As Safir Logo
المصدر:

شيراك يثير دول أوروبا الشرقية وبلير يتودد للمعارضين للحرب بوش يستخف بالتظاهرات العالمية ولا يغيّر خطته

بطاريات صواريخ »باتريوت« في قاعدة عسكرية كويتية على الحدود مع العراق أمس (رويترز
المؤلف: ملحم هشام التاريخ: 2003-02-19 رقم العدد:9426

أكد الرئيس الأميركي جورج بوش أن التظاهرات الدولية المناوئة للحرب ضد العراق لن تثنيه عن عزمه على مواصلة خطه المتشدد تجاه الرئيس صدام حسين وعلى تصميمه على محاسبته، وأعرب عن دعمه لرئيس الوزراء البريطاني طوني بلير »القائد الشجاع« وصديقه الذي يعتز به. في هذا الوقت فتحت الأزمة العراقية جرحا جديدا في الجسد الأوروبي تجلى، هذه المرة، في حرب كلامية بين فرنسا ودول شرقي أوروبا التي انتقدت بشدة أمس تصريحات للرئيس الفرنسي جاك شيراك وصف فيها مواقفها المؤيدة للسياسة الأميركية حيال العراق بأنها »صبيانية« و»خطرة«، وتعرقل انضمامها الى الاتحاد الاوروبي، فتمسكت بحقها »في التعبير عن آرائها«، لكنها، برغم ذلك، تبنت التحذير الذي وجهه الاتحاد إلى العراق خلال قمته الطارئة التي عقدها في بروكسل أمس الأول وذلك »لتجنب ظهور انقسامات جديدة« في أوروبا. ولا تزال الحكومة الأميركية تدرس صيغة مشروع قرار ثان وضعته مع بريطانيا، ويمكن أن يطرح »هذا الأسبوع أو ربما الأسبوع المقبل« بحسب تعبير الناطق باسم البيت الأبيض آري فلايشر، يؤكد، حسبما أبلغ مسؤولون أميركيون »السفير«، أن العراق في حالة انتهاك مادي للقرار 1441، ويطالبه بنزع أسلحته خلال فترة زمنية قصيرة تحدد بأيام او أسبوعين على الأكثر، وفي حال إخفاقه بذلك على المجلس أن يطبق بحقه عبارة »العواقب الوخيمة«، وذلك في إشارة ضمنية إلى الحرب. كما تواصل واشنطن، في الوقت نفسه، تقييم رد الفعل الفرنسي على مثل هذه الصيغة، وما إذا كانت باريس بالفعل مستعدة لاستخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار من هذا النوع، وما ستكون مضاعفات مثل هذا الفيتو على العلاقات الفرنسية الأميركية المتأزمة أصلا. ويتوقع أن تحث واشنطن فرق التفتيش على الضغط على العراق للسماح للعلماء العراقيين بمغادرة البلاد لإجراء المقابلات معهم في الخارج، ومطالبة بغداد بتدمير صواريخها من طراز »الصمود« لان مداها يتعدى المدى الذي سمحت به الأمم المتحدة. لكن العراق اعتبر، على لسان وزير خارجيته ناجي صبري، أن واشنطن ستكون واهمة إذا ما اعتقدت أن بوسعها إقناع مجلس الأمن بإصدار قرار ثان. وأوضح ردا على سؤال بهذا الشأن، أن »هناك الكثير من الأوهام والأحلام«. وقد بدأت أمس مناقشات عامة علنية على مستوى المندوبين في مجلس الأمن حول العراق يتوقع أن تستمر لأيام يتحدث خلالها ممثلو 61 دولة. في المقابل، أمرت وزارة الدفاع الأميركية بإرسال 28 ألف جندي إضافي إلى الخليج ليرتفع مع وصولهم عدد القوات الأميركية في المنطقة إلى 200 ألف، في وقت بدأ فيه كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية يتحدثون علنا، ولأول مرة، عن المخاطر التي يمكن أن تحدث، ليس خلال الهجوم على العراق، فحسب بل بعد الغزو أيضا. وقالت صحيفة »نيويورك تايمز« أن في حوزة وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد قائمة مكتوبة، من أربع إلى خمس صفحات، بالمخاطر المحتملة وانه يشير إليها دوما ويضيف إليها أفكاره ومقترحات كبار القادة العسكريين ويناقشها مع الرئيس جورج بوش. ومن أبرز ما في القائمة، تخوف مخططي الحرب الأميركيين من وقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف قواتهم واستمرار الحرب لأشهر وحدوث فوضى في العراق يصعب السيطرة عليها إضافة إلى تدمير آبار النفط العراقية واستخدام أسلحة كيميائية. وفيما كان بوش يهمش التيار الشعبي المعارض لضربة عسكرية للعراق، كرس طوني بلير مؤتمره الصحافي الشهري أمس لاسترضائه، فأكد عدم وجود أي »سباق إلى حرب« وانه مصر على استصدار قرار ثان في مجلس الأمن حيث لا يزال هناك »أسابيع« من الوقت للمناقشات. وتمسكت فرنسا أمس بموقفها القائل بضرورة إعطاء المفتشين ما يحتاجون من وقت وموارد لتحقيق نتيجة سلمية، وجددت، على لسان رئيس وزرائها جان بيار رافاران، التلويح بإمكان استخدامها للفيتو وإن استبعدت اللجوء إلى خيار كهذا في الوقت الراهن حيث تركز حاليا على الجهود الدبلوماسية لتأمين أكثرية مؤيدة لمبادرتها في مجلس الأمن. وهو التوجه نفسه الذي عبرت عنه ألمانيا بالتأكيد، على لسان المستشار غيرهارد شرودر، أن موقفها »لم يتغير على الإطلاق (في القمة الاوروبية) ولن يتغير« (تفاصيل صفحة 14). بوش اعتبر بوش أن تحديد الموقف من بغداد استنادا إلى حجم التظاهرات هو مثل اتخاذ القرارات وفقا لاستطلاعات الرأي لشرائح اجتماعية محددة، معتبرا أن دور القائد السياسي هو اتخاذ القرارات السياسة وفقا لاعتبارت أخرى، »هي الأمن في هذه الحالة«. ومع أن بوش كرر القول أن »الحرب هي خياري الأخير«، إلا انه أضاف أن »عدم فعل أي شيء هو خيار أسوأ برأيي«. وتابع أن حكومته تواصل مشاوراتها مع أعضاء مجلس الأمن لاستصدار قرار ثان حول العراق »وهذا أمر مفيد، مع أننا لا نحتاج إلى قرار ثان«، مشيرا إلى أن صدام حسين قد انتهك قرارات مجلس الأمن السابقة بما فيها القرار 1441 الأخير. وجدد بوش الإعراب عن إحباطه لتردد مجلس الأمن أو إخفاقه في تطبيق قراراته، مكررا القول أن المجلس يجازف بتهميش نفسه. وقال أن التظاهرات الدولية الكبيرة قبل أيام تعبير صحي عن الديموقراطية في العالم، ولكنه رأى أنها تعكس رأي أفراد »لا يعتبرون أن صدام حسين يشكل خطرا على السلام. وأنا لا أوافقهم الرأي«. ثم أشار إلى ملكية العراق لأسلحة الدمار الشامل واستخدام صدام حسين للغازات السامة ضد شعبه، وأضاف »هو يشكل خطرا على أميركا وسنواجهه... وإذا رفض نزع أسلحته، كما أقول منذ فترة فإننا سنقود ائتلافا من المستعدين لنزع أسلحته«. وتفادى بوش الإجابة على سؤال حول ما إذا كان القرار الثاني سيتضمن إنذارا أخيرا للرئيس العراقي، قائلا أن صدام حسين لا يبالي بقرارات المجلس، ومع ذلك فان القرار الثاني سيكون مفيدا. وردا على الأسئلة المتكررة حول توجيه إنذار أخير لصدام حسين وإعطائه فرصة أخيرة، قال بوش ساخرا »هل تعني فرصة أخيرة، مرة أخرى، مرة أخرى«. وأضاف أن الرئيس العراقي يعرف ما يجب عليه أن يقوم به، »أي نزع سلاحه بشكل شامل وكامل.. هذا رجل يسعى لكسب الوقت من خلال التضليل والتأخير، ويؤمن أن الوقت لصالحه، وهذا بالفعل ما أدلى به لصحف مصرية، قائلا أن كل ما عليه أن يقوم به هو المماطلة وتحدي العالم«. وتابع بوش »أنا مصمم على صيانة السلام، ومصمم على محاسبته«. وحول ما اذا كان قلقا من أن تؤثر تظاهرات بريطانيا على مستقبل حليفه طوني بلير، قال بوش أن شجاعة بلير ستقنع الناس في النهاية بأنه يسعى لصيانة السلام. وأضاف أن بلير يتصرف كقائد يبني مواقفه على اعتبارات أخرى غير الرأي العام، مثل الأمن في هذه الحالة. ووصف بوش رئيس الوزراء البريطاني بأنه »قائد شجاع، وأنا اعتز بصداقته«. وأثنى بوش على قرار حلف شمال الأطلسي دعم تركيا، كما أثنى على بيان الاتحاد الأوروبي الذي طالب صدام بنزع أسلحته، واعتبرها »تطورات ايجابية«. كما أثنى بوش على تركيا معربا عن احترامه لحكومتها الجديدة، ومذكرا إياها بان أميركا هي أفضل صديق لأنقرة في العالم. وفي اشارة الى تأخر تركيا في موافقتها على نشر القوات الأميركية في أراضيها قبل الاتفاق على صفقة مساعدات اقتصادية وغيرها من أنواع الدعم الأميركي، وهي مماطلة خلقت انزعاجا كبيرا في أوساط الحكومة الأميركية، قال بوش »آمل بالتوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين، ولا نزال نعمل بهذا الشأن«. واعتبر فلايشر أن التظاهرات المناهضة للحرب، التي جمعت ملايين الأشخاص في نهاية الأسبوع الماضي، تذكر بما حدث في الثمانينات من تجمعات معادية لنشر الصواريخ الأميركية في اوروبا. وقال »انها ليست المرة الاولى التي تسير فيها تظاهرات حاشدة... في الحالات السابقة، بقيت الولايات المتحدة حازمة حيال مبادئها، وفعل الرئيس الأميركي ما كان يعتقد انه في مصلحة السلام. وبالتالي، سقط جدار برلين وأتضح ان رسالة المتظاهرين التي كانت تردد »حياديون لا موتى« خاطئة«. واضاف »ما اريد ان اقوله هو ان التظاهرات الحاشدة لا تؤدي دوما الى المفعول المنشود من قبل الناس. والنزعة العسكرية التي يخشاها المتظاهرون لا تقع دائما. وغالبا ما ينقض التاريخ رسالة المحتجين«. ورفض فلايشر، من جهة أخرى، التعليق على تصريحات الرئيس الفرنسي حيال دول شرقي أوروبا لكنه قال أن »الرئيس (بوش) يحترم الرئيس شيراك لان ما قاله له على انفراد عاد فكرره علنا«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة