اطلعت على المقالة التي وردت في »السفير« (عدد الخامس من آذار 2003) تحت عنوان »قاطعوا صناع الأساطير«، وحيث انني لا أريد ان أدخل في سجال فكري حول الموضوع، وإلزاماً للأخ نايف كريّم بما كتبه في المقدمة انه اختار بعض المقاطع من كتاب »الملحمة الحسينية« دون تحوير، وحفاظاً على الدقة في فهم كلام مهم لعالم متبحر كالشهيد مطهري رأيت ان أوضح ما يلي: 1 إن الأخ كريم عند كلامه عن مواساة السيدة الزهراء حذف من وسط كلام الشهيد مطهري مقطعاً دون أي مبرر، فبعد قول الشهيد (فهل تحتاج الزهراء الى المواساة بعد مرور 1400 عام على المأساة)، قفز كريم مباشرة الى قوله (وهل ان فاطمة عندكم...) حاذفاً جملة مهمة أوردها الشهيد مطهري بين الفقرتين (ج1 ص 35) وهي: (في الوقت الذي نعلم فيه جميعاً بأن اجتماع الحسين الشهيد والزهراء البتول أمر ينص عليه قول الحسين نفسه وهو من ضروريات الدين)، وأهمية هذا المقطع المحذوف من المقالة انه ورد كتعليل يستند الى الخلفية العقائدية التي يرتكز عليها الشهيد المطهري في ما يعتقده من المقام الإلهي الرفيع للسيدة الزهراء والامام الحسين عليهما السلام، في الوقت الذي نعرف فيه ان طريقة الشهيد مطهري في المعالجة الفكرية واسعة وشاملة لا يمكن أن نأخد بعض كلامه دون إكمال تمام مراده. 2 في المقطع الذي تحدث فيه عن البكاء وما أسماه شركة الضمان، ارتكب الأخ كريّم خللاً كبيراً حينما بدأ بنقل الكلام عن البكاء »وللأسف الشديد فإن البعض لم يدرك هذا المعنى وصاروا يتصورون...«، وهذا ورد في الصفحة 37. ثم عقب هذا الكلام بما نقله عنه في ما ورد في الصفحة 60 في موضوع آخر وهو يتحدث عن الاشرار امثال ابن زياد وعمر بن سعد وان هؤلاء لا ينفعهم البكاء على الحسين. ووجه الخلل ان إيراد ما ذكر في الصفحة 60 بعد ما ذكر في الصفحة 37 يوحي بأن الشهيد مطهري يرفض أصل البكاء أو يتحدث عن نفس الاجتماع في المجالس في الوقت الذي يتحدث بما اعتبره شركة ضمان عن هؤلاء الاشرار وصلاتهم الخاصة. ومن المهم الإشارة الى ان بيان تمام رأي الشهيد مطهري يحتاج الى دقة والى متابعة كل كلامه في نفس كتاب »الملحمة الحسينية« حيث يؤكد في أكثر من مورد على ضرورة إبقاء المجالس الحسينية والبكاء، وغاية ما طلبه هو ربطها بالأهداف الحسينية، ولا أظن أن أحداً يرفض هذا المعنى، وفي هذا الصدد يقول الشهيد مطهري في نفس الكتاب (الملحمة الحسينية)، ج2، ص 197، »إن سكب الدمع على الحسين فيه أجر وثواب كثير، ولكن شرط أن نفهم الحسين كما هو«، ويقول ص 194 »إن البكاء والحزن والنواح على الحسين أمر جيد للغاية، فالأئمة الاطهار كانوا يطلبون على الدوام من الشعراء وأصحاب المقامات ومدّاحي أهل البيت ان يقرأوا الشعر، ويذكروا العالم بمصائب أهل البيت، وكان الأئمة بالمقابل يبكون ويذرفون الدموع الغزيرة. إن النواح واللطم، والضرب بالسلاسل، كل هذه الأعمال أوافق عليها شخصياً، لكنني أقول: شرط أن تكون شعاراتنا في هذا المجال شعارات حسينية لا شعارات نابعة من عندياتنا«. (انتهى كلام الشهيد مطهري). ولعل الأخ كريم لم يعرف أن الشهيد مطهري حين ألقى هذه المحاضرات التي جمعت في كتاب »الملحمة الحسينية« كان يختم كل محاضرة بمجلس عزاء حسيني يقرأه هو بنفسه، فكان يبكي ويبكي الحاضرين، وهذا ما نلاحظه بشكل واضح من خلال كتاب »الملحمة الحسينية«، ففي صفحة واحدة (ج2 ص 200) كتب المقرر لهذه المحاضرات بين هلالين (صوت بكاء الاستاذ)، ثم بعد فقرة أخرى (صوت بكاء الأستاذ أعلى من ذي قبل) ثم بعد فقرة (صوت بكاء الأستاذ) وهكذا بعد فترة أخرى. وفي الختام كل ما أطلبه هو توخي الدقة في فهم ونقل كلام علمائنا وخاصة الشهداء منهم وبالأخص الشهيد مطهري وإبعاد مناقشاتهم وآرائهم العلمية عن أسلوب الفلاشات الإعلامية. مدير معهد سيد الشهداء للتبليغ والمنبر الحسيني