As Safir Logo
المصدر:

بوش يطلب ميزانية حرب لستة أشهر .. ومجلس الأمن يناقش اليوم »إدارة العراق« الغزو يستعجل الوصول إلى بغداد بدماء مدن الجنوب

تمثال للرئيس صدام حسين وسط ساحة خالية بفعل العاصفة الرملية في بغداد أمس (أ ب
صورة عن التلفزيون العراقي لطائرة أميركية من دون طيار أُسقطت في البصرة أمس (أ ف ب
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2003-03-26 رقم العدد:9455

.... وفي اليوم السادس، شنت الولايات المتحدة حملة للرد على النكسات التي واجهتها قواتها في الأيام الخمسة الماضية على بدء غزوها للعراق، تمثلت، إعلاميا، في التأكيد على قرب انهيار نظام صدام حسين، وميدانيا، في محاولات للسيطرة على المدن الجنوبية، خاصة البصرة، لترهيب بغداد، مع إقرارها بوجود مقاومة ستبلغ ذروتها في العاصمة، وذلك عشية جلسة لمجلس الأمن تُعقد اليوم لبحث العدوان على العراق وسط احتدام للنقاش بين أميركا وبريطانيا من جهة، وبين أوروبا من جهة أخرى، حول دور الأمم المتحدة في إدارة عراق ما بعد الحرب. وبرغم العاصفة الرملية التي اجتاحت المناطق العراقية الوسطى والجنوبية وأعاقت العمليات العسكرية الاميركية والبريطانية، شهدت مدينة الناصرية معركة طاحنة مع وحدات من الحرس الجمهوري العراقية أعلنت القوات الغازية من بعدها أنها تمكنت من العبور من شرقي المدينة إلى الجزء الشمالي منها، فيما كثفت عمليات القصف لمدينة البصرة، المحاصرة من الجنوب والغرب، والتي أعلنت اعتباراً من يوم امس هدفاً »عسكرياً وسياسياً«، لدعم انتفاضة شعبية ضد النظام، نفت مصادر متعددة اندلاعها. وأعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن الجنود الأميركيين قتلوا ما بين 150 و500 عراقي في معركة وقعت أمس قرب مدينة النجف في وسط العراق بعدما تعرضوا لهجوم من مجموعة لم يكن واضحا ما إذا كانت مكونة من مدنيين أو عسكريين عراقيين. وبرغم تأكيده أن المعلومات المتوفرة لا تزال قليلة وأن التقارير الإعلامية السابقة لا يمكن الاعتماد عليها، قال المسؤول الأميركي إن عناصر من الفرقة السابعة الأميركية كانوا شرقي النجف عندما تعرضوا فجأة لهجوم بالقذائف. وأضاف أن العراقيين كانوا على الأقدام وأن بعض المعدات الأميركية تعرّضت لأضرار لكن لم تفد التقارير عن وقوع إصابات في ما بينهم. وعدا عن تواصل القصف المدفعي والصاروخي للمدن العراقية المختلفة، وخاصة بغداد، لم تشهد ساحة المعركة تطورات او اختراقات بارزة. لكن اللافت كان في هذا الغموض، أو التعتيم الإعلامي، الذي يكتنف التحركات العسكرية في غربي العراق خاصة وقد أفادت تقارير أن الهجوم البري الأساسي على بغداد سيشنّ من المحور الغربي. كما أن الأستعدادت تجري على قدم وساق لفتح جبهة شمالية، تحتمل نوعاً من المشاركة التركية. ومع استمرار العراقيل التي تواجه تحركات القوات الغازية في العراق، كان لافتا أمس ظهور معظم أركان الإدارة الأميركية على شاشات التلفزة للتأكيد على أن الحملة العسكرية تجري على قدم وساق وأن القوات الغازية بلغت مشارف بغداد، فيما طفت على السطح الخلافات بين المجموعة الدولية حول الجهة التي يجب أن تدير العراق عقب سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين، الذي لم يظهر على شاشة التلفزيون أمس ووجّه باسمه وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف رسالة الى »فدائيي صدام« يدعوهم فيها إلى ضرب الغزاة في كل مكان. وفي وقت أعلن فيه رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير عن وجود اتفاق مع الأميركيين على إعطاء الأمم المتحدة دورا مهما في عراق ما بعد صدام، أكد وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال على ضرورة أن تتولى إدارة مرحلة ما بعد الحرب المنظمة الدولية وليس »إدارة حصرية«. لكن مسؤولين أميركيين أكدوا أمس أن الولايات المتحدة مستعدة لتحمّل كامل تكلفة إعادة بناء العراق في حال لم يصدّق مجلس الأمن قراراً بتفويض واشنطن ولندن إدارة العراق. وفي هذا السياق، أعلن سفير غينيا إلى الأمم المتحدة مامادي تراوري أن مجلس الأمن الدولي سيعقد اليوم الأربعاء جلسة علنية طارئة للبحث في الحرب في العراق. وأوضح تراوري، الذي ترأس بلاده مجلس الامن حاليا، أن الجلسة، التي قد تتواصل غداً، تُعقد بطلب من جامعة الدول العربية وحركة عدم الانحياز. بوش طلب الرئيس الاميركي جورج بوش، امس عشية قمة يعقدها مع بلير، من الكونغرس 63 مليار دولار لتمويل الحرب في العراق يضاف إليها 7،11 مليار دولار للأمن الداخلي في الولايات المتحدة والمساعدات الإنسانية للشعب العراقي والمساعدة للدول المتضررة من النزاع. وأكد بوش، في كلمة ألقاها في وزارة الدفاع الأميركية، على أن »قوات التحالف تحقق تقدما منتظما. اننا نحرز تقدما جيدا«. وقال »لا يمكننا أن نعرف مدة هذه الحرب لكننا نعرف نتيجتها. سننتصر. سننزع أسلحة النظام العراقي. وسينتهي النظام العراقي. وسيصبح الشعب العراقي حرا وسيكون عالمنا اكثر امنا وسلاما«. وتفيد الإدارة الأميركية أن مبلغ 63 مليار دولار سيكون كافيا لتغطية كلفة ستة اشهر من العمليات العسكرية فضلا عن مرحلة إحلال الاستقرار في العراق وعودة الجنود إلى الولايات المتحدة. ويشكل مبلغ 75 مليار دولار اقل من 1 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الأميركي لكنه نفقات إضافية للحكومة الفدرالية في وقت يعاني فيه الاقتصاد الأميركي من عجز كبير (حوالى 300 مليار دولار). رامسفيلد أما وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد فأكد من جانبه أن القوات الغازية »اقرب إلى بداية الحرب من نهايتها«، مشددا على إحراز تقدم سريع وأسر أكثر من 3500 عراقي. وقال إن السلطات الاميركية لا تعرف كم سيدوم النزاع » أياما، أسابيع، أشهراً لا نعرف«. وأضاف أن »القوات العراقية تستسلم بالمئات. وقد وصل المجموع حالياً إلى 3500 اسير حرب وثمة آلاف آخرين ينتمون إلى وحدات تفكّكت«. واعتبر رامسفيلد أنه »مع كل يوم يمر يفقد النظام العراقي السيطرة على مزيد من أراضيه. وقوات التحالف تقترب من بغداد ولن تتوقف قبل أن يفقد النظام السلطة. هزيمته أكيدة«. وقال إن »فدائيي صدام انتقلوا نحو مناطق الجنوب ومن بينها البصرة« مشدّداً على أن هؤلاء العناصر »يشكّلون تهديدا ذا طبيعة إرهابية«. ونصح رامسفيلد العراقيين بعدم الانتفاض في وجه النظام إلى أن تكون القوات الأميركية والبريطانية في مواقع تمكنها من مساعدتهم. وقال »أنا حريص جداً حول تشجيع الشعب على الانتفاض... نحن نعرف أن هناك أناسا في هذه المدن مستعدون لإطلاق النار عليهم في حال قرروا الانتفاض«. باول كما أقرّ وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن القوات الأميركية والبريطانية تواجه على ما يبدو »بعض المشاكل«. وأوضح »في معركة مثل هذه هناك كمائن وهناك قوات غير عسكرية تهاجمنا وهناك صعوبات كالتي اعترضتنا في البصرة«. لكنه أضاف »من المهم أيضا أن نعلم أن العراقيين لا يقيمون دفاعا متماسكا في كامل أنحاء البلاد«. وتابع »أنا واثق من استراتيجيتنا وسننتصر في النهاية حتى وإن شهدنا كراً وفراً«. البصرة نفى وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف وقوع أي انتفاضة في البصرة. وقال »أنفي رسميا هذه التخرصات التي حاول ترويجها الأميركيون عن طريق محطة سي ان ان«. وأضاف »إنها أكاذيب تروّجها الإدارة الأميركية والحكومة البريطانية« و»دافعهم شعور بالإحباط«. كما أكد مراسل »الجزيرة« في البصرة أن »أوضاع المدينة هادئة جدا« وانه »لم ير أي مظاهر شغب او عنف في المدينة« باستثناء »سماع أصوات قذائف.. لم يتضح ما إذا كانت أصوات قذائف تنفجر أو مضادات تنطلق«. وكان المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق قد أكد في وقت سابق تقارير لشبكة »سكاي نيوز« البريطانية أفادت أن سكان البصرة ذات الأغلبية الشيعية ثاروا على القوات الموالية للرئيس صدام حسين. (ا ف ب، ا ب، رويترز)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة