As Safir Logo
المصدر:

باستطاعة الأدب أن يغير العالم غونتر غراس: أميركا تتصرف اليوم كما تصرفت في الماضي

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2003-09-03 رقم العدد:9589

تحدث الكاتب الالماني غونتر غراس، الحائز على جائزة نوبل للآداب، عن الواقع الاميركي في العراق وعن تطلعات أبناء جيله الذين عاشوا في ظل الحرب العالمية الثانية، كما تحدث عن موقع الجنس في الأدب وعن آخر نتاجه الأدبي »الرقصات الأخيرة«. وهذا العنوان »الرقصات الأخيرة«، الذي يتصدر المكتبات الألمانية في الاسبوع المقبل، أثار حفيظة وحشرية القسم الأدبي في وكالة »درشبيجل أونلاين« على شبكة الانترنت، التي فاجأت غونتر غراس بالسؤال عما إذا كان عنوان »الرقصات الأخيرة« يوحي بالوداع والأفول؟ { إن عنوان »الرقصات الأخيرة« متعدد المعاني، لكنه يؤدي في النهاية الى رقصة واحدة، وبالنسبة الى الذين هم في سني، بات بالإمكان رؤية النهاية. ÷ في خريف هذا العام، تصدر مجموعة كتب جديدة لأدباء ألمان كبار في السن، منهم كريستا وولف وزيغفريد لنز ومارتين فالزر وفالتر كيمبوفسكي، هذه الكتب تحمل جميعها عناوين متشابهة، كعنوان »التحيات الأخيرة«، فهل لديك تفسير لذلك؟ { من الجائز أن تكون الأسباب على علاقة بالحرب. إن الأدباء الذين ولدوا مثلي في العام 1927، وبينهم فالزر ولودفيك هاريغ، كانوا في الجيش، والأدباء الذين هم أصغر بعامين خدموا مساعدين في سلاح الجو أو الميليشيات الشعبية، ومن دون أدنى شك، تركت تجربة الحرب ونهايتها أثرها علينا، كما فرضت علينا عناوين المواضيع التي نختارها. ÷ وهل كان هذا الأمر واضحا منذ البداية بالنسبة اليكم؟ { لقد أبعدت عني هذا الموضوع في البداية ومارست الكتابة المتنوعة، فأنا لم يكن واردا لدي كتابة الشعر، ثم جاء كتاب »قارع الطبل« وكرت السبحة. إن الذي يجمعني بالأدباء من أبناء جيلي هو الكتابة المسكونة بشؤون الحرب والتي لا يمكن وقفها بسهولة. الحرب ÷ تقول الأديبة كريستا وولف في كتابها »نموذج للطفولة«: على الرغم من كل ذلك، فإن الحرب لم تتوضح حتى الآن والحديث عنها كان ضئيلا« ... هل ينسحب هذا القول على روايات ما بعد الحرب، التي كتبها كل من الأدباء غراس وبويل ولينز؟ { إن أكثر ما تناولته هذه الروايات هو نتائج الحرب. من الجائز لبقية الأمم بحق أو من دون حق إعتبار الحديث عن الحرب كافيا وانها باتت من الماضي. أما بالنسبة للشعب الالماني، فالأمر يختلف: إن ماضينا يتكرر وهو يحمل في طياته بعض الأحيان نوعا من السخرية: إن بعض الهزائم، وبخاصة الهزيمة التامة التي عرفناها تحمل في طياتها جوانب إيجابية. ÷ هل لك أن تفسر ذلك؟ { إن الإنتصار في الحرب يقود أحيانا الى الجنون. إن المرء الذي يقود الحرب نادرا ما يفكر بنتائجها، وهو غالبا لا يملك القدرة للإستفادة من الهزيمة. نحن تمكنا، على الرغم من سوء الطالع الكبير الذي نرتبط به والنتائج التي نحملها بسبب الهزيمة، تمكنا من الإستفادة من بعض الإيجابيات التي سمحت لنا بالنظر الى الماضي من زاوية مختلفة وبأفق مختلف. ÷ في مرحلة الستينات جرى الحجر على كتابك »القطة والفأر« وبيع هذا الكتاب سرا، واعتقد البعض في حينه أن »الهوس« في مضمون هذا الكتاب يتهدد بشكل سلبي مخيلة الشباب ويدفعهم بإتجاه التحرك الجنسي، ما هو رأيك؟ { لقد كان الخلاف دائما قائما حول السؤال عما إذا كان باستطاعة الأدب تغيير العالم. أنا لدي نموذج جميل: بعد الإنتهاء من أمسية ثقافية جاءني رجل في منتصف الخمسينات من عمره وشكرني قائلا: عندما كنت في السادسة عشرة من عمري قرأت كتابك الذي كان ممنوعا علي في حينه، وبودي اليوم أن أبوح لك بسر شخصي... بعد قراءتي للكتاب تمكنت من ممارسة العادة السرية بحرية وفرح كبير«... ألا تعتقدون أن ما حدث مع هذا الرجل هو بتأثير من الأدب؟. ÷ قبل ثلاثة أعوام، تحدثت عن التهجير القسري الذي مارسه الشعب الألماني ضد بقية الشعوب، وقلت إن »الظلم يستولد الظلم«، لكنك لم تتحدث كثيرا عن معاناة الشعب الألماني خلال الحرب العالمية الثانية... { هنا لا تجوز المقارنة... لقد كان مشروعا أمام أبناء جيلي، وتحديدا الأدباء القدامى، الحديث عن الجرائم التي ارتكبها النازيون أكثر من الحديث عن الجرائم التي ارتكبها سواهم، وبالنسبة الي شخصيا، فإن ذلك لم يصرفني عن جرائم الآخرين. إن كتابي »قارع الطبل« كان ممنوعا في المعسكر الشرقي وفي المانيا الشرقية، لكوني تحدثت عن إحتلال الجيش الأحمر لمدينة دانتزيغ وتهجير السكان الالمان منها، إن التطرق الى هذا الموضوع هو بحد ذاته من الايجابيات حاليا، لأن الشعب البولندي بات جاهزا اليوم للحديث بصراحة عن معاناة الألمان من التهجير، خاصة بعد اعتراف الالمان بالحدود مع بولندا وانهيار الاتحاد السوفياتي. ÷ ألهذا السبب رفضت إقامة نصب تذكاري للمهجرين في برلين؟ { أنا من الذين يشجعون بقوة تدوين جميع جرائم التهجير والابادة البشعة والبربرية التي وقعت في القرن العشرين، لكن ذلك ليس واجبا ألمانيا فقط بل واجب أوروبي أيضا، وهذا يعني ضرورة مشاركة البولنديين والتشيك واليونانيين والأتراك والأرمن. إن عمليات التهجير والإبادة طالتهم جميعا. إن تهجير وإبادة الأرمن كارثة لا مثيل لها في التاريخ، والخطوة التالية في القرن العشرين كان تهجير وابادة اليونانيين في آسيا الصغرى، وبالعكس أيضا، تهجير وإبادة الأتراك في اليونان... إنها جميعا جرائم تهجيرسكاني بالقوة، رافقها عدد لا يحصى من القتلى. الإرهاب ÷ وأين هو المكان الذي تراه مناسبا لإقامة نصب تذكاري للمهجرين؟ { في جميع الأحوال ليست برلين، لأن ذلك يقود بالنهاية الى مقارنة خاطئة: هنا الهولوكوست وهناك التهجير... أنا أرى أن الإقتراح البولندي بإعتماد مدينة بريسلاو لإقامة النصب هو إقتراح جيد، مع أنني كنت أفضل مدينة فرانكفورت أو مدينة غورليتز المجاورتين للحدود. ÷ برأيك، هل ولى زمن الاشتراكية الديموقراكية؟ { هذا هراء، طالما لا توجد عدالة اجتماعية طالما كانت الحاجة الى وجود الحزب. لقد دعوت دائما الى الإصلاح وأعتقد أن المستشار شرودر هو رجل إصلاح. ÷ الذين نفذوا العمل الارهابي في 11 ايلول يتحدرون من عائلات ليست فقيرة، هل تعتقد أن الفقر يؤدي الى الإرهاب؟ { في مطلق الاحوال، لا يجوز التصرف ضد الارهاب بالحروب. على المرء أن يتساءل: لماذا يوجد شباب على استعداد لقتل أنفسهم؟ ان القدرة على الحد من الفقر متوفرة، انها بيد الاميركيين والكنديين وتلاعبهما بسياسة الحبوب. ÷ قلت في بداية الحوار »الإنتصار يقود الى الجنون«، هل هذا له علاقة بالأميركيين؟ { أنا لا أقول ذلك بفخر... هذا ليس جميلا أن نرى دولة عظمى لا تتعلم من هزائمها القليلة، كما في فيتنام، ولهذا نرى هذه الدولة لا تتصرف في الأزمات الراهنة الا كما تصرفت في الماضي. ÷ هل ستكتب يوما ما يومياتك؟ { إنه السؤال الذي يتكرر دائما، أيهما الاسلوب الأفضل للكذب... أنا لدي بعض الشكوك حيال كتابة اليوميات، لذلك أنا أفضل الكتابة بالاسلوب المفتوح وغير المغلق، عبر الخيال والرواية. إن كتابي الجديد »الرقصات الأخيرة« يتضمن جانبا من يومياتي... ترجمة: غسان أبو حمد (برلين)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة