As Safir Logo
المصدر:

رائد السينما الرومانسية الذي لم يطق الثورة عز الدين ذو الفقار وقف طويلاً على الأطلال

المؤلف: سرور هاني التاريخ: 2003-01-07 رقم العدد:9391

في دنيا السينما، قلة هم المخرجون الذين عكست اعمالهم دقائق وتفاصيل من طباعهم وامزجتهم الشخصية. هؤلاء وقعوا افلامهم بأنفاسهم، بالطريقة التي ينظرون بها، يتحركون، يتكلمون، يعانون.. عز الدين ذو الفقار هو بين العرب من رواد تلك الفئة. مشهد الابيض والاسود الذي قد تلتقطه عينك صدفة من احدى الشاشات يدلك بعد دقائق معدودة وبدون كثير عناء الى توقيعه للفيلم. تتعرف الى عين ثاقبة من كاميرا تدس خلف مدفئة تشتعل في »الشموع السوداء«، فيما قيثارة تغني »لا تكذبي«.. الى شاعرية مفرطة وهشاشة عاطفة في حوارات شارك في كتابتها ونفح فيها من حساسيته الفائقة فصارت »اذكريني« من فيلم »بين الاطلال« لازمة لم تتخلص منها رسائل العشاق الى وقت طويل.. تتكهن بالممثل الذي يتململ في داخله، والذي سمح له بإطلالة في مرات قليلة قبل ان يحبسه على كرسي الاخراج، تتعرف اليه من الاداء المميز لممثلين منحهم فرصهم التشخيصية الذهبية: عماد حمدي (بين الاطلال 1959)، صباح (شارع الحب 1958 مع عبد الحليم حافظ)، مديحة يسري (اني راحلة 1955، ووفاء 1953)، سامية جمال (قطار الليل والرجل الثاني 1959)، مريم فخر الدين وهند رستم (رد قلبي 1957).. وآخرين. وفي »نهر الحب« ذلك الفيلم الذي كرسه عميدا للسينما الرومانسية، كشف لنا عز دين ذو الفقار عن هشاشته العاطفية تجاه معشوقته التي انفصل عنها رغما عنه ولم يطق احتمال ابتعادها عن عدسة كاميرته، فرضي بها تأتي الى فيلمه بصحبة زوجها الجديد الذي سرقها بقبلة ساحرة في فيلم »صراع في الوادي«. الحديث هنا عن فاتن حمامة التي تزوجها ذو الفقار واثمر زواجهما مجدا سينمائيا ثبت هو اول دعائمه، وذرية لسيدة الشاشة: اي ابنتهما ناديا ذو الفقار. صارت قصة »آنا كارنينا« العالمية تحويرا لقصته الشخصية مع فاتن حمامة حيث صراع الثالوث المعروف ينتهي هذه المرة بانتصار العشيق (عمر الشريف) على الزوج (زكي رستم الذي جسد شخصية ذو الفقار في الفيلم) وسعادة الزوجة العاشقة (فاتن حمامة) التي رقصت في الفيلم، وبنشوة عامرة، رقصة الحب الشهيرة مع عمر الشريف و.. قناعين تنكريين. بعد الانفصال، تركت فاتن حمامة الرجل الذي صنع أجمل ادوارها الاولى في »خلود« 1948، صاحبة الملاليم 1949، »موعد مع الحياة« (1953 مع شادية وحسين رياض و..آلو آلو إحنا هنا)، »موعد مع السعادة«.. وذهب هو يطلق نجماته الجديدات ثائرا على ضعفه العاطفي وميله لرومانسية عذرية سحقتها جاذبية عيني عمر الشريف. ثورته أتت »بامرأة في الطريق« 1958 حيث هدى سلطان، في واحد من اروع وأبقى ادوارها السينمائية، امرأة الشهوة المتدفقة التي تتلصص على عري رشدي اباظة من ثقب في سقف خشبي مهترئ. »بور سعيد« 1957 ايضا كان ثورة سينمائية في ذلك العصر صور فيه ملحمة نضالية بإخراج جذاب. لم ينجح الفيلم جماهيريا لكنه عد بعد عقود من بين اهم مئة فيلم قدمتها سينما العرب. ثم كان »الرجل الثاني« 1959، فكان تمردا جديدا وفاتحة تيار سينمائي جديد انجذب اليه ذو الفقار لفترة قبل ان يعود أدراجه رافعا »العلم الاحمر« (علم الرومانسية الجميلة) من جديد. قام رشدي اباظة وصباح وسامية جمال ببطولة الفيلم الذي كتبه يوسف جوهر، وعده النقاد والمهتمون آنذاك اكثر الافلام البوليسية المصرية اقترابا من الاخراج الاميركي المحترف والرائج وقتها لهذه الفئة من الافلام. واستطاع المخرج ان يجذب المشاهدين لثلاث ساعات متواصلة من غير ملل. بهر »الرجل الثاني« المشاهدين الذين لم يعتادوا على كل هذا العمق في تحليل دواخل شخصيات عبرت عن ذواتها ببراعة فائقة. بهرتهم ايضا اضاءة خاصة لمشاهد تدور غالبيتها في ملهى ليلي. وبدأت العيون تتفتح حول منافس جديد للمخرج كمال الشيخ الذي كان معروفا بوصفه رائد ما يسمى »بالفيلم البوليسي الاسود« في عالمنا العربي. قدم ذو الفقار من الصنف ذاته »قطار الليل« لعماد حمدي وسامية جمال ووظف نجاحه في فيلم آخر لنفس الممثلين هو »رقصة الوداع«. اعادته »الاطلال« الى رشده العاطفي فسبح في »نهر الحب« ثم اشعل »الشموع السوداء« (1962) قبل ان يرحل مع حزن عميق وعشق لم ينضب ضحية.. »صراع في الوادي«! تعرض له قناة الافلام منتصف الليل »الشموع السوداء« مع نجاة الصغيرة وصالح سليم.ه

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة