As Safir Logo
المصدر:

صلاح حنين: نصحني والدي... ألا أتحزب

النائب حنين (حسن عسل
المؤلف: كيوان سعد التاريخ: 2003-12-12 رقم العدد:9672

ابتسامة تعلو وجها بشوشا، عريضا، يشبه الى حد بعيد وجه والده وملامحه. لطيف، دمث الخلق، دقيق في مواعيده ومفاهيمه. يتكلم بسلاسة وهدوء رجل القانون، مسمرا في كرسيه. تستفزه ب»خجل«، يجيبك: »دخيلك ما تخليني قول شي ما بدي قولو«. مقتنع بالعلاقة مع وليد جنبلاط، وبجلوسه في »قرنة شهوان« و...»مثقل« بحجم الارث السياسي والأخلاقي الذي تركه ادوار حنين. وريث سياسي؟ لا يجد صلاح حنين حرجا في »أن يرث الشخص والده، خاصة إذا كان مثل والدي«، مسارعا الى القول أن إدوار حنين »لم يورثني مقعدا نيابيا وإنما اسما نظيفا، أما اليوم فأحاسب على من أنا وما هي أفعالي«. »ما هيكي؟«، التي ستصبح »أنيستنا« خلال الحوار. يتحدر النائب حنين من عائلة دخلت إليها السياسة مع والده، الاسم اللامع في حزب »الكتلة الوطنية«، في مجلس النواب وفي القانون، والقلم المميز في عالم الأدب والثقافة والبلاغة. أما جده إبراهيم فكان من كبار ملاكي برج البراجنة وكفرشيما. عمل في الزراعة والتجارة، وكان على علاقة صداقة مع نمر شمعون، ومع ابنه كميل شمعون. وما الذي دفع والدك نحو ريمون إده؟ »والدي تلميذ اليسوعية، من الصفوف الابتدائية الى جامعة القديس يوسف، حيث درس الحقوق. ربما نتيجة هذا الجو، ولما كان من وزن لآل إده في مجال القانون وبين المحامين...«. صلاح هو من مواليد كفرشيما، عام 1956، متزوج من أجنبية (بلجيكية كولومبية) ولهما صبي وبنت. سار على خطى والده في مجال القانون. هو أيضا تلميذ »يسوعية«، درس في »الجمهور« وحصل على إجازة في الحقوق من الجامعة اليسوعية. عام 1982 حصل على ماجستير في القانون البحري، من جامعة كارديف (المملكة المتحدة). عاد الى لبنان ومارس المحاماة حتى عام 1985. سافر الى باريس، حيث عمل مستشارا قانونيا لاحدى الشركات التي يملكها اللبناني جيلبير شاغوري لغاية 1989. عاد مجددا الى انكلترا لتحصيل دكتوراة في القانون الدولي. وما الذي »ورطك« إذا في السياسة، طالما أنك مكثت فترة طويلة خارج لبنان ولم »ترافق« والدك في حياته السياسية؟ »بعد وفاة والدي عام 1992، أحسست بفراغ كبير. كان والدي يحب الناس، التي كانت تملأ البيت، كنا نسمع مشاكلها وقصصها... تتشرب السياسة منذ الصغر ولو أنك لم تتعاطها بشكل مباشر«. »ما هيك«... يتحمس، يستوي في كرسيه، يعود للكلام بشغف عن »صيت« إدوار حنين »النظيف« عند أهالي البرج وكل منطقة بعبدا. يحلف: »صدقني، كنت أستقبل دائما بالترحاب خلال زياراتي...«. ويروي هنا أن والده طلب من شيخ تدريسه القرآن طيلة خمس سنوات. لكنك لم »ترث« كل شيء، لم تنتم الى »الكتلة الوطنية«؟ »إن الخط السياسي الذي سار عليه والدي هو خدمة لبنان، الوطنية الصافية والضمير الحي«. ثم يستدرك: »ترث طبعا المواقف والعلاقات والصداقات. وهناك علاقة تحالف مع الكتلة، دعمتني في الانتخابات... ولكني لست في خانة الكتلة أو غيرها«. ألم يقترح عليك والدك يوما الانتساب الى حزبه؟ هنا يفاجئك ابن كفرشيما كاشفا أن »وصية« والده »لا تنتم الى حزب«. هل عرفت ريمون إده؟ »كنت أزوره عندما كنت في باريس«. أي انطباع ترك لديك؟ »العميد كان جذابا بلا شك، ينقل إليك حرارة. كان شخصية مميزة وصاحب موقف، وأيضا صاحب مزاج ربما أثر في حكمه على بعض الأمور. لكنه كان متحمسا للبنان، كان ابنه وبنته... وهاجسه«. ما الذي »أخذك« لعند وليد جنبلاط؟ »تبين لي أن هناك إمكانية لتطوير ما أصبو اليه من خلال هذه العلاقة أكثر من أي مكان آخر«. كيف ومتى التقيته أول مرة؟ »خلال دردشة مع الصديق وديع عقل صارحته بإحساسي هذا. وبعد فترة أرسل جنبلاط يسأل عن مدى استعدادي للتعاون... فالتقينا واتفقنا قبل ستة أشهر من الانتخابات«. على ماذا اتفقتم؟ »كان يومها ماشي بالمصالحة الوطنية واستعادة القرار، ما هيك؟«. أما اليوم؟ هنا يبدأ الاستاذ حنين ب»مطالعة« سياسية تعايشية حول »حاجة الجبل الى التفاعل والحوار«. يستنبط مفاهيم من نوع »تجذير التقارب والتطلع الى المستقبل، لا الى الماضي«. وهذا يلزمه برأيه »شراكة«، التي تعني احتراما وانفتاحا وتعاطيا في الاتجاهين«. يتوقف، يصوب: »بهذا المعنى التحالف مع وليد أساسي وضروري. هذه النظرة لا تنتهي أو تتعرقل نتيجة موقف أو مشكلة، يجب أن نبقى حريصين على الشراكة والمصالحة«. ويعطي مثالا على ذلك تميز موقفه من الانتخابات الفرعية في بعبدا عاليه عن موقف زعيم الحزب التقدمي: »صحيح أن دور السياسي التوجيه، ولكن عليه أن يستمع الى الناس. أهالي بعبدا لم يرتاحوا لذلك الخيار. علينا ضمان حرية الاختيار والقرار، إنه خيط رفيع يرد الضغط عن الناخب«. كيف توفق بين التحالف مع جنبلاط وجلوسك في »قرنة شهوان«؟ »اللقاء الديموقراطي كتلة برلمانية مفتوحة على التفاعل وتبادل الرأي، أما »القرنة« فهي لقاء سياسي. ويمكن أن تكون هنا وهناك، وفي المكانين نهجي هو انفتاح وحوار وشراكة«. وهنا، يشن »هجوما مضادا« مؤكدا »أن الحرب التي شنت على القرنة أظهرتها وكأنها معزولة وضد الحوار، وهذا غير صحيح«. بالمقابل، وجوده في »اللقاء« لم يمنعه »من حجب الثقة عن الحكومة، ورفض بنود في الموازنة«. وقبل أن يتابع، يستوي مجددا في كرسيه ويجمع قبضتيه مركزا على »العلاقة الجيدة والممتازة مع جنبلاط، وأنا متمسك بها ضمن الخطوط التي شرحت. ومارست الاختلاف في وجهات النظر ضمن هذه العلاقة«، »ما هيك...«. ويعود الى »حريته«: »لا أقدر أن أكون في خانة أحد، ولا أقدر أن أسكر على حالي«. هل أنت راض عن»القرنة«؟ »هي ليست حزبا ولا جبهة، انها لقاء تشاوري. هي متماسكة ومتضامنة، تحاول الآن تطوير نفسها انطلاقا من أن التدليل على الخطأ والصح غير كاف. هناك حاجة الى بديل، من هنا طرح مفهوم »السلطة البديلة« لأن الديموقراطية في التجديد«. هل أنت مع تعديل الدستور؟ »التعديل يحتاج الى آلية، ويكون للتطوير من أجل ديمومة الدستور نفسه. أما التعديل »استثنائيا ولمرة واحدة« (يضحك) فهو خرق وانتهاك للدستور«. واذا حصل ماذا تفعل؟ أرفضه. صداقاتي؟ رفاق الطفولة والمدرسة الذين يعكسون الصداقة الصافية. هواياتي؟ كثيرة، من التزلج، الى السباحة والسينما والمسرح. ولكن، لم يعد لدي متسع من الوقت. قراءاتي أصبحت »تقنية«. مداخيلي؟ حاليا، مخصصاتي كنائب. أما مكتب المحاماة فقد أهملته منذ دخلت الى البرلمان.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة