امتنع وزراء دول الخليج العربية امس عن اعلان المساندة الرسمية لدعوة دولة الامارات العربية المتحدة الرئيس العراقي صدام حسين الى التنحي عن السلطة لتجنب الحرب وهي المبادرة التي اثارت المزيد من ردود الفعل المتباينة. واتفق وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في اجتماعهم في قطر على ان هذه الفكرة تحتاج الى مناقشات اوسع نطاقا بين الدول العربية. لكن الفكرة حظيت في ما بعد بقبول غير رسمي من جانب اربع من دول مجلس التعاون الست، لكن المجلس قال في بيان انه »يرى ضرورة طرحها في الاطار العربي لمناقشتها وتقييمها«. وقال وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني »اننا نعتقد انها تحتاج لمزيد من المناقشة في الجامعة العربية«. أضاف »وافقت جميع دول المجلس من حيث المبدأ على ان هذه مبادرة في غاية الاهمية. ليس هناك خلافات داخل المجلس على المبادرة الاماراتية«. وتابع »انا شخصيا اعتقد ان ليس هناك فرصة تذكر لتجنب هذه الحرب«. وكان من الواضح ان وزراء مجلس التعاون تنقصهم ارادة جماعية لتحويل المبادرة الى سياسة رسمية. وقال مسؤولون ان الوزراء ما زالوا يبحثون ما اذا كانوا سيطرحون الفكرة مرة اخرى خلال اجتماع قمة استثنائي لمنظمة المؤتمر الاسلامي من المقرر ان يعقد غدا الاربعاء في قطر. وتبدو فرص نجاح الفكرة في هذا المؤتمر محدودة ايضا. ورفضت الدول الست علنا الحرب لكن من المستبعد ان ترفض استخدام اراضيها اذا اصدر الرئيس الاميركي جورج بوش امر الحرب سواء بقرار جديد من الامم المتحدة او من دونه. وجدد المجلس في بيان اصدره في ختام اجتماع دورته السادسة والثمانين التي دامت يومين في الدوحة، التأكيد على أهمية »التزام العراق بتنفيذ قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1441 واستكمال تطبيق القرارات الاخرى ذات الصلة واعطاء المفتشين الدوليين والجهود الدبلوماسية العربية والدولية مهلة كافية لنزع اسلحة الدمار الشامل العراقية بشكل كامل«، مشددا على ضرورة »احترام استقلال العراق ووحدة اراضيه«. وأعرب المجلس عن أمله في التوصل الى »حل سلمي يؤدي الى انهاء الاحتلال الايراني للجزر الاماراتية الثلاث ويساهم في تطوير التعاون بين دول المجلس وايران«. وأدان المجلس في بيانه »مواصلة قوات الاحتلال الاسرائيلي أعمالها الوحشية ضد الشعب الفلسطيني وقيادته«. واعرب وزير الخارجية اليوناني جورج باباندريو الذي تتولى بلاده الرئاسة الحالية للاتحاد الاوروبي والذي شارك في اجتماعات وزراء خارجية دول مجلس التعاون في اطار الاجتماع السنوي لمجلس التعاون والاتحاد، في المؤتمر الصحافي المشترك مع الشيخ حمد، عن الأمل في وجود نافذة للحل السلمى من خلال التزام الرئيس العراقى بقرار نزع السلاح. واوضح ان موقف الاتحاد الاوروبى سيظل يقظا لتطورات الامور ويعى تماما الكارثة التى يمكن ان تسببها الحرب. ماهر وأبدى وزير الخارجية المصري احمد ماهر امس تحفظ بلاده على المبادرة الاماراتية. وقال ان »موقف مصر من هذه الامور واضح وسبق ان عبرنا عنه (...) وهناك آراء مختلفة لا تمنع الاحترام المتبادل والعلاقات الودية«. كما اعرب عن اعتقاده ان مقترحات الامارات »لن تكون مطروحة على القمة الاسلامية الطارئة وفقا للمعلومات المتاحة، كما انها لم تكن مطروحة على القمة العربية في شرم الشيخ«. الفيصل وقال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في تصريحات نشرتها الصحف امس، ان المبادرة »عبارة عن أفكار للقمة العربية للاسلوب الذي يراه لمعالجة الازمة العراقية«، مشيرا إلى أنه »لم يتم الاطلاع عليها ولا يمكن للعرب ولا أي أحد أن يشكك في الدوافع التي انطلق منها الشيخ زايد«. أضاف الفيصل أن الشيخ زايد »أراد من خلال رسالة إلى القمة أن يقدم تصوراً الغرض منه إبعاد الشر عن العراق«. وأوضح »أن مبادرة الشيخ زايد بصرف النظر عن الآراء فيها فإن هدفها خدمة الشعب العراقي الذي عانى الكثير«. إلى ذلك، اشاد رئيس مجلس الامة الكويتي جاسم الخرافي بالمبادرة الاماراتية الى القمة العربية التي تستهدف حل الازمة العراقية حلا سلميا يكفل سلامة الشعب العراقي وارضه ويجنب المنطقة ويلات الحرب. (أ ف ب، رويترز، يو بي آي)