قلة هم حراس المرمى العرب الذي فرضوا أنفسهم في الملاعب الاوروبية وعددهم أصلا لا يتخطى أصابع اليد الواحدة، لكن الحارس المصري رامي شعبان في طريقه الى تغيير هذه المعادلة في المستقبل القريب في صفوف ارسنال الانكليزي. وكان الحارس المغربي بادو الزاكي أول حارس مرمى عربي يدافع عن ألوان ناد أوروبي عندما انضم الى مايوركا الاسباني بعد تألقه في مونديال 1986 في مكسيكو، ثم خاض المصري الشهير أحمد شوبير تجربة مع ايفرتون الانكليزي لكنه لم يتوصل الى اتفاق معه، في حين دافع مواطنه نادر السيد عن عرين كلوب بروج البلجيكي قبل سنوات. بيد ان الاثنين لم يبرزا كثيراً في صفوف فريقيهما لأن اسبانيول ليس من فرق النخبة في بلاده، أما كلوب بروج وان أحرز الدوري المحلي مرات عدة في السنوات الأخيرة فإنه لا يملك سمعة خارج بلاده، بيد ان الأمر مختلف في ارسنال بطل الدوري والكأس في بلاده الموسم الماضي والذي يعتبر هذا الموسم من أفضل الأندية في دوري أبطال اوروبا وله ماكينة إعلامية ضخمة. وسجل شعبان الذي خاض أول مباراتين رسميتين له أساسيا الاسبوع الماضي ضد ايندهوفن الهولندي في مسابقة دوري ابطال اوروبا وضد توتنهام في الدوري الانكليزي، نقاطا في السباق لخلافة حارس مرمى منتخب انكلترا المخضرم ديفيد سيمان (39 عاما) بين الخشبات الثلاث لمرمى النادي اللندني. وغالبا ما كان مدرب ارسنال الفرنسي ارسين فينغر يلجأ الى ستيورات تايلور حارس مرمى منتخب انكلترا للشباب للحلول مكان سيمان عند إصابة الأخير، لكنه قرر الاسبوع الماضي تجربة شعبان ضد ايندهوفن (صفر صفر)، وقد أبلى الأخير بلاء حسناً وأنقذ مرماه من أكثر من هدف أكيد خصوصاً كرة زميله قائد الفريق باتريك فييرا التي كادت تتحول خطأ داخل مرماه لولا رد الفعل السريع للحارس المصري. وأشاد فينغر بشعبان عقب المباراة واعتبر انه يملك الأسلحة اللازمة لخلافة سيمان وقال »يملك شعبان رد فعل سريعاً ولديه حضور قوي بين الخشبات وأتوقع له مستقبلا بارعاً وهو مرشح ليكون الحارس الرقم واحد في النادي«. أما شعبان فقال عن المباراة: »تقدم مني قائد الفريق باتريك فييرا قبل المباراة وقال لي ان أحافظ على تركيزي وأعصابي قبل المباراة وان ألعب كما أعرف، وبالفعل لقد ساعدتني هذه الكلمات كثيراً في اللعب بثقة، ودائماً ما يشعر الحارس بالارتياح عندما لا يدخل مرماه أي هدف وهذا ما حصل«. لكن أحداً لم يتوقع ان يجدد فينغر الثقة بشعبان في المباراة ضد الجار اللدود توتنهام في الدوري المحلي نظراً للأجواء العدائية التي ترافق مباريات الفريقين عادة خصوصاً ان الحارس الآخر تايلور أكثر تأقلماً مع هذه الاجواء لأنه انضم الى النادي قبل ثلاثة أعوام وسبق له ان خاض مباراتين ضد توتنهام. بيد ان المفاجأة كانت في تجديد الثقة بشعبان. وكان شعبان عند حسن ظن الجميع على الرغم من انه لم يجرب كثيراً في المباراة، فقد تصدى ببراعة لتسديدة صانع ألعاب توتنهام جيمي ريدناب في مطلع المباراة، ثم فطن لمحاولة المخضرم تيدي شيرينغهام في إسقاط الكرة من فوقه عندما كان خارج عرينه وأنقذ الموقف ببراعة. ويتمتع شعبان المولود في 30 حزيران العام 1975 بمواصفات مثالية لحارس مرمى، فهو طويل القامة (193 سنتم) ويملك بنية جسدية هائلة على غرار الدنماركي بيتر شمايكل والألماني اوليفر كان. ويقول شعبان المولود في السويد من أب مصري وأم فنلندية عن بدايته: »بدأت أمارس كرة القدم عندما كنت في الخامسة لكنها كانت هواية فقط لأنني كنت ألعب في الوقت ذاته الهوكي«. وتابع »لعبت حارساً للمرمى الاولى عندما بلغت الخامسة عشرة في صفوف نادي اتحاد عثمان ثم درست التجارة في إحدى جامعات القاهرة«. وأضاف »انتقلت من السويد الى مصر قبل ست سنوات وانضممت الى نادي الزمالك وتدربت مع الفريق الأول لكنني صراحة لم أكن مهتماً باللعب احتياطيا، ونظراً لكثافة الحراس الجيدين في صفوف الفريق تركت النادي ولحقت بنادي مزارع دينا«. وأوضح: »في ذلك الوقت لم أكن في كامل لياقتي البدنية وبالتالي لم أوفق في فرض نفسي أساسياً«. وتابع »قررت العودة الى السويد وإثبات نفسي فلعبت في بادئ الأمر مع ناكا في الدرجة الثانية وأمضيت معه موسمين، فلفت نظر مسؤولي نادي ديور غاردنز أحد فرق المقدمة في الدرجة الأولى ووقعت عقداً معه لمدة ثلاث سنوات العام 1999«. وفي مطلع الموسم الحالي كان ارسنال يبحث عن حارس بعد تخليه عن ريتشارد رايت لمصلحة ايفرتون وحاول التعاقد مع الاوروغوي الدولي فابيو كاريني، ثم مع الارجنتيني كارلوس روا لكن المفاوضات لم تنجح قبل ان يقع الخيار على شعبان الذي وقع عقداً ينتهي في حزيران العام 2004. ويبدو ان شعبان يملك رصيداً كبيراً لدى أنصار ارسنال وقال احدهم: »شعبان حارس رائع ويملك إمكانيات هائلة وأعتقد انه سيكون خليفة ديفيد سيمان بعد اعتزال الأخير«. مصري أو سويدي أو فنلندي وطرحت تساؤلات كثيرة حول مصير شعبان الدولي خصوصاً انه يستطيع اللعب لثلاثة منتخبات هي السويد لأنه يحمل الجنسية، وفنلندا لأنه يستطيع الحصول عليها من خلال والدته، ومصر وطنه الأم، لكن شعبان نفسه يوضح هذه النقطة بقوله: »اتصل بي مدرب منتخب مصر محسن صالح أكثر من مرة ودعاني الى زيارة مصر ليراقب مستواي عن كثب، فقلت له بأنني لا أستطيع ان أترك ارسنال حالياً ودعوته بدوري لزيارة النادي ومتابعة تدريباتي«. ويبدو ان شعبان بعث برسالة الى الاتحاد المصري يطلب فيها منحة فترة ستة أشهر لكي يستقر مع ناديه الجديد، وبالتالي فإن المدرب لم يختره في التشكيلة الأخيرة التي ستواجه تونس ودياً بعد غد الأربعاء.