أنهى رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري أمس الأول زيارته الى الكويت بتأكيد طي صفحة الاشكالات التي أثرت على العلاقات الرسمية، وبمعالجة ما اثير من انتقادات نيابية وسياسية كويتية له شخصيا، وحلّ ضيفاً على مجلس الأمة الكويتي، بعدما كان قد شارك الى جانب أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح وكبار مسؤولي الدولة في حفل تخريج ضباط الشرطة، حيث دار حديث ودّي بين الأمير والحريري حول العلاقات الثنائية. وبعد انتهاء حفل التخريج، قال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد الصباح: نحن سعداء بوجود الرئيس الحريري، وسعداء للترحيب الذي لقيه، وبأن هذه الغيمة قد انقشعت وقد تحققت أمنيتنا بأن عاد الشعبان الشقيقان الى ما كانا عليه. ونفى الصباح وجود مشكلات بين البلدين، وقال: كان هناك عتاب وانتهى. وحول مطالبة بعض النواب الكويتيين بوقف المساعدات للبنان، قال الصباح: هذا الموضوع انتهى. مجلس الأمة وكان الحريري قد زار برفقة الوزيرين جان عبيد وميشال سماحة مقر مجلس الأمة الكويتي، حيث استقبلهم رئيس المجلس جاسم محمد الخرافي، واجتمع معهم لمدة ساعة بحضور نائب رئيس المجلس مشاري الفجري. وقال الخرافي بعد اللقاء: نقدر كل التقدير حرص الرئيس الحريري على زيارة مجلس الأمة، وأؤكد ان سحابة الصيف قد مرّت وانتهت، وهو كان حريصا على ذلك. وأكد الخرافي حرص الكويت على لبنان وعلى تنمية العلاقات. ونقل عن الحريري قوله انه إذا كان هناك من اساءة للكويت فهي غير مقصودة وأبدى استعداداً لازالتها وعدم تكرارها. وأشار الى ان المواضيع بحثت بكل صراحة، وقال: نحن في الكويت لا نقبل أي منّة على أحد ونقوم بدورنا عن قناعة وشعور بالواجب نحو أشقائنا ولا نرضى ان نعاير أحد. وأضاف: وأودّ أيضا ان أؤكد بأن الآن وبعد إزالة كابوس النظام العراقي، أُتيحت لنا الفرصة كعرب في ان نتكلم الآن بصوت واحد، ونركز على قضيتنا وأيضا نتفق بأن ما يواجه العراق ليس بقليل وعلينا جميعا ان نكون يدا واحدة وصوتا واحدا في دعم الأشقاء في العراق بالاتجاه الى الديموقراطية والعمل على ما فيه مصلحة الشعب العراقي والأمة العربية. وأوضح ان الرئيس الحريري تقبّل ما نقل اليه عما كان في قلوب الكويتيين برحابة صدر. وقلل من أهمية الحملات الاعلامية التي حصلت في البلدين. كما قلل من أهمية تصريحات بعض النواب الكويتيين بحق الحريري. وقال: نحن نحترم الرأي والرأي الآخر. ووجهة نظر نائب تمثل رأيه فقط. ثم التقى الحريري في مقر اقامته في قصر بيان رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس محمد جاسم الصقر ووفدا من اللجنة، ووصف الصقر الزيارة بأنها ودية لكسر الجليد. وأكد على الود والمحبة المتبادلين بين لبنان والكويت، وقال: ان سحابة الصيف التي حصلت بسبب الحرب على العراق يجب ان تزول، وهذه الزيارة جاءت في التوقيت الصحيح. ونفى وجود أي خلافات بين البلدين، لكنه أشار الى وجوب انتقاد مواقف معينة حتى لا يبقى شيء في القلوب، وقال: ليس كل ما يفعله لبنان صحيحا، وليست كل ردود فعل الكويت صحيحة. نحن نختلف مع لبنان في بعض المواقف الرسمية والشعبية. لكن هذا لا يفسد للودّ قضية. وأجرى الحريري حواراً مطوّلاً مع رؤساء تحرير الصحف الكويتية تناول فيه كل التطورات المطروحة، أكد فيها انقشاع سحابة الصيف في العلاقات، التي قال انها لا تحتاج الى جهد كبير لتعود الى نصابها الطبيعي. وتناول الموقف اللبناني، من الأمور التي طرحها الوزير كولن باول، ووصف الموقف الأميركي من حزب الله بأنه ليس جديدا، وموقفنا واضح من حزب الله وسلاح المقاومة. وقال: لن نسير في اتجاه اقتتال داخلي في لبنان مهما كانت الأسباب والمبررات ولن نحول لبنان الى جزائر ثانية، ونحن مع الحل الشامل. واستبعد وجود قرار أميركي بتوجيه ضربة الى طرف عربي آخر بعد العراق. ونفى وجود أي توجه سلبي ضد الكويت في الشارع اللبناني. وردّ الوزير جان عبيد على سؤال حول ما جرى في مؤتمر وزراء الخارجية العرب في شرم الشيخ، فقال: ان الثابت ان روح الأخوة قائمة بين لبنان والكويت، لكن المتغيّر هو حصول حملات اعلامية في البلدين، والاعلام في البلدين له حرية ولا تستطيع الحكومة ان تحمي نفسها منه حتى تحمي الآخرين. ونتمنى ان نضع الموجة التي حصلت وراءنا. وأعلن عبيد أمس، رداً على سؤال للصحافيين في الخارجية بأن الموضوع بيننا وبين الكويت قد سوّي على أساس روح الأخوة والتعاون والعلاقات الخاصة، وقد أُرسيت الأجواء الصالحة والسليمة وتمّت معالجة كل الآثار التي نجمت عن الحرب. ÷ أصدرت جمعية الانقاذ الإسلامية بيانا نوّهت فيه بزيارة الحريري إلى الكويت، داعية الكويتيين الى العودة للبنان في الصيف.