بدأ وزير الخارجية الاميركية كولن باول امس الزيارة الاولى لمسؤول اميركي رفيع المستوى الى برلين منذ انتهاء الحرب على العراق، بهدف تحقيق المصالحة مع المانيا و»أوروبا القديمة«، بعدما اعلن استعداد واشنطن لدراسة اقتراح اوروبي بتعليق العقوبات على العراق تمهيدا لرفعها في مرحلة لاحقة. وقال باول ان »خريطة الطريق« ،التي اعدتها واشنطن مع شركائها الاوروبيين والتي سبقه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون إلى نعيها، تواجه »موقفا صعبا«، مشدداً على ضرورة ان يكون الفلسطينيون والاسرائيليون »مستعدين لتقديم تنازلات«. اضاف في مؤتمر صحافي عقده في صوفيا التي مر بها أمس لدى انتقاله من موسكو إلى برلين، ان المحادثات المرتقبة بين شارون ونظيره الفلسطيني محمود عباس وزيارة شارون الى واشنطن في العشرين من الشهر الجاري للقاء الرئيس الاميركي جورج بوش ستكون محطات »مهمة لبلورة المواقف«. وقال باول ان الولايات المتحدة ملتزمة »بخريطة الطريق«، غير انه أقر بأن واشنطن تواجه »موقفا صعبا« مع الحكومة الاسرائيلية التي قال رئيسها ان مسألة إزالة المستوطنات المنصوص عليها في المرحلة الأولى من الخريطة »ليست في الافق«. وقال باول تعليقا على تصريحات شارون »أمامنا فرصة .. هذا وقت يجب ان يكون الجانبان مستعدين فيه لتقديم تنازلات واتخاذ خطوات تحركنا نحو السلام«. وأضاف »آمل في المحادثات القادمة ان يتمكنوا من توضيح مواقفهما وسنجد طريقا للتحرك الى الامام. لا يمكننا ان نكتفي بالبقاء في اماكننا. ولا يمكننا ان نهدر هذه الفرصة«. زيارة »مفصلية« إلى ألمانيا وصل باول إلى المانيا أمس بعد أشهر من التوتر المتواصل في العلاقات بين البلدين بسبب الموقف المعارض للحرب على العراق الذي اتخذته برلين في مجلس الأمن. وبرغم ان هذه الزيارة الأولى لمسؤول أميركي على هذا المستوى إلى المانيا منذ بدء الأزمة، غير ان التوقعات بنتيجة تذيب الجليد عن العلاقات المتوترة بدت ضعيفة، مع إصرار المستشار الالماني غرهارد شرودر على المحافظة على »الموقف الجوهري« لبلاده بشأن العراق. وقال شرودر ان حكومته تؤيد رفع العقوبات عن العراق »في أسرع وقت ممكن« مضيفا »نريد أن ندعم عملية براغماتية طالما أنها لا تصطدم بمواقفنا الجوهرية«. وفي صوفيا التي تشغل مقعدا غير دائم في مجلس الأمن حاليا، قال باول للصحافيين أمس ان الولايات المتحدة مستعدة لبحث فكرة تعليق العقوبات على العراق قبل رفعها نهائيا. لكن باول سعى بشكل واضح الى تصحيح هذا التصريح مؤكدا في الطائرة التي اقلته الى برلين ان واشنطن ما زالت »تسعى الى رفع العقوبات« وتعتقد ان هذا الهدف »قابل للتحقق«. على صعيد آخر، أكد باول ان واشنطن لا تنوي »رسم خطوط أو حدود جديدة في أوروبا«، في إشارة إلى المعلومات التي تحدثت عن مشروع لنشر قوات اميركية في اوروبا الشرقية على حساب المانيا حيث يتمركز حوالى سبعين الف جندي، »كعقوبة« لالمانيا. وقال باول في بلغاريا ان »اي قرار« لم يتخذ بهذا الشأن. واشنطن لن تهاجم إيران وفي حديث إلى إذاعة »ايخو موسكفي« الروسية قبل مغادرته موسكو قال باول »نود أن يقدم الاتحاد الروسي المساندة للعراق لكني لا أدري إن كانت مشاركة قوات (روسية) في حفظ السلام هي المساهمة المناسبة«. وأضاف باول إن مساهمة روسيا في النواحي المالية والانسانية لعملية إعادة اعمار العراق ستكون موضع ترحيب. وقال باول ان واشنطن لا تنوي استخدام القوة ضد ايران برغم قلقها من برنامجها النووي. وقال »نحن قلقون بشأن ما تفعله ايران ونعتقد ان روسيا ايضا لديها بعض المخاوف وسنعمل مع المجتمع الدولي لإقناع ايران بعدم التحرك في هذا الاتجاه. لكن استخدام القوات الاميركية المسلحة ليس مطروحاً في الوقت الراهن«. (أ ف ب، رويترز، أب، د ب أ)