As Safir Logo
المصدر:

مهرجان رئاسي للافتتاح وحوار مع بوتفليقة للختام مؤسسة الفكر العربي تستشرف المستقبل .. من بيروت

لحود وبري والحريري والفيصل وأركان المؤسسة في افتتاح المؤتمر (حسن عبد الله
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2003-12-05 رقم العدد:9666

جاء الافتتاح أشبه بمهرجان مثقل بالرسميات والحرس وأصحاب الألقاب التي تشمل الى الفخامة السمو والمعالي والسعادة، لكنها مقتضيات الاحتفال بالمؤتمر الثاني لمؤسسة الفكر العربي، التي بدأت فكرة جالت في ذهن الامير خالد الفيصل وها هي الآن مشروع جدي يتصدى لمهمات خطيرة كالتي اختارها محوراً لندواته وأبحاثه لهذا العام: »استشراف المستقبل العربي«. التوقيت كان في صالح المؤتمر الثاني لهذه المؤسسة التي عقدت مؤتمرها الاول في القاهرة قبل ان تتخذ قرارها بأن تكون بيروت مركزها... فلقد »وقع« الافتتاح مباشرة بعد »الصلح الرئاسي« الذي انهى قطيعة وجمد حرباً معلنة، وهكذا اتيح للمشاركين والمشاهدين ان يروا صورة مفتقدة منذ امد طويل، مما سمح لامير المؤسسة ان يسلم الرؤساء الثلاثة »جوائز« تقدير لعب السجع دوراً مهماً في تبرير منحها لهم. وبينما كان المشهد الرئاسي مثيراً للعجب فقد كان مشهد توزيع جوائز التقدير مثيراً للإعجاب، خصوصاً عندما تقدمت تلك الفتاة البلا ذراعين لتتسلم، بل ليتسلم أحدهم بالنيابة عنها، جائزة التغلب على الاعاقة عبر الرسم. ويبرز الحرص على التوازن الدقيق وعلى توفير الغطاء الرسمي لانشطة المؤتمر، بحيث لا تستفز نظاماً او حاكماً او قوة عظمى... وهكذا فإن للامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى موقعه (ورعايته المعنوية)، وقد شارك في الندوة الاولى. اما في الجلسة الثانية فتشارك وزيرة المغتربين في سوريا بثينة شعبان، ومعها رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب بمصر مصطفى الفقي، وتشارك وكيلة الامين العام والامينة التنفيذية للاسكوا في بيروت ميرفت تلاوي في الجلسة الخامسة، ويشارك وزير الاعلام الكويتي محمد ابو الحسن في الجلسة السادسة... وثمة مسؤولون آخرون وخبراء وكثير من الاساتذة الجامعيين والبحاثة والاقتصاديين توزعوا على مختلف الندوات، التي ستصدر ابحاثها ومناقشاتها في مجلد (بل ان النصوص قد صدرت فعلا ووزعت على المشاركين). بالمقابل فإن المؤسسة تحرص على اشراك بحاثة ودارسين من مختلف الاتجاهات والتيارات، بعدما تم »التحرر« من خطر »الافكار الملحدة« و»التنظيمات الهدامة«... وذلك في اطار تشخيص الداء الذي تعاني منه الامة العربية، حتى يساعد ذلك على ان يتوصل اصحاب القرار الى الدواء. وقد عمدت المؤسسة الى التعاون مع كل من الجامعة اللبنانية والجامعة الاميركية في بيروت وجامعة بيروت العربية وجامعة القديس يوسف، »وذلك بهدف مراجعة الاستراتيجيات الصادرة عن جامعة الدول العربية ومجالسها الوزارية ومشاريع الاصلاح السياسي للجامعة والاتحاد البرلماني العربي«. كذلك فقد استضافت المؤسسة شخصيات ومثقفين من دول عدة، »بما يساعد على توضيح الرؤية ويؤدي الى حوار مثمر«.. ثم انها خصصت محوراً خاصاً بالشباب العربي يهدف الى تفعيل دورهم واهتمامهم بالقضايا القومية. على الصعيد الرسمي، فإن ضيف الشرف في هذا المؤتمر الثاني سيكون الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، اضافة الى حوار مفتوح مع رئيس الحكومة في لبنان رفيق الحريري... (وكان من المفترض ان يشارك رئيس الحكومة السابق في ماليزيا مهاتير محمد، الا ان ارتباطاته الكثيرة جعلته يعتذر في اللحظة الاخيرة). الفكرة مؤسسة الفكرة، في الاصل، بسيطة: طلب الامير خالد الفيصل، الذي لا يرد له طلب، من عدد من رجال الاعمال والمتمولين ان يقدم مبلغ مليون دولار، كوديعة يعود ريعها الى المؤسسة، في حين يبقى رأس المال لصاحبه ويعاد اليه في حال فشل المشروع، او احتاج إليها من قدّمها. على ريع »رأس المال« الذي بدأ بأنصبة قدمها خمسة وعشرون مشاركاً ارتفع عددهم في ما بعد الى اربعين (قابل دائم للزيادة) اقميت هذه المؤسسة التي انتدبت نفسها كمنتدى حوار هو اقل من مركز ابحاث ولكنه اكثر من ندوة فكرية، لمهمات فكرية جليلة، في توقيت مناسب تماماً، تشتد فيه حاجة العرب الى الحوار وإعمال الفكر لاستنباط حلول لمشكلاتهم العديدة والمعقدة والتي تمتد من السياسة الى الاقتصاد وإلى الاجتماعيات عموماً، من قضايا الحرب والسلام الى الديموقراطية وحقوق الانسان وحقوق المرأة على وجه الخصوص. أما بحسب النبذة التي توزعها المؤسسة عن نفسها فإن عضو مجلس الامناء يساهم بمبلغ مليون دولار اميركي او اكثر، دفعة واحدة أو تقسط على ثلاث دفعات كحد اقصى. اما عضوية المؤسسات فتمنح للمؤسسات الاهلية التي يوافق عليها مجلس الامناء وتدفع مليون دولار اميركي فأكثر، وأما العضوية المشاركة فتمنح للأفراد الذين يتم قبول عضويتهم مقابل مساهمة قدرها عشرة آلاف دولار كحد أدنى. وبحسب النبذة التي يتم توزيعها على الجميع، فإن هذه المؤسسة »مؤسسة دولية أهلية مستقلة ليس لها ارتباط بالأنظمة أو التوجهات الحزبية أو الطائفية، وهي مبادرة تضامنية بين الفكر والمال لتنمية الاعتزاز بثوابت الأمة ومبادئها وقيمها وأخلاقها بنهج الحرية المسؤولة وتعنى بمختلف سبل المعرفة من علوم وطب واقتصاد وإدارة وإعلام وآداب في سبيل توحيد الجهود الفكرية والثقافية التي تدعو إلى تضامن الأمة والنهوض بها والمحافظة على هويتها«. وللمؤسسة أمانة عامة يتولاها السفير السابق الدكتور علي ماهر (وهو شقيق وزير الخارجية في مصر أحمد ماهر)، ومحرك لبناني نشط يتمثل بالنائبة بهية الحريري. أما المؤتمر الثاني فيضم عشر جلسات نقاش، وجلستي حوار مفتوح الأولى كانت أمس، الخميس، مع الرئيس نبيه بري، والثانية مساء بعد غد السبت مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.. أما ختامها فخصص لرؤية الشباب العربي للقضايا العربية المعاصرة. يشارك في جلسات النقاش حوالى سبعين مثقفا وأكاديميا وبعض الوزراء والسفراء... كما تستهل الجلسة الثانية (غدا) بكلمة متلفزة للرئيس الفرنسي جاك شيراك... وفي كل جلسة من جلسات الحوار يشارك طالب وطالبة في النقاش ويجتمع هؤلاء الطلاب الستة عشر في الجلسة الأخيرة لعرض أفكارهم وآرائهم عن القضايا المعاصرة. مشاريع للمستقبل.. في حوار مفتوح مع الأمير خالد الفيصل، سبق الافتتاح، تبين أن بين مشاريع المؤسسة أن تنظم مؤتمرا كبيرا لمعالجة مسألة »الإرهاب«، في العام المقبل... على أن يكون الجهد مركزا على التمييز بينه وبين المقاومة وحق الشعوب في التحرر من الهيمنة الأجنبية والطغيان الداخلي. ولقد أثيرت مسائل متعددة عبر مؤتمرات المؤسسة، تشغل بال المواطنين العرب وتلقي بظل أسود على المستقبل من بينها: ضرورة حماية اللغة العربية، ببذل الجهد المطلوب لتكون لغة العلم، أي لغة معاصرة مؤهلة لأن تنقل فيها وإليها مبتكرات الثورات العلمية... وضرورة تعزيز القراءة، بتيسير وصول الكتاب إلى الراغبين في الحصول عليه، مع ترجمة الكتب المهمة إلى اللغات العالمية. ضرورة بذل جهد استثنائي، بالتعاون مع الجامعات والمعاهد، لجعل اللغة العربية محببة إلى قلوب الأطفال، بحيث يقبلون عليها ولا يهجرونها ذاهبين إلى اللغات الأجنبية المبسطة والتي بذلت الجهود للترويج لها وتقريبها إلى عقول الأطفال بربطها بما يحبونه ويرغبون فيه. ضرورة بذل جهد خاص في مجال حماية الوجود المسيحي العربي، باعتبار أن المسيحيين جزء مكون في المجتمع العربي، من واجبه حمايتهم حتى لا يفقد بعض مكوناته وميزة التعدد فيه فضلا عن ضرورة حمايته من نزعات التعصب. ويفترض أن ينتهي المؤتمر بمجموعات من الخلاصات التي من شأنها أن تعزز الدور الفكري (والعملي) لهذه المؤسسة التي تبرر وجودها بقدرتها على الإنجاز المادي والمحسوس، بما يخرج بدورها من إطاره »النظري« كمنتدى للنقاش الذي قد يذهب مع الهواء إذا لم يتوافر الإطار لتحويل الأفكار إلى أعمال أو حتى إلى مؤسسات. المكرّمون.. في أي حال فإن المؤسسة صنفت من تكرم في ثلاث درجات: الرائد (ثلاثون ألف دولار) والمبدع (عشرون ألف دولار) والموهوب (عشرة آلاف دولار). والمكرمون الرواد: ثريا عبيد (سعودية) وهي المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، والدكتور محمد أحمد غنيم (مصري) وهو أستاذ جراحة الكلى والمسالك البولية بكلية الطب في جامعة المنصورة، ومحمد بن عيسى (المغرب) وزير الشؤون الخارجية والتعاون. أما المبدعون فهم: الفنان التشكيلي إسماعيل شموط (فلسطين) والأديب الشاعر جورج جرداق (لبنان) والدكتورة ريما قدورة (أردنية) في مجال العلوم (البيوتكنولوجيا). وأما الموهوبون فثلاثة أيضا وهم: الطفلة دعاء عبد الرحمن البسطاطي (سوريا) وعمرها 13 سنة، وراندي نحله (لبنان) وهو طالب جامعي ومجال موهبته الرواية، والدكتور هيثم محمد علي السلامة، ومجال التكريم الطب.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة