As Safir Logo
المصدر:

ما تبقى من »أيام« طه حسين

المؤلف: بزون احمد التاريخ: 2003-12-09 رقم العدد:9669

قد يكون خبر الرحيل الهادئ للشاعر المصري مؤنس حسين (إبن طه حسين) جارحاً بعض الشيء. فابن عميد الأدب العربي اختار اللغة الفرنسية دون لغة أبيه، في مؤلفاته الشعرية وفي كتابة مذكراته وفي حياته الأدبية والكتابية، التي تنتظر من يهتم بها. وابن طه حسين، الذي ضجّ اسم والده في أقطار الأرض، لم يكن معروفاً لدى الفرنسيين شاعراً أو كاتباً فرنسياً، في حين لم يعرفه العرب أيضاً في عداد الكتاب العرب الفرنكوفونيين، وقد كانت بينه وبين الفرنسيين المسافة نفسها التي بينه وبين العرب.. إنها مسافة الشهرة الغائبة والحياة في الظل. لا شك في أن لهذا الرحيل الهادئ صخب الإحتجاج والإستهجان والغرابة. إنه الرحيل النموذج لعدد من المبدعين الذين لا يطمحون إلى إحياء قناة التواصل مع الجمهور، أو قنوات العلاقة بوسائل الإعلام، فيتعاملون بشيء من العفة الإعلامية والزهد بمغريات الشهرة. لم يذهب مؤنس طه حسين خطوة في اتجاه الإعلام، في حين لم ينتبه الإعلام نفسه إلى تلك المادة الدسمة، وقد وصلت الزميلة الحياة، بشخص مراسلتها هاجيرة ساكر، إلى الكاتب المهاجر المتغرّب، قبل مدة قصيرة من رحيله في باريس، عن ثمانين سنة من العمر. المهم أن ابن عميد الأدب العربي، وهو أيضاً زوج إبنة أمير الشعراء أحمد شوقي، يشكل محطة ذاكرة غنية، ليس فقط لما يمكن أن يقدم عن سيرته الذاتية وحسب وإنما أيضاً لما يمكن أن يضيئه من عتمات حياة والده الزاخرة وحياة والد زوجته المثيرة. لهذا ربما ننتظر أن تكون دفاتر المذكرات التي خلفها وراءه مادة تستوجب اهتمام العرب قبل الفرنسيين، كونها مادة عربية في الأساس. وإذا كان مؤنس طه حسين اختار لإقامته بلاد أمه الفرنسية، فإن ما تركه من مذكرات تطاول مراحل عاشها أو خبرها عن والده منذ العام 1921 وحتى العام 2000، كما تناقلت الأخبار. هل تشكل مذكرات مؤنس حسين امتداداً ل »أيام« طه حسين واستكمالاً لها، أم موازياً، فتكون مذكرات الإبن في مستوى مذكرات الأب، أي العصب الأساسي لنتاجه؟ ننتظر من يخرج مؤنس حسين من الظل، وإن بعد رحيله!

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة