يستعدّ قياديان عراقيان يتنافسان على زعامة التيار الملكي في المعارضة العراقية السابقة للعودة إلى العراق في الوقت الذي تنتقد فيه القوى السياسية الجمهورية بمرارة رفض الاحتلال الأميركي البريطاني الذي يسيطر على مقدّرات العراق تسليم السلطة للعراقيين. وأقام أنصار الشريف علي بن الحسين الذي يعيش في لندن، مقراً لحركتهم »الحركة الملكية الدستورية« في فيلا كبيرة تشبه بحديقتها وحوض سباحتها القصور، تقع في شارع ابو نواس على ضفاف دجلة. أما أنصار الأمير رعد بن زيد الذي يقيم في عمان فإنهم اختاروا منزلاً أكثر تواضعاً في حي المنصور قبالة حديقة الحيوانات، مقرا لتنظيمهم »التحالف الملكي الديموقراطي«. وتسعى الحركتان إلى إقامة ملكية دستورية في العراق غير أنهما تختلفان على اسم من سيجلس على العرش الذي غادره الملك فيصل الثاني في أحداث دموية جرت في 14 تموز 1958 ذُبح فيها مع اغلب أفراد أسرته بأيدي الذين استولوا على الحكم. ويؤكد كل من هذين التيارين على حق زعيمه في العرش. ويوجد قصر الرحاب الذي شهد الإحداث المأساوية حالياً ضمن حديقة احد القصور الرئاسية غربي بغداد أما المقر الملكي الثاني، قصر الزهور، فقد أصبح في عهد صدام حسين مقر أجهزة الاستخبارات. وقال المسؤول الإعلامي في الحركة الملكية الدستورية في العراق حسن الاسدي إن »الشريف علي بن الحسين هو الوريث الشرعي للملكية في العراق لأنه يحمل الجنسية العراقية منذ أن خرج من العراق ولحدّ الآن ولم تسقط جنسيته العراقية حتى أن النظام البائد لم يسقط جنسيته العراقية عنه«. وأوضح أن »الرجل الثاني الذي يدعون إليه (الأمير رعد بن زيد) أردني وهو يدير حالياً أعمالا رسمية (عامة) في الأردن«. وتابع الاسدي (45 سنة) أن »الذي يتخلّى عن جنسيته لا يجوز أن تعطيه الحق في قيادة البلد ثم انه لم يعمل طوال الفترة في المجال السياسي ولم يعرف لا اسمه ولا مركزه. نحن لا نسمح لأي غريب، لأي أجنبي أن يحكم في بلاد وادي الرافدين لان هذه البلاد هي من حصة أهلها أناسها وليست قطعة كعك حتى يتقاسمها كل من هبّ ودبّ«. أما زياد طارق، الناطق باسم التحالف الملكي الديمقراطي، فقد أكد من جانبه، أن الأمير رعد (67 عاما) »هو الوريث الشرعي الوحيد للملكية في العراق لأنه ببساطة من نسل أب من العائلة المالكة هو الأمير زيد بن الحسين على عكس الشريف علي بن الحسين الذي هو من نسل أم من العائلة المالكة وهي الأميرة بديعة أخت الوصي عبد الإله وخالة الملك فيصل الثاني آخر ملوك العراق«. وشهد العراق بين 1922 و1958 ثلاثة ملوك من نسل الحسين شريف مكة الذي قاد في بداية القرن الماضي الثورة العربية ضد العثمانيين. وهم فيصل الاول (1922 1933) وغازي الأول (1933 1939) وفيصل الثاني (1939 1958). والشريف علي بن الحسين (47 سنة) المولود في بغداد يعمل في مجال المصارف، وهو ابن الأميرة بديعة شقيقة الوصي على العرش عبد الإله خال الملك فيصل الثاني، آخر ملوك العراق الذي اغتيل في 14 تموز 1958 وكان عمره 23 عاما، ولم يكن متزوجاً. أما الأمير رعد بن زيد فهو ابن الأمير زيد الذي كان يعيش في العراق إلى جانب أخيه الملك فيصل الأول، (أول ملوك العراق)، وفرّ من العراق بعد وقوع ثورة الرابع عشر من تموز العام 1958. وبرغم الخلاف بين الحركتين فإنهما تقولان أن الشعب العراقي يريد عودة النظام الملكي. وفي هذا السياق يقول الاسدي »الملكية هي الخيمة الكبيرة التي باستطاعتها أن تجمع كل الحركات والأحزاب والتشكيلات العراقية لأنها ببساطة غير متحزّبة ولا تعترف بالنظرية الحزبية«. أما طارق فيؤكد من جهته أن »الملكية تمثل الاستقرار والأمان وتحقيق رغبات الشعب لان الشعب العراقي جرّب الحكم الملكي الدستوري وكان مرتاح البال مطمئنا على مستقبله«. وبحسب مسؤولين في الحركتين فإن زعيميها يستعدّان للعودة إلى العراق قريباً للمشاركة في الحياة السياسية والمشاورات الجارية لتشكيل سلطة أو حكومة انتقالية وكذلك لحسم مسألة من يقود الحركة الملكية. (ا ف ب)