As Safir Logo
المصدر:

توصيات مؤتمرات الموسيقى تتكرر منذ 70 عاماً

أحد الطلاب يوجه سؤالاً (وائل اللادقي)
المؤلف: حيدر ضياء التاريخ: 2003-05-08 رقم العدد:9489

»أية تربية موسيقية للبنان« عنوان المؤتمر الذي نظمه المعهد العالي للموسيقى في الجامعة الانطونية. »أين هو ممثل وزارة التربية مثلا« تسأل رئيسة المجمع العربي للموسيقى والمستشار الفني لدار الأوبرا المصرية د. رتيبة الحفني، في بداية مداخلتها في جلسة العمل الأولى للمؤتمر، والتي ترأسها وزير المهجرين د. عبد الله فرحات ممثلا رئيس الجمهورية. وحتى ان حضور وزير التربية السابق وحامل حقيبة وزير الدولة حاليا عبد الرحيم مراد الجلسة الثانية كرئيس لها والتي خصصت ل»المناهج والكتب التربوية الموسيقية في لبنان«، لم يتح لحوار مع الوزارة، فهو خارجها حاليا. الحوار ضروري لأن جزءا كبيرا من إشكاليات التربية الموسيقية في لبنان هو أن المناهج الجديدة التي فرضت فيها التربية الموسيقية كمادة تعليمية ووضعت لها مادة، لم يؤمن لها أساتذة ولا مستلزمات والنتيجة لا تربية موسيقية في المدارس الرسمية، فقط محاولات متفرقة في المدارس الخاصة والنتيجة أيضا طلاب التربية الموسيقية في كلية التربية التابعة للجامعة اللبنانية من دون عمل، بعد تخرج دفعتين متلاحقتين. المناهج التعليمية للتربية الموسيقية أمر آخر معقد وشائك. بدا للحظات أن القاعة بشبابها تعترض على كلام المحاضرين القائل بوجوب البدء بتعليم التراث الموسيقي العربي والفولكلور اللبناني ثم الانتقال إلى الموسيقى الغربية، لأن المناهج الموضوعة من قبل المركز التربوي تقوم بالعكس كونها مقتبسة من مناهج أجنبية مع بعض التعديلات. ولكن يبدو بعد حين وفي الجلسات التفصيلية أن القاعة غير منقسمة على هذا الشكل، وإنما على أشكال كثيرة، ولكن ما بدا أنه استقطب الانتقادات الأوسع هي ممثلة المركز التربوي للبحوث والانماء. ولكن لماذا؟. أولا ان مناهج التربية الموسيقية الموضوعة والمقرة رسميا هي غير المناهج التي تدرس في المعاهد الموسيقية. وللتوضيح ان لا مناهج تعليمية موسيقية عربية موحدة »ولا يجب أن تكون موحدة« تقول الحفني ل»السفير«، فلكل بلد تراثه وخصوصياته ولكن من الضروري أن يتعرف كل طفل على تراثه قبلا أو أن يترافق ذلك مع التعرف على التراث الأجنبي وأن لا نستسهل فنعلم التراث الأجنبي فقط. كما أن التحجج بعدم وجود مراجع للتراث الموسيقي العربي، لا مبرر له، كما تقول، »هو موجود حتما إنما متفرق ومن يسعَ يجد، هو في مصر ولبنان والأردن...«. كما أن التحجج بأن التراث الموسيقي العربي شفهي مما يصعب وضع مناهج واضحة له، رد عليه الكثير من المنتقدين أمس أن الاستماع هو جزء كبير من التربية الموسيقية. »لا ننكر أن الموسيقى الغربية من أكثر موسيقى العالم منهجية وتنظيما في دراساتها وأنها قدمت للانسانية روائع باقية ولنا أن نستفيد من دراستها ما دمنا حريصين على تحقيق التوازن والتعادل بينها وبين الموسيقى العربية من خلال الربط بين نظرياتها وتراث الموسيقى العربية«، كما علينا، تضيف الحفني، دراسة الموسيقى الشرقية الاخرى كالموسيقى الهندية وجنوب شرق آسيا. وبرأيها لا يمكننا أن نحمل الوزارات كل المسؤولية نظرا لواقعها الذي يجعلها غير قادرة حتى على القيام بالاحتياجات الأبسط، وهي التعليم الاساسي مع التزايد السكاني، وتقول: لما بدأت مصر، وكانت هي أول الدول العربية التي درّست الموسيقى في مناهجها المدرسية في العام 1931، لم يكن عدد المدارس كما هو الآن وكذلك عدد السكان، أما اليوم فبات من الصعب تأمين الأساتذة المتخصصين لكل المدارس، نظرا لكلفتها.. لماذا الموسيقى العربية في الدرجة الثانية؟ وبالعودة إلى منهج التربية الموسيقية اللبنانية يعتبر رئيس المجلس الدولي للموسيقى كفاح فاخوري، والذي كلفه المكتب الاقليمي للتربية في الدول العربية التابع لمنظمة الأونيسكو بوضع تقرير تحليلي حول التربية الموسيقية والغناء في التعليم الابتدائي والثانوي في عدد من الدول العربية وبينها لبنان، والذي كلفته الجمعية اللبنانية للتربية منذ أشهر بتقييم منهج مادة الموسيقى في لبنان، »بمعاينة الأهداف الخاصة بكل مرحلة«، يتبين له بأن صياغة أهداف هذه المنهجية إنشائية أكثر منها موضوعية يتعذر معها قياس آليتها بدقة«. وتتساءل نورا سلمانيان من المعهد العالي للموسيقى في الجامعة الأنطونية، تعليقا على المنهج اللبناني، لماذا وكيف يمكننا أن نبدأ بالتربية الموسيقية بمادة السولفيج والنظريات الموسيقية، ولماذا لا يبدأ تعلم الموسيقى العربية إلا في المرحلة المتوسطة. وهل من الممكن ان نبدأ بالتعليم الموسيقي الذي يعتمد على الفكر والذهن ويتضمن تعليما للاجناس والمقامات الموسيقية الشرقية المذكورة أعلاه قبل أن نهيئ أذن الطفل بالأغاني العربية والفولكلورية التي تلائم عمره الفني؟. أما ما ذكرته عن كتب متفرقة لبعض معلمي الموسيقى في لبنان فكان لافتا »بعد المراجعة تبين لي أن معظمها مؤلفة من مجموعة نصوص لكبار التربويين الموسيقيين الغربيين، انهم وجدوا هذه الوسيلة سهلة المنال وذلك بأخذهم الأغاني والتمارين الايقاعية وبعض الفصول من النظريات الموسيقية الغربية والعربية وبعض المقطوعات من الآلات الموسيقية القرعية لكبار المؤلفين الغربيين وجمعها وإعادة طبعها بأحرف متباعدة كبيرة في غلاف خارجي يحمل أسماءهم على أنهم مؤلفو هذه الكتب..«. وتعتبر المناهج المتفرقة، القضية الثانية نظرا لعدم تطبيق المنهج الرسمي الموضوع أصلا، إذ اعترف العديد من مدرّسي الموسيقى في بعض المدارس الخاصة، خلال جلسات الحوار، بأن مناهجهم مستوردة بالكامل. »فهناك جنوح ملحوظ في المؤسسات التربوية نحو تطبيق مباشر للمنهجيات التربوية الموسيقية الأوروبية من دون تطويعها الفعلي كي تأخذ الخصوصيات اللبنانية بالحسبان«، يقول مدير المؤتمر وعميد المعهد العالي للموسيقى في الجامعة الانطونية الاب فادي طوق. ولكن لحل هذه الاشكالية، اقترح الفنان نداء أبو مراد، أن يتم الفصل بين التربية الموسيقية الأوروبية والتربية الموسيقية المشرقية بحيث تنقسم الحصص التربوية الموسيقية في المدارس اللبنانية إلى قسمين متزامني التطبيق... لم ينته المؤتمر، ومن المقرر ان يصدر توصياته اليوم، مع أن الحفني تشاءمت من مسألة التوصيات، معتبرة أن توصيات المؤتمرات المتعلقة بالموسيقى ما زالت نفسها منذ مؤتمر القاهرة للموسيقى في العام 1932.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة