جدد الجيش الأميركي أمس التأكيد على أن عدي وقصي صدام حسين قتلا في عملية الموصل أمس الأول، معلنا أن المصدر الذي وشى بهما موجود حاليا تحت حماية قوات الاحتلال وقد حصل على مكافأة بقيمة 30 مليون دولار. وقال مسؤولون أميركيون ان ابن قصي، مصطفى (14 عاما)، وأحد مرافقي عدي، ويدعى عبد الصمد، قضيا أيضا في عملية الموصل برغم عدم تأكيد القوات الأميركية في العراق لهوية القتيلين الآخرين اللذين قضيا مع ابني صدام. ومع ذلك، يبدو واضحا، من خلال الروايات الأميركية، أن حفيد الرئيس العراقي كان آخر من واجه قوات الاحتلال خلال الهجوم الذي نفذته على منزل الشيخ محمد نواف الزيدان. وقال جنود أميركيون شاركوا في العملية ان الرجال الثلاثة البالغين قتلوا أولا عندما أطلق صاروخ على المنزل. وأضافوا أنهم بينما كانوا يقتحمون المنزل أطلق مراهق النار عليهم فأردوه قتيلا. وقد أكد قائد القوات البرية الأميركية في العراق الجنرال ريكاردو سانشيز هذه الرواية ضمنا عندما قال، في مؤتمر صحافي أمس، »نعتقد أن الصواريخ قتلت الراشدين الثلاثة«، في إشارة إلى قذائف صاروخية أطلقتها عشر دبابات مع بداية الهجوم. لكن عندما دخل الجنود الأميركيون المنزل، حسبما يضيف سانشيز، تعرضوا لإطلاق نيران »فقتلوا الفرد المتبقي«. وأوضح سانشيز أن مسؤولين في النظام العراقي السابق محتجزين لدى الأميركيين، تعرفوا على الرجلين. وأضاف أن صورة إشعاعية أجريت لإحدى الجثتين دلت على وجود قطع معدنية في الساقين وأثر رصاصة في الفك، مشيرا إلى أن هذا الأمر ينطبق على عدي الذي خضع لعمليات جراحية عدة في ساقيه ليتمكن من السير مجددا بعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها في العام 1996. وتابع سانشيز »إننا نتابع عملية التشريح لنثبت للعراقيين أن الرجلين قتلا فعلا«. وقال ضابط في وزارة الدفاع الأميركية ان مسؤولي الوزارة يجرون مناقشات لمعرفة ما إذا كانوا سيبثون صور جثتي عدي وقصي. وقال ان »الصور مريعة على الأرجح لكن لا بد لنا من بثها« لإقناع العراقيين بأن ابني صدام قتلا فعلا. وأعلن ضابط أميركي أن جثتي عدي وقصي موجودتان في القاعدة الأميركية في مطار بغداد الدولي، من دون إعطاء تفاصيل أخرى. وقال المتحدث العسكري الأميركي، العقيد جو اندرسون، ان المخبر الذي أعطى قوات الاحتلال المعلومات عن وجود عدي وقصي في منزل في الموصل موجود »تحت حماية الأميركيين ولن أقول لكم من هو مصدر المعلومات«. إلا انه أشار إلى أن المخبر حصل من دون شك على المكافأة التي كان الاحتلال أعلن انه سيمنحها لكل من يقدم معلومات تؤدي إلى العثور على رموز النظام السابق، وقيمتها 15 مليون دولار في ما يتعلق بابني صدام. وتحوم شبهات سكان حي القاهرة في الموصل حول صاحب المنزل الذي قتل فيه قصي وعدي، الشيخ محمد نواف الزيدان، بأنه قد يكون هو المخبر. وقال أحد جيران الزيدان، أحمد هابيل، ان ما يثبت أن نواف الزيدان هو المخبر أن الجنود الأميركيين اقتادوه »من دون تقييده، وبدا أنهم يعاملونه بشكل جيد«. وأضاف أن الزيدان هو من عشيرة ابو نصر التي لها قرابة مع صدام حسين و»كان شخصا قذرا. وكان يتقاضى المال من الجميع في عهد حزب البعث من أجل القيام بوساطات مع الحكومة في ذلك الحين«. وعن وجود قصي وعدي في المنزل، روى هابيل انه منذ بداية تموز الماضي »كانت أمور غريبة تجري في المنزل. كانت تشاهد سيارات غريبة. كما كان يتم طلب كميات كبيرة من الطعام. وتمّ شراء مولدات ضخمة لتوليد الكهرباء« لكن أحدا لم يعلم بوجود ابني صدام في المنزل. وقال ظاهر الدباغ، الذي يدير محلا للبقالة في المنطقة، ان أحدا لم يكتشف أي شيء غير عادي حتى تدفقت القوات الأميركية وحاصرت منزل الزيدان »فاتضحت أمور كثيرة«. وأضاف »طوال نحو ثلاثة أسابيع كان نواف يشتري مواد غذائية غالية الثمن وكان يدفع ثمنها فورا على غير عادته مما دفعني إلى الاعتقاد بأن لديه ضيوفا مهمين. لكني فقط بالأمس وبعدما سمعت الأخبار أيقنت انه كان يستضيف ابني صدام«. واعتبر مجلس الحكم الانتقالي العراقي، في بيان أمس، أنه »بمناسبة مصرع المجرمين عدي وقصي ابني الطاغية صدام حسين، تحققت عدالة الله تعالى أخيرا«. وأضاف أن عدي وقصي »اعتديا مع كبار المجرمين في العهد البائد على كرامة شعبنا وأوغلوا في أبنائه قتلا وإعداما واعتداء على الأعراض والممتلكات وحقوق الإنسان العراقي والقيام بالمجازر الجماعية التي شملت شعب العراق كله«. وتابع أن »المجلس كان يتمنى أن يلقى القبض عليهما ليقدما إلى محاكمة مختصة عادلة ليحاكما علنا ويكشفا بنفسيهما عن جميع التهم التي نسبت اليهما، ولكن الخير في ما اختاره الله«. (أ ب، أ ف ب، رويترز)