As Safir Logo
المصدر:

كتاب كاثي ديامنت عن »حب كافكا الأخير« أنهى كافكا حياته بكتابة رسائل لطفلة فقدت لعبتها

كافكا ودورا ديامنت
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2003-08-26 رقم العدد:9582

كلنا سمعنا بقصتي حب فرانتس كافكا مع فيليسا باور وميلانا جيسنكا، ولكن فقط أصدقاء كافكا المقربين يعرفون قصة حب كافكا الأخيرة مع دورا ديامنت. وبعد أكثر من خمسة عشر عاما من البحث، تعالج كاثي ديامنت (لا قرابة لها مع دورا ديامنت) هذا الموضوع في كتابها الصادر عن دار »سيكر« في 416 صفحة. وفي إنجازها لهذا العمل، قدمت كاثي فوائد خيّرة: لدورا، لكافكا، وللسيرة الأدبية، لأنها لم تكتف بإلقاء الأضواء على كاتب كبير، ولكنها كتبت كتابا جيدا ومفيدا لسمعتها الأدبية. السيرة الذاتية لهذا الحب بين كافكا ودورا تمشي بخطى متعجلة ومسرعة جدا. تبدأ بالسنة التي أمضى فيها كافكا ودورا أوقاتهما معا آخر سنة من حياة كافكا ساردة قصة آلام كافكا وموته. حزن دورا الذي لا عزاء له أمام كلمات كافكا: (عزيزتي الأعز، حبي، طيبتي الوحيدة) لا يمكن احتماله. وحياة دورا بعد وفاة كافكا مدعاة للعذاب بشكل مماثل، على الرغم من قدرات دورا التي يتعذر كبحها او كبتها ودهائها. اليهودية التائهة في منتصف الثلاثينات عانت دورا من مطاردة النازيين لها باعتبارها يهودية وشيوعية. وفي أواخر الثلاثينات عانت من غربتها في الاتحاد السوفياتي. وفي عام 1940 عانت دورا من كونها حليفة للأعداء في انكلترا. فقدت دورا زوجها على أيدي الغستابو الذين أودعوه سجون الهولوكوست، وفقدت معظم أفراد عائلتها الذين قضت عليهم ماكنة القتل النازية. في انكلترا، التقت دورا بأصدقاء لطفاء وشرفاء ساعدوها، بمن فيهم الفيلسوف دوروثي إيميت، ولكن صحتها كانت قد تدهورت وكذلك صحة ابنتها ماريين. وفي الوقت نفسه، تبدو قصة حب كافكا لدورا حية، متنوعة، ومتناقضة في إنسانيتها. في البداية دافعت دورا بعنف عن قصة حبها الخاص لكافكا، وحافظت على سرية رسائله لها لمدة عشر سنوات ولم تتكلم في العلن عن كافكا لحوالى عشرين عاما. ولكن عندما أمسك الغستابو بأوراق كافكا، شعرت دورا ان الخسارة قد حطمت شخصيتها. وعندما علمت بدنوّ أجلها، كتبت أخيرا مذكراتها عن كافكا. كافكا بقلم دورا كافكا الذي تصفه لنا دورا ليس هو فقط الباطني المعذب الذي نعرفه عموما، ولكنه شخص ممتلئ بالمرح وبالرغبة في الحياة، والبعيد عن الأنانية بشكل ملحوظ. كان يستمع الى الناس بانتباه شديد و»يرتجف بتصميم« لدى سماعه عذاباتهم. وكان يشعر بآلام الآخرين بعمق شديد، حتى أنه كان يعود من تجواله في شوارع برلين ملطخا بالوحول بسبب مشيه هائما على وجهه وحزينا في شوارعها. وقد أمضى كافكا الأشهر الثلاثة الأخيرة من حياته في كتابة الرسائل لطفلة فقدت بحزن شديد لعبتها المفضلة. وحتى عندما كان كافكا يحضر فنجان شاي لشخص ما، فإنه لم يكن قادرا على إنهاء التحضير للشاي، لأنه، تقول دورا، »كان يبذل أقصى جهوده في تحضير الشاي« وهذا السلوك يذكرنا بسلوك فيتغنشتاين او بريموليفي، وهو سلوك يذكر دورا بالمسيح، ومع ان ذلك التشبيه يبدو مبالغا فيه، إلا أنه، تقول دورا »مع كافكا لا مكان للمبالغة.. وكل فرد عرف كافكا يعرف ذلك، بدءا من أصدقائه أيام الشباب، وصولا الى الممرضة التي أغمضت عينيه عند وفاته«. وليس ممكنا نسيان دور دورا في حياة كافكا (كانت شخصية مميزة، مثلما تصفها الممثلة لويزي راينر) ذكية، عنيدة، وجامحة، ورفيقة نموذجية لكافكا في حياته، وشاهدة متعمقة تتمتع بحدس كبير، في حياة كافكا وفي أعماله بعد موته. ولكنها لم تكن مثقفة أدبيا ثقافة عالية، ولهذا السبب تجاهلها نسبيا دارسو كافكا، الأمر الذي دفع كاثي ديامنت لكتابة هذا الكتاب عنها. قيمة الكتاب كاثي ديامنت وإن كانت متطفلة على الأدب، إلا أن كتابة كاثي عن كافكا ودورا لا تأتي من خارج المشهد، وبحكم كونها صحفية سابقا، كتبت نثرا ملونا وجميلا، استطاعت كاثي ان تستند الى مذكرات دورا بنجاح كبير. واقتباسات كاثي لكلام دورا او كافكا المباشر تبدو مستوحاة من مصادرها الاصلية من غير تحوير او افتعال ولكن، هناك حوادث يتكرر ذكرها، وكان ممكنا تجنبها، مثل القصة التي تخبرنا فيها كاثي كيف وقفت دورا في سيارة مكشوفة طوال الطريق من براغ الى فيينا، لتمنع الريح عن صدر حبيبها كافكا المحتضر، الذي كان يعاني من السل الرئوي. ولكنها تبقى أخطاء ضئيلة، لا تتحمل كاثي ديامنت إلا نصف اللوم عليها. بينما في الواقع، تبدو كتابة كاثي واضحة وسلسلة ويبدو بحثها هذا مدهشا. ومع هذا الكتاب، كلا كاثي ودورا التي احبتها كاثي وكتبت عنها بشغف شديد، ينبغي دخولهما الى حيز الدراسات الكافكاوية. ترجمة: صفوان حيدر (عن مجلة كلتشر، الصنداي تايمز)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة