»وردة الرياح«، عمل روائي أول لحسين ابراهيم جرجي زريق، صادر حديثا بترجمة عربية (لخليل أحمد خليل) من دار الفارابي في بيروت. وهي رواية كما يعرضها الكاتب »رواية احتجاج وغضب على العالم الذي يجب ان يكون رائعا، خلافا لما هو عليه«. حول الكتاب، هذا الحوار: ÷ ما نعرفه عنك قليل جدا ويتمثل بكونك طبيبا يهوى الكتابة. من هنا، بداية، لو تحدثنا عن نفسك وكيف جئت الى الكتابة من هذا المكان البعيد: الطب؟ { ولدت في مدينة أبيدجان، ووالدي من قرية »دبين« في قضاء مرجعيون. جدي ايضا، كان هاجر الى كولومبيا العام 1890، حيث ولدت هناك نصف عائلته. لم يعد الى لبنان الا بعد الحرب العالمية الاولى. في العام 1948 هاجر والدي الى شاطئ العاج، حيث ولدنا هناك. اول مرة جئت فيها الى لبنان، كانت ما بين 1958 و1964، في هذه الفترة القصيرة درست في مدرسة »دبين« الرسمية ومن ثم في مدرسة الراهبات في النبطية قبل ان أنتقل الى المدرسة الانطونية في بعبدا. عدت بعدها الى أبيدجان حيث تابعت دراستي الثانوية. بعد البكالوريا، ذهبت الى فرنسا حيث درست الطب وتخصصت في جراحة العظم والمفاصل. عدت الى لبنان في العام 1985. وعملت لفترة قصيرة (8 أشهر)، قبل ان أغادر. ÷ هل تأتي الى هنا، بشكل منتظم؟ { أزور لبنان ما بين 3 او 4 مرات سنويا، من هنا اشعر بأنني لم أنقطع أبدا عن بلدي. البداية ÷ والكتابة، كيف بدأت؟ { انها هواية منذ صغري. أذكر انني كنت أدوّن في مفكرة خاصة، ذكرياتي وأفكاري، كما كل الحوادث التي كانت تزعجني أو التي تفرحني. في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة من عمري، بدأت كتابة رواية.. كنت اكتب في جميع الاماكن التي أرحل اليها، لكنني لم أتفرغ لها بشكل منتظم لأنني لم أكن املك الوقت بسبب الدراسة والمشاغل. في العام 1995، قصرت فترة عملي في المستشفى، اذ أحببت ان انصرف اكثر للكتابة. منذ سنتين، قدمت كتابي الاول لاحدى دور النشر في شاطئ العاج. قُبل بسرعة، وبعد عملية التصحيح وبعض الاضافات صدر في شباط 2002. استقبل بشكل جيد من قبل الناشر كما من قبل القراء، لدرجة انني نلت عليه الجائزة الادبية الوحيدة في شاطئ العاج. ÷ لو تضعنا اكثر في جو هذه الجائزة؟ { بعد شهرين من صدوره، حاز الكتاب جائزة »برنار دادييه« (وهو اول كاتب في شاطئ العاج)، والجائزة التي تحمل اسمه، هي الجائزة الادبية الوحيدة في تلك البلاد وتمنح مرة كل سنتين. في حيثيات منح الجائزة، انها »جائزة ادبية افريقية«، وربما منحت اليّ، لأنني من مواليد شاطئ العاج. وقد جاء في قرار اللجنة المانحة »انه كتاب مليء بالشعر، مليء بالنداوة«. ÷ واستقبال القراء؟ { نفدت الطبعة الاولى، وصدرت الطبعة الثانية منذ شهرين، لكن المشاكل التي تعصف اليوم بشاطئ العاج، قد أعاقت عملية البيع. ÷ سمعنا ان روايتك الثانية ستصدر قريبا؟ { أرسلتها الى الناشر، لكن يلزمها بعض العمل.. ÷ عما تدور؟ { انها بعنوان "ˆ la poursuite d'aurore"، وتدور فكرتها العامة حول »استحالة الحب«، قصة تدور حول الحب الذي يُخلق مع الشخص، اي كيف يفتش المحب في حبيبه عن كل الصفات المبرمجة في رأسه والموجودة في افكاره. بيد انه يكتشف ان كل ذلك غير صحيح، وذلك بفضل شخص ثالث يتيح له معرفة ذلك عن طريق الصدفة. ÷ ما هي القراءات التي أثرت بك؟ { في صغري، كان هناك جبران خليل جبران وسانت اندوبيري وألبير كامو.. عديدون هم الذين أثروا بي في ما بعد، واعترف انها الكتب الفرنسية اكثر من غيرها. ÷ والأمكنة التي عشت فيها، هل لعبت دورا ما في تكوينك الثقافي؟ { بالتأكيد، وكما نشاهد في »وردة الرياح«، هناك تأثير كبير لافريقيا: الخيال، الفانتازيا، اللا واقعي، المستحيل، انها الحياة التي نعيشها هناك، الطبيعة المناخية التي تلفنا، على كل، وكما تلاحظ ايضا، ان جنسية البطل في كتابي غير محددة، لأنني اعتبر نفسي نتاج 3 قارات افريقيا وآسيا وأوروبا. ÷ لماذا اخترت الفرنسية كلغة تعبير! { أتممت دروسي بهذه اللغة، مارستها، وعشت بها. انها اللغة التي عشقت بها. ÷ ولماذا قررت ترجمة الكتاب الى العربية؟ { منذ ان كتبت، كان هدفي ترجمة الكتاب الى العربية وذلك لتقرأه عائلتي وأقربائي وأصدقائي. أعتقد انه من غير المعقول ان لا يترجم الى العربية، على الاقل ليفهمني ابناء شعبي. حضارات وأفكار ÷ تصف روايتك بأنها صرخة غضب على ما عشناه لمدة عشرين سنة. كيف تحدد ذلك؟ { ربما لأنني عشت في بلاد متعددة، شاهدت أشياء قبيحة. لقد تغير العالم كثيرا منذ العام 1985، وذلك من أقسى الى أقسى. هذا الاحساس أعطاني فكرة ان هناك اشياء كثيرة خاطئة، تحدث. ربما لو عشت في بلد واحد، لما أحسست بتطور الاشياء. عشت عدة حضارات. وأصبحت حساسا تجاه هذا التطور الذي يلف العالم. شاطئ العاج، بدوره، عرف هذا التطور. من هنا، مارست هذه الاشياء تأثيرها عليّ، لذلك انبعثت هذه الصرخة تجاه العالم الجديد. ÷ هل تقصد العولمة؟ { لست ضد العولمة، لكن يجب ان تكون اكثر انسانية. علينا نبذ العنف، ان نحترم اشياء اخرى، لا نستطيع ان نبني العالم على هذه القيم. ÷ هل تجد تضاربا ما بين مهنتك كطبيب والكتابة؟ { تظهر لي مهنتي كم ان الحياة مهمة، وهي احدى القيم الاساسية التي اكتشفها ما بين عذاب شخص ما وأمله بالحياة. للمريض دائما، احساس خاص بالحياة، بهذه الحياة الهشة جدا. من هنا، على الطبيب ان يكون حساسا ان ينتبه لهذه الاستثنائية. اما الكتابة، فكما قلت، هي شغف، يعطيني احساسا بالمتعة والتأمل. ربما كانت محركا للعالم لدي. ليس لدي اي رسالة سماوية، ولكن لدي الحق بإعطاء رأيي في هذا الوعي الغريب الذي يلف الانسانية اليوم. برأيي ان الانسانية لا تعرف الى أين تسير. وهي في الوقت عينه، ليس لديها القدرة لتصير ذلك. ÷ تعتمد في »وردة الرياح« على اسلوب فانتازي، حيث يتشابك فيه المعقول باللا معقول. هل ثمة قصدية من ذلك؟ { من يقرأ الكتاب لا بد ان يدرك مقصدي بهذا الاحساس بالتغيير الذي أصاب العالم. لذلك أحببت ان تكون بنية الكتاب غير تقليدية، اي ان اصل الى الفانتازيا. ربما، في العمق، كنت أتمنى ذلك اي ان يستطيع الانسان الوصول الى المستحيل، الى المتخيل، الى الفانتازيا. ÷ هل يمكن اعتبار ذلك كهروب من الواقع؟ { من ناحية هناك هروب من الواقع، اي يهرب من الحقيقة، من »الميكانيزم« الذي يلف البشر. من ناحية ثانية أعرف من مهنتي كم ان الناس، عندما يأتون الى طبيب، يرغبون في الاعتراف، في الراحة. هناك العديد ممن يهربون من الواقع عبر الفانتازيا. انها الطريقة الوحيدة لينسوا مشكلاتهم. أعيد قولي بأنه يا ليت عندي القدرة على فعل ذلك. ÷ هل تعتبر هذه الفانتازيا، افريقية بالدرجة الاولى؟ { أبدا، الفكر العربي مليء بالخيال وبشكل لا معقول. يملك الكتاب، في العمق، خيالا شرقيا لكنه يمتزج مع الطبيعة الافريقية. انه مزيج عوالم. ÷ كيف تتوقع رد فعل القراء العرب، بعد الترجمة؟ { اولا، الترجمة التي قام بها خليل احمد خليل، ترجمة جيدة. هناك العديد ممن قرأوا الكتاب، أبدوا لي اعجابهم به. على كل، لا أستطيع التكهن، هذا امر منوط بالقارئ. ÷ وهل تعتقد ان الجائزة ستلعب دورا ما؟ { أعتقد ان الجائزة سرّعت الاشياء بشكل اكبر. لقد اعطتني الدفع لأستمر.