إبل السقي »السفير« ادى انفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة على طريق ابل السقي كوكبا في قضاء مرجعيون يوم الجمعة الفائت الى مقتل المواطن اللبناني رمزي نهرا وابن شقيقته ايلي عيسى وذلك في اخطر حادثة امنية تشهدها المناطق الحدودية منذ التحرير في ايار 2000. وقد سارعت جهات امنية وسياسية الى توجيه اصابع الاتهام الى اسرائيل وعملائها لا سيما وان رمزي نهرا ارتبط اسمه مع شقيقيه مفيد وكميل في اكثر من عملية امنية لبنانية ضد الجيش الاسرائيلي خلال فترة الاحتلال وبعده. الجدير ذكره ان مقتل رمزي نهرا يأتي بعد شهر ونيف تقريبا من اعلان المؤسسة العسكرية الاسرائيلية عن كشفها شبكة تجسس داخل الجيش الاسرائيلي لصالح حزب الله بواسطة كميل نهرا شقيق رمزي والذي كان على علاقة مباشرة مع المتهم الاول في هذه الشبكة المقدم الدرزي عمر الهيب. وحمّل »حزب الله« عبر عدد من المسؤولين فيه اسرائيل مسؤولية مقتل نهرا واعداً بالثأر ولو بعد حين. واعتبرت جهات امنية لبنانية ان عملية استهداف رمزي نهرا، »تأتي في سياق فاتحة عمليات امنية قد تنفذها المخابرات الاسرائيلية في جنوب لبنان وعلى الاراضي اللبنانية كافة، من خلال ادوات ما زالت تديرها، ضد رموز امنية وسياسية لبنانية، يرتبط بعضها بعلاقات مع المقاومة ومع حزب الله. خصوصاً بعدما أشارت هذه الجهات الى جانب عائلة رمزي نهرا، وحزب الله من خلال اللافتات التي رفعها في بلدة إبل السقي، باصبع الاتهام لوقوف »الاسرائيليين« وراء هذه العملية التي نفذت »بمهارة« وبالاسلوب عينه، الذي اغتالت فيه هذه المخابرات عددا من رموز المقاومة في جنوب لبنان، منها عملية اغتيال الشهيد في »المقاومة الاسلامية« محمد ديب قرب صيدا«. وفي تفاصيل الحادث، ان رمزي نهرا وايلي عيسى غادرا دارة الاول في بلدة ابل السقي قرابة الساعة العاشرة والنصف في سيارة من نوع »مرسيدس 300« سوداء اللون رقمها 111725 وتوجها نحو بلدة كوكبا وما ان وصلت السيارة الى منعطف في محلة »الهرماس« قبالة حرج ابل السقي انفجرت عبوتان ناسفتان مزروعتان على شكل عائقين اسمنتين على حافة الطريق الى جانب عدد من العوائق الاسمنتية وبأسلوب لا يثير الريبة، وتسببا في ارتفاع السيارة عن الارض وقذفها نحو عشرين مترا ثم احتراقها لتتدمر تدميرا كاملا، وقتل من فيها على الفور بعد ان انشطرت جثة رمزي اشلاء. وعلى الفور ضربت القوى الامنية اللبنانية طوقا حول المكان وقطعت الطريق بين ابل السقي وكوكبا وحولت السير الى طريق كوكبا برغز بلاط. كما وصلت عناصر من الدفاع المدني عملت على إخماد الحريق في السيارة وفي المنطقة المحيطة، وحضرت عناصر من الادلة الجنائية وخبراء متفجرات وعناصر من المخابرات باشرت التحقيقات في محاولة لكشف الفاعلين، وتبين بأن زنة العبوة تقدر بنحو خمسة كيلوغرامات من المواد الشديدة الانفجار والمحشوة بالآلاف من الكرات المعدنية الصغيرة التي أحدثت مئات الثقوب في السيارة كما اشارت الدلائل الى ان العبوة فجرت لاسلكياً من منطقة مشرفة على المكان. كما وصلت الى مسرح الاغتيال عناصر امنية تابعة لحزب الله والطبيب الشرعي احمد ضاهر الذي كشف على الجثتين اللتين نقلتا الى مستشفى مرجعيون بواسطة سيارتي إسعاف تابعتين للهيئة الصحية الاسلامية، ونقلت عناصر من الدفاع المدني بقايا السيارة المستهدفة ونظفت الطريق وأعادت فتحها امام حركة السير فيما أصلحت ورشة عائدة لمصلحة كهرباء لبنان الاعطال التي طاولت خط التوتر العالي الذي يربط بين مرجعيون وحاصبيا. وتعرّف مفيد وكميل نهرا الى جثتي شقيقهما وابن اختهما اللتين بقيتا نحو ساعتين على الطريق حتى جمعت الاجهزة الامنية المعنية العديد من الادلة. واوقفت المخابرات اللبنانية، فرع الجنوب، المواطن س.ح. الذي كان يحرث ارضه في عقار ملاصق لمكان الانفجار وحققت معه ثم تركته. واشارت مصادر امنية ل»السفير« الى ان طائرة استطلاع »أم.ك« رصدت تحلق فوق المنطقة قبل الحادث بثلاثة ايام ثم ما لبثت ان اختفت من الاجواء اللبنانية بعد التحقق من مقتل نهرا وعيسى. واتهم مفيد نهرا »جيش العدو الاسرائيلي بالوقوف وراء العملية« وقال ل»السفير«: »انها حرب مفتوحة بيننا وبين العدو، ونحن ندفع ثمن مواقفنا الوطنية، وهذه ليست المرة الاولى التي نُستهدف بها، لكنها لن تثنينا عن مواصلة نضالنا ضد هذا العدو الغاصب. نحن مع المقاومة ومع حزب الله، وليسألوا حزب الله عن آل نهرا في ابل السقي وعن رمزي بالتحديد ومع من ننسق ونتعاون. تمكنوا منا هذه المرة، غير اننا سنتمكن منهم مرات ومرات«. وذكر مفيد بما كتبته إحدى الصحف العبرية عن شقيقه رمزي الذي قضى اكثر من عشرة اعوام في سجون الاحتلال: »الجيش الاسرائيلي جحش، ورمزي نهرا ركب فوق هذا الجحش لمآرب مالية وامنية«. الجدير ذكره ان »حزب الله« الذي آثر في الساعات الاولى عدم التعليق على الامر، رفع لافتات صفراء في بلدة ابل السقي كتب عليها باللغتين العربية والانكليزية والموقعة باسمه: »اسمى التعازي باستشهاد المناضل رمزي نهرا« و»اسرائيل دولة الارهاب والاجرام« و»امريكا راعية الارهاب الاسرائيلي«. تشييع نهرا وشُيّع رمزي نهرا في ابل السقي في مأتم حاشد ترأسه ميتروبوليت صيدا وصور للروم الارثوذكس المطران الياس كفوري وبحضور النائب نزيه منصور ومدير جهاز الأمن القومي في الجنوب المقدم كميل شمعون، مدير مخابرات الجيش في النبطية الرائد علي نور الدين، مسؤول حزب الله في القطاع الشرقي الحاج حسين العبد الله ومسؤول الحزب التقدمي الاشتراكي سمير علوان وممثل الحزب الشيوعي اللبناني كمال البقاعي وعضو قيادة حزب البعث الاشتراكي في الجنوب عبد الله همدر وشخصيات سياسية واجتماعية وامنية وعسكرية ووفد من مشايخ دروز حاصبيا ورؤساء بلديات ومخاتير والاهالي. وجال موكب التشييع شوارع البلدة وسط اجواء الحزن والسواد واقفال تام للمحال والمؤسسات التجارية فيها. ولدى الوصول الى مدافن البلدة عزفت الفرقة الموسيقية التابعة لكشافة الإمام المهدي »لحن الموتى« وسط نحيب الزوجة والاهل ليوارى بعدها جثمانه الثرى. وفي عظته قال المطران كفوري »إن مقتل نهرا وقريبه خسارة وطنية كبيرة لافتا الى ان الوحدة الوطنية اللبنانية تجلت اليوم في ابهى صورها«. رأس بعلبك وفي بلدة رأس بعلبك شيع جثمان ايلي عيسى بموكب مهيب تقدمه الامين القطري الحزب البعث العربي الاشتراكي النائب عاصم قانصو والنائبان عمار الموسوي والدكتور حسين الحاج حسن والنائب السابق سعود روفايل وحشد من الشخصيات السياسية وفاعليات المنطقة والاهالي. ورفعت في شوارع البلدة صور »المقاوم عيسى« ولافتات باسم »حزب الله« والبعث والعائلات منها: »حزب الله يدين الاجرام الصهيوني في اغتيال الابرياء منهم الشهيد ايلي عيسى«، واخرى للبعث جاء فيها »استشهادك ايلي على يد الغدر الصهيوني وسام على جبين رأس بعلبك« وواحدة للاهالي »بالامس احتفلنا بعرسك واليوم نحتفل بعرس استشهادك« في اشارة الى زواجه قبل نحو ثلاثة اشهر من نادين نمر شقيقة امرأة خاله رمزي نتالي من بلدة القليعة. واستقبل النعش في ساحة البلدة ورفع على الاكف ورقصه الاهالي مراراً قبل ادخاله الى كنيسة مار اليان حيث جلس والده بين النائبين الموسوي والحاج حسن. وترأس الصلاة راعي ابرشية بعلبك للروم الكاثوليك المطران كيرليس سليم بسترس الذي القى عظة جاء فيها: »ندين هؤلاء المجرمين في هذه الحياة والوطن، لا بد من دولة تلاحق المجرمين الذين يزرعون المتفجرات ولا يعرفون الله ولا الدين ولا الانسان وشريعتهم القتل وان يضربوا بيد من حديد حتى لا تتكرر المآسي. شاب بريء كان عرسه قبل شهرين يموت اليوم ضحية البغض والكراهية فما ذنبه؟ انه تربّى في عائلة مسيحية واراد ان يعمل من اجل الوطن وكل انسان يخدم وطنه بالطريقة التي يراها مناسبة وكلنا مدعوون الى خدمة الوطن والدفاع عن الكرامات ومدعوون جميعاً الى ان يحل السلام في لبنان وان تتحرر ارضه كلها وكل شبر، وانها مسؤولية الجميع والدولة هي المسؤولة أولا عن التحرير والحفاظ على أمن المواطنين«. وتحدث النائب الموسوي ناقلا تعازي الامين العام ل»حزب الله« السيد حسن نصر الله وتحياته وقال: باسم »حزب الله« والمقاومة الاسلامية وكل المقاومين والاحرار في هذا الوطن نعزيكم بخسارة الشاب ايلي عيسى ونهنئكم لاننا جميعا في موقع المقاومة ضد عدو غاشم ولن نحيد مهما كانت التضحيات وسنكمل طريق المقاومة لانه الخيار الوطني اللبناني خيار كل الطوائف والعائلات. ودم الشهيد ايلي شهادة على ان المعركة لم تنته مع العدو الصهيوني ونؤكد ان خيار اهلنا لم يكن العمالة للعدو بل مقاومة له بكل الوسائل. وتعرفون كم قدّم هذا الشهيد من تضحيات لمصلحة الوطن والمقاومة«. واضاف الموسوي: ان الفاعل ليس مجهولا، انه معلوم، انه العدو الصهيوني ومعركتنا معه ستستمر وهو الذي مارس الارهاب والاجرام، نتمسك بخيار المقاومة وسلاحها وبأن تبقى الدولة ساهرة على الامن كخيار حكيم ومصيب والا سيتربص العدو بنا صباحا ومساء. وسنقطع اليد الارهابية المجرمة التي امتدت الى هذا الشهيد وخاله رمزي وسنقطع كل ارهاب صهيوني، ويد المقاومة طويلة وساعة الانتقام آتية«. ثم ألقى الشاعر طليع حمدان قصيدة رثاء ووري الجثمان في مدافن البلدة. قاووق وحمّل مسؤول منطقة الجنوب في »حزب الله« الشيخ نبيل قاووق اسرائيل مسؤولية مقتل رمزي نهرا وايلي عيسى بعبوة ناسفة على طريق ابل السقي. وقال: ان هذه العملية الارهابية جاءت بقرار مباشر من رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون. كلام قاووق جاء خلال حفل تأبيني لأحد مناصري الحزب في بلدة رامية وقال: عندما يمعن العدو في اللعب بالنار فعليه ان يعلم بأن هذه النار ستحرقه لان عين المقاومة ساهرة ولان المقاومة معنية ايضا بالدفاع عن اللبنانيين وحمايتهم بمعزل عن انتماءاتهم المذهبية والطائفية. وأضاف ان هذه العملية الارهابية جاءت لتؤكد ان لبنان ليس فقط في دائرة الاستهداف وانما في ساحة حرب مفتوحة على المستوى الامني وغير الامني ولكن المقاومة لن تسمح للعدو بأن يغير المعادلات التي ثبتت بالدم، او ان يمعن في سياسة التفجير والاغتيال وخرق السيادة اللبنانية. مؤكدا انه ليس مسموحا التساهل مع العملاء وشبكات التجسس. واعتبر النائب نزيه منصور بأن العدو الاسرائيلي اكد مرة جديدة بأنه ينتظر اللحظة المناسبة لارتكاب المجازر والاعتداءات وما حصل بالامس هو رسالة موجهة للجميع بأن هذا العدو ما زال موجودا بآلته الاجرامية وسنعمل لمواجهة هذا العدو في كل المواقع. وادان النائب قاسم هاشم الجريمة داعيا الى اليقظة والحذر والعمل سريعا على كشف الفاعلين وانزال اشد العقوبات بهم.