As Safir Logo
المصدر:

رفيق صدام في السجن يتحدث عنه: كان جاداً وماكراً ومتمسكاً بالحزب

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2003-01-11 رقم العدد:9395

في زنزانة سجن عراقي، التقى حسين الركابي قبل اربعين عاما، شابا معتقلا ، جديا في طباعه، ماكرا لدرجة انه في احدى المرات افتعل نزاعا داخل السجن ليتمكن من تحديد المخبرين المندسين بين المعتقلين السياسيين. وكان الركابي (71 عاما) يتحدث عن الشاب صدام حسين. ويقول »كل ما كان يتحدث عنه كان حزب البعث وكيف سيكون هناك عدل ونزاهة اذا وصل (الحزب) الى الحكم«. واضاف ان الشاب صدام »كان جديا اكثر من اللازم«. يتذكر الركابي، المقيم حاليا في لندن، كيف ان صدام حسين كان يتحدث عن النضال وكيف ان حزب البعث لا يملك خيارا اخر سوى انتزاع السلطة«. في العام 1964، قاد الركابي مجموعة من العسكريين والمحامين للقيام بانقلاب فاشل على الرئيس عبدالسلام عارف. وسجن الركابي في الزنزانة رقم واحد الى جانب المئات من المعتقلين السياسيين، من بينهم ما سيصبح الرئيس المقبل للعراق والذي اعتقل خلال الحملات العشوائية التي طالت انصار حزب البعث وتلت المحاولة الانقلابية. وحتى وقتها، برز صدام حسين (27 عاما) من بين مئات المعتقلين من البعثيين والشيوعيين والقوميين في السجن. فضل ان يتكلم بالعربية بلكنة بدوية ليؤكد على انه »عربي اصيل«. ونادرا ما روى قصصا مضحكة. يروي الركابي انه واجه موقفا اظهر دهاء صدام وقسوته. ففي احدى الليالي، جر الحراس الركابي من فراشه واخذوه الى مسؤول المعتقل علي اشقر الذي اتهمه بمحاولة تجنيد معتقلين من تيارات سياسية اخرى. لكن الركابي نفى التهمة وتمسك ببراءته، وعندما اعيد الى السجن وروى ما جرى معه، انفجر صدام ضاحكا وهو يقول »لا تخشى شيئا ، فانا من اطلق الشائعة حولك ، لاكتشف كيفية رد فعلهم ، ومن يراقبون ومن يعمل مخبرا لصالحهم«. كما اظهر صدام قدراته القيادية بتزعمه مجموعة بعثية كانت تصطدم في نزاعات مع جماعات منافسة لها داخل السجن. وفي احدى المرات، اقتحم الحراس السجن، وراح الاشقر يكيل الاتهامات للسجناء ويصفهم بالخونة والمجرمين. ثم سأل عما اذا كان احد يريد قول شيء ما للدفاع عن نفسه، فرد اليساريون ان بامكان صدام وحده ان يتحدث باسمهم. وقال الشاب البعثي »نحن ابناء ثورة رمضان« مشيرا الى ان انقلاب العام 1963 الذي نفذه ضباط وقتلوا خلاله عبدالكريم قاسم. وتابع صدام »نحن ساعدناكم على ان ترفعوا رؤوسكم عاليا ، وحررناكم من عبدالكريم قاسم. وقريبا سنعود ونجعل المذنب يدفع الثمن«. وكان صدام حسين فر الى سوريا ثم الى مصر في العام 1959 بعد مشاركته في محاولة لاغتيال قاسم والتي اصيب خلالها صدام بساقه. ولم يعد صدام الى العراق سوى بعد مقتل قاسم. وبعدما وصل حزب البعث الى السلطة في العام 1968، ذهب الركابي الى القصر الرئاسي لتهنئة صدام الذي كان مسؤولا عن الامن الداخلي، وكان يعتبر الرجل الثاني بعد الرئيس احمد حسن البكر. ووقتها، استقبله صدام بترحيب حار ووزير الخارجية عبدالكريم شيخلي الذي اصبح لاحقا وزيرا للخارجية وكان معتقلا في السجن ايضا، بالاضافة الى ابن عم صدام، عدنان شريف. وطلب صدام من الركابي ان يقوم بمهمة وساطة مع احدى العشائر ، وبعدها بايام قاد الركابي وفدا يمثل العشيرة ، لكن اللقاء لم يعقد بنجاح وانتهى بتوتر. ويقول الركابي انه بعدها بايام، اعتقل اعضاء الوفد ال 14 ونقلوا الى سجن الرمادي، خارج بغداد، لكن تم الافراج عنهم بعد شهر. (ا ب )

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة