As Safir Logo
المصدر:

»الفكر والمال« يحاولان »التضامن« في مؤتمر استشراف المستقبل العربي تفكير بصوت عالِ وقراءات متباينة في الديموقراطية

الرؤساء الثلاثة والامير خالد الفيصل في الافتتاح (حسن عبد الله
تركي بن فيصل
المؤلف: مرمل عماد التاريخ: 2003-12-05 رقم العدد:9666

»مبادرة تضامنية بين الفكر والمال للنهوض بالامة العربية«. تبدو كل كلمة في هذا الشعار الذي ترفعه مؤسسة الفكر العربي بحاجة الى مؤسسة مستقلة »متفرغة«، ولكن اصحاب هذا الطرح قرروا خوض المجازفة ومحاولة تحدي الواقع الذي يتناقض بشكل صارخ مع مضمون الشعار، أذ لا تضامن عربيا ليس فقط بين اصحاب الفكر والمال، وإنما على نطاق اوسع من ذلك. ولا مبادرات فعلية للم الشمل، ولا نهوض بل مزيد من السبات، ولا أمة عربية بل مجموعة من الأمم المتناقضة المصالح والتطلعات. تحت ظلال هذا الواقع المر انعقد أمس في فندق فينيسيا المؤتمر الثاني ل»مؤسسة الفكر العربي« بعنوان: »استشراف المستقبل العربي«، وهي مهمة لا تخلو من الصعوبة وسط الضباب الكثيف الذي يحجب الرؤية ويجعلها بالكاد تخترق الحاضر، فكيف بالمستقبل. ومع ذلك شكل المؤتمر مناسبة للتفكير بصوت عال وبروح جماعية نسبيا، وكان أيضا مناسبة لتحقيق شيء من التواصل غير المألوف بين بعض رموز النظام الرسمي العربي والمجتمع المدني او النخبوي، وإن يكن هذا التواصل ظل رقيقا وهشا بسبب طبيعة الآلية التنظيمية للمؤتمر التي غلّبت الطابع الخطابي على الطابع الحواري، من دون أن تفسح في المجال امام نقاش فعلي بعدما اقتصرت مشاركة »الجمهور« على طرح بعض الاسئلة. وفي حين كان هناك من ينتظر أن يتحمل الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ورئيس مجلس النواب نبيه بري »عبء« انتمائهما الى النظام العربي »غير الشعبي«، كان واضحا سعي الرجلين الى البقاء على مسافة من »موقعهما«، وظهرا في لحظة كأنهما يمارسان المعارضة من الداخل، وكان نقدهما للسلوك الرسمي العربي أشد قسوة أحيانا من نقد الآخرين! وطغى هاجس الديموقراطية على جلسات اليوم الاول للمؤتمر، وكان من السهل الاستنتاج بأن هناك تباينا في صفوف النخب الرسمية والأهلية العربية حول تعريفها ومكانها في الاعراب داخل دولنا ومجتمعاتنا. وفي حين بدا البعض ميالاً الى اعتماد النموذج الغربي دعا البعض الآخر الى تشجيع »الصناعة الوطنية« في هذا المجال، بينما نبه آخرون الى أن من الخطأ الاعتقاد بأن الديموقراطية ستحل مشكلات التنمية وستحقق الانتصار على اسرائيل، وهي اذا كانت ستحل مشكلات فإنها ستخلق مشكلات اخرى. ولم يخلُ المؤتمر من نكهة لبنانية، ولعل الكثيرين من أبناء البلد المضيف، (وربما من الضيوف ايضا)، كانوا مهتمين بمراقبة تصرفات الرؤساء الثلاثة اميل لحود ونبيه بري ورفيق الحريري الذين »اضطروا« الى الجلوس جنباً الى جنب، بحكم البروتوكول، للمرة الاولى منذ فترة طويلة، مستعيدين ولو من حيث الشكل ذكريات أيام الترويكا الغابرة. وما لفت الانتباه ان الرؤساء حصلوا من »مؤسسة الفكر العربي« على دروع تكريمية، شأنهم شأن تسعة من »الرواد والمبدعين والموهوبين« الذين كرمتهم المؤسسة تقديرا لعطاءاتهم في مجالات إنسانية مختلفة. وكانت مؤسسة »الفكر العربي« قد افتتحت أمس مؤتمرها الثاني بعنوان »استشراف المستقبل العربي« برعاية ومشاركة رئيس الجمهورية اميل لحود وبحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري، الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، رئيس مؤسسة »الفكر العربي« الأمير خالد الفيصل، الرئيس حسين الحسيني، وحشد من الوزراء والنواب والسفراء العرب والاجانب وممثلي الاحزاب والنقابات وفعاليات روحية وثقافية واجتماعية. استهل المؤتمر بالنشيد الوطني اللبناني ثم كلمة ترحيب من الأمين العام »لاتحاد الكتاب العرب« الدكتور علي عقلة عرسان باسم مؤسسة »الفكر العربي« أشاد فيها »ببيروت العاصمة العربية للثقافة والمقاومة، بيروت الفن والتنوع وسحر الماضي الذي يضم الحاضر الواعد بمستقبل زاهر«. ثم تطرق الى موضوع »الهيمنة الاميركية باسم الشعارات المزيفة لاحتلال البلدان وتزييف الحقائق بالقوة لتغيير ثقافاتها وأنماط عيشها«. ألقت النائبة بهية الحريري عضو مجلس امناء »المؤسسة« والمشرفة على اللجنة التنظيمية فيها، كلمة شكرت فيها »الرئيس لحود على دعوته لانعقاد المؤتمر في لبنان ولكل ضيوف المؤتمر الذين أتوا لنحاورهم ويحاورونا مع احترامنا لخصوصياتهم«. وذكرت »ان مؤتمر الفكر العربي هو الثاني، لكن الأول الذي يعقد في لبنان، لأنه معني باستشراف مستقبل العرب في بيروت العاصمة التي دمرها الغزو الاسرائيلي عام 82«. ورأت »انه لا استشراف بدون مراجعة للمنتجات الاساسية، السياسي منها والاجتماعي والاقتصادي«. وأشارت الى »ان المؤتمر سيقدم قراءة نقدية للعلاقات العربية مع جهات العالم«. ثم ألقى وزير الثقافة غازي العريضي كلمة لفت الانتباه فيها الى ان »المستقبل العربي مهدد من السياسة الاميركية الحمقاء في استعدائها للعرب والمسلمين، ومن اسرائيل التي تمارس سياسة الارهاب والعنصرية وتهدد المنطقة العربية«. ودعا الى »التصدي لاستهداف الفكر العربي، الموحد، الليبرالي، المنفتح، والى إقامة الحوار الاسلامي المسيحي، وتعزيز الحوار مع الفاتيكان والكنائس العالمية التي رفضت أشكال التطرف من الولايات المتحدة الاميركية بعد 11 ايلول«. وفي موضوع القضية الفلسطينية أكد العريضي اهتمام العرب بهذه القضية رافضا محاولات طمس الذاكرة الفلسطينية، وأشار الى »قضية اللاجئين ومحاولات طمس حق العودة بما يهدد الاستقرار في دول المنطقة«. كما تحدث عن قضية الاسرى والمعتقلين العرب لا سيما »الاسير سمير القنطار المحكوم بمئات السنين، وذاك الطفل المولود وعمره شهر واحد في احدى زنزانات العدو الاسرائيلي«، داعيا الى »اطلاق حركة ثقافية وفكرية عربية تفضح الحقائق وسياسات العدو«. واستغرب »اتهامنا بالارهاب وتوجيه الدعوة إلينا في آن لقيام نظم ديموقراطية«، متسائلا: هل ثمة تعريف للديموقراطية لكي نناقشه؟«. واعتبر أن »الفشل الاميركي الذريع في العراق، جعل وزير الدفاع الاميركي رامسفيلد يطرح مقولة حرب الافكار، والمقصود بذلك المزيد من الارهاب المعنوي والفكري، فهم يريدون صداما لا حوارا«. ودعا الى تعزيز اللغة العربية، والمكتبات والاهتمام بالجاليات العربية، منبها من خطورة تزايد الأمية في الوطن، وكذلك الى المشاركة الافضل والافعل في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، حيث سيكون العرب ضيوف شرف فيه. وفي ختام الجلسة الافتتاحية ألقى رئيس »مؤسسة الفكر العربي« الامير الفيصل كلمة وجه فيها الشكر الى »الرئيس لحود لرعايته وحضوره المؤتمر، وللبنان شعبا وحكومة لاحتضانه المؤسسة ولكل المسؤولين العرب الذين حضروا لمد الجسور بين الفكر والمسؤول، وللضيوف لإتاحتهم فرص الحوار وبناء التعاون«. ثم عرض لنشاطات »المؤسسة« في العام المنصرم »اذ نظمت مع معهد العالم العربي ندوة في باريس عن العلاقات العربية الاوروبية، وشارك في المؤتمر الاقتصادي العربي الاميركي في ديترويت، كما تم إقرار المبالغ المالية لدعم الرواد والمبدعين والموهوبين. وعقد اجتماع في بيروت حضره 70 مفكرا لمناقشة التحديات التي تواجه الأمة«. الجلسة الأولى جلسة العمل الاولى كانت مخصصة ل»مراجعة الوضع العربي الراهن« تكلم فيها كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري، الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور عمرو موسى وسفير المملكة العربية السعودية في لندن الامير تركي الفيصل، فيما غاب عنها ولي عهد البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ووزير خارجية المغرب محمد بن عيسى. وترأس الجلسة رئيس تحرير صحيفة »النهار« غسان تويني الذي طرح سؤالا عن الفرق بين الواقع العربي الآن وما كان عليه منذ ستين عاما، وتطرق الى مسألة غياب الديموقراطية وحقوق الانسان، وما يتهدد الواقع العربي من مخاطر. وقال بري في كلمته: لا بد من تركيز الانتباه على بعض المحطات الاساسية التي تشكل عاملا اساسيا مؤثرا في صياغة المشهد العربي الراهن وأبرزها أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، التي جعلت العالمين العربي والاسلامي متهمين بأنهما حاضنان او داعمان او راعيان للإرهاب، وهي الأحداث نفسها التي استخدمت لتوليد ما يوصف بصراع الحضارات، ومحاولة وضع المنطقة تحت وهم حرب صليبية جديدة. اضاف: في هذا المجال نرى ان التفكك الذي اصاب النظام العربي العام، والوهن والضعف الذي تعاني منه مختلف أنماط السلطات القطرية العربية، جعل منها جميعا هدفا سهلا محتملا لحرب السيطرة على الموارد البشرية والطبيعية للمنطقة، تحت جملة مبررات أبرزها: أ ضمان أمن إسرائيل وبناء وصنع التسوية بشروط الأمن الاسرائيلي. ب اجتثات الارهاب (الانموذج الافغاني). ج أسلحة الدمار الشامل (الانموذج العراقي). د مزاعم دعم الاصلاح تحت مبرر تحسين الفرص الاقتصادية وتوسيع المشاركة السياسية لشعوب الشرق الاوسط. انني في هذا المجال اود ان اشير الى ان القوى السلفية استهدفت أول ما استهدفت النظامين العربيين الاكثر راديكالية من وجهة النظر الاميركية، وكانت مصر عبد الناصر وسوريا حافظ الأسد الأهداف المركزية لهذه التنظيمات. ومن ثم قامت الادارة الاميركية نفسها بإعادة تصميم وبإنتاج جملة منظمات لمساندة حربها ضد الشيوعية، واتخذت تلك المنظمات من افغانستان موقعا لحربها ضد الكفر والإلحاد والاحتلال السوفياتي، ثم إن هذه المنظمات نفسها استغلت ووجهت حركتها باتجاه المصالح الاميركية بدرجة أولى من اجل الاستثمار على حركتها في سبيل تبرير انطلاق (الامبريالية الجديدة) بالاعتماد على الاحتكار المركزي للقوة واستخدامها، وبالتالي توصلا لجعل نفسها سلطة قابضة على العالم. وفي هذا المجال أود أن أركز انتباه الجميع، الى أن ما يجري في الواقع هو صراع بين حضارة التكنو الكترونيك التي تحاول ان تؤسس لنفسها مشروعا عقائديا ومشروعا سياسيا ومشروعا تنظيميا يخضع للإدارة الاميركية. وبين الحضارات المبنية على الاديان السماوية الاسلام والمسيحية واليهودية، وقد تكون قلة من ابناء تلك الديانات انحرفت تاريخيا او مصلحيا، وحولت نفسها الى أدوات لمشروع الحضارة الجديدة التي، بدل أن تسعى لتحقيق رفاهية الانسان وتقليص مساحات الفقر، تعمل من اجل السيطرة وعولمة الفقر. وتابع رئيس المجلس: إن ما تقدم جاء ليتوّج التحديات المفروضة على عالمنا العربي أساسا الذي يعاني في هذه اللحظة السياسية من جملة أزمات مركبة يجمع البعض منها قاسم مشترك هو (الاحتلال). فهناك احتلال اسرائيلي للاراضي الفلسطينية بالاضافة الى الجولان العربي السوري ومزارع شبعا اللبنانية وتلال كفرشوبا، وهناك احتلال اميركي للعراق. ولا يمكن لأحد أن يفصل بين هذا الاحتلال او ذاك، بالزعم أن الأول هو احتلال استيطاني يرتكز على مشروع عقائدي وسياسي وتنظيمي، بينما الآخر مختلف ومؤقت وله أهداف مختلفة، ولا يمكن لأي احتلال ان يبعث الأمل بإعادة إنتاج السلطة الانموذج والنقيض لصورة السلطة القمعية التي كانت قائمة. وفي هذه المناسبة، أنبه بصفة عامة الى وقوع المنطقة العربية من المحيط الى الخليج تحت ضغط قوانيني (تشريعي) وإجرائي للادارة الاميركية، التي تفترض ان رئيسها وحكومتها ومجلسها النيابي اصبحوا يمثلون حكومة العالم، ومجلسي نواب وشيوخ العالم. وهو ما يشبه ادارة روما لمناطق الامبراطورية. هذا المثال الأوحد الذي أعلمه أنا، على الأقل، في التاريخ. وأقول إن قوانين العقوبات التي يصدرها الكونغرس الاميركي، والتي طاولت أكثر من قطر عربي، تحاول ان تمهد بصفة خاصة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين، وهو بعد جديد للاستبداد القوانيني الذي يحاول الطغيان على القانون الدولي. وفي جديد ذلك، يبرز ايضا »قانون محاسبة سوريا« ومحاولة جعلها هدفا (قانونيا) للإدارة الاميركية، ولا بد من توجيه عناية المشاركين في هذا المؤتمر كذلك الى الكلام الذي يدور في واشنطن حول اقتراح جديد ومتجدد، وهو »قانون لمحاسبة السعودية«، وربما غدا مصر أو أي قطر آخر بعدما كان السودان هدفا لقانون مماثل، تحت عنوان »سلام العدوان«. وتابع: لم نكن بحاجة الى تقرير التنمية البشرية الثاني ولا الأول الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة لمعرفة الحقيقة، للتدليل على أن الديموقراطية بالكاد لامست الدول العربية، وان أحدا لا يتصدى للمشكلات الحقيقية التي يخدم حلها شعوبنا. إلا أن العلة كانت ولا تزال في سلطة القرار السياسي العربي التي أضاعت فلسطين وهي التي أضاعت العراق، وهي حيثما تريد تتمسك بمبدأ السيادية، حتى في هذه اللحظة عندما نطالب بمساندة الشعب الفلسطيني او لبنان او سوريا بمواجهة العدوان عبر قرار بتعليق العلاقات مع اسرائيل. هذا الأمر طرح في الاتحاد البرلماني العربي والقمة العربية وفي أغلب اجتماعات مجالس الجامعة العربية. موسى ورد موسى في كلمته على سؤال تويني بالقول : »ان الفرق بين الآن وما كنا عليه هو غياب الأمل حاليا فلقد كان كل مجتمع يريد لنفسه دورا فازداد عدد المتعلمين، وانطلقت البلاد العربية، ولم تغب الارادة على الرغم من صدمة فلسطين. أما اليوم فهناك غياب للأمل«. وتساءل: »هل خسرنا؟ اننا نقترب من الخسارة أكثر من الربح. وهل هذا يعني ان نحاسب بعضنا بعضا وأن ننسى الخطر البالغ في ما يتعلق بالهوية العربية؟ اننا نريد ان نرسم صورة للمستقبل، وعلينا طرح الأمور بصراحة. وأهمها أن المجتمعات العربية لم تكن جادة، وتراجع الوضع النقابي العربي، ولم ننتج عملاً كما يجب إلا باستثناءات. وهذا لا يعني ان الوضع الاقليمي كان عادلاً، فهناك تحدّ للعالم العربي وإعاقات لحل قضاياه العادلة«. ورفض ربط حل قضية فلسطين بغياب معالجة مشاكلنا، ولا سيما في مجال الديموقراطية وحقوق الانسان، مؤكدا ان »الديموقراطية ليس لها اشكال متعددة، إنما هي النمط الغربي، فإما ان نقبله وعلينا المسارعة الى ذلك، وإما أن نرفضه وعلينا تقديم البديل«. وأشار الى الشك في كلمة التغيير »لأنها أتت من الخارج، برغم حاجتنا الى التغيير في كل المجالات«. وأعلن موسى عن »ان الجامعة العربية ارسلت الى الحكومات العربية منذ نحو اسبوع رسائل تدعوها فيها الى ضرورة قيام برلمان عربي منتخب من الشعوب العربية، وأن تواكب هذا البرلمان المنتخب اعمال الجامعة العربية، وهو يختلف عن اتحاد البرلمانات العربية الذي يمثل الحكومات«. كما اشار الى أفكار يجري تداولها في الجامعة لجهة انشاء مجلس استثمار عربي، ومحكمة عدل عربية عليا وتفعيل المجلس الاقتصادي الاجتماعي في الجامعة، مؤكدا »ضرورة التنسيق العربي عن طريق منظمة عربية نلتف حولها في النصف الاول من القرن الحالي، اذا كانت الوحدة العربية امرا مستحيلا«. وأكد أنه »إذا لم ندفع بالجامعة العربية فلا استشراف للمستقبل العربي«. الفيصل ثم تحدث السفير الفيصل مركزا على »أهمية الاسئلة المطروحة، وعلى مسؤوليتنا في ما نحن فيه من صالح ومن طالح«. وقال: »انا متفائل بمستقبل الوضع العربي«، مشيدا بفكرة مجلس تمثيلي للشعوب العربية، واعتبر أن »الديموقراطية هي اسلوب وليست هدفا ما دام الهدف هو تطوير المجتمعات ورفاهيتها، ولا ننسى أن الفاشية كانت ترى في نفسها حكما ديموقراطيا«. ورأى أن »الأساس في الديموقراطية هو في قدرة المواطن على التعبير عن رأيه وممارسة حقه«، نافيا وجود تعارض بين الديموقراطية والإسلام الذي سنّ علينا الشورى والمبادئ المثلى«، داعيا الى »ممارسة هذه المبادئ والقيم لكي ننجح«. وطالب العرب والمسلمين »بتصحيح أنفسنا لكي نخرج من المأزق الذي نحن فيه«. الجلسة الثانية الجلسة الثانية بعد الظهر تناولت »المستقبل السياسي العربي«، نسّق أعمالها الدكتور كلوفيس مقصود وتكلم فيها كل من عميد كلية الاعلام والتوثيق الدكتور جورج كتورة، الدكتور رضوان السيد، وعضو مجلس الشورى السعودي الدكتور عثمان الرواف. أكد مقصود أن هناك وحدة للمصير العربي بحيث إن أي انفراد يؤدي الى التفرد بنا، وأي تفكيك للعالم العربي يجعلنا عاجزين عن صناعة تاريخنا، وشدد على ان لدى شعبنا حيوية ولكن ليست لديه مرجعية لتنظيم هذه الحيوية حتى لا تتبعثر في انتفاضات متقطعة. ثم قدم الدكتور كتورة ورقة عمل الجامعة اللبنانية، مشيرا الى انه على الرغم من الملاحظات السلبية الكثيرة على النظام الاقليمي العربي وإطاره المؤسساتي المتمثل في جامعة الدول العربية فإن الحاجة الى هذا النظام تبدو موضوعية بل ضرورية للبقاء والتطور، وثمة ضرورة في عصر الاقليمية الصاعدة الى جانب العولمة لتأسيس نظام اقليمي عربي على قواعد جديدة، في ضوء متغيرات العصر والحاجات العربية المتزايدة، ومن الخطأ اعتبار تراجع النظام الاقليمي العربي او انهياره دليلاً على عدم الحاجة إليه او على استحالة إعادة تأسيسه. واعتبر السيد انه ليس لما يسمى بالاصولية الاسلامية علة واحدة، بيد ان النظام السياسي المنفتح يستطيع الاستيعاب والتجاوز اكثر بكثير مما تستطيعه الانظمة المقفلة او التابعة، ورأى أن الاسلام كان رهينة تخلفنا وضعفنا ونوشك اليوم أن نصبح رهائن أصولياته المنفلتة من عقالها، كما انفلتت منا دولنا وانفلت منا حسّ المسؤولية تجاه انفسنا وتجاه والعالم. وحمّل النخب الثقافية السياسية في الوطن العربي مسؤولية كبرى في استتباب انظمة الاستبداد وفي تعملق التطرف الاسلامي وغير الاسلامي. وقال الرواف ان الدول العربية، كما يصنفها المحللون السياسيون، هي دول سلطوية وليست ديموقراطية، ولكن برغم ذلك فإن الجماهير العربية تمارس وقت الأزمات الكبرى نفوذا وتأثيرا على قرارات ومواقف قياداتها السياسية، فبعض الحكومات العربية اضطرت خلال احتلال العراق للكويت، إما الى تخفيف لهجة انتقادها لصدام وإما الى السكوت وذلك خوفاً من معارضة شعوبها المؤيدة لصدام، والجماهير العربية التي تخضع للعاطفة اكثر من الواقع قد تدفع بالنخب في المستقبل نحو اتخاذ قرارات قد لا تخدم بالضرورة المصلحة العربية العامة، واعتبر ان الديموقراطية ستؤدي الى المزيد من المشاركة السياسية ولكنها لن تمكن العرب من الانتصار على إسرائيل ولن تقدم حلولاً سحرية لمشكلات التنمية. وكانت مداخلات لرئيس وزراء اليمن السابق الدكتور محسن العيني، وعضو مجلس الشعب المصري الدكتور محمد ابو العينين، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الدكتور مصطفى الفقي. ويواصل المؤتمر اليوم اعماله، ويعقد حوار مع رئيس الحكومة رفيق الحريري عند السادسة والدقيقة 45 مساءً، يديره وزير الاعلام الاردني السابق الدكتور صالح القلاب.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة