يفترض ان ترفع اليوم الاقامة الجبرية عن زعيم الجبهة الاسلامية للإنقاذ عباسي مدني، ويخرج الرجل الثاني في الجبهة علي بلحاج من سجنه. لكن أياً من ذلك لم يتأكد رسميا. وفيما اثار عباسي مدني بلبلة بعد الرسالة التي نشرت باسمه على موقع الجبهة على الانترنت تدعو أنصاره الى التجمع وإظهار التأييد له، لم يعرف ما اذا كان علي بلحاج سيصبح حرا طليقا. ففي سؤال هاتفي من »السفير« الى القيادي في الجبهة عبد القادر بوخمخم عما اذا تأكد موعد الافراج المفترض اليوم عن علي بلحاج، قال بوخمخم »لقد ذهب افراد عائلته لزيارته، وسيستقصون منه عن موعد الافراج«، علما ان مدة الحكم الذي أصدرته المحكمة العسكرية في البليدة في 16 تموز العام 1992 تفيد بنهاية العقوبة في الثاني من تموز 2003، حيث يستكمل بذلك 12 سنة سجنا نافذة. كما يفيد الحكم القضائي بمنع الشيخ علي بلحاج من ممارسة حقوقه المدنية مدة خمس سنوات أخرى، ما يعني ان نشاطه وحركته سيكونان مقيدين وفق أوامر تحددها وزارة الداخلية، ما لم يصدر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، بصفته القاضي الأول، عفوا عنه. ومن جهته، نسبت رسالة عباسي مدني إليه دعوته أنصاره إلى إظهار تأييد كبير له خلال صلاة الجمعة، وهو ما من شأنه ان يلهب الموقف قبل ساعات من الموعد المتوقع للسماح له بالخروج من قيود الاقامة الجبرية. وتدعو الرسالة الشعب الى الاحتفال بالإفراج عن زعماء الجبهة بطريقة عفوية وتحثهم على تجنب أي شيء من شأنه الخإلال بالنظام العام. ولم يعرف ما إن كان أصحاب القرار في السلطة سيستغلون الرسالة لتمديد بقاء زعيم الجبهة في الاقامة الجبرية. وقال مصدر حكومي ان هذه التصريحات ينظر إليها على انها ضربة للحكومة. وقال مصدر حكومي انه ستوضع شروط للإفراج عن زعيمي الجبهة لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل. لكن الصحف اشارت الى انه سيطلب منهم الامتناع عن إلقاء الخطب في المساجد أو الاشتراك في أي نشاط سياسي. وبانتظار الافراج عن علي بلحاج، يعد مؤيدوه لاستقباله كأصدقاء وليس كجماعة في حزب سياسي، حسب تصريح كمال قمازي احد قادة الجبهة، لأن الحزب وأعضاءه ممنوعون من النشاط السياسي باعتباره حزبا محظورا. كما يعد معارضو علي بلحاج لاستقباله بالتظاهر والاحتجاج وتحميله مسؤولية ما وقع في الجزائر خلال السنوات السابقة، حسب بيانات وزعتها جمعيات ضحايا الارهاب. كما سترفع تلك الجمعيات، حسب تصريحات بعضها، دعوى قضائية ضد بلحاج لدى المحاكم، بصفته مسؤولا عن المجازر التي ارتكبت خلال التسعينيات، استنادا لرسالة بلحاج التي ضبطتها مصالح الامن في جيب امير الجماعات الاسلامية المسلحة شريف القوسمي الذي قتل في ايلول العام 1994، وفيها يؤيد بلحاج ما تقوم به الجماعات المسلحة، ويصدر تعليماته إليها لتصعيد عملياتها للضغط على السلطة التي كانت تدير حوارا مع الاحزاب السياسية لإنهاء الأزمة ووقف إراقة الدماء. وحسب قراءة محامي جمعيات ضحايا الارهاب لتلك الرسالة فهي كافية لإدانته. وتقول شريفة خضرة، رئيسة جمعية »جزائرنا« لضحايا الارهاب في البليدة »انهم سيتوجهون الى محكمة العدل الدولية إذا رفضت المحاكم الجزائرية النظر في الدعوى التي سيقيمونها ضد بلحاج، باعتبار ان الجرائم المسؤول بلحاج عن ارتكابها تعتبر جرائم ضد الانسانية«. ومن غير المعروف بعد ما إذا كان سيسمح للشيخ علي بلحاج بممارسة حياة مواطن عادي، بما في ذلك نشاطه الاجتماعي والسياسي. ففي فترة انتخابية كما الحال الآن في الجزائر يعتبر موقف بلحاج مؤثرا في التصويت الانتخابي، على الرغم من ان بعض المراقبين يرون ان جزائر 2003 هي غير جزائر 1990 التي كان فيها بلحاج يدفع بالآلاف الى الشارع كلما أراد. وإذا لم يسمح للشيخ بلحاج بممارسة حياته الاجتماعية والسياسية بشكل طبيعي، فهل يتسلل بلحاج الى الجبل الذي ما زالت فيه بعض الجماعات الاسلامية، وهو ما كان تمناه في رسالته التي ضبطت في جيب شريف قوسمي؟ في زيارة اهله الاخيرة في منتصف حزيران 2003، نصحوه بالاهتمام بنفسه وبأسرته، فشكرهم على النصيحة، وقال »انه لن يتوقف عن ممارسة النشاط السياسي مستقبلا، وانه سيباشر عمله المشروع شرعا وسياسيا بعد خروجه من السجن مباشرة، وانه غير خائف من شيء ولن توقفه عن ذلك أي قوة«. وقال بلحاج لابنه البكر »ان مثل هذه الامور لا تحتاج الى عاطفة وانه غير خائف من اعادة محاكمته او وضعه تحت الاقامة الجبرية وهو لن يطلب العفو من احد«.