تفتقد المدارس الرسمية ال34 في منطقة المتن الشمالي المباني اللائقة وما يرتبط بها. أي ان مباني تلك المدارس لا تملك المختبرات، ولا الملاعب او قاعات الرياضة والموسيقى والمسارح. وتملك الدولة من اصل هذه المباني الاربعة والثلاثين مدرسة واحدة هي مدرسة المحيدثة الرسمية، فيما هناك أربع مدارس في انطلياس وبتغرين وزرعون وعينطورة هي تقدمة، وهذه المدارس الخمس تشكل عشرة بالمئة من العدد الاجمالي، مع وجود مدرسة وضعها غير قانوني. يبقى 90 بالمئة من الابنية مستأجرة. وتبعا لمعادلة التقسيم هذه فان ثلث المدارس غير صالح للاستعمال، وهذا ما يقر به رئيس المنطقة التربوية في جبل لبنان غابي قسطون، فيما هناك عدد قليل يصلح كمدارس، ومن القسم المستأجر، هناك البعض حاله مقبولة، مقابل أبنية غير ملائمة وغير مجهزة بالتالي. هذا التخلي من جانب الدولة يعبر عن نفسه باشكال شتى، واقتصر مؤخرا على رواتب المعلمين والأساتذة في الملاك، أما سوى ذلك فعلى المدارس والمجالس البلدية »تقليع شوكها بأيديها« لجهة الاستعانة بمتعاقدين او الحصول على تجهيزات. مديرة ابتدائية ضهور الشوير الرسمية ديانا عون قالت ل»السفير«: »إضافة الى مشكلة المبنى الذي لا تتوافر فيه أدنى الشروط المطلوبة كوجود ملعب آمن للطلاب، إذ هو بناء سكني قديم تدخله المياه شتاء ويفتقر الى كل شروط البناء المدرسي، تواجهنا مشكلة النقص في مدرّسي اللغة الانكليزية إذ ان أربعة أساتذة فقط من أصل 16 لغتهم الأساسية الانكليزية، مما اضطرنا الى التعاقد مع مدرّسة روضات انكليزي يغطي أجرها المجلس البلدي«. وأشادت عون بالدور الذي يلعبه المجتمع الأهلي والبلدية في مساعدة المدرسة الرسمية على الاستمرار. وأضافت: »تم اعداد مبنى للابتدائية إلا ان الدولة حولته الى ثانوية ضهور الشوير في محاولة منها، لعل مشكلة الثانوية التي كان بناؤها مستأجرا تدفع الدولة بدل ايجاره 15 مليون ليرة لبنانية سنويا«. وتابعت: »المساعي جارية لبناء مبنى خاص بالثانوية حتى تستعيد الابتدائية المبنى الخاص بها ولكن لا شيء على المدى القريب«. وقد نتج عن ذلك مشكلتان أساسيتان: بقاء الابتدائية على حالها المزرية في بنائها غير الملائم. المبنى الذي أعد أصلا للابتدائية غير مجهز لمتطلبات المرحلة الثانوية، وفقا لمديرة ثانوية الشوير الرسمية صباح مجاعص. قسطون يعترف بهذا الواقع: »الوضع مزر، لقد زرت ثانوية الشوير مع الوزير عبد الرحيم مراد منذ سنتين ولاحظنا ان البناء غير ملائم مما يؤدي الى نقص في عدد التلاميذ... نحن نبذل ما بوسعنا«. وتواجه ثانوية بعبدا الرسمية المشكلة نفسها، فبحسب مديرها نجيب لبكي: »البناء المستعمل حاليا عبارة عن بيت سكني قديم لا يصلح ليكون مدرسة، غرفة صغيرة، يفتقر الى الملاعب والمختبرات والمكتبات وقاعات الاجتماعات والرياضة... وقد تعثر مشروع بناء مدرسة جديدة على الرغم من جهوزية الرخص لأن الأرض غير مناسبة وهناك توجه للتفتيش عن أرض جديدة. فنحن موعودون بالانتقال الى البناء الجديد في مطلع العام 2004«. تجدر الإشارة، هنا، الى انه على الرغم من بداية العام الدراسي 2003 2004 فإن مشروع البناء المدرسي لم يبصر النور بعد ومازال حبرا على ورق ومجرد صورة لمجسّم عُلقت على جدران البناء المستعمل حاليا. وبالتالي فقد أصبح الأمل بالانتقال الى المدرسة الجديدة في الوقت المحدد أمرا مستحيلا تسمع حديث المسؤولين ووعودهم فتتأمل خيرا، تجول على المدارس الرسمية في المتن الشمالي فلا تجد سوى أبنية قديمة، غرفا صغيرة وغير ملائمة وتنذر أوضاعها بالخطر على شاغليها. جبل وساحل وتلقى مدارس المتن الشمالي الساحلي اهتماما أكبر من المدارس المنتشرة في جروده، كما أفادت عون التي اعتبرت ان »تجهيز المدارس الساحلية يفوق بأشواط تجهيز المدارس الجبلية فتتوافر في بعضها حتى وسائل الايضاح السمعية والبصرية (audio - visuel) ... إضافة الى توافر عدد أكبر من الأساتذة فيها للمواد كافة، بل وفائض في العدد. ففي رسمية الدكوانة انه هناك 78 استاذا ل299 تلميذا بينما يوجد 45 استاذا في المحديثة ل369 تلميذا. في بسكنتا، 25 استاذا ل114 تلميذا بينما في المنصورة 59 استاذا ل139 تلميذا. في جسر الباشا 44 استاذا ل54 تلميذا بينما في عينطورة 10 أساتذة ل50 تلميذا. والارقام معبرة ففي الحد الاقصى هناك 8 طلاب لكل استاذ، الا ان العدد ينحدر ليصل الى 2,11 طالب لكل استاذ. ويرد قسطون ذلك الى ارتفاع عدد التلاميذ في المدارس الساحلية مما يجعل مردودها أكبر إضافة الى كون مصروفها أقل إذ لا تحتاج الى المازوت ووسائل التدفئة التي تحتاجها مدارس الجرود. وأشار الى: »تراكم الاساتذة في الساحل وعدم رغبتهم بالالتحاق بالمدارس الجبلية«، ويعيد هذه المشكلة الى موجة التهجير التي رافقت الحرب اللبنانية وينوّه بأن المحاولات جارية لتوزيع خريجي دور المعلمين على المدارس الجبلية«. يشير قسطون أيضا الى: »النقص الحاصل في اساتذة الانكليزي في المنطقة ذات الاتجاه الفرنكوفوني«. إذ ان في المتن الشمالي 3 مدارس فقط لغتها الأساسي الانكليزية هي: ضهور الشوير الابتدائية وعدد طلابها، وفق الاحصاءات الصادرة عن المنطقة التربوية في جبل لبنان للعام الدراسي 2002 2003، 69 تلميذا، ابتدائية ومتوسطة برج حمود 2 وعدد طلابها، وفق الاحصاءات نفسها 301 تلاميذ في المرحلة الابتدائية و234 تلميذا في المرحلة المتوسطة وابتدائية زرعون وعدد طلابها 9 تلاميذ. وبالتالي فإن نسبة تلامذة الانكليزي للمتن الشمالي لا تشكل سوى 8,8$ من عدد الطلاب. زيادة الطين بلة للتخفيف من وطأة المشاكل الاقتصادية المتراكمة ونزولا عند مطالبة الطلاب وذويهم، لجأت الدولة كعادتها الى حل زاد الطين بلة، إذ أعفت الطلاب في العامين المنصرمين من رسوم التسجيل فيما لم يسدد الصندوق البلدي المستقل المساهمة كاملة وفي وقت واحد مما أوقع المدارس في عجز مالي ترتّب عليه تقصير في مختلف المجالات. أما هذه السنة فقد استوفيت رسوم التسجيل من الطلاب في المرحلتين المتوسطة والثانوية. ولكن أمام معارضة الطلاب ومطالبتهم بالتعليم المجاني كحق من حقوقهم المقدسة وواجب على الدولة تجاههم، يخشى بعض مدراء المدارس من صدور قرار رسمي يقضي بإعادة الأموال الى الطلاب مما يجعلهم يترددون في صرفها على احتياجات مدارسهم. قد اعتبرت مجاعص ان: »الأهل الحريصين على مستقبل أولادهم لا بد وان يتمكنوا من تأمين هذه الرسوم الزهيدة (91 ألف ليرة للمرحلة المتوسطة و121 ألف ليرة للمرحلة الثانوية) وهذه الأموال تساهم في تحسين وضع المدرسة مما ينعكس خيرا على أبنائهم في نهاية المطاف«. وأضافت: »دفعات الصندوق البلدي المستقل لا تغطي قيمة النفقات بل تساهم في سد العجز«. وتخوفت من حصول استرداد هذه السنة لأنها صرفت مما قبضته على تأهيل المدرسة. فيما اعتبر س.م. وهو أب لستة طلاب في المدرسة الرسمية ان مدخوله المتواضع يجعله عاجزا عن تسديد رسوم تسجيل أبنائه وأشار، الى انه رغم المعاناة التي تتخبط فيها المدرسة الرسمية، فإن الدولة تصر على تقديم المساعدات للمدارس الخاصة ذات الطابع الطائفي للحفاظ على التعليم الابتدائي شبه المجاني فيها بينما المدارس الرسمية وخاصة الابتدائية منها بأمس الحاجة لتلك الأموال. رغم كل ذلك يعتبر قسطون ان: »وضع المدرسة الرسمية بألف خير وهناك إقبال على التعليم الرسمي في المنطقة. ففي السنة الماضية، كان هناك 6903 تلاميذ في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة وكان عدد الاساتذة 1482 استاذا: 1456 في الملاك و26 متعاقدا«، أي ما يعادل استاذ لكل 65,4 تلاميذ. وأضاف: »كما واستحدثنا مدرسة في رويسات الجديدة«. فيما ردت مجاعص »الطحشة« التي تشهدها المدارس الرسمية من تلامذة المدارس الخاصة المجاورة الى التردي الحاصل في الوضع الاقتصادي الراهن. ومع كل تلك العوائق، تعطي المدارس الرسمية نتائج جيدة في الامتحانات الرسمية وتخرّج الكثير من الطلاب ذوي المستوى الجيد. نذكر، على سبيل المثال لا الحصر، النتيجة التي حصدتها ثانوية ضهور الشوير الرسمية، احدى مدارس الجرود، في الشهادة الثانوية هذه السنة: علوم الحياة 92$ اجتماع واقتصاد بين 80$ و90$ (في حين بلغت نسبة النجاح في لبنان 53$) انسانيات 92$.