As Safir Logo
المصدر:

جميلة بلا مواربة

المؤلف: حبش اسكندر التاريخ: 2003-08-30 رقم العدد:9586

هل يحق لكاتب صحافي، في تناوله كتاباً ما، ليعرض له على صفحات الجرائد، استعمال كلمات بسيطة للدلالة على إعجابه بهذا الكتاب، وذلك من دون اللجوء الى المسوغات النقدية والكلمات »الصعبة« والصيغ »المركبة« للدلالة على انه صاحب ثقافة ما؟ بعض الأصدقاء في سوريا لم يتوقفوا مؤخرا عن »لفت نظري« تعبيرا عن ضيقهم مما كتبته في مقدمتي لحواري مع الشاعرة السورية رشا عمران، وهو حوار نشر منذ مدة في »السفير«، وقد جاء بعد إصدار الشاعرة مجموعة جديدة هي الثالثة لها. »نقطة الخلاف« أو المأخذ عليّ كان في استعمالي تعبير »مجموعة جميلة« في وصفي كتاب عمران. هذه الصفة الوحيدة، »المباشرة«، كانت كل رأيي الصريح في الكتاب، بينما جاء الحوار ليتطرق أكثر الى أمور الشعر والكتابة حتى إن هناك سؤالين نقديين حول المجموعة هذه، ولو لم استعمل العبارة السابقة الذكر في المقدمة، لظن البعض ربما انني ضد الكتاب. لأعد الى سؤالي: لماذا تزعج البعض هذه الكلمات المباشرة؟ لماذا نحاول دائماً إخفاء رأينا الحقيقي بعمل فني أو أدبي، ما دام الحكم الأولي يعتمد على ذائقة المرء الشخصية، التي تعود لتلعب في ما بعد الدور الأساسي في الذائقة النقدية. من هنا، لا أفهم اعتراض الأصدقاء، بمعنى آخر لو قلت مثلاً عن المجموعة التي تناولتها انها مجموعة سيئة، هل كانت اعتراضاتهم وصلت بهذه الكثرة؟ إحدى مشكلاتنا الثقافية الكبرى، اننا لم نعد نريد قول أي شيء بصراحة، لذلك نبحث جاهدين عن »بلاغات مقنعة، وتدويرات وهميّة« (هل فهمتم مثلا ما أردت قوله من هاته الكلمات؟) كي لا نقول شيئا عندما نقول. من هنا، هل أفهم »حسدا ما« لأنني استعملت هذا التعبير المباشر؟ هل المشكلة تكمن أصلا بين الأصدقاء والشاعرة حتى هالتهم كلمتي الوحيدة؟ إن كان الأمر كذلك، فنحن أمام مشكلة أعقد من الأولى. على كل، ليس لكلمتي هذه التي قلتها في مقدمة الحوار السابق الدور في تخليد العمل بالتأكيد. هو رأي ويمرّ، وكاد يمر لولا هذه الاعتراضات التي وصلتني والتي جعلتني أفكر كثيرا قبل أن أعود الى الموضوع مجددا، بمعنى آخر أن أستعيد الكتاب على هذه الصفحة مرة أخرى. لا أحد ينكر حاجة النقد الى »ثقافة« لكن على النقد أيضا أن يعبّر عن رأيه بصراحة، ولم لا، ان استعمل أحيانا كلمة مباشرة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة