يختلف أمر الإسلامية الصحوية المعاصرة عن الإسلامية الإصلاحية الوطنية التي أسلفنا الحديث فيها. قد تكون بينهما تشابهات في العناية بالإسلام بوصفه مخزوناً فكرياً وسيكولوجياً (= وجدانياً) قادراً على تزويد السياسة والعمل السياسي بالطاقة اللازمة لاشتغالهما. ولكن، خارج هذه التشابهات العامة التي لا تعني كثيراً في حساب التفاصيل تنتصب الفروق والتمايزات بينهما. لعلنا نكتفي على تعدد عناصر التمايز والاختلاف تلك بالوقوف على اثنين منها رئيسين: أولهما ان الإسلامية الإصلاحية وعت الإسلام في علاقته بالعصر، وبمطالب الديموقراطية والتقدم الاجتماعي، وتصالحت مع الفكر الحديث وانتهلت منه من دون الشعور بمركب النقص او الدونية او الزراية بالنفس، ثم افسحت الهوامش الواسعة امام إعادة تمثل النص الإسلامي في صلة يومية مع المتغير والواقعي... الخ، اما الإسلامية الصحوية (تنظيمات »الإسلام السياسي«)، فانصرفت عن ذلك الى ضده: اقامت العوازل بين الإسلام والعصر، وشنعت على الفكر الحديث، وتشرنقت على الذات والهوية، وانكفأت الى المدونة الإسلامية مرجعاً وحيداً تستقي منه اجوبتها عن »نوازل« الواقع. وثانيهما ان الإسلامية الإصلاحية انتجت المشروع الوطني الحديث الذي كان فيه الإسلام عاملا تأسيسياً، اما الإسلامية الصحوية، فاعتبرت الإسلام هو ذلك المشروع، لتنتهي في الواقع الى انتاج مؤسسة حزبية. وبقدر ما بدت الحركة الإسلامية انشقاقاً عن الحركة الوطنية في وجهها السياسي، اتت تمثل قطيعة مع الاصلاحية الإسلامية على صعيد الخطاب »الفكري«. ولذلك، ليس تفصيلا انها لم تواصل مع السلفية الوطنية ولا كان العلماء الكبار لهذه السلفية (محمد بلعربي العلوي، علال الفاسي، المختار السوسي، عبد الله كنون...) اساتيذ لها او مراجع. وبدلا من ذلك، تتنهل تنظيمات الحركة الإسلامية ثقافتها السياسية من مصادر اخرى غير المصدر السلفي المغربي. نستطيع هنا ان نعيّن ثلاثة مصادر للإسلامية السياسية المعاصرة في المغرب: الصوفية: على امتداد تاريخ المغرب الوسيط، بدءاً من القرن السادس عشر، تحولت الزوايا الصوفية (وهي كناية عن مؤسسات اجتماعية وروحية طقوسية للفرق الطرقية) الى حاضنات مادية لمشاريع سياسية ضاقت جغرافيتها احياناً لتنحصر في نطاق محلي قبلي او مديني ضيق، واتسعت في أحايين اخرى لتفيض عن هذه الجغرافيا فتشارف حدود معظم كيان المغرب التاريخي. ولقد اشتدت شوكة بعض هذه الزوايا في مراحل من التاريخ الى الحد الذي مثلت فيه تهديداً لسلطة المخزن (الدولة المركزية السلطانية). وكثيراً ما اجبر المخزن على استرضاء بعضها لتحصيل ولائه، وعلى تحييد بعضها الآخر، او على الصدام مع بعض ثالث منها. ولقد بلغ خطر الطرقية الصوفية، في اواسط القرن الثامن عشر، حداً دفع السلطان محمد بن عبد الله (= محمد الثالث) الى تحرير نص في الرد على فهمها المسيء للإسلام والصوفية، والى منع تعاطي النشاط الطرقي. والشيء نفسه سيدفع السلطان سليمان في العقد الثاني من القرن التاسع عشر الى حمل كبير الفقهاء الطيب بنكيران على اصدار رأي (فتوى) يجيز الأخذ عن الوهابية (بعد سابق هجوم من فقهاء المغرب على ابتداعية محمد بن عبد الوهاب). اما سبب المصالحة مع الوهابية، فكان حاجة المغرب الى ايديولوجيا توحيدية تقاوم الكثرة الطرقية وتواجه البدع بالعودة الى الاصول الاولى للتوحيد. ولقد نهض بعض الزوايا بأدوار سياسية جهادية ضد الغزو البرتغالي للثغور المغربية في مراحل تفكك المخزن في الحقبة الوسيطة، مثلما نهض بدور جهادي في مقاومة الضغط الاستعماري ثم الاحتلال الفرنسي في القرنين التاسع عشر والعشرين. لكن المعركة التي انتهت او كادت بين الدولة والزوايا (وكانت معركة السلطان عبد الحفيظ مع الزاوية الكتانية في منتصف العقد الاول من القرن العشرين آخرها بالمعنى الدموي)، لم تنته بين السلفية الوطنية وبين الطرقية. وقد خاضها فقهاء السلفية الكبار منذ سبعينيات القرن 19 مع احمد بن خالد الناصري، الى ثلاثينيات القرن 20 مع علال الفاسي، مروراً بمحمد بلحسن الحجوي وأبي شعيب الدكالي ومحمد بلعربي العلوي. ولم يكن عنوانها فكرياً فحسب (اي كصراع بين السلفية و»الإسلام الشعبي«)، بل كان سياسياً ايضاً وفي المقام الاول بين الوطنية والعمالة للأجنبي، خصوصا مع ثبوت ضلوع بعض اركان الزوايا في تقديم السخرة السياسية للاحتلال الفرنسي (كما هو حال عبد الحي الكتاني مع الفرنسيين مثلا). ومع ان عمليات التحديث الاستعماري قادت الى تصفية البنى القبلية وتوحيد البلاد تحت سلطة الاحتلال، ومد نفوذ الدولة الى اطراف ظلت خارج سلطانها لفترة طويلة، إلا انها لم تقوض بنيان الزوايا والطرق الصوفية تقويضا كاملا وإن حدت كثيرا من تأثيراتها، فقد استمرت زوايا وطرق مثل الدرقاوية والتيجانية والعيساوية والزيتونية في ممارسة طقوسها (الداخلية بعد ان منعت الاستعراضية) وفي توسعة اطار مريديها وان تراجع دورها السياسي الى حد العدم. وباستثناء الزاويتين الزيتونية والبودشيشية اللتين ظلتا قريبتين من الشأن السياسي خاصة الاولى فلم يكد يعد للبواقي دور في هذا المجال. اليوم، ما عادت الزوايا في حساب الأشياء تلك القوة التي ترادف قوة الدولة (كما كانت الزاوية الدلائية في مرحلة من التاريخ)، ولا تلك المؤسسة الروحية الامبراطورية (كما كانت تستطيع الزاوية التيجانية التي يعود لها الفضل في نشر الإسلام في عمق بلدان افريقيا بدعاتها الذين هاجروا من فاس الى هذه البلاد وقاموا على صعيد الدعوة بما لم تقم به الدول الإسلامية مجتمعة)، لقد انسحبت الى حدود مجتمع المريدين »الضيق« (جغرافيا لا عدديا)، لتنصرف الى التربية الروحية وممارسة الأوراد والأذكار دون الأدوار الاقتصادية الاجتماعية والسياسية. لكن هذه التربية الروحية لم تكن قليلة الشأن في حساب الاحتمال. تحولت »فجأة« الى إعداد هادئ لجمهور من المؤمنين سيلح عليه سؤال السياسة في ما بعد. وكما خرج حسن البنا ومعه »الاخوان المسلمون« من تجربة صوفية، كذلك سيخرج فريق من السياسية الإسلامية بهدوء شديد من رحم الصوفية المغربية في نهاية الستينيات ومطالع السبعينيات من القرن العشرين. يتعلق الأمر هنا بخروج الشيخ عبد السلام ياسين من الزاوية البودشيشية التي يعد مريدوها اليوم بعشرات الآلاف ليؤسس »الجماعة« ثم »العدل والاحسان«: اكبر تنظيم سياسي اسلامي في المغرب من حيث الجمهور والاتباع، ولعله الاكبر جماهيريا في كل الساحة السياسية المغربية. لم تكن الزاوية البودشيشية بزعامة الشيخ حمزة ثم الشيخ العباس هي التي انتجت الإسلامية السياسية، لكنها مهدت لها وهيأت شروط الميلاد. فعبد السلام ياسين، وهو كان من اركان، بلغ في التجربة الصوفية حدا اعتبره موعدا طبيعيا مع السياسة يفرض خروج التجربة الصوفية الى رحابها. وفي هذا اختلف مع شيخه، فآثر الانسحاب من الزاوية مغمورا بشعور الاعتزاز بتجربتها الى ميدان الدعوة. فكان ما كان من امر خوضه في غمارها مما سيأتي بيانه في ما بعد. وحين نقول ان الصوفية كانت من مصادر الإسلامية السياسية في المغرب، فلأن احد مؤسسي هذه الإسلامية (عبد السلام ياسين) لم يقطع مع الفكرة الصوفية حتى الآن، على الرغم من خروجه من الزاوية منذ ثلث قرن، ثم لانه لم يبرح يعتبر ان السياسة والجهاد من مشمولات عمل الصوفية كما تشهد بذلك تجربتها التاريخية (على ما يقول بغير كثير من مجانية الحقيقة التاريخية)، ثم لانه ما زال وفيا لتقاليد الصوفية في العمل السياسي. »فكر« »الاخوان المسلمين« وأدبياتهم: على مثال الصوفية، كان للأدب السياسي الحركي ل»الاخوان المسلمين« اثر عميق في وعي جيل جديد من المتعلمين اتصل عبر قادته بكتابات حسن البنا وسيد قطب. حصل ذلك في فجر السبعينيات. حينها، كانت الشعبوية السياسية تشهد عنفوانها في المغرب، وكان لهذه الشعبوية الراديكالية عنوانان: وطني اشتراكي وماركسي لينيني. كان »الاتحاد الوطني للقوات الشعبية«، في ذلك الإبان، في حال من الصدام العنيف مع النظام، ذهب بأطره الى سلسلة متواصلة من المحاكمات السياسية. كان مناضلوه في السجون، أواخر الستينيات واوائل السبعينيات، كما في المنافي الاضطرارية، يعيدون اكتشاف وثيقة »الاختيار الثوري« التي قدمها الشهيد المهدي بنبركة الى المؤتمر الثاني للحزب في العام 1962 (وقد استبعدت ولم تناقش وأخذ بوثيقة الاستاذ عبد الله ابراهيم: »التقرير المذهبي«)، والتي سيعاد نشرها بعد اغتياله في باريس في العام 1965. كانت تبدو لهم نصا جريئا، ولعلنا نقول انها بدت لكثيرين انجيلا! ثم كان هؤلاء المناضلون يناقشون نصا آخر لا يقل عنها جرأة هو »المذكرة التنظيمية« التي حددها الشهيد عمر بنجلون في سجنه من اجل اعادة بناء الحزب، والتي استعاد فيها الموضوعات التنظيمية اللينينية في كتاب »ما العمل؟«. أما خارج السجون والمنافي، فكانت الراديكالية الشعبوية الاتحادية تذهب الى مداها، بل الى حد ممارسة العمل المسلح (العمليات المسلحة في 3 مارس 1973 التي اتهم الفقيه محمد الباهري بتدبيرها). في الأثناء، كان اليسار الماركسي اللينيني قد خرج الى الوجود في العام 1970 من طريق انشقاقين (انشقاق في »الاتحاد الوطني« أفضى الى تأسيس »منظمة 23 مارس«، وانشقاق في »حزب التحرر والاشتراكية« »الحزب الشيوعي« سابقا أفضى الى تأسيس منظمة »الى الأمام«). وسريعا، توحّد التنظيمان طلابيا دون ان يتوحدا سياسيا، فنشأ عن ذلك قيام »جبهة الطلبة التقدميين. ولقد بلغ عنفوان الشعبوية الماركسية شأوا أمكن معه للجبهة الماركسية ان تسيطر سريعا على الجامعة المغربية وعلى »الاتحاد الوطني لطلبة المغرب« في مؤتمره الثاني عشر (اغسطس/ آب 1972) وتأخذ كامل »مقاعد« اللجنة التنفيذية والمجلس الإداري للاتحاد الطلابي في ما عُدَّ نكسة تاريخية للاتحاديين وللشيوعيين. ومع السيطرةعلى الجامعة، بدأت السيطرة على الحقل الثقافي. كان صوت الماركسية مسموعا في كل الأرجاء، وكانت مظاهرات التلاميذ (التي أسس الماركسيون لهم نقابة سرية هي »النقابة الوطنية للتلاميذ«) أجرأ أحيانا من مظاهرات الطلاب. في هذا المناخ، ولدت حركة من حركات الإسلامية السياسية (»الشبيبة الإسلامية«). كانت شكلا آخر من اشكال الشعبوية؛ لكنها ما كانت احتجاجية في بدء ميلادها ولا كانت مزعجة للسلطة، حتى لا نقول ان هذه توسلت بها هراوة لضرب اليسار! وكما كان لها شهادة ميلاد سياسية: صعود اليسار، كان لها رحم ثقافي خرجت منه: أفكار الإحيائية الإسلامية الإخوانية، التي اكتشفها مؤسسو هذا التنظيم الذين أتى زعيمهم عبد الكريم مطيع من خلفية راديكالية (كان كما ذكرنا عضوا في حزب »الاتحاد الوطني«). وكما أتت حركة »الاخوان المسلمين« تمثل ردا على صعود الحركة الوطنية الليبرالية والعلمانية في مصر، كذلك أسعفت أدبياتها إسلاميو المغرب الجدد بالمادة »الفكرية« والسياسية للرد على صعود اليسار هنا. وكم كان دالا الانتقال سريعا من قراءة حسن البنا الى قراءة سيد قطب لدى أركان التنظيم الجديد (عبد الكريم مطيع، كمال ابراهيم..)، والعناية بذلك في حلقات التكوين والتثقيف وكان المعظم من جمهورها تلاميذ في بداية عقد السبعينيات التي تزوّدت بكتابات مطيع أيضا. فالحركة لم تكن مستعدة لأن تحذو حذو حسن البنا في السياسة (المرحلية البراغماتية، الاعتراف بالدستور والعمل السياسي الشرعي...)، كانت مأخوذة بفكرة حرق المراحل القطبية، وخاصة بحدّية أفكار سيد قطب وراديكاليتها في مواجهة »المجتمع الجاهلي«، وفي الرد على »قوى الإلحاد«. وكان ذلك مقتلا لتنظيم »الشبيبة الإسلامية«، كما سيرد بيان ذلك. لكن »فكر« »الاخوان المسلمين« وأدبياتهم لم تكن مصدرا لقادة »الشبيبة الإسلامية« فقط، بل استلهمها عبد السلام ياسين أيضا منذ شرع في برنامجه الدعوي عقب خروجه من الزاوية. وإذا كان قد استعاد هيكل التنظيم الاخواني ومفاهيم سيد قطب حول الدعوة في كتابه »المنهاج النبوي« (ومعه استعاد النموذج اللينيني في التنظيم)، فقد أشار في أكثر من مناسبة ومنذ كتابه »الإسلام بين الدعوة والدولة« (1971) الى حسن البنا وسيد قطب معتبرا اياهما خاصة الأول القدوة والمثال في الدعوة الى القضية الإسلامية. وبالجملة، أتى تراث »الاخوان المسلمين« يقدم أجوبة عن أسئلة نبتت في وعي قطاع من المتعلمين أصابه صعود اليسار بخوف شديد من أيلولة المجتمع والثقافة الى ضفاف من التغرُّب والاستلاب قد تلقي بأوخم العقابيل على العقيدة ونظام القيم. لكنه أتى في الآن نفسه يقدم تسويغا شرعيا حديثا لإنفاذ أحكام مبدأ »الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر«، أي لتسويغ فكرة العنف المادي ردا على عنف أيديولوجي تمارسه دعوة اليسار »الملحد«. أفكار »الجهادية الإسلامية« »الجهادية الإسلامية« مصدر ثالث من مصادر الإسلامية السياسية في المغرب. ونعني بها تراث حركات سياسية إسلامية معاصرة في الوطن العربي من جنس جماعة »التكفير والهجرة«، و»الجماعة الإسلامية«، و»الجهاد الإسلامي«، و»الجماعة الإسلامية المسلحة«... الخ. ويدخل في عداد هذا التراث الأدب الحركي لهذه التنظيمات، وما كتبه »أمراء« وقادة بعض هذه التنظيمات، وما تعمم في الكراريس والأشرطة من خطب دعوية تردد أفكار التكفير للدولة او للدولة والمجتمع على السواء، وتدعو الى الثورة عليها او عليهما من أجل اقامة الدولة الإسلامية. وإذا كان من المؤكد ان كتابات عبد السلام فرج، وعبّود الزمر، وسعيد حوّى، وعمر عبد الرحمن، وعلي بلحاج، كان لها بعض الانتشار لدى قطاعات واسعة من الشباب الإسلامي المغربي المأخوذ براديكاليتها وكان يسهل توفيرها وتداولها، فإن خطب »أمراء« وقادة بعض تنظيمات الإسلامية السياسية في المغرب مثل تنظيم »السلفية الجهادية« وهي خطب تستعيد مفردات خطاب التكفير و»الجهاد« من الجهادية الإسلامية في المشرق العربي لم تكن تقل تأثيرا. على ان جاذبية الإسلامية الجهادية لدى جمهورها في المغرب لم تكن جاذبية خطاب فحسب، بل كانت جاذبية ممارسة وفعل. لقد باتت العمليات الإرهابية التي نفذتها تنظيمات »جهادية« عديدة، وكانت مصر والجزائر وباكستان مسرحا سياسيا إسلاميا لها في سنوات التسعينيات الماضية، هي المثال الذي ينبغي ان يُحتذى لدى هذا الجمهور المعبإ بفكرة الثورة على »المجتمع الكافر« لتحقيق الواجب الشرعي: واجب »الجهاد«. ولم يكن أمام هذا الجمهور وشيوخه ان يتوقفوا لعيار مدى حجّية احتساب هذا الفعل جهادا، او لإعادة وعي مفهوم الجهاد في دلالاته الأصل الإسلامية، ذلك انهم ما عادوا يتحوَّجون من القول ان هذا الضرب من الجهاد ليس معكوسا، أي ليس جهادا داخل »دار الإسلام«، ذلك ان »دار الإسلام« في زعمهم لم تقم بعد، وان ما يظن انه »دار الإسلام« اليوم (أي مجتمعاتنا العربية والإسلامية) ليس سوى »دار كفر« و»دار حرب« أخرى! لم يعد خطاب »الاخوان المسلمين« كافيا؛ بات من الماضي. وبدلا منه تقدم خطاب »خوارج« جدد لا يضيرهم في شيء ان ينعتوا الفتنة باسم »الجهاد«، وان يطلقوا مفردات التدرجية واستراتيجية الإعداد التربوي طويل النفس الى أسلوب التعبئة والتحشيد السريعين وتخريج المقاتلين الجاهزين لافتداء النفس. وما ان جاءت »القاعدة« تعرض سيناريوهات ذاك الجهاد حتى اكتمل مشهد هذا الطور من إسلامية سياسية بات مثالها الأفغاني أمامها منتصباً: محجة ومسلكاً.