As Safir Logo
المصدر:

الأزمة الاقتصادية والهيمنة السياسية تفقدان العامل حقوقه و»العمالي« دوره

المؤلف: علي حازم التاريخ: 2003-05-01 رقم العدد:9485

يحتفل عمال لبنان بعيدهم اليوم، وهم يأملون في إيجاد حلول لقضاياهم والحفاظ على حقوقهم وتحقيق مطالبهم التي لم تستطع الحركة النقابية توفيرها لهم، فهذه الحركة تشهد منذ العام 1994 تراجعا في أدائها وضعفا في تنظيمها وبنيتها نتيجة عدة عوامل منها: الهيمنة السياسية والحزبية على الاتحاد العمالي العام مما أفقده استقلاليته وحرية تحركه وقدرته على الضغط. كما أنه فشل في الحفاظ على مكتسبات العمال، مما أفقدهم الثقة بقيادتهم، وجعلهم يعزفون عن الانتساب للنقابات، بحيث لم يتعد التمثيل النقابي أكثر من 7 في المئة من العاملين فعليا. كما أن الاتحاد العمالي فشل في مواجهة الازمة المعيشية والتي أدت الى ارتفاع نسبة البطالة الى 14 في المئة، وفقاً لاحصاءات رسمية، يُضاف إليها نسبة 22 في المئة من الشباب المتخرج من الجامعات ويرغب في الدخول الى سوق العمل. يضاف الى ذلك ضعف قدرة الاتحاد على التأثير على سياسة الحكومة في رفع الضرائب وخفض حجم التقديمات الاجتماعية، الامر الذي زاد من الضغوط على الفئات العمالية ذات الأجور المنخفضة والتي لم يستطع الاتحاد تعديل الحد الادنى للأجر منذ العام 1996 رغم ارتفاع غلاء المعيشة، بنسب لم تعرف نتيجة غياب الاحصاءات. وفي المناسبة ارتأت »السفير« الوقوف على وضع الحركة النقابية، فقامت بإجراء حوارات مع عدد من الفعاليات النقابية حول المشاكل والصعوبات التي تواجه النقابات. غصن ينفي رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن وجود أي تعثر في عمل الحركة النقابية، مشيرا الى انها استطاعت خلال العامين الماضيين تحقيق العديد من المطالب والمكتسبات العمالية، إذ أُرغمت الحكومة على التراجع عن الزيادات على الضرائب الموجودة في الجدول 9 من موازنة 2003، وتمّ إجبار أرباب العمل على دفع بدلات النقل لعمالهم. ويضيف ان الاتحاد ضغط على الحكومة لتعديل النظام الضريبي، حيث تمّ فرض ضريبة ال50$ على الودائع. ويشدّد غصن على ان النقابات العمالية تعمل في ظل ظروف اقتصادية صعبة، مما يقلل من قدرتها على تحقيق أهدافها. ويقرّ غصن بوجود ضعف في الانتساب العمالي للنقابات، شارحاً بأنها ظاهرة عالمية ذات بعد أيديولوجي، فبعد انهيار النظام الشيوعي المحرك الرئيسي للانتساب العمالي، تراجع دور النقابات العمالية واهتمام العمال بها. ويشير الى أنه يجب العمل على تحفيز العمل النقابي من خلال نشر الثقافة النقابية وإقامة ورش عمل وندوات وتدريب العمال والاتصال والتواصل مع القاعدة العمالية لكي تستعيد الحركة العمالية دورها وبريقها. صقر أما رئيس اتحاد نقابات القطاع الصحي سعد الدين حميدي صقر فيرى أن هناك معوقات تواجه عمل النقابات العمالية نتيجة السياسة الاقتصادية للحكومة والتي تدفع ثمن عواقبها الطبقة العاملة، فالحكومة لجأت الى فرض المزيد من الضرائب والشروع في عمليات الخصخصة، وذلك يؤدي الى تآكل أجور العمال وصرف العديد منهم وبالتالي ازدياد البطالة. ويشير الى ان القوى السياسية والحزبية لا تشكل عائقاً أمام العمل النقابي، مؤكدا ان الاتحاد، ومنذ إنشائه، يتقاسمه أهل السلطة والقوى السياسية الفاعلة في البلد. حاج أما رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف جورج حاج فيقول إن النقابات العمالية فقدت مصداقيتها نتيجة فشلها في معالجة الأزمة المعيشية، مشيرا الى وجود هيمنة حزبية سياسة على الاتحاد العمالي. ويرى ان قطاعات اقتصادية كبيرة غير ممثلة في الاتحاد، كما ان المنتسبين الى النقابات لا يشكلون سوى 7 في المئة من القوى العاملة، لذلك يجب العمل على تفعيل العمل النقابي وتحقيق استقلاليته. ويشدّد على ان يكون للاتحاد مشروعه الاقتصادي الاجتماعي الذي يعالج كافة المشاكل ويدافع عن الحقوق العمالية والتي لم يستطع الاتحاد تحقيق معظمها، فكل ما حققه الاتحاد هو رمزي، فبدلات النقل لا تدفعها جميع المؤسسات لعمالها، وكذلك الأمر بالنسبة للمنح المدرسية. الخولي يشير عضو المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي مارون الخولي الى وجود سببين وراء تعثر الحركة النقابية في لبنان هما: الهيمنة الحزبية والسياسية على الاتحاد العمالي وغياب التنظيم النقابي الديمقراطي القادر على إنتاج قيادة نقابية تمثل مصالح القاعدة العمالية. ويرى ان الإخفاقات والانقسامات التي يمرّ بها الاتحاد العمالي أفقدت الثقة بين القيادة والقاعدة العمالية، وهذا ما أكدته عدم استجابة العمال للمشاركة بالتظاهرات والتحركات لدعم المطالب العمالية. ويضيف ان الازمة الاقتصادية الاجتماعية تتطلب من قيادة الاتحاد العمالي جهوزية وخطابا بحجم هذه الازمة لمعالجتها والتخفيف من آثارها.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة