»مسافة الطريق« كما يقال. هذا ما استلزم من وقت لفرقة من فوج مغاوير البحر من ثكنتها في مستيتا جبيل للوصول الى بنين وبدء اعمال البحث عن الجثث وبقايا الطائرة المنكوبة. وقت قصير فصل بين أمر قائد الجيش العماد ميشال سليمان بتشكيل الفرقة عند الساعة الثانية عشرة والنصف من ليل الخميس الماضي، أي بعد ساعات على سقوط الطائرة، وجهوزية عشرة عناصر من بينهم ثلاثة ضباط وقائد فوج مغاوير البحر العقيد جورج شريم بمعداتهم وعتادهم، للالتحاق بطائرة الوفد اللبناني التي أقلعت عند الساعة الثانية فجرا من مطار بيروت. يقول شريم أن»مهمتنا هي البحث عن الجثث وبقايا الطائرة في بنين، اضافة الى ايجاد الصندوق الاسود«. مهمة نقلت الفرقة في سبع ساعات من لبنان بأجواء العيد الى شاطئ أجواؤه الكارثة. في المطار وجدت الفرقة عدد من اللبنانيين في انتظارها، والطلب واحد، مساعدتهم في العثور على أهل، أقارب أو أصدقاء. فتم فورا تحضير العتاد والبحث في كيفية اعادة ملء قوارير الغاز التي تم إفراغها في مطار بيروت قبل الاقلاع لما تشكله من خطر خلال الطيران. وكانت اولى خطوات حكومة بنين ان بعثت الينا بضابط ارتباط، فيما تلقت الفرقة إتصالا من الملحق العسكري للسفارة الفرنسية للمساعدة. ويروي العقيد شريم أنه»بعد ساعتين من وصولنا الى المطار، بدأت عملية اتمام المهمة. كان هناك أيضا مدنيون يفتشون عن أهل وأصدقاء. والصورة كما يصفها شريم »مدنيون متجمهرون، لبنانيون من بنين والدول المجاورة لتقديم أي نوع من المساعدة، ومواطنون بنينيون يعاينون الكارثة. وما تبقى من الكارثة في يومنا الاول، أي الجمعة، هي أجزاء كبيرة من الطائرة في البحر لم يتمّ تفتيشها وأجزاء أصغر في مكان وقوع الطائرة على بعد 600 متر، ووقود متسرب وتيارات. وبعد الكشف الاولي، بدأنا في تفتيش الاجزاء الكبيرة تحت الماء ودرس كيفية إنتشالها للتأكد من أن لا أحد عالق داخلها. وذلك بمساعدة آليات من دولة بنين، كنا نطلبها وكانت تصل الينا حسبما تتوفر، وأحيانا بعد وقت. إنتهى اليوم الاول بانتشال ثماني جثث ونقل أجزاء الطائرة الى الشاطئ. في اليوم الثاني كان الوضع مختلفا، »إذ وصل ثلاثة غطاسون من الجيش الفرنسي لمساعدتنا في المهمة التي قسمت الى إثنين، مهمة للتفتيش على سطح المياه تمت بمساعدة زورقين من القاعدة البحرية في بنين وذلك على مساحة 10 كيلومترات حول مكان الحادث. ومهمة ثانية تمحورت بالتفتيش تحت المياه على مسافة كيلومتر وبعرض 600 متر حيث تناثرت أجزاء الطائرة. وكانت نتيجة المسح تسع جثث. عندها، يقول شريم، بقي السؤال أين الصندوق الاسود. وكنا في اليوم الاول وجدنا غطاء الصندوق. فعدنا الى حيث وجدناه للتفتيش عن الصندوق وفعلا وجدنا علبة بصندوقين. طبعا، هناك طريقة لسحبها من المياه اذ أعلمنا الفرنسيون انه يجب ابقاءها في المياه الى أن نستعلم عن كيفية سحبها. ولدى إتمامنا ذلك سلمناها الى السلطات في بنين كما هو معترف دوليا. ومكثنا على الشاطئ من باب الاحتياط إثر افادات بوجود جثث اخرى«. إنتهت مهمة الفرقة فعليا الأحد، أي يوم تحضير الجثث لنقلها الى لبنان، وقد بقي حوالى عشرة مفقودين. قبل ذلك، يفيد شريم،»أجريت جنازة لهم حضرها رئيس جمهورية بنين وعدد من المسؤولين فيها، قبل أن تنطلق الطائرة عند الواحدة ظهرا«. ومن هناك، وعن المهمة، سجل شريم ملاحظات عديدة منها »تعاون السلطات في بنين ضمن امكاناتها، سيما وجود قائد الجيش في مكان الحادث. كذلك لمسنا تعاونا كبيرا من الفرنسيين. في وقت كانت الفرقة تعاني فيه من ضغط شديد كونها تنفذ أول مهمة بعيدة هذا البعد عن لبنان (7500كيلومتر) وفي وقت قصير، وهي مهمة تتطلبت منا تفهما كبيرا للاهالي الموجودين على الشاطئ. وفي المقابل لمسنا اهتماما شديدا من الجالية اللبنانية في بنين والدول المجاورة، ان من حيث تقديم المساعدات أو لجهة إهتمامها بالفرقة ووضعها تحت تصرفنا سيارات وأجهزة إتصال ناهيك عن الاحتياجات اليومية الاخرى«.