أظهرت الهجمات المنسقة التي ضربت مجمعات سكنية في الرياض امس الاول، ان الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد تنظيم القاعدة لم تحقق أغراضها، وان تفكيك المنظمة التي يقودها أسامة بن لادن سيستغرق وقتا طويلا وقد يدخل مراحل أكثر خطورة خصوصا في ظل التكهنات بأن عناصره بدأوا نقل معركتهم الى منطقة الخليج. واذا كانت الرسالة التي تبعثها الهجمات الاربع تفيد بأن العمليات التي ينظمها تنظيم القاعدة أو المتعاطفون معه، ستستمر حتى مع الاعلان عن بدء القوات الاميركية انسحابها التدريجي من المملكة، فإن مفاجأة التفجيرات الاكثر خطورة التي تتعرض لها السعودية، انها أفلحت في اختراق الاجراءات الامنية المشددة التي فرضت حول مواقع عمل وسكن الاجانب والاميركيين، في ظل التحذيرات الاميركية التي لم تتوقف عن احتمالات وقوع هجمات »إرهابية«. وفي أجواء الصدمة والذهول التي خلفتها الهجمات، انصب الاهتمام على محاولة تحديد حجم الخسائر البشرية. وبينما رفعت وزارة الخارجية الاميركية حصيلة القتلى الى أكثر من 90 قتيلا، عادت والتزمت بالرقم الذي حددته وزارة الداخلية السعودية والذي يشير الى 29 قتيلا و194 جريحا، بينهم ما لا يقل عن عشرة قتلى وعشرات الجرحى من الاميركيين، بالاضافة الى ضحايا آخرين من جنسيات عربية وآسيوية وأوروبية ومواطنين سعوديين ولبنانيان. وقال مسؤول أميركي ان الحصيلة الاجمالية للقتلى والجرحى تصل الى مئات. وأظهرت إفادات سكان في المجمعات السكنية التي تعرضت للهجمات في العاصمة السعودية، ان اشتباكات وقعت بين المهاجمين وحراس المجمعات سبقت اقتحام سيارات مفخخة وتفجيرها، ما يعكس تطويرا في طبيعة تنفيذ العمليات. كما ترددت أنباء عن اقتحام مهاجمين مسلحين المباني السكنية وإطلاق النار على قاطنيها. وما زالت طريقة تنفيذ الهجمات غامضة بشكل كبير، حيث تعتقد السلطات السعودية ان تسعة جثث متفحمة عثر عليها تعود الى المهاجمين، في حين ان البعض أشار الى ان بعض المهاجمين تمكنوا من الفرار بعد تنفيذ الهجمات. كما لم يعرف على وجه الدقة ما اذا كانت السيارات المفخخة قادها انتحاريون، ام انهم دخلوا بها الى المجمعات المحصنة، ثم فجروها عن بعد. ومهما يكن، فإن الهجمات التي نسبت الى تنظيم القاعدة ولم يتبنّها رسميا، اعتبرت الاكثر دموية ضد الاميركيين منذ هجمات 11 ايلول 2001 على نيويورك وواشنطن، اذ ان غالبية الهجمات التي وقعت منذ ذلك التاريخ في أنحاء العالم ، أوقعت خسائر في صفوف أوروبيين وأستراليين ومواطني بلدان ارتكبت فيها الهجمات. وأعلن مكتب التحقيقات الفدرالي الاميركي »اف بي أي« انه سيرسل فريقا الى المملكة للمشاركة في التحقيقات وتلقى موافقة من السلطات السعودية المختصة، علما بأن »اف بي أي« يمتلك مكتب ارتباط في الرياض. وأغلقت السفارة الاميركية أبوابها، وحذت حذوها المدرسة الاميركية في الرياض للمرة الاولى منذ حرب الخليج في العام 1991، بينما وجهت نصيحة الى الاميركيين المقيمين في السعودية الى التزام منازلهم في الوقت الراهن. والمجمعات الثلاثة التي استهدفت هي الحمرا والجداول وفينيل حيث يقطن موظفو شركة أميركية تحمل الاسم ذاته، وترتبط بعقود تعاون عسكري منذ 29 عاما مع الحرس الوطني السعودي الذي يقوده ولي العهد السعودي عبد الله، بالاضافة الى غيره من قطاعات الجيش السعودي. وفي كانون الاول 1995 استهدف انفجار سيارة مفخخة مبنى في الرياض يضم مقرات تابعة للجيش الاميركية من بينها مكاتب شركة »فينيل« للتدريب. وتقع المجمعات في أحياء في الرياض تحمل أسماء غرناطة واشبيلية وقرطبة. وفي رواية تناقض ما تردد حتى الآن، نقلت صحيفة »الوطن« السعودية عن أحد الحراس قوله ان سبع سيارات انفجرت في المجمعات قادها انتحاريون. ولم يتم التأكد من هذه المعلومات. وذكرت وكالة »اسوشيتدبرس« ان انفجارا رابعا وقع الثلاثاء قرب مقر الشركة الاميركية السعودية للصيانة في الرياض. وأطلقت التفجيرات كرات من اللهب في سماء الليل فوق المجمعات الثلاثة. وامتلأت المجمعات التي تضم فيلات ومبانيَ سكنية من أربعة طوابق بالسيارات والشاحنات الصغيرة المدمرة والمحترقة. ودمر العديد من الشرفات وخرجت الاعمدة الحديدية منها. وأحدثت التفجيرات فجوات كبيرة في الجدران وأسقطت أسقفا. وتوقفت ساعة في ردهة ضخمة بأحد المباني وهي تشير الى 28,11 وهو الوقت الذي قال الشهود انهم سمعوا فيه الانفجارات. وقال ساكن أوروبي »كنا نائمين وصحونا على صوت إطلاق النار... بعد لحظات سمعنا انفجارا مدويا تلاه انفجار آخر كبير«. وقالت استرالية تدعى هيلين ان شاحنات اقتحمت بوابات فيلتها ذات الاسوار المحاطة بحراسة قوية وانفجرت بعد تبادل لإطلاق النار وان الفيلا اهتزت وكأنها صندوق من ورق. وقال شهود ان منفذي الاعتداء ضد مجمع الحمرا الذي يملكه الملياردير الاردني الفلسطيني صبيح المصري أطلقوا النار على بعض السكان بالرشاشات قبل ان ينفذوا عمليتهم الانتحارية. وفي اتصال هاتفي من عمان قال أحد المقيمين العرب في هذا المجمع الذي تراقبه عشرون كاميرا، »لقد سمعنا إطلاق نار من الرشاشات. لقد دخل انتحاريون الى المنازل وأطلقوا النار فاختبأنا«، مضيفا ان »أربعة شبان بينهم فلسطيني سعودي كانوا يتسلون بلعب الورق قتلهم الانتحاريون«. وقالت احدى المقيمات في المجمع انها »سمعت إطلاق نار خلال أكثر من عشر دقائق قبل الانفجار«. وقالت المرأة التي تحمل جنسية عربية »لقد قتل حراس المجمع على يد مجموعة مسلحة دخلت الى بعض الفيلات وبدأت بإطلاق النار«. وأضافت ان جميع سكان مجمع الحمرا من العرب. وقال ضابط أميركي ان التفجيرات الثلاثة وقعت في الوقت ذاته تقريبا في سيناريو موحد. وأوضح انه في الحالات الثلاث فإن سيارة كانت تهاجم مدخل المجمع المستهدف لتلهي حراسه بينما تقتحم السيارة الثانية المدخل لتنفجر في الداخل. واعتبر ان هذه الاعتداءات »تدل على احتراف«. وأوضح ان ما بين خمسين وسبعين شخصا من الذين يسكنون في مجمع فينيل لم يكونوا فيه ساعة وقوع الاعتداء لمشاركتهم في دورة تدريبية في مكان آخر، ما ساهم في خفض الاصابات. كما أعرب عن اعتقاده بأن نوع المتفجرات المستعمل هو من نوع »ار ادي اكس« موضحا »انها لا تحدث دويا قويا الا انها شديدة التدمير«. وذكرت صحيفة سعودية ان اثنين من رجال الامن قتلا في تبادل لإطلاق النار خلال مطاردة أعقبت انفجارات الرياض خلال الليل. ونقلت عن مصادر أمنية تأكيدها ان منفذي التفجيرات ينتمون الى مجموعة ال19 الذين أعلن عنهم في الاسبوع الماضي. وتقع المجمعات السكنية بالقرب من الموقع الذي داهم فيه السعوديون خلية »إرهابية« في الاسبوع الماضي وضبطوا فيه متفجرات وأسلحة وأموال. وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت الاربعاء الماضي انها ضبطت كمية ضخمة من السلاح والمتفجرات في سيارة وفي شقة في الرياض وأعلنت أسماء وصور 19 شخصا متهمين بالاعداد لارتكاب اعتداءات في المملكة. وفي الحادي عشر من الشهر ذاته دعت منظمة سعودية قريبة من تنظيم القاعدة أنصارها الى ضرب المصالح الاميركية في العالم ردا على إعلان الرياض ضبط كمية من الاسلحة والمتفجرات. وجاء في بيان صادر عن تنظيم يعرف باسم »المجاهدون في جزيرة العرب« نشر على شبكة الانترنت »ايها المجاهدون دونكم مصالح العدو الاميركي المنتشرة في البر والبحر والجو فدكوها دكا ودمروها تدميرا«. وعلم لدى مجلة »المجلة« التي تصدر من لندن ان تنظيم القاعدة تبنى بشكل ضمني عمليات التفجير الانتحارية التي وقعت في الرياض في رسالة الكترونية وجهت اليها. وقال ابو محمد الابلج الذي قدم نفسه منذ مدة على انه مسؤول إعلامي في القاعدة في رسالته الالكترونية قبل وقوع التفجيرات ان التنظيم »فرغ من الاستعداد لتنفيذ عمل كبير في منطقة الخليج وضرب مؤخرة الجيش الاميركي«. ومن المقرر ان تنشر المجلة هذه المعلومات في عددها الصادر الجمعة المقبل. وقالت المجلة في إشارة الى الابلج الذي أشارت الى انه يعرف باسم الملا سيف الدين انه »كشف النقاب عن وجود كميات أسلحة ومتفجرات كبيرة داخل مخازن في المدن الخليجية أعدت لتنفيذ هذه العمليات«. وقال الابلج »ان المخطط الذي يعتزم تنظيم القاعدة تنفيذه داخل منطقة الخليج لم يتأثر بكشف السلطات السعودية لمجموعة ال19« التي أوضح ان »ثلاثة منهم فقط يتبعون تنظيم القاعدة«. وأضاف »ان تنظيم القاعدة يخطط لنقل معركته بكل أشكالها وأنواعها الى قلب الجزيرة العربية ومنطقة الخليج«. وأضاف »نحن الآن في مرحلة استعداد وتجهيز مجموعات وأسلحة وترتيب مكثف، وسيرى العالم كيف سنجعل أميركا تدفع ثمن غزوها العراق«. وتابع »نستعد لضرب أميركا ودول الخليج وهو أمر اقترب تنفيذه كثيرا، لا بد من ضرب مؤخرة الجيش الصليبي وهكذا سنعين العراق«. وتابع الابلج في رسالته التي وصلت في العاشر من الشهر الحالي »ان من أولويات الاستراتيجية الجديدة لتنظيم القاعدة الى جانب استهداف وضرب العمق الاميركي، ضرب وتنفيذ عمليات تستهدف دول الخليج العربي والدول المتحالفة مع أميركا وعلى وجه الخصوص مصر والاردن«. من جهته، قال الخبير الاسرائيلي دور غولد المتخصص بالشؤون السعودية، ان تنظيم القاعدة يريد ان ينظر اليه باعتباره الجهة التي تمكنت من طرد القوات الاميركية من السعودية، موضحا »ان نشطاء القاعدة أدركوا ان انسحاب القوات الاميركية الاحادي الجانب من السعودية سيحرمهم من مسرح للعمليات ضد الغرب«. وأضاف غولد الذي ألّف مؤخرا كتابا عن السعودية بعنوان »مملكة الحقد« ان نشطاء القاعدة »يفضلون ان تنسحب القوات الاميركية قسرا وبالقوة تحت النيران لتعزيز سمعتهم في العالم الاسلامي«. ويعتبر محللون ان الرسالة التي بعثها الانتحاريون الذين نفذوا تفجيرات الرياض واضحة، حيث أن الهجوم احتوى على رسالة مفادها أن انسحاب القوات الاميركية من السعودية ليس كافيا وأنهم سيواصلون معركتهم ضد الولايات المتحدة وحلفائها. أما المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن فقد اعتبر ان شبكة القاعدة لا تزال منظمة »قوية« قد يستغرق تفكيكها »جيلا«. وقال جوناثان ستيفنسون المعد الرئيسي لتقرير المعهد للعام 2002 2003، ان اعتداءات الرياض »تحمل بصمات« شبكة القاعدة. وفي تقريره السنوي حول العلاقات الدولية اعتبر معهد الابحاث اللندني ان بإمكان القاعدة الاعتماد على حوالى ثمانية آلاف »إرهابي محتمل« مروا في معسكراتها للتدريب في أفغانستان قبل سقوط نظام طالبان. وتمكنت الولايات المتحدة وحلفاؤها من تدمير قواعد المنظمة التي يتزعمها أسامة بن لادن في أفغانستان واعتقال أو قتل حوالى عشرة من قادتها وكذلك حوالى ألفين من أعضائها كما أكد المعهد. وأفاد التقرير ان حوالى 20 من قادة القاعدة لا يزالون فارين وان التجنيد مستمر، فيما أتاحت التكنولوجيا الجديدة للمنظمة ان تصبح »كيانا وهميا« من الصعب اقتفاء أثره. وأكد التقرير ان »الجهود في مجال مكافحة الارهاب دفعت بهذه الشبكة التي تتخطى حدود الدول والموزعة أساسا ومن غير الممكن ضبطها، الى ان تصبح صعبة الملاحقة أكثر«. ورأى ان هذه الشبكة »أعادت تنظيم هيكليتها الآن وتعمل بطريقة مختلفة، أكثر دهاء وخطورة« مما كانت عليه قبل اعتداءات 11 ايلول 2001. حصيلة الضحايا خفض مسؤولون أميركيون من حصيلة قتلى تفجيرات الرياض مؤكدين ان عدد القتلى أقرب الى الحصيلة التي نشرتها السلطات السعودية التي قالت انها أحصت 29 قتيلا و194 جريحا، وان الحصيلة السابقة التي تحدثت عن 91 قتيلا مبالغ بها. وقال أحد المسؤولين الاميركيين »علمنا ان رقم 91 قتيلا مبالغ به«، وأضاف ان »الارقام السعودية تعتبر جيدة في الوقت الحالي، ولكن سنعرف المزيد ما ان يتم الانتهاء من البحث بين الانقاض«. وأكدت وزارة الداخلية السعودية ان عشرين شخصا بينهم 7 أميركيين قتلوا، بالاضافة الى منفذي التفجيرات التسعة والذين عثر على جثثهم المتفحمة في المكان. وكان مسؤولون في وزارة الخارجية الاميركية أشاروا الى مقتل أكثر من 90 شخصا بينهم من 10 الى 12 أميركيا. وقال مسؤول أميركي ان الحصيلة النهائية قد ترتفع أكثر، مضيفا ان ما بين 30 و44 أميركيا أصيبوا بجروح ايضا. وذكر بيان وزارة الداخلية السعودية ان عدد القتلى في مجمع الحمرا بلغ عشرة هم اربعة سعوديين وطفلان أردنيان وفيليبينان ولبنانيان وسويسري. أما القتلى في مجمع الجداول فهم سعوديان اثنان. وأوقع الانفجار الثالث في مجمع فينيل »ثمانية قتلى بينهم سبعة أميركيين وسعودي«. وأشار الى »ان رجال الامن الموجودين فى المجمعات قبل الانفجار تبادلوا إطلاق النار مع الارهابيين مما أسهم فى تلافي وقوع إصابات ووفيات كبيرة بين الساكنين في تلك المجمعات نظرا لحجم وكثافة المواد المستخدمة فى عملية التفجير«. ومن بين القتلى السعوديين محمد البلهيد، ابن عبد الله البلهيد وكيل إمارة الرياض الذي قتل في التفجير الذي استهدف مجمع الحمرا. كما علم ان بين القتلى ايضا فلسطينيا من سكان لبنان وأميركيا من أصل فلسطيني إضافة الى طفلين لم تعرف جنسيتهما بعد. وقد أعلنت عمان ان خمسة أردنيين قتلوا بينهم طفلان من عائلة واحدة في اعتداءات الرياض، وان القتلى الثلاثة الآخرين من الذكور وأحدهم يحمل الجنسيتين الاردنية والسعودية. كما أعلنت استراليا مقتل أحد رعاياها وأعلنت اليابان وايطاليا وهولندا ان ثلاثة مواطنين من كل من هذه البلدان الثلاثة سقطوا جرحى، كما أعلن متحدث باسم السفارة البريطانية سقوط »عدد قليل من الجرحى البريطانيين«. وهناك عدد من الاصابات بين الفرنسيين. وكان وزير الداخلية السعودي الامير نايف قد أعلن أن حالة التأهب بين قوات الامن رفعت إلى أقصى درجة من أجل ضرب »الارهاب« بيد من حديد. ونفى نايف أن تكون هناك صلة بين التفجيرات التي اتهم منفذيها بالارتباط بتنظيم القاعدة ، وبين زيارة وزير الخارجية الاميركي كولن باول، الذي وصل بعد ساعات قليلة من وقوع الانفجارات. لكنه قال ان الانفجارات الثلاثة نجمت عن »عمليات انتحارية لم يسبق ان حدثت« في المملكة في الماضي. ثلاثة شيوخ وكان ثلاثة علماء سعوديين فارين دعوا المسلمين الى محاربة »الصليبيين« وعدم كشف أي معلومات عن الاشخاص الذين وزعت السلطات السعودية صورهم بهدف القبض عليهم بعد كشف مخابئ لهم في الرياض. وجاءت هذه الدعوة عشية التفجيرات. وفي هذا البيان الذي نشره موقع »الساحة كوم« يدعو المشايخ علي بن خضير الخضير وناصر بن حمد الفهد واحمد بن حمود الخالدي المسلمين الى ان »يركزوا جهودهم ضد العدو الصليبي والوقوف في صف المجاهدين ضد الصليبيين وعدم خذلانهم«. وتابع البيان »نقول لعامة المسلمين: يحرم تحريما قاطعا خذلان هؤلاء المجاهدين أو الوقوف ضدهم أو تشويه سمعتهم أو الاعانة عليهم أو التبليغ عنهم أو تتبعهم«. (أ ف ب ، رويترز، أب ، د ب أ)