كان اليوبيل الذهبي لشبكة »إذاعة صوت العرب«، مناسبة لتؤكد رئيسة الشبكة، الاذاعية الكبيرة أمينة صبري، التي حلّت ضيفة على العاصمة اللبنانية، ان الاذاعة مستمرة في النهج القومي للرئيس الراحل عبد الناصر، الذي تأسست من أجله والذي خدمته بكل طاقاتها طوال العقود الماضية. ولخّصت هذا النهج بتحقيق شوق الانسان العربي في الأقطار العربية كافة الى مشروع تحرري قومي وحدوي، نافية ما يقال عن عدم واقعيته وملاءمته للواقع العربي المتشرذم. عبر جريدة »السفير« أوضحت صبري أن هذا الحلم ينطلق من أرض الواقع العربية، حيث تجتمع على أرض واحدة 22 دولة عربية تتكلم لغة واحدة وتشترك في العادات والتقاليد، كذلك في الطموحات والمصالح. وأضافت انها اذ تتكلم عن الوحدة العربية القومية فهي لا تعني السياسية منها، بل الانسانية والوجدانية. وعن الربط بين »إذاعة صوت العرب« ونكسة ال67، والاتهام الذي يوجّه الى صوت العرب والاذاعي أحمد سعيد حول تضليل الرأي العام العربي، ترى صبري انه ناجم عن تأثّر عاطفي وألم شديد وقع المواطن العربي فريسته، وأدى الى هذا الربط غير المنطقي. وتمنت ان تُحاسب الاذاعة على وظيفتها الاعلامية، فهي ليست واضعة أو منفّذة سياسات. كما دعت الى تقييم مرحلة ما بعد النكسة حيث لعبت الاذاعة دوراً مهماً في لملمة الجراح وتخطيها: »كانت حرب الاستنزاف الردّ العربي على النكسة، فهدف حرب 67 كان استسلام المهزوم لإرادة المعتدي ضدّ إرادته، ولكن العرب و»صوت العرب« الناطقة باسمهم، رفضوا الانصياع لهذه الارادة«. وترى صبري ان »صوت العرب« وجدت نفسها محكومة بالتطور في ظل التطور التقني والفضائي للتلفزيون، وهي تقدم اليوم خدمات إعلامية راقية وهادفة تحترم عقلية المستمع، وتتواصل معه. وليس استمرارها في الزحمة الاعلامية هذه سوى دليل على نجاحها. وقد رفضت صبري حصر الاذاعة في نطاق الترفيه، وتخليها عن دورها الثقافي. ولفتت الى ان الوسائل الاعلامية تتوجّه الى جمهور تكاد تتخطى نسبة الأمية فيه الخمسين بالمئة، فتجد نفسها إزاء مسؤولية إنارة هذه المجتمعات وتثقيفها وإعلامها وترفيهها. »فالترفيه، أضافت، ليس عيبا بل هو أحد الوظائف وليس أهمها، والسؤال هنا عن نوعية هذا الترفيه، الذي للأسف غالبا ما يؤدي الى تسطيح عقل المشاهد وتغريبه عن مجتمعه، وهذا واقع معظم الاعلام العربي اليوم«. تعتبر صبري ان الاعلام العربي من أكثر المؤسسات التي تعطي المرأة العربية فرصة لإثبات نفسها وطاقاتها. ولكن هذا لا ينطبق على الاعلام السياسي ولا الحياة السياسية ككل، اذ ما زال حضورها في البرامج السياسية متواضعا. وهذا الواقع لا تتحمله المؤسسات وحدها بل المرأة أيضا، إضافة الى وجود حالة نفسية واجتماعية تسيطر على الانسان العربي تجعله لا يتقبل بسهولة اقتحام المرأة لهذا المجال. وقد استشهدت صبري بتجربتها الشخصية، التي اكتشفت خلالها مفاهيم خاطئة مرسومة في الأذهان تستبعد رئاسة المرأة لمؤسسة مثل »صوت العرب«. وقد أرادت ان تتحدى هذا العرف ووجدت لدى المسؤولين المصريين تجاوبا وتفهما. خلال العقود الخمسة التي أمضتها »إذاعة صوت العرب« في خدمة المستمع العربي، كان هناك اتصال دائم مع المستمعين، وفق صبري، وهو يحتل حيزا كبيرا من اهتمامات الاذاعة، مع اعترافها بعدم وجود دراسات إحصائية ومقاييس علمية ثابتة ودقيقة في الوطن العربي، التي يستعاض عنها برسائل المستمعين البريدية والالكترونية، والبرامج المباشرة التي تفتح أمامهم باب الملاحظات والاقترحات. النقطة الأخيرة التي لفتت اليها صبري هي حيادية »إذاعة صوت العرب« وعدم تحيزها لفريق دون آخر، محذّرة من الأزمات التي قد تنشأ من خلال تصرفات غير واعية لبعض وسائل الاعلام، التي يمكنها إشعال حريق بين الشعوب العربية.