تسود في الاسواق وفي المحطات فوضى كبيرة، حول تحديد أنواع الوقود، ولا سيما بعد تنفيذ القانون الرقم 341 لناحية منع استيراد البنزين المحتوي على مادة الرصاص، وبعد صدور المرسوم الرقم 8442 والمتعلق بتحديد مواصفات البنزين 92 و95 و98 أوكتان من دون رصاص، والديزل اويل (المازوت)، المستخدمة في المركبات الآلية، تطبيقا لنص القانون نفسه، ولعل الفوضى قد جاءت في موضوع المازوت، حيث رفعت بعض المحطات لافتات تعلن فيها عن وجود »المازوت الأخضر«. والذي يقصد به المازوت الصديق للبيئة. الا ان اشكاليات كثيرة اخرى طرحت حول هذا الموضوع ايضا، والتي لم نستطع ان نجد لها الاجوبة الشافية، وبينها: هل طبق مرسوم مواصفات الوقود فعلا وكيف؟ ثم هل تم وقف تهريب الوقود من هنا او هناك، كما كان يحصل عادة وحسب شكوى وزير الطاقة والمياه نفسه في أكثر من مناسبة في السابق (قبل صدور المرسوم)؟ والسؤال الأشد إحراجا هو كيف تحصل عملية المراقبة على انواع الوقود ومواصفاته، كما وردت في المرسوم؟ ومن يقوم بهذه العملية ان اثناء الاستيراد على متن البواخر، او بعد التوزيع على المحطات؟ مصدر مسؤول في وزارة الطاقة، رفض ذكر اسمه، أكد في البداية انه بدأ تطبيق المرسوم. كما أكد ان الوزارة ما زالت تقوم بعملية المراقبة وتطبيق ما نص عليه المرسوم بإرسال موظف من الوزارة مع الشركات الخاصة المتعهدة عملية المراقبة وأخذ العينات، فيشرف هذا الموظف على كل العملية، بدءا من أخذ العينات حتى تسليمها الى المختبرات الرسمية المعتمدة من قبل الوزارة، اما في مختبر النفط المركزي في منطقة الدورة، واما في مختبر مصفاة طرابلس، حيث تنتهي مهمة الوزارة. واعتبر المصدر الوزاري في كلامه ل»السفير« ان المواصفات التي وضعت للمازوت لا تطبق بشكل كلي حتى تاريخه لاعتبارات متعددة، وان الآليات العاملة على المازوت حتى تاريخ كتابة هذه السطور، لا تزال تتزود بالمازوت الصناعي الذي تصل نسبة الكبريت فيه الى 5,0 في المئة، بينما يفترض ان تكون النسبة حسب المواصفات الصادرة عن مؤسسة المواصفات والمقاييس (ليبنور) والتي صدرت في المرسوم المذكور سابقا، 035,0 في المئة فقط. على ان يتم التمييز بين النوعين (الصناعي وذلك المستخدم في وسائل النقل) بلونين، الاحمر للصناعي، والبرتقالي للآليات. ولم ينف المصدر ان تكون احدى الشركات قد استوردت مازوتا أخضر، الا انه يعود ويؤكد ان السوق ما زالت »عائمة« بالمازوت الصناعي. وتجدر الاشارة الى ان موسسة المواصفات والمقاييس كانت قد خفضت نسبة الكبريت ايضا في المازوت المستخدم في المنازل، على ان يكون هو نفسه المستخدم في وسائل النقل، حاصرة استخدام المازوت الصناعي في القطاع الصناعي وضمنا محطات توليد الكهرباء، العاملة على المازوت. وحول أسباب عدم تطبيق هذه المواصفات وهذا التمييز بين النوعين من المازوت حتى تاريخه، أشار المصدر الى عوائق عدة، أهمها عدم وجود التجهيزات اللازمة في المحطات من خزانات وأدوات تعبئة.. الخ مؤكدا ان الموضوع بحاجة الى بعض الوقت لكي يأخذ طريقه نحو تطبيق المرسوم والمواصفات. في مواصفات البنزين، طرحت اشكالية اخرى قد تكون أشد خطورة، فقد ذكرت معلومات تم تأكيدها من مصادر رسمية متابعة، انه تم استبدال مادة الرصاص في البنزين، بعد تطبيق القانون الجديد، بمادة الMTBE مضافا اليها مواد اخرى، وذلك لتسهيل عملية احتراق وقود البنزين في المحرك، مع التأكيد ان هذه المادة لم تدرس مدى مخاطرها على الصحة العامة، كما كانت الحال مع مادة الرصاص الا في حال اختلاطها في باطن الارض مع المياه الجوفية اذا ما حصل عمليات تسرب ما في المحطات، وحيث تم التأكيد انها تختلط بالمياه بشكل فائق السرعة وتتسبب بمشاكل صحية كثيرة، لدرجة ان العديد من شركات التأمين في العديد من الدول الغربية بدأت تحذر من استخدامها كمادة مضافة الى مادة البنزين والتي بان أثرها الملوث في المياه. »السفير« تابعت هذا الموضوع حتى النهاية، وأخذت ثلاث عينات من مادة البنزين من دون رصاص، من ثلاثة مصادر مختلفة، وأرسلت هذه العينات بأوعية خاصة الى مختبر الجامعة الاميركية للتأكد من وجود هذه المادة في البنزين وبأي حجم، مع العلم ان المرسوم المذكور يسمح بوجودها بنسبة عشرة في المئة كحد أقصى. الا ان النتيجة قد جاءت سلبية تماما، مما يعني خلو البنزين من هذه المادة تماما. ومع ذلك، لم تعفنا النتيجة من طرح اسئلة اضافية، منها ما يتعلق بمدى أهلية المختبرات عندنا لاختبار هكذا انواع من المواد، ومدى صيانة هذه المختبرات، بالاضافة الى ان مسألة أخذ العينات يفترض ان تحصل بشكل دوري ودائم ومن أكثر من مصدر، للخروج بنتائج أكثر أمانا. والسؤال الذي يطرح في النهاية: من يحمي المستهلك اللبناني ويراقب في المحطات، ولا سيما في المناطق البعيدة عن العاصمة والمدن، ومن يضبط التلاعب ان في نوعية الوقود او في كميته؟ مصادر في مصلحة حماية المستهلك التابعة لوزارة الاقتصاد لم تؤكد ل»السفير« انها بدأت بتطبيق المرسوم الجديد للمواصفات، كما انها تمنعت عن ذكر عدد المراقبين التابعين للمصلحة الذين يقومون بهمة مراقبة المحطات في كافة المناطق اللبنانية. الا ان مصادر متابعة لعمل المصلحة ذكرت ان هذه الاخيرة لا تتحرك الا حسب الشكاوى التي تردها من المواطنين، وهي تهتم بقضايا الكيل ونسب الاوكتان وبمدى تطبيق لائحة الأسعار أكثر من ما تهتم بنوعية الوقود وبمدى الالتزام بالمواصفات. (غداً: من ينظم قطاع النقل في لبنان؟)