القى السوري الرئيس بشار الاسد خطابا امس امام مجلس الشعب في افتتاح دوره التشريعي الثامن امس، تحدث فيه عن سياسة سوريا على الصعيدين الداخلي والخارجي، تنشر »السفير« منه النص المتعلق بالسياسة الخارجية لدمشق وتصرحات الاسد حول ضعف الاداء السياسي العربي خصوصا في ما يتعلق بالعراق وفلسطين. وفي ما يلي نص كلمة الاسد حول على الصعيد الخارجي: الحد الأدنى من التضامن العربي لقد قامت سياسة سوريا على المستوى العربي في الماضي والحاضر على تحقيق التضامن العربي ومن البديهي ان هذا المصطلح يعني تضامنا بين الدول العربية من اجل تحقيق مصلحة الشعوب العربية وليس كما قد يفسره البعض تضامنا ضد مصالح العرب او مع مصالح الآخرين عندما تتعارض مع مصالحنا. وانطلاقا من ذلك سعينا دائما للبحث عن العوامل المشتركة مع اشقائنا العرب وعن نقاط الاتفاق لا الاختلاف بهدف الوصول للالتقاء لا للافتراق. وبنفس الوقت كنا دائما حذرين من وحريصين على الا يدفعنا سعينا المستمر والمبدئي لتحقيق التضامن الى الموافقة على اشياء او امور او قرارات لا نرى فيها مصلحة للامة العربية. وكنا في كثير من الاحيان نجهد كي لا تتردى الامور تحت الحد الادنى المقبول به وفي بعض الاحيان كنا نختلف مع الاشقاء حول قضية معينة وعند اول فرصة نسعى لتجاوز هذا الاختلاف وتذليله. واحيانا اخرى مضينا في امور تؤدي الى التضامن ولو شكليا وظاهريا بغية الوصول الى التضامن الحقيقي. واقول بصدق انه وبعد عقود من الزمن فاننا لم نستطع نحن المسؤولين العرب او ما يطلق عليه النظام العربي تحقيق ذلك التضامن. فما يزال الشكل يغلب على المضمون الضعيف ونقطة ضعفه اساسا هي الشك المتغلغل في نفوسنا تجاه بعضنا بعضا طبعا ليس تجاه الاجنبي. فعندما يتعلق الامر به نصبح متضامنين معه او مسوقين لافكاره واحيانا ننسى انفسنا فنطبق اتفاقية الدفاع المشترك العربي ولكن معه ومن اجله وعندما يأتي نفتح له الابواب ونأخذه بالاحضان ونسلمه مقاليد امورنا وننام قريري العين. ومن هنا فان البعض لا يفرق بين تفسير المصطلح على انه تضامن مع العربي، او تضامن على العربي، هل هو تحقيق مصالح العرب، ام عمل العرب لتحقيق مصالح الآخرين. واذا كنا سعينا دائما لتحقيق تعاون فعال مع الدول العربية فاننا نرفض ان يكون هذا التعاون عبارة عن توزيع مسؤولية الخطأ على الدول العربية في الاوقات الحرجة من دون تمييز اي ان نقوم بتحويل مسؤولية خطأ يرتكبه مسؤول ما او عمل يقوم به بصورة تنعكس سلبا على مصالح الدول العربية الى عنوان »لعمل عربي مشترك« سواء من خلال عقد الاجتماعات الشكلية او البيانات الانشائية والتعابير »المطاطة« التي يمكن ان تفسر على عدة اوجه ولا تحدد مواقف واضحة وحاسمة من اي قضية من القضايا المطروحة وبالتالي يتساوى امام الجماهير من يعمل »مع« ومن يعمل »ضد« المصلحة القومية. فلقد وصلنا الى الوقت الذي يجب ان يكون فيه تحديد واضح لمواقف كل دولة على حدة، فنحن في مرحلة تاريخية تحدد فيها مواقفنا الراهنة مستقبلنا لعقود قادمة لا تنفع فيها المسايرات والمجاملات. وعلى كل مسؤول وعلى كل دولة ان تتحمل مسؤوليات مواقفها امام شعبها. الاختلاف حول القمة العربية انطلاقا من هذه الاسس، تعاملنا مع الواقع الراهن وبشكل خاص في الاشهر القليلة الماضية بهدف ان نصل الى اجتماع القمة الاخير بالحد الادنى من العناصر والمعطيات التي تمنع الفشل وتكريس الانقسام وما يعنيه ذلك من تداعيات اقليمية ودولية قد تؤدي الى تحميل العرب المسؤولية الاكبر في »انضاج« الظروف المؤاتية لشن الحرب على العراق. قيل الكثير حول موضوع القمة وما سبق القمة واجتماع وزراء الخارجية العرب الذي سبقه واللقاءات الاخرى. اول مرة طرح علينا في سوريا او ظهر في التداول موضوع القمة العربية الاستثنائية في شهر تشرين الثاني الماضى طرح الموضوع على شكل قمة استثنائية، فقلنا نحن انه في اية قمة يجب ان نعقدها لا بد من ان نعرف او نتوقع مسبقا ما هي النتائج المحتملة. هذا اولا. ثانيا، لا بد من معرفة اي موضوع نريد ان نتطرق اليه وما هي الظروف، اننا نريد الآن ان نتحدث عن موضوع العراق. هذا كان في ذلك الوقت. لم يكن قد ظهر بعد تقرير المفتشين. الموضوع في بداياته والتصويت على القرار »1441« كان حديثا. كانت تدور اسئلة مثل هل تعاون العراق، لم يتعاون العراق، هل تعاونت الدول الاخرى، لم تتعاون. لم يكن هناك شيء واضح، فكان من الافضل في ذلك الوقت ان نؤجل عقد القمة الى ما بعد ظهور تقرير المفتشين لكي نأخذ قرارا واضحا بهذا الخصوص. ظهر التقرير الاول في »27« كانون الثاني الماضي، وعاد موضوع القمة الى التداول، وطرحت ايضا مواضيع مختلفة منها القمة الاستثنائية او العادية المعجلة باشكال وصيغ مختلفة. عدنا الى نفس الطرح. كانت هناك عدة دول او عدة آراء بين الدول العربية. رأي يقول بعدم ضرورة عقد القمة الان لان الظروف صعبة وربما يكون هناك انقسام وربما تكون هناك قمة تؤدي في النتيجة النهائية للحرب على العراق. البعض كان يقول بضرورة عقد القمة فورا وبأي شكل. نحن كان طرحنا دائما هو ان اية قمة عربية تستند الى مضمونها. اذا كانت الظروف استثنائية، فيجب ان يكون المضمون استثنائيا. اذا كانت الظروف عادية، سيكون هناك مضمون عادي حتى لو لم تكن الظروف استثنائية وهناك قمة عادية يجب ان لا نعقد قمة عادية ان لم تكن لدينا معطيات لكي نخرج بنتائج حاسمة ترضى الجماهير. خلال تلك الفترة كنت التقي بكثير من المسؤولين العرب واتصل بهم وكنت دائما اسال سؤالا محددا: ماذا نريد من هذه القمة. غالبا لم يأت جواب واضح. الكل كان يقول نريد ان نناقش قضية العراق. كيف نناقش قضية العراق. القضية واضحة يجب ان نناقش معطيات معينة، يجب ان نناقش مقترحا، ان نناقش مشروع بيان مشروع قرار ما. القضية كيف نناقش قضية. الامر واضح، القضية قضية عدوان وقضية ظلم، ودائما كلنا كمسؤولين عرب نفرق بشكل مستمر حول هذا الموضوع ومواقفنا معروفة. فإذاً لابد من ان نحدد ماذا نريد. كانت هناك طروحات غريبة تدل احيانا على عدم الجدية. عندما نسأل عن المبرر لعقد هذه القمة العاجلة قبل ان نحضر كانوا يقولون لي ان الاوروبيين سبقونا. ولكي لا يقال ان الاوروبيين اجتمعوا والعرب لم يجتمعوا، البعض كان يقول باننا اذا لم نجتمع قبل الحرب سيكون الاجتماع بعد الحرب صعبا وغالبا لن يحصل لاننا سنكون منقسمين. هذا الطرح بحد ذاته يدل على عدم الجدية اذا حصلت حرب سنكون بحاجة للاجتماع اكثر مما كنا قبل الحرب وليس العكس. فاذا لم نكن جديين لنجتمع في الظرف الصعب وهو بعد الحرب فما هي النتائج التي نتأملها من الاجتماع قبل الحرب. البعض قال ان الاجتماع ضروري لان المواطنين سيحبطون ان لم نعقد اجتماع قمة. فقلنا ان لم نجتمع فهو فشل ولكن اذا اجتمعنا اجتماعا فاشلا فهو فشل اكبر. وبكل الاحوال سنحبط المواطنين فهناك احباط اقل وهناك احباط اكثر. دعونا في هذه الظروف نسعَ لعقد قمة لا تكون الاولى ولا تكون الثانية، تكون قمة استثنائية بمضمونها وبمقرراتها بغض النظر عن التسمية والصيغة. بقيت المداولات وكنا دائما في كل مداولاتنا ندور حول الموعد والشكل ولم نتطرق الى ماذا نريد ماذا سنطرح كل هذه الاشهر الى ان وصلنا الى قمة شرم الشيخ الاولى المصغرة. كنت انا والرئيس »حسني مبارك« والعقيد »القذافي« ووزير خارجية السعودية الامير« سعود الفيصل« والامين العام لجامعة الدول العربية وبقينا ايضا ندور في نفس النقاش. في النهاية كان موقفنا في سوريا. كان لبنان في ذلك الوقت قد دعا لاجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة فقلنا نحن في سوريا لن نذهب الى قمة نعرف مسبقا بانها فاشلة ولن تأخذ اي قرار لا نريد ان نكون في هذه الظروف مسالمين في اعطاء غطاء لاية جهة عربية لن تسير في الاتجاه الصحيح. امامنا اجتماع وزراء الخارجية العرب. في هذا الاجتماع سوف يتحدد تماما اين تسير هذه الدول العربية كل وزير خارجية يتحدث باسم دولته والرئيس والملك فاذا استطعنا في هذا الاجتماع ان نصل الى نتائج مرضية عندها سنكون مطمئنين للقمة المقبلة وسنتابع ونحن نفترض ان اجتماع وزراء الخارجية سيحقق الحد الادنى وبكل تأكيد القمة يجب ان تكون افضل. الحد الأدنى اتفقنا في هذا الاجتماع، اي في اجتماع شرم الشيخ المصغر، ان يتم تحديد موعد القمة بناء على اجتماع وزراء الخارجية. حصل الاجتماع وكان هناك اختلاف شديد. البعض يريد ان يكون الاجتماع لوزراء يأتون من الدول العربية لكى يحددوا موعد القمة، لكن نستطيع ان نحدد موعد القمة على الهاتف. كان كل موضوع الاجتماع هو لتحديد موعد القمة. سوريا رفضت واصرت على ان تكون هناك بنود واضحة كنا حضرنا نحن في سوريا مشروعا وابتعدنا بقدر الامكان عما يسمى بالتصلب والتشدد وطرحنا الحد الادنى وهو عدم اعطاء تسهيلات. كل ما طرحناه تتمة لهذا المشروع هو الانشاءات، الجمل التي توضع في اي بيان. لكن هذه النقطة كانت هي النقطة الاساسية اذا كان العرب يريدون ان يقدموا تسهيلات فلماذا القمة هل لنشرع التسهيلات؟! هي موجودة على الواقع وليست بحاجة لقمة الا اذا كانت مطلوبة كغطاء للبعض وهذا ما نرفضه طبعا. حصل خلاف في اجتماع وزراء الخارجية وتعرضت سوريا ولبنان لهجوم بعد ذلك الاجتماع وبعد القمة. بعد الاجتماع اتهمت سوريا بأنها فرضت مشروع البيان على بقية الدول العربية نحن ليس لدينا سلطة على اية دولة عربية لنفرض اي بيان او اية فقرة في هذا البيان. نحن عبرنا عن موقفنا. طرحنا فكرة كل العرب قادرون ان يرفضوا هذه الفكرة. من يُرِد ان يقدم تسهيلات فعليه ان يقول نحن نريد ان نقدم تسهيلات اما ان يريدوا من سوريا ان توافق معهم على بيانات انشائية ونظهر كأننا موافقون معهم بالاتجاه الذي يسيرون به، واقصد البعض طبعا، فهذا الكلام غير ممكن. لن ندخل في مهاترات مع احد. دائما نسعى لموضوع التضامن العربي كما قلت ولو بشكل شكلي. اللجنة العربية وصلنا الى القمة وكان هناك طرح يتعلق بلجنة تذهب الى العراق. لا اعرف تماما من طرحها. طرحت في الاعلام وطرحها بعض المسؤولين ولاحقا يقولون هذا الكلام غير صحيح والكل يتبرأ. الكل يطرح والكل يتبرأ. لكن في اعتقادي انها فكرة طرحت بدعم من بعض القوى وربما الولايات المتحدة. الهدف من هذه اللجنة ان تذهب الى العراق لكي تطلب من العراق التعاون. طبعا لم تعرف اية دولة التعاون وما المقصود بالتعاون. عندما نقول تعاون مائة بالمائة ما هي المائة بالمائة؟!. كان المطلوب من هذه اللجنة ان تذهب لتطلب التعاون ويقول البعض لتطلب من الرئيس صدام ان يتنازل. لكن لا يهم، مهما طلبت هذه اللجنة ستعود وسيقال ان العراق لم يتعاون مع اللجنة لكي يقال ان العراق رفض ان يتعاون حتى مع العرب فهو فعلا يهدد الجيران وفعلا هو لا يريد ان يتعاون ونصبح نحن بهذه اللجنة كقمة عربية مسوقين للحرب ومعطين الشرعية لهذه الحرب التي ستحصل. هذه اللجنة طرحناها بصيغة مختلفة. قلنا تشكل لجنة مختصة بالقضية العراقية من الدول المعنية ومن يريد ان ينضم، شكلت من البحرين، تونس، لبنان وانضم اليها لاحقا سوريا ومصر. هذه اللجنة تمثل القمة ولكن هدفها هو ان تنقل القرارات والموقف العربي للدول دائمة العضوية واية دول اخرى معنية. ومن الممكن لهذه اللجنة ان تتشاور مع العراق تتشاور في العراق تتشاور من اي مكان لا يهم تتشاور يعني ان العراق هو دولة ذات سيادة دولة في الجامعة العربية. هذه اللجنة هي ليست لجنة حيادية هي ليست وسيطا بين العراق واية جهة اخرى. وضع العراق بالنسبة لهذه اللجنة كوضع سوريا كوضع اية دولة اخرى واى شيء يتعلق بهذا الموضوع يتم بالتنسيق وبالتشاور مع العراق. طرحنا موضوع التسهيلات واعطاء التسهيلات. قبل ان اصل الى هذه النقطة، قبل القمة طالب العراق بتأجيل القمة التي قد حددت في ذلك الوقت في شرم الشيخ على اساس انه كان مشغولا باجتماع مجلس الامن الاخير فقلنا نحن بأن هذا الشيء منطقي، كيف تحضر قمة تتعلق بالموضوع العراقي والعراق لا يكون حاضرا، فمن الطبيعي ان لا نحضر هذه القمة. عاد العراق وغير رأيه وقال سوف نحضر، فقلنا لم يعد لدينا مشكلة. المهم في اجتماع القمة اتُّهمت سوريا كما تتهم الآن بانها متطرفة. هناك من اتهمنا في المرحلة الاولى باننا مع شق الصف ونحن لن نرد على هذا الموضوع لان سوريا موقفها معروف بالنسبة لكل العرب. دائما سوريا مع التضامن دائما سوريا تسعى للتضامن العربي. وانا قلت ربما في اول خطاب قمة ان مجرد الانعقاد الدوري للقمة هو خطوة باتجاه التضامن وهو عمل ناجح لكن لم اكن اقصد انها قمة من دون مضمون بل قصدت قمة لها مضمون هذا هو الشيء البديهي. اما من اتهم سوريا بانها متطرفة، فما الذي طرحناه. انا اعتقد بانني في خطاب القمة طرحت الحد الادنى وادنى شيء ممكن هو عدم اعطاء تسهيلات. لم نطلب منهم ازالة القواعد العسكرية الموجودة وهي تشكل خطرا ليس عليهم بل على كل الدول العربية لم نطالب بتطبيق اتفاقية الدفاع العربي المشترك، لم نطالب بان نأخذ موقفا من بعض الدول الاجنبية التي ستقوم بالحرب. هل نقاطعها ام لا. لم نطالب باتخاذ موقف من الدول العربية التي ستقدم التسهيلات. لم نطالبهم بموقف من احتلال دولة عربية، وماذا ستفعلون ايها العرب ان تم احتلال هذا الوطن وهذه العاصمة وعين حاكم عسكرى. لم نقترب من كل هذه الامور. الاعتدال والتشدد يعني حقيقة اذا اردنا ان نقول ماذا طرحنا نحن حتى في الطرح كنا مقصرين كنا تحت الحد الادنى بكثير. لم نقل لهم قارنوا بين مواقفنا كمسؤولين ومواقف الشعوب في كل العالم في الغرب والشرق. وهذه المظاهرات التي خرجت في كل العالم لم نقل قارنوا بين موقفنا ومواقف الصحافة، على سبيل المثال الصحافة البريطانية التي تصدر الآن موقفها افضل من مواقفنا. كل هذه المواقف افضل من مواقفنا. ومع ذلك قالوا اننا متطرفون او متشددون والآن يقسمون الدول العربية الى معسكر معتدل ومعسكر متشدد. لا يوجد معسكر، تنازل، معتدل ومتشدد. اي كما قسموا في الماضي اسرائيل على يمين ويسار من وجهة نظر العرب وما زالوا حتى الآن مصممين على اليمين واليسار واسرائيل تقول لهم كلنا يمين وكل شيء يحصل يوميا والانتخابات الاسرائيلية تدل على ان اسرائيل كلها يمين حتى الحكومة الآن كلها يمين، فنحن ننقسم دائما بحسب مصالحنا. انا اعتقد ان لا التشدد ولا الاعتدال لم يعد موجودا في العالم العربي اليوم لا يوجد حتى اعتدال. حتى الدول الاكثر تشددا نتيجة الظروف الموجودة دائما تخفض مواقفها تحت الحد الادنى. اقصد نحن طرحنا موضوع عدم اعطاء تسهيلات ولا اعتقد بان احدا فيه قليل من العقل يقول بان هناك حدا ادنى تحت هذه النقطة. مع ذلك ما حصلنا عليه هو عدم المشاركة وليس عدم اعطاء تسهيلات اي ان ما طرحته سوريا لم تتم الموافقة عليه. قالوا بعدم المشاركة انا استطيع ان اضمن لكم ان كل الدول العربية صادقة في هذه النقطة بسبب بسيط هو ان اميركا لا تسمح لاحد بالمشاركة لانها ليست بحاجة للمشاركة من احد. والحقيقة نحن في ادائنا نسيء لانفسنا اولا. هذا بكل تأكيد نحن فقدنا احترامنا الى حد كبير. كنا فاقدي الاحترام الى حد فوق الوسط الان شبه كلي من قبل المعسكر المناهض للحرب والمعسكر الذي يريد الحرب. منذ عدة اشهر التقيت مسؤولا غربيا كان في زيارة الى المنطقة قلت له كيف كانت هذه الزيارة قال لي هى سيئة بكل معنى الكلمة قلت له لماذا قال: انا اتيت الى عدد من الدول العربية لكي اطلب منها الصمود ففاجؤونى بطلبهم منى ان اصمد أنا. انا اريد ان اؤكد ان هذه هي حقيقة العرب الآن. لننسَ الجمل الانشائية التي نقولها دائما. هذا هو الواقع ونحن رأينا جزءا من الواقع في القمم لكن اقول ان هذا الوضع افقدنا الاحترام وافقدنا الفاعلية الآن بدلا من ان نكون كلنا دولا عربية بصوت واحد الان لنا عدة اصوات والدول في كل العالم تتعامل معنا الان بشكل منفصل. احد السفراء السوريين التقى مسؤولا اوروبيا. نحن دائما نطالب الاوروبيين بان يكونوا اكثر فاعلية ونلومهم لماذا لا يتخذون مواقف. فقال المسؤول الاوروبى للسفير بصراحة: نحن مواقفنا الاوروبية كدول وكاتحاد اوروبى افضل بكثير من مواقفكم انتم العرب فلماذا تطالبوننا. وحدوا انفسكم واتخذوا قرارا ومن ثم تعالوا وعاتبونا. وهذا الكلام صحيح بمعنى اننا اصبحنا لا نستحي فقط من مسؤول اوروبي يعطي نصائح كيف نتصرف بقضايانا. اصبحنا نستحي من مواطن اجنبي اوروبي اسيوي او في اي مكان من العالم. راقبتم قمة عدم الانحياز. كانت المواقف الاسلامية افضل من المواقف العربية بالنسبة للموضوع العراقي، فالوضع ليس جيدا هناك محور دولي تشكل ضد الحرب نحن كلنا نعبر ونصرح باننا ضد الحرب. لكن ماذا فعلنا كي نستفيد من هذا المحور. لم نقف حتى على الحياد نحن نضعف هذا المحور عندما نقوم بعمل سلبي لاننا نؤثر سلبا على هذا العمل. نحن نستطيع ان نعطي شرعية للحرب اكثر من اي جهة اخرى. من يستطيعون اعطاء الشرعية اكثر من يستطيع لاية حرب هم العراقيون انفسهم تأتي بعدهم الدول العربية ولاحقا الاخرون، وهم يقولون لنا بصراحة دائما ان لم تكونوا معنا فعلى الاقل لا تعملوا ضدنا. هم يقاتلون ضد الحرب ونحن عن حسن نية وعن بساطة نقوم بالعكس. على كل حال سوريا من خلال موقعها في مجلس الامن تحاول ان تكون صوتا عربيا من خلال علاقاتها الدولية المباشرة مع الدول المناهضة للحرب وحتى مع الدول التي تسعى الى الحرب علاقاتنا جيدة ونحاول ان نستثمرها من خلال قناعاتنا بغض النظر عن كل هذا الوضع العربي والعلاقات الان ممتازة وفاعلة. استطيع القول بانها فاعلة مع الدول المناهضة للحرب وعلى رأسها فرنسا وتحديدا مع الرئيس »جاك شيراك«. أين العرب أيها الاخوة ، يمكن لأي منا ان يتساءل داخل هذه الفوضى العالمية اين هم العرب من الاساءة الى تاريخهم وهويتهم واستقلالهم واستقرارهم وتهديد مستقبلهم. ما زلنا للاسف بعيدين عن التاثير الجدي في مجرى الاحداث بعيدين عن الاستجابة لها بطريقة ايجابية مفتقدين للمبادرة فى التعامل مع الاحداث بحيث اصبحنا مضطرين للتعامل مع مبادرات الاخرين ومنطقهم وسياساتهم التي تعبر عن مصالحهم لا عن مصالحنا وبدءا من تلمس الواقع وايجاد السبل المختلفة لتغييره طغت علينا النزعة »القدرية« ولكن ليس بمعنى الايمان بالقدر الذي يكتبه الله ونحن نؤمن به ولكن الاقدار التي ترسمها القوى الكبرى لنا ولمنطقتنا. هكذا تعامل البعض منا مع عدد من القضايا المطروحة وبشكل خاص ما يتعلق بالعراق حيث بذلت سوريا كل جهد ممكن سواء فى مجلس الامن او من خلال الاتصالات مع دول العالم للحيلولة دون تعرض العراق للضربة العسكرية التي لا تفتأ الولايات المتحدة الاميركية تهدد بها وتحشد الجيوش من اجلها. لقد اكدت سوريا في كل مواقفها على ضرورة تطبيق كافة قرارات الامم المتحدة الخاصة بالمسألة العراقية على الرغم من سيادة ازدواجية او تعددية المعايير رغبة منا في حماية العراق. فلسطين وحرب المصطلحات ولكن قرارات مجلس الامن ليست فقط مسؤولية العراق بل كل الدول المعنية وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبحسب تقرير المفتشين فان العراق قد تعاون معهم وما طلب منه لاحقا قام بتنفيذه من تقديم بيانات وتدمير صواريخ ولكن مهما يتعاون سيكون الرد هذا غير كاف لان الهدف واضح. وفي الوقت الذى وجهوا انظار العالم باتجاه حرب على العراق فانهم استخدموه كغطاء لسياسات اسرائيل الاجرامية لارتكاب المزيد من المجازر ضد الفلسطينيين المدنيين الابرياء وهدم منازلهم فوق رؤوسهم وتدمير البنى التحتية لمدنهم. والهدف الاساسي لكل ذلك كسر ارادة الشعب الفلسطيني الذى يزداد تصميمه على المقاومة بكل اشكالها الممكنة. وعملت اسرائيل والدوائر المتحالفة معها على تحويل المشكلة من مشكلة احتلال واستيطان وقتل وتدمير الى مشكلة ارهاب تدعيها اسرائيل. وبعد سنتين ونصف على اندلاع الانتفاضة وسقوط الاف الشهداء الفلسطينيين مازال البعض منا يؤيد اية مبادرة مطروحة من دون تحفظ لدرجة انه يقبلها بمجرد قراءة العنوان قبل ان يعرف او يعلن المضمون قبل ان يعرف المسؤول ما هو المضمون. سالنا البعض في بعض الحالات عن المبادرة التي وافقوا عليها فتبين انهم لا يعرفون ما هي. هم وافقوا وحسب. وفي المقابل فان الاسرائيليين يرفضون كل مبادراتنا وارائنا بل يرفضون وجودنا . ومع ذلك فسياسات البعض مازالت ترسم على ايقاع الانتخابات الاسرائيلية وكانهم ينتظرون ان يخرج منها منقذ يعيد الينا حقوقنا ويعتذر لنا عما لحق بنا جراء وجودهم في منطقتنا وبعد كل المسايرات العربية التي كان بعض المسؤولين العرب يبررها على انها لحماية الشعب الفلسطيني ماذا قدمنا؟! . لا شيء سوى المزيد من الشهداء الفلسطينيين. مقاوم واحد حقق اكثر مما حققناه بكثير. لكن هذا المقاوم وصف بالارهابي لدى بعض الاوساط الغربية وكان محرجا لبعض الاطراف العربية، وتحولت المقاومة الى ارهاب، والارهاب الى دفاع عن النفس، ونسفت مفاهيم وشوهت مفاهيم اخرى وحورت حقائق واضيفت مصطلحات جديدة. وابتكرت الاساليب لتسويق كل ذلك وبقينا نحن العرب كالعادة مستوردين لبضائعنا ومصدرين لبضائع الاخرين. هم يملون علينا المصطلح الذى نستخدمه في قضايانا هم يقولون لنا هذا ارهابي وهذا مقاوم. على سبيل المثال الرئيس رونالد ريغان فى الثمانينات وصف المجاهدين الافغان بانهم اشخاص مقدسون. الان نفس الشعب يوصف بأنه ارهابي وكان علينا في ذلك الوقت ان نقول انهم مقدسون والان علينا ان نقول انهم ارهابيون. منذ فترة التقيت بمسؤول اجنبى »السيد السفير« بكل تاكيد كان حاضرا ويسمعنا الان. كان هو يتحدث عن الانجازات التي حصلت فى سوريا كيف يراها وكان يتحدث بشكل ايجابي وصل الى موضوع حرية التعبير وقال انتم فى سوريا قطعتم خطوات جيدة وهامة في هذا الموضوع. نريد منكم ان تنطلقوا ايضا بخطوات اكبر فقلت له انا افهم من كلامك انك تؤيد اعطاء حرية التعبير للمنظمات الفلسطينية الموجودة في سوريا. فكانت ردة الفعل العفوية بان قال »لا« ثم صمت وقال شكرا لانك نبهتني. طبعا نحن لا نلوم هذا المسؤول. هناك ما اسميها خوارزمية التفكير اي التسلسل المنطقي للتفكير الذي زرع في رأس كل او اغلب الاشخاص الموجودين خارج المنطقة بسبب الدعاية الصهيونية من جان، ولكن بسبب غيابنا ايضا من جانب اخر. نحن نساهم بقسط كبير في هذا الخلل. هنا يقع احدهم فى التناقض هو يطالب بحرية التعبير ومن جانب اخر يرفض حرية التعبير. كيف كان المبرر ان الارهابي لا يحق له ان يعبر عن نفسه. من الذي وضع هذه القاعدة بغض النظر عن تعريف » منظمة ارهابية« ام لا. الحقيقة نحن لا ندافع عن المصطلحات كما قلت. نحن نستورد بضائعنا هم يقولون لنا كذا وكذا ونحن كلنا نسوق سواء كمسؤولين واحيانا كصحافة اعلام. يلقون لنا الطعم ونحن نتمسك بهذا الطعم لان ما يقومون به هو انهم يأخذون مصطلحا ويلقون به فى الساحة الاعلامية، ومن ثم يتحول هذا المصطلح الى شتيمة او شيء من الاهانة او الهجوم. على سبيل المثال انا اذكر سناء محيدلي. فقد وضعت صورها على اغلفة الصحافة »لا اذكر بالتحديد اية مجلة في ذلك الوقت« ولكن كتب عنها كلام جميل بانها تضحي بنفسها من اجل بلدها. الان هناك استشهاديون بنفس الطريقة ولكن الوقت اصبح معاكسا. سوقوا بان ما يسمونه »القنابل الانتحارية« هو مفهوم سيء، وهذا المفهوم اصبح محرجا للبعض في المنطقة ولا احد يدافع عنه. يقال له القنابل الانتحارية يجب ان تتوقف يبدأ بالتحدث عن السلام ويهرب من القصة وكأننا مذنبون لان هناك استشهاديين من بيننا. انا تعرضت كثيرا لنقاش حول هذه النقطة ودائما يسألون سؤالا محددا لماذا لا تدينون تلك العمليات الانتحارية. اثبتوا انكم مع السلام لكي تدينوها هذا يعني انهم يقولون لنا كيف نثبت اننا مع السلام ويحددون لنا الطريق ونحن لا نعرف كيف هو هذا الطريق. قلت لهم اولا بالنسبة للادانة ماذا تريدون منا ان ندين. جزء من هذا الكلام ظهر فى الصحافة لكن سأروي الان كل النقاش. كنت اسأل ماذا ندين، هناك كلمتان لا علاقة لهما ببعض، وضعتموهما فى مصطلح واحد قنابل وانتحاريون. نناقش مصطلح الانتحاري اذا كنتم ضد الانتحار فدعونا نصدر بيانا نحن وانتم. كلما انتحر مواطن فى اوروبا نصدر بيان ادانة وندين هذا المنتحر فى اوروبا لنرى ان كنتم ضد الانتحار وبما انكم لا تقومون بهذا الشيء فانتم لستم ضد هذا المصطلح. انتم ضد المصطلح الثاني لا يهم المصطلح الثاني وهو القنبلة، النتيجة هي القتل لا يهم اذا كان القتل بانتحاري او بقنبلة او بمسدس النتيجة النهائية هي ان الشخص سيموت. الان دعونا نناقش موضوع القنبلة. وان اتحدث كحيادي. هناك شخصان او بل طرفان مع اننا نرفض كلمة طرف لانهما ليسا طرفين لكن بشكل حيادي. هناك طرفان الاول يمتلك قنبلة والثاني يمتلك قنبلة. الطرف الاول اراد ان يقتل الطرف الثاني فبحث عن وسيلة لكي ينقل بها هذه القنبلة ورأى هناك صاروخا او مدفعا او دبابة او طائرة. وضع هذه القنبلة في هذه الوسيلة فقتل البعض من الطرف الثاني. اما الطرف الثاني فقد اراد ان يقوم بنفس العمل اي ينقل القنبلة ليقتل بها الطرف الاول. بحث عن وسيلة فلم يجد لا مدفعا ولا دبابة ولا صاروخا فاضطر ان يأخذ هذه القنبلة بيده ففجرها. وقام بنفس العمل. الفعل نفسه. هو نفس الفعل ونفس النتيجة ولكن اختلفت الوسائل فاذا كنت ضد هذا المصطلح فمن منطلق حيادي ادين الطرفين بالتساوي نحن نقبل ذلك. الان ما هو الفرق. الطرف الاول لديه دولة بينما الطرف الثاني ليست له دولة. الطرف الاول لديه جيش اما الطرف الثاني ارضه محتلة. الطرف الاول هو من يبدأ الطرف الثاني تبعه. الطرف الاول سبب الطرف الثاني نتيجة. من غير المعقول اذا اردت ان تتعامل مع شيء ان تتعامل مع النتيجة عليك ان تتعامل مع السبب فاذا عليكم ان تدينوا السبب وعندها ستصلون الى السلام الذي تتحدثون عنه، لكن بالنسبة لموضوع الادانة نحن في سوريا لا نتدخل نحن لا نؤيد استشهاديا او شخصا القى حجرا او ندين. نحن نؤيد المقاومة اي شعب له حقوق او ارض محتلة من حقه المقاومة. في نفس الوقت لماذا لا ندين لاننا اذا ادنا لن نخفض العمليات في كل الاحوال واذا ايدنا لن تزداد لانها لا ترتكز الى الادانة ولا الى التأييد بل ترتكز الى واقع معين وهذا الواقع هو القتل والارهاب المستمر يوميا فاذا اردتم انتم كأجانب بغض النظر عن اي مسؤول كنا نتحدث فاذا اردتم ان تستمروا في الادانة فبامكانكم ان تدينوا الف مرة في اليوم ولكن لن تصلوا الى نتائج. اذا اردتم فعلا اذا كنتم منزعجين من كل هذه الاشياء التى تحصل فتعاملوا مع السبب وقد اعطيتم مثلا في ذلك الوقت عن تلك المرأة التي استشهدت وهي في منزلها دخلت قذيفة داخل المنزل وقتلتها وكانت هي مع ابنها وابنتها. منذ اشهر قليلة قلت لهم هل تتوقعون ان الابن والابنة سيفكرون الان كيف سيأخذون البكالوريا وكيف سيدخلان الى الجامعة وكل هذا الكلام. لقد قتلوا فيهما كل الطموحات. انهم سيفكرون كيف سيكونون قنابل انتحارية. ما اريد ان اصل اليه ان علينا الا نقبل باي مصطلح يأتي من الغرب. وعلينا الا نخجل من مواجهة اي شخص يأتينا من الخارج ليعطينا دروسا. لا احد يستطيع ان يعطينا دروسا وفعلا في كل نقاش نناقشه معهم والكثير منهم موضوعيون يقبلون هذا الكلام. هم ليسوا متعنتين عندما يناقش الانسان بمنطق ولكن نحن نهرب من النقاش نريد منهم ان يتغيروا ونقول لهم لماذا تظلموننا ونحن نهرب من ان ندافع عن انفسنا فكيف اذا ان يدافعوا عنا ونحن لا ندافع عن انفسنا. علينا دائما ان نخلق المصطلحات. ان نبتكر المصطلحات التي تتعلق بقضايانا . وبالعودة الى بعض ما قلته في البداية في الكلام عن الانتهازيين عندما يخترعون مصطلحا انهم يفصلون وطنا على قياس المصطلح وليس مصطلحا على قياس الوطن . فاذا يجب ان يكون المصطلح يتناسب بالحجم وبالشكل ويفصل على قياس الوطن. اذا اتينا بمصطلح صغير لوطن كبير سوف نخنق المواطنين والوطن. واذا اتينا بمصطلح شكله لا يتناسب مع شكل الوطن فسوف يتحول الوطن الى مسخ، وهذا الشيء طبعا مرفوض بكل تأكيد ولكن الواقع اقوى من كل المصطلحات والتعابير المصطنعة لتغطيته فهو الذي يصنعها وليس العكس اي ان الواقع يضع المصطلحات. وستثبت الايام او انها اثبتت ان القتل يقابله القتل وان اعادة الحقوق فقط يقابلها السلام فعلى الاسرائيليين ان يتعظوا. عالم تحكمة قوة واحدة ايها الاخوة، كلنا يعيش يوميا في حالة ترقب لما سيحصل في الغد وكلنا يتابع هذه الاجواء الدولية المضطربة المفلتة من اي ضابط والمخالفة لاي منطق . وهذا الواقع الدولي هو النتاج الطبيعي لعالم معاصر تتداخل فيه القوى والسياسات وتعصف به تغيرات مذهلة نرى نتائجها في مناطق مختلفة من العالم بدءا بنذر الحرب على العراق والقتل اليومي والتشريد المستمر والمنهجي لشعبنا الفلسطيني مرورا بالحرب على الارهاب التي تحولت في نظر البعض حربا على الاسلام وادت الى تزايد الارهاب بدلا من اجتثاثه وصولا الى ازمة كشمير التي كادت تشعل حربا مدمرة الى الازمة التي تهدد شبه الجزيرة الكورية وانتهاء بمحاولات السيطرة على العالم من قبل قوة وحيدة تريد ان تحتكر لنفسها كل شيء. وفي الوقت عينه تقف المنظمات الدولية عاجزة عن تحقيق الحد الادنى من دورها المأمول للحفاظ على استقرار المجتمع الدولي بشكل يجعلها امام تحد حقيقي بين ان تكون امينة لمبادئها وميثاقها في اقرار مبادىء الحق والمشروعية وعدم جواز التهديد باستخدام القوة وحل الصراعات بالطريقة السلمية وعدم شرعية التدخل فى شؤون الاخرين وبين ان تكون تحت وصاية بعض القوى التى تعمل على التحكم بها لتحقيق مصالحها. وفي الوقت الذي ظن كثيرون ان ما سمي بالنظام العالمى الجديد قد يهيىء مناخا جديدا لنمو العلاقات الانسانية المبنية على التفاهم واحترام العيش المشترك ويطفىء بؤر التوتر فى العالم، نجد انفسنا امام نظام يكرس كل مظاهر الاضطراب والفوضى والظلم واللاعقلانية. فلم يعد مهما ان كنت على حق ام لا ولا قيمة لحجتك اذا كانت صحيحة ام غير صحيحة مقبولة ام غير مقبولة، فنحن نعيش فى عالم يتساوى فيه المنطق مع اللامنطق وما بقيت له كل القيمة هو القوة بكل معانيها وادواتها وليس بالضرورة ان تعني الجانب العسكري بل جوانب اخرى اقتصادية وتقنية ومعرفية وغيرها. ومن يمتلك هذه العناصر يمتلك اوراق القوة ومن لا يمتلكها ليس له موقع ولا كلمة فى المستقبل. وعلينا كعرب امتلاك ما نستطيع من هذه الاوراق حفاظا على مستقبلنا اما المسايرات غير المحدودة للاخرين والتي اصبحنا معروفين بها على مستوى العالم فنتائجها مؤقتة وكل طلب نلبيه اليوم سوف يليه طلب اخر غدا وتستمر التنازلات دون مقابل ويستمر النزيف ويبدو النفق فى هذه الحالة دون نهاية. فلنقف بثبات مكاننا ولنتمسك بمصالحنا ومبادئنا وكرامتنا ففي عالم تفقد فيه الاخلاق قيمتها وتسوده الصفقات المشبوهة وتحكمه شريعة الغاب لا مكان فيه عند الاخرين لطيب القلب وحسن النية في التعامل مع قضايانا المصيرية بل لقوة الارادة ولصلابة الموقف المقرونة بالحجة الدامغة المستندة الى حقوقنا واسباب قوتنا الذاتية. علينا ان نسعى الى كسب احترام الاخرين قبل محبتهم، وان لم نحترم انفسنا فلن يحترمنا احد، وان لم نمتلك قرارنا فلن يرحمنا مستبد وان لم نكسب غذاءنا فلن يطعمنا عدو. إنجازات العامين هذه هي رؤيتنا وانطلاقا من هذه الرؤية لموقعنا ودورنا عملنا على تدعيم بنائنا الداخلي وتطوير مؤسساتنا من خلال افساح المجال لمشاركة اوسع فى العمل الوطني لكافة القوى والتنظيمات والفعاليات المؤمنة بقضايا الوطن وثوابته. واكدنا على تفعيل دور الجبهة الوطنية التقدمية وتحقيق حضور متنام لاحزابها من خلال مشاركتهم الجادة فى مواقع العمل السياسى والاداري. كما عملنا على افتتاح مقرات لاحزاب الجبهة في المحافظات بالاضافة الى السماح باصدار صحف ناطقة باسم هذه الاحزاب وكذلك صحف مستقلة. كما سعينا الى توفير المناخات الملائمة لعملية الاصلاح الاقتصادي، ونعني بذلك التشريعات التي صدرت والمؤسسات المتصلة بها. وكان توجهنا ان نفسح المجال واسعا للقطاع الخاص الى جانب تطوير القطاع العام وفي كل ذلك كان حرصنا كبيرا على اغناء مناخات الحوار في كل المجالات وفي كل الاتجاهات سواء بين الدولة والمواطن او بين المؤسسات المختلفة الحكومية وغير الحكومية التي تمثل الشرائح المختلفة بالشكل الذي يعزز اداءنا على المستويات كافة ويوسع فرص التفاعل بين مختلف الفعاليات في بلدنا ويصون الوحدة الوطنية. ولاشك ان كل ذلك بحاجة الى متابعة مستمرة لتطويره بما ينسجم مع واقع العمل الجماهيري والشعبي. وهنا اعود للتاكيد عليكم في هذا المجلس ان تقوموا بهذا الدور على اكمل وجه فحافظوا على صلاتكم مع المواطنين وتذكروا ان كل واحد فيكم يمثل كل الوطن وبالتالي فهو معني بمشكلاته جميعها تفهموا مشكلات الناس تفاعلوا معهم كونوا عونا لهم اعملوا على تذليل الصعوبات التي تعترضهم وضعوا نصب اعينكم ان نجاحكم مرهون بحل مثل هذه المشكلات والمصاعب. عززوا دوركم الرقابي بوعي ومسؤولية على اداء المؤسسات الادارية والخدمية، وقوموا بدوركم الوطني في الكشف عن مكامن الهدر وفي محاسبة المفسدين. حصانتكم هي اخلاقكم وقيمكم فاجعلوها منطلقكم في اي عمل فاية عملية تطوير لا ترتكز الى الاخلاق تصبح ضارة. عليكم ان تصونوا قيم الوطن والشعب وان تتمثلوا في ذلك سلوك القائد الخالد »حافظ الاسد« سلوك النزاهة والاستقامة والارتباط بالشعب وان تستلهموا قيمه واخلاقه قيم الحق والخير والعدالة. ايتها السيدات ايها السادة، ان عملية التنمية المتكاملة التي نقوم بها لا بد ان تؤتى ثمارها بتضافر جهودنا جميعا ولا بد ان تنعكس بصورة مرضية على حياة المواطنين وهي ستؤدي فى الوقت عينه الى تطوير قدراتنا الذاتية وتحصين مواقعنا في مواجهة الهجمة الاسرائيلية الشرسة وتعزز جهودنا المستمرة لاستعادة حقوقنا المشروعة وفي مقدمتها الجولان المحتل في الوقت الذي نعمل فيه على استعادة كافة الحقوق العربية المسلوبة وضمان حق الشعب العربي الفلسطينى في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس والانسحاب من الاراضي المحتلة في جنوب لبنان. وهذا يدفعنا الى بذل كل الجهود لتدعيم قواتنا المسلحة كي تبقى سياج الوطن ودرع الشعب الذي يصون الشرف ويدافع عن الارض ويحمي حدود الوطن. تحية الى الابطال الصامدين في الجولان وفلسطين وجنوب لبنان وتحية الى كل مواطن لبنانى اتى بالامس من لبنان للمشاركة بمسيرة الكرامة والوفاء وستبقى سوريا تصون الكرامة وفية للبنان والعرب. واهنئكم مرة اخرى بثقة الجماهير ولنكن متفائلين بالمستقبل تفاؤلنا بهذه المواسم الخيرة التي عمت البلاد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (سانا)