دمشق »السفير« عبر الرئيس السوري بشار الأسد عن رغبة بلاده الاستفادة من التجربة الماليزية في التطوير دون الوقوع تحت رحمة المؤسسات الاقتصادية. وشدد وضيفه رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد على ضرورة تمتين علاقات بلديهما خصوصا في الشأن الاقتصادي. وعقد الاسد ومحمد اجتماعين أحدهما ثنائي، اعقبه اجتماع موسع حضره من الجانب السوري رئيس مجلس الوزراء ووزراء الخارجية والكهرباء والنقل والمواصلات ومن الجانب الماليزي وزراء الطاقة والاتصالات والعلوم والتكنولوجيا والبيئة وعدد من كبار الوزراء فى الولايات الماليزية وتناول الحديث خلال الاجتماعين »العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين ووسائل تطويرها لما فيه مصلحة الشعبين كما تركز الحديث حول مجالات التعاون بين سورية وماليزيا«. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية »سانا« عن الزعيمين اتفاقهما على أن »سوريا وماليزيا بلدان ينتميان الى منظمة المؤتمر الاسلامى ويعملان على تحقيق الاستقرار والازدهار مع المحافظة على السيادة والاستقلال وان النمو والازدهار الاقتصادى شرطان اساسيان للاحتفاظ بالاستقلال السياسي«. وشدد الأسد على »رغبة سوريا فى الاستفادة من تجربة ماليزيا الرائدة فى التطوير والتصنيع دون ان تثقل كاهلها او تقع تحت رحمة المنظمات المالية« وعبرعن »الرغبة فى التعاون الجدى مع ماليزيا وخاصة فى مجال التقنيات« منوها »بتجربة ماليزيا فى تحقيق النمو الاقتصادي والازدهار مع الحفاظ على الهوية القومية والتراث الاجتماعي والتعايش السليم بين مختلف الاعراق«. من جهته أكد مهاتير محمد على حرص ماليزيا على التعاون مع سوريا »البلد الذى يعمل جاهدا للحفاظ على الكرامة وصون الحقوق العربية« كما نقلت »سانا«. وقال ان هدف زيارته »هو اعطاء دفعة لتعاون مثمر ومفيد يشمل سائر المجالات ويعكس التقارب فى النهج السياسي الذى اختاره البلدان منذ سنوات«. وكان في استقبال محمد لدى وصوله الى دمشق امس رئيس الوزراء السوري محمد مصطفى ميرو الذي اعتبر الزيارة »منطلقا أساسيا يضع علاقات التعاون الثنائي بين سوريا وماليزيا على مسار جديد يلبي طموحاتنا المشتركة فى تحقيق مزيد من التعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والتقني والثقافي والتربوي والاعلامي، وكذلك الشأن على الصعد الاستثمارية والسياحية والصحية وفي ميادين النقل والاتصالات والتعاون بين الشركات العامة والخاصة وبين رجال الاعمال والمستثمرين فى كلا البلدين«. وتشير أرقام التبادل التجاري بين الجانبين إلى نتائج هزيلة إذ لم تتجاوز الصادرات إلى ماليزيا العام الماضي 1346 مليون ليرة سورية فيما لم تتجاوز المستوردات ال783 مليون ليرة سورية. ويرافق محمد وفد حكومي ووفد من رجال الأعمال يمثلون 70 اتجاها للتجارة في ماليزيا. ويعتبر مشروع »المدينة التكنولوجية« التي تنوي سوريا الاستفادة من التجربة الماليزية فيه، من المشاريع التي يلقي عليها مسؤولون سوريون ثقلا في مسيرة البلاد الانتقالية نحو اقتصاد أفضل. ووقع الجانبان عدة اتفاقات ومذكرات تفاهم وبرتوكولات وبرامج تعاون في المجالات الاقتصادية والعلمية والفنية والثقافية والتربوية، وتم تأسيس لجنة مشتركة في عدة مجالات، وكذالك تم الاتفاق على التعاون في ميادين الإحصاء والعلوم والتكنولوجيا والمعلومات وتقنية الاتصالات والتبادل الإخباري، إضافة إلى التعاون المصرفي والتجاري والمالي.