لم يكتف تلفزيون الواقع الذي بدأت برامجه تتطوّر وتتكاثر في المرحلة الأخيرة، بتكليف المشاهد اختيار مطربه المفضّل أو ملكته الأجمل، أو عرض تفاصيل علاقة حب تنتهي بالزواج، بل تعدّى ذلك ليعرض للملأ تفاصيل يومية لحياة ثماني فتيات تجرّأن وخضن تجربة الزواج التلفزيوني في برنامج »عالهوا سوا«. فخوض التجربة فيه الكثير من المغامرة، إذ عادة ما يكون قرار الزواج من أصعب القرارات الشخصية التي لا تزيد من صعوبتها أحياناً المشاكل العائلية. هذا في الحالات العادية حين يكون القرار بيدي قطبين هما الأهل والثنائي. لكن كيف ستكون الحال بمشاركة أقطاب لا تُعدّ ولا تُحصى من المشاهدين لتنضج الطبخة؟ فلتقترب الكاميرا كما في تلفزيون الواقع المتلصص على حميميات الناس، من تلّة تبعد خمسة عشر كيلومتراً عن بيروت، مشرفة على البحر والجبل، وسط طبيعة خضراء ساحرة، وفي جوّ أرستقراطي بعيد عن ضوضاء المدينة،حيث اختارت شركة »سيغناتشر بروداكشن»( signature productions) للانتاج أن تعزل المشتركات الثماني في »ع الهوا سوا«. هي فيلا في قرية المشرف، صُمّمت لتكون شبه استوديو جُهّز بأكثر من ست وعشرين كاميرا ديجيتال ومكبّرات صوت microphones، منتشرة في كل زاوية من البيت وموصولة بمسجّل ديجيتال. ولا تبعد عملية الميكساج والمونتاج والبث المباشر عن المكان الذي ستتواجد فيه المشتركات، إذ جُهّزت غرفة خاصة للريجي بأحدث التقنيات، لتواكب كل ما يتعلّق بالبث والتصويت، وذلك لإعداد ملخص عن الحلقات تعرضها قناة »العين« من مجموعة art وقناة mbc. وأكّد معدّ البرنامج ابراهيم مشورب، خلال مؤتمر صحافي عُقد أمس في نادي المشرف لاعلان انطلاقة البرنامج في الاول من كانون الأول المقبل، أن »هم القيّمين على البرنامج الوصول الى قلب الأسرة العربية، ونقل صورة المرأة العربية باحترام وتقدير«. وأضاف »اننا حريصون على المحافظة على العادات والتقاليد والروابط العائلية التي تكمّلها مؤسسة الزواج«. وأعلن مدير شركة BREEZE PRODUCTION (صاحبة الفكرة والامتياز) محمد ياسين أن ميزانية البرنامج تفوق المليون ونصف المليون دولار، وهي تشمل تكاليف التسويق وأجرة فريق العمل والبرنامج ككل. أما المخرج نبيل أسمر فاعتبر أن »عدم وجود نصّ محدّد هو ما يُميّز تلفزيون الواقع، إذ يخلق البرنامج، عبر المشتركين، السيناريو مباشرة على الهواء«. يعرض البرنامج على قناة غير مشفّرة أنشئت خصيصا لهذا البرنامج الذي تحمل اسمه. تمرّ الفتيات بمراحل عدّة. تبدأ أولاها بتعرّف المشاهدين إلى حياتهنّ الخاصة واليومية على مدى أربع وعشرين ساعة. وبعد أسبوعين سيعرض عليهن شريط فيديو للشباب الذين تقدّموا للزواج بهن وخضعوا من دون أن يدروا للمراقبة »للتأكد من بياناتهم من قبل القيّمين على البرنامج« كما يقول مشورب. ثم ينتقل المشتركون إلى مرحلة متقدمة اكثر، فيسمح لهم بالتحدث إلى بعضهم بالهاتف لينتقلوا في المرحلة الأخيرة الى التعرّف إلى بعضهم وجها لوجه. بعد ذلك يأتي دور المشاهد الذي كلّف بالتصويت للثنائي الذي يراه أكثر تحابّاً وتجانساً، فيصوت لمن يراه مناسبا ل»تحقيق الحلم« الذي يتضمن إضافة إلى السعادة الزوجية شهر العسل، واقتناء بيت ومجوهرات ومبلغاً قيّماً من المال.