يشكل البحث عن كل ما من شأنه تسهيل الحياة على الأرض الهدف الأهم للإنسان، لاسيما في عصرنا الاستهلاكي. ولعل تقنية الواي فاي (Wi-Fi) هي واحدة من أكثر التقنيات التي ستسهل حياته إلى أبعد حد في المستقبل. فإذا كنت ممن يستخدمون تقنية النطاق الموجي العريض (Broadband) في توصيل الكومبيوتر النقال بالإنترنت فإنك ربما تتركها قريباً لصالح المزايا التي توفرها لك تقنية »الواي فاي«. وكلمة »واي فاي» (Wi-Fi ) هي اختصار لعبارة (wireless fidelity) أو تقنية الدقة اللاسلكية، أو تقنية الاتصال العالي السرعة. وتشهد هذه التقنية انتشارها الأكبر في مجال إنشاء الشّبكات المحلّيّة اللاسلكيّة في البيوت والمكاتب، وفي سرعة نقل للمعلومات تصل حتّى 11 ميجابيت في الثّانية، أي أسرع بكثير من معدّل سرعة 144 كيلوبيت في الثانية، السرعة القصوى لما يسمّى بالجيل الثّالث لشبكات الهاتف المحمول. في الوقت الرّاهن، تساعد تقنية »الواي-فاي« أجهزة الكومبيوتر الشّخصيّة أو المحمولة المجهّزة خصّيصًا على الاتّصال بالانترنت من خلال النطاق ألموجي العريض وعلى مسافة بضع مئات من الأقدام عند توفر ما يسمّى بمحطات الإرسال والتي تسمى في لغة »الواي-فاي» »بالنقاط الساخنة«. وتؤمن هذه النقاط مواقع لتوفير الربط اللاسلكي بين أجهزة الكومبيوتر المحمول وشبكة الانترنت، ويمكن نشرها في المنازل أو المكاتب أو قاعات المطارات أو المكتبات أو غيرها من الأماكن. وهي تغطي مسافة تصل إلى مئة متر. ويؤدي الاتصال عبر هذه التقنية إلى زيادة الحرية في الحركة من خلال تأمين بيئة عمل في أي مكان يتوفر فيه جهاز كومبيوتر محمول ونقاط ساخنة تربطه بالانترنت. كما يمكن استخدام هذه التقنية للدخول من كومبيوتر نقال إلى كومبيوتر رئيسي، أو الدخول إلى الإنترنت لغرض التصفح أو إرسال الرسائل الإلكترونية. وتساعد التطبيقات المستقبلية لها على للاتصال بما يعرف »بالكلب الروبوت«، والذي يصبح من الممكن التحكم به من أي كومبيوتر في هذه الشبكة وجعله يتنقل إلى أي مكان وينقل ما »يراه« من خلال كاميرا مثبتة على أنفه. ويرى البعض أنه سيصبح من الممكن قريبا رؤية ما يوجد داخل الثلاجة المنزلية وأنت جالس في مقر عملك أو أي مكان عام كالمطعم أو الحديقة العامة، وبالتالي سيصبح الإنسان قادراً على شراء ما يحتاجه من بقالة في الطريق إلى المنزل. ولعل ذلك ليس بالاستخدام الملموس حاليا لهذه التقنية، لكنه يبين السبب في اعتبارها ثورة في التقنيات المنزلية. ومن المتوقع وفقاً للمحللين أن تتوفر هذه التقنية في مليون ومئتي ألف منزل أوروبي بحلول نهاية هذا العام. وستطلق مايكروسوفت قريباً تقنية تسمى »ميرا« Mira)) تمكن الجالس أمام شاشة الكومبيوتر النقال في غرفة المعيشة مثلا من الدخول إلى كومبيوتر رئيسي ومن ثم السيطرة على جميع الأجهزة المنزلية الالكترونية بدءا من غسالة الملابس وانتهاءً بالتلفاز. أما سامسونغ فإنها تقوم حالياً بتجربة مكيفات هواء وغسالات ملابس وأفران مايكروويف مرتبطة بتقنية »الواي فاي« مع مركز للتحكم يعمل وفقا لبرنامج »ويندوز سي« (Windows CE) والذي أصبح مثبتا في الثلاجة المنزلية لمئات المنازل الكورية. ويبدو أن معظم مصنعي الأجهزة المنزلية يقومون حاليا بتجارب مشابهة لضمان حصتهم في هذه السوق الواعدة. وقد انتشرت هذه التقنية في أوروبا والولايات المتحدة بشكل مجاني في المقاهي وبعض المواقع العامة. ونظراً للمسافة الواسعة التي تغطيها هذه الخدمة فقد بدأ البعض من القاطنين بالقرب من المواقع التي توفر هذه الخدمة باصطيادها خلسة عن طريق توجيه هوائيات أجهزتهم النقالة باتجاهها لاستغلال قدراتها الاتصالية العالية. وبالرغم من القدرات التي توفرها التقنية فقد أظهرت التجربة أنها تحتاج إلى التطوير من ناحية الأمان. فقبل تثبيت بطاقة »الواي فاي« في الكومبيوتر من المهم تشغيل منظومة التشفير المسماة ويب(WEP) والتي تكون في وضع عدم التشغيل في جميع قطع الواي فاي. وفي إحصاء قامت به إحدى المؤسسات الأوروبية المتخصصة ظهر إن 60 في المئة من مستخدمي التقنية لم يشغلوا منظومة التشفير هذه، الأمر الذي جعل منهم صيداً سهلاً لقراصنة الشبكة من الهاكرز والكراكرز والذين أصبح من السهل عليهم سرقة المعلومات المرسلة، كما أرقام بطاقات الائتمان والمعلومات الشخصية وتسخيرها لمصلحتهم. وقد يتساءل البعض عن الفائدة من ربط أجهزة المنزل بمنظومة الكومبيوتر لاسلكياً عن طريق تقنية الواي فاي؟ إن أهميتها تكمن في قدرتها على رصد العطل في عمل الأجهزة المنزلية وتقديم تقرير كامل عنها. على أية حال إذا لم يكن جهازك الكومبيوتر يتضمن أسرارا مهمة ونسيت تشغيل منظومة التشفير فلن يجد المتسللون ما يفيدهم لديك وعندها فإنك تستطيع الاستفادة من هذه الثورة اللاسلكية التي ستجتاح العالم في فترة هي، بالتأكيد، اقرب ... مما تتصور.