»حتى اللحظة بلغ عدد الشهداء من طلاب المدارس ,372 و27 معلماً. وعدد الجرحى والمعوقين من الأطفال 2984. وعدد المعتقلين من تلاميذ المدارس 305 أطفال و137 معلماً. كما تم قصف 290 مدرسة وإغلاق أكثر من 500 مدرسة لفترات مؤقتة«. يوم الخميس الماضي، أعلنت مصادر طبية في جنين أن الطفل كمال نواهضة (15 عاماً) قد دخل حالة الموت السريري جراء إصابته بعيار ناري في الرأس أحدث تهتكاً في الجمجمة والدماغ بينما كان التلاميذ في طريقهم من مدرستهم الواقعة على شارع حيفا جنين الرئيسي في بلدة اليامون. ارتكبت الجريمة بعد مرور يوم واحد على مقتل رامز عرار (17 عاماً) وهو تلميذ في مدرسة قراوة بني زيد، شمال مدينة رام الله. »أبشع من جريمة مقتل محمد الدرة.. جريمة مقتل محمد الدرة.. كان في اشتباك وما رحموش الطفل الصغير ولا رحموا الأب«. بواسطة هذه الكلمات تساءل مدير مدرسة اليامون الثانوية محمد سعيد عن سبب عدم إثارة جريمة قتل الطفل كمال نواهضة بدم بارد. ثم روى مدير المدرسة القصة وكأنه يحاول أن يصدق ما حدث: »تمركزت الدبابات حول المدرسة وعلى الشارع الرئيسي للبلدة في الصباح الباكر.. تحرش الجنود بالطلاب والطلاب »راجموا عليهم« كالمعتاد. عند الساعة 15،8 قرع الجرس ودخل جميع الطلاب من دون استثناء لتقديم امتحاناتهم النهائية.. تكلمنا مع رئيس البلدية ومع وزير التربية بخصوص تواجد الجيش المكثف حول المدرسة. اتجهت أنا الى الصفوف وتأكدت من أن جميع الطلاب موجودون في قاعات الامتحان.. كامل في الصف التاسع.. كان عنده امتحان جغرافيا.. امتحان الجغرافيا 45 دقيقة.. خرج مع مجموعة من زملائه قبل بقية طلاب المدرسة.. على بعد بضعة أمتار من المدرسة خرج جندي من داخل جيب متجه من وسط البلدة.. وحسب رواية الطلاب الذين كانوا موجودين، أطلق من مسدسه الشخصي رصاصة وكان على بعد حوالي 3 أمتار من الولد.. رصاصة واحدة فقط واستقرت في رأسه.. نقل الولد على الفور في سيارة خاصة الى مستشفى جنين.. أتى مجموعة من الأطفال ليبلغوني بالحدث.. اتصلنا بالاسعاف وبمدير التربية والتعليم وبرئيس البلدية.. نظراً لخطورة حالة الطفل نقل الى نابلس.. أجريت له بعض العمليات.. الولد ما زال في غيبوبة تامة.. ومصيره بحسب المصادر الطبية أنه حتى إذا عاش وهذا احتمال ضئيل جدا سيكون إما مجنوناً أو معاقاً.. هذه قضية الولد باختصار«. ثم تابع مدير المدرسة بحزن عميق وبادٍ: »هذا طفل حامل قلم وورقة.. حتى الكتاب سلمه قبل أن يذهب.. ليس بحوزته سلاح.. هدفهم تخويف الأطفال ودب الرعب والفزع في قلوبهم.. هذا طفل في الصف التاسع.. منظر أصحابه وهم يبلغونني عن الرصاصة التي استقرت في رأسه كان...«. نقلت مدرسة اليامون الثانوية وبعدما قدّمت شهيدين آخرين سبقا كامل خلال الانتفاضة، وبعد الحادث الأخير تحديداً، لتصبح مدرسة ابتدائية في وسط البلدة بدوام مسائي. »لدى الطلاب وعي كاف للتمسك بمقعد دراستهم مهما كان ولهذا السبب استطعنا أن نستمر.. لكن استمرارنا لم يرق للاحتلال.. لا يريدوننا أن نستمر.. والاثبات على ذلك تجسده هذه الجريمة البشعة في آخر السنة التي ارتكبها واحد لا أصفه بالانسان فهو عديم الانسانية وحاقد«. يوم الأربعاء، قتل رامز عرار (17 عاماً) بعيد تقديم امتحانه النهائي في المدرسة. كما استشهدت رسمية عرار (35 عاماً) وهي أم لسبعة بنات (أصغرهن تبلغ من العمر سنة ونصف السنة وأكبرهن في ال17 من عمرها)، عندما كانت تحاول انقاذ حياة الفتى. وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت قرية قراوة بني زيد في وقت سابق وأطلقت النار باتجاه مجموعة من الفتية مما أدى لاصابة الفتى حكم باجس (16 عاماً) برصاصة في ساقه. راكز عرار (30 عاماً) الذي نقل رسمية بسيارته الخاصة الى مستشفى سلفيت روى القصة: »تم اقتحام القرية عند الساعة 11 وكانت قد جرت بعض المناوشات مع الأطفال وأصيب من جرائها الفتى حكم... عند الساعة 3 اقتحم الجيش القرية مرة أخرى.. وكان توزيع الجيش ملفتاً للنظر.. جيبان عسكريان خرجا من داخل القرية وتمركزا عند المدخل الشرقي بينما تمركز جيبان آخران عند المدخل الجنوبي للقرية. وكان هناك من بينهم قوات خاصة قناصة متمركزة فوق جبل قريب من القرية.. المفاجأة هذه المرة كانت في أنه لم تكن هناك مواجهات.. تم اطلاق النار من المواقع الثلاثة باتجاه القرية وأصيب الفتى رامز عرار إصابة خطرة جداً في الصدر والكتف أدت الى وفاته.. السيدة رسمية كانت في منزلها القريب عندما شاهدت الفتى الذي أصيب فأسرعت لنجدته.. الجيش استمر في اطلاق النار باتجاهها من بعد حوالي 500 متر.. أصيبت برصاصة في رجلها واخترقت رصاصة أخرى بطنها لتخرج من ظهرها.. حملتها بسيارتي الى سلفيت.. حاولت أن أشير للجنود بأن يفتحوا الطريق لكنهم أطلقوا النار على السيارة وأجبروني على التوقف.. حاولت أن أشرح للضابط حالة المصابة.. رفض أن يسمع وأغلقوا الشارع بالجيبات.. أخذوا هوياتنا وأنزلوا الشبان الذين كانوا برفقتي.. استمر التفتيش والتدقيق بالهويات حوالي ربع ساعة أو أكثر ثم سمحوا لنا بالعبور.. عندما وصلنا سلفيت كانت الأخت رسمية قد استشهدت«. تابع راكز: »لم يكن هناك مواجهات ولم يتعرض الجنود للخطر أو للرشق بالحجارة. فلقد كانوا خارج القرية أصلاً.. كان الهدف هو القتل بغض النظر عن الموجودين ومن دون تحديد شخص«. الشهيدة عرار هي شقيقة الشهيد أسامة عرار (25 عاماً) الذي سقط بنيران قوات الاحتلال مع تلميذ آخر من القرية ذاتها هو فاكر عرار (16 عاماً) في اقتحام مماثل للقرية ومن جراء استهداف مباشر للمدرسة، قبل حوالي ثلاثة أسابيع. أسامة أب لطفل رضيع وزوجته حامل في شهرها التاسع. أم رامز (35 عاماً وأم لستة أولاد) التي حملت نعش ابنها مع شبان القرية وهي تهتف بأعلى صوتها قالت: »معدلّه فوق التسعين.. ما بدهم شباب فلسطين يظلوا عايشين.. بدهم يقضوا على الشعب الفلسطيني بس بإرادة ربنا أنا صغيرة وبدي أجيب بدل رامز عشرة«. أما أبو رامز فكان يمسح دموع المعزين ويقول لهم: »ابني شهيد وهذا فخر لي.. لا تبكوا عليه«. والد أسامة ورسمية (65 عاماً) قال: »عندي 47 حفيدا وحفيدة وعندي 6 شباب و8 بنات.. راح إثنان وظلوا الباقيين.. وكلهم فدا فلسطين«. سجلت خلال الأسبوع الماضي اعتداءات عديدة أخرى استهدفت المدارس وطلاب المدارس بشكل مباشر. ففي قرية دير سامت، غرب مدينة الخليل، أصيب يوم الأربعاء الماضي أحد طلبة المدرسة الثانوية في القرية، عندما فتحت قوة عسكرية اسرائيلية النار بصورة عشوائية أثناء اقتحامها المدرسة. وقام جنود الاحتلال باطلاق الرصاص والقنابل الصوتية بصورة عشوائية، مما أدى إلى إصابة الطالب محمد الشراونة (في الصف التاسع) بعيار معدني في يده، فيما تعرض عدد من المعلمين للضرب أثناء اقتحام الجنود للغرف المدرسية. وشهدت بلدة العبيدية شرق بيت ساحور اعتداءات مماثلة في اليوم ذاته. أصيب طالبان مهند سعادة وعرفات ربايعة بجراح تقارب الخطورة. وذكرت مصادر طبية أن ربايعة أصيب بجراح خطيرة في رجله أدت الى تهتك عظام الركبة. وفي وقت لاحق طاردت قوات الاحتلال عددا من الطلبة في شوارع البلدة واعتقلت إثنين منهم. وفي بلدة بيت حانون في قطاع غزة، أصيب سبعة أطفال تتراوح أعمارهم ما بين 9 و14 عاماً بجروح من جراء إنفجار جسم مشبوه خلفته قوات الاحتلال الاسرائيلي بينما كانت في طريقها الى المدرسة يوم الخميس الماضي. كما اعتقلت قوات الاحتلال المتمركزة عند حاجز الطيبة، المخرج الوحيد لاهالي طولكرم، الشاب الجريح أمير حبالي (17 عاماً) وذلك في أثناء نقله بواسطة سيارة اسعاف من مستشفى في طولكرم الى مستشفى في رام الله نظراً لخطورة إصابته. وكان حبالي قد أصيب فجر الجمعة بعيارين ناريين في البطن أطلقهما جنود الاحتلال خلال اقتحام طولكرم. ادعت سلطات الاحتلال أن الطالب المدرسي هو من أبرز المطلوبين على قائمتها. يقول جهاد زكارنة، وكيل وزارة التربية والتعليم: »اعتادت إسرائيل دائماً التصعيد من طرف واحد عندما يكون هناك أي بوادر ايجابية للتهدئة حتى يضطر الشارع الفلسطيني أن يلجأ الى أسلوب المقاومة ورد الفعل.. هناك حديث الآن في الشارع الفلسطيني عن استعداد للجلوس على طاولة المفاوضات من جديد.. اسرائيل لاقت هذا الكلام باستهداف المدارس واستهداف الأطفال والهجوم على غزة.. كما حصل بعد القمة العربية الأخيرة في بيروت والاعلان عن مبادرة للسلام.. اقتحمت اسرائيل وأعادت احتلال الضفة الغربية في اليوم ذاته«. ملاحظة: مساء الاول من أمس، تلقى تامر عرار (9 سنوات) رصاصة في الرأس خلال اجتياح قريته فروات بني زيد رام الله. كان تامر على سطح منزله يتفرج على الجنود الاسرائيليين يغزون قريته وكان رصاصهم عشوائيا. تامر هو إبن شقيق رسمية وأسامة. فلسطين