يسعون للعيش والأرزاق في كسد والحكم في غيبة عن كل منتشر في الأرض من كفه الخيرات لم ترد مات الشباب على الأمواج في لجج والحيُ منتظرٌ في عودة السند تلك المآسي سترويها لنا قصص نبكي لها ألماً لم تبقِ من احد ما انت الا هوى في القلب مضطجع يهواك أهل التقى في صدر متقد إن غبت عن وطن لسوف يبقى الأسى في كل حي من الأحياء في وجد لقمان يا ولد الخيرات في وطني لم يكذب الموت يوماً في رؤى حسد في ذكرى الشاب فادي حسن علوية شهيد حادثة طائرة كوتونو. الدكتور اسحق العشي سيدني استراليا

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة