منذ سقوط بغداد في التاسع من نيسان الماضي وحتى اليوم وجدت إذاعات عديدة طريقها إلى الأثير العراقي في محاولة لجذب اهتمام المستمع العراقي الذي كان حتى وقت قريب ملزماً بالإذاعات الرسمية وشبه الرسمية، فقط لا غير. واليوم تجد إذاعات من مشارب شتى، رسمية وحزبية بالإضافة إلى تلك التابعة للجيش الأميركي، طريقها إلى أذن المواطن العراقي. فمع بدء العمليات العسكرية على العراق في العشرين من آذار الماضي بثت القوات الأميركية على الموجة المتوسطة قناة »راديو المعلومات« التي كانت وما زالت تبث توجيهات ورسائل ونداءات القوات الأميركية بأصوات مذيعين ومذيعات يرطنون بلهجة غريبة تنطق العربية بصعوبة. وتقدّم أيضاً الأغاني العربية والعراقية لكنها تخلو من أية برامج أخرى، كما أن كل أغانيها ورسائلها تعتمد أسلوب التسجيل الذي يبث على مدى أيام طويلة. فهي مثلاً ما زالت تبث نداءً يتعلق بتوزيع رواتب العسكريين، الأمر الذي سوّي قبل حوالى شهرين. من جهة أخرى، تضم شبكة الإعلام العراقي، التي شكلتها قوات الاحتلال، قناة تلفزيونية وجريدة »الصباح«، إلى جانب »إذاعة بغداد« التي تديرها الإذاعية العراقية شميم رسام وتبث برامجها على الموجة المتوسطة (1026)، وموجة »إف إم« بتردد 9803 MHZ، وتتخذ من منتزه الزوراء بوسط بغداد مقراً لها، وتعمل بكادر فقير. فتعتمد غالبية برامج الإذاعة على بث الأغاني العراقية والعربية ونشرات إخبارية فقيرة، تماماً كما هي حال غيرها من قنوات الشبكة. ذلك أنها تضخ معظم أخبارها في جريدة »الصباح«، وبالتالي لا تلاقي الإذاعة إقبالاً من الجمهور العراقي. وللشبكة إذاعة أخرى باسم »صوت العراق الجديد«، ومقرها في مدينة كركوك التي تبعد عن بغداد مسافة 350 كيلوا متراً إلى الشمال، وتبث برامجها إلى محافظات العراق الشمالية وهي أربع محافظات (السليمانية ودهوك واربيل ونينوى). وتتنافس الأحزاب العراقية والشخصيات المستقلة على إنشاء إذاعات خاصة. وكانت البداية من عند الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني الذي أنشأ محطة تلفزيونية وإذاعة محلية باسم »الحرية« تبث على الموجة المتوسطة وتتخذ من مبنى المكتب التنفيذي للاتحاد العام لشباب العراق (سابقاً) في بغداد مقراً لها. ولحق بالحزب الكردي الحزب الشيوعي العمالي العراقي الذي أسمى إذاعته على اسمه وبدأ بالبث التجريبي على الموجة المتوسطة بتردد 1000 MHZ، متخذاً من مبنى مصرف سابق في شارع ابو النوّاس المطل على دجلة مقراً ل»صوته«. وأيضاً على سبيل »التجريبي« تستوطن إذاعة »دار السلام« الناطقة باسم الحزب الإسلامي العراقي الموجة المتوسطة »إي إم«. كما بدأت »إذاعة المستقبل« الناطقة باسم حركة الوفاق الوطني العراقي بزعامة أياد علاوي ببث برامجها قبل حوالى شهر واحد. أما أولى محافظات العراق التي بدأت بإنشاء إذاعات خاصة بها فهي محافظة بابل الواقعة على مسافة مئة كلم من جنوب بغداد والتي تبث منها »إذاعة بابل«. ما تزال البرامج الملتقطة على الموجة المتوسطة في مرحلة تجريبية، علماً أنها في طريقها الى تجربة وتوسيع بثها ليشمل محافظات العراق كافة. والجدير بالذكر أن الجهات التي تعتزم إنشاء إذاعات خاصة بها لا بد وأن تستحصل على موافقة خاصة من سلطات الاحتلال الأميركية.