As Safir Logo
المصدر:

جدل حول الدور الأميركي في التفتيش ونداءات دولية إلى بغداد للتعاون

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2002-11-15 رقم العدد:9354

مع اقتراب موعد وصول أول فريق من المفتشين الدوليين الى العراق الاثنين المقبل، اثير الجدل حول الدور الاميركي الجديد في عمليات التفتيش على الأسلحة العراقية، والذي تغير بعد ان عدلت طبيعة فرق التفتيش في العام 1998 عندما أصبح العاملون فيها موظفين ثابتين في الأمم المتحدة ولم يعودوا خبراء تابعين للإدارة الأميركية أو لحكومات أخرى. وأكد رئيس المفتشين، هانس بليكس، ان موظفيه لن يتشاركوا المعلومات التي يحصلون عليها من العراق مع أي جهاز استخبارات أميركي أو غير أميركي. لكن العديد من الخبراء يعتبرون هذا الأمر غير ممكن، إذ يفرض القرار 1441 على الحكومات التي تملك معلومات عن الأسلحة العراقية ان تضعها في تصرف المفتشين، وهذا ما سيفرض على المفتشين ان يناقشوا تلك المعلومات، »لأنك عندما تتلقى معلومات من أحد لا تستطيع ببساطة ان تقول له شكرا جزيلا وانتهى الامر«، كما قال المفتش السابق في لجنة »أونسكوم« تيرينس تايلور. وتحدث مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية عن ان مناقشات حصلت مع الأمم المتحدة بشأن المساعدات التي يمكن ان تؤمنها الولايات المتحدة للمفتشين، مثل طائرات الهليكوبتر أو طائرات المراقبة، علما ان طائرات »يو 2« الأميركية كانت تلتقط صورا جوية للمنشآت العراقية في السابق لصالح المفتشين الدوليين. ويذكر ان بليكس زار واشنطن مرات عدة قبل إقرار نظام التفتيش الجديد في مجلس الأمن الأسبوع الماضي. ولاحت بوادر خلافات محتملة بشأن القرار 1441، وتفسير معنى عبارة »الخرق المادي«. وأوضح رئيس وكالة الطاقة الدولية، محمد البرادعي، ان المفتشين »لن يهرولوا الى مجلس الأمن عند أي خطأ صغير(غير مقصود) ليقولوا ان هناك خرقا ماديا«. وفي ظل ترحيب عربي ودولي بالموفقة العراقية على التعامل مع قرار مجلس الأمن الأخير، اكد وزير الدفاع الاميركي، دونالد رامسفيلد، أمس ان العراق »يملك بالتأكيد اسلحة للدمار الشامل«، أضاف ان »هدف قرار الامم المتحدة هو بالتأكيد السماح بدخول المفتشين وإتاحة الفرصة لهم للتوصل الى النتائج بانفسهم«. وحذر البيت الأبيض بغداد مجددا أمس من عدم التعاون مع المفتشين، وقال المتحدث سكوت ماكليلان »الشيء الوحيد الذي لا أتنبأ به هو ما سيفعله (الرئيس العراقي) صدام. لكن الشيء الوحيد الذي يجب الا يفعله لصالحه هو الألاعيب«. أضاف ماكليلان ان »الرئيس (جورج بوش) أوضح منذ البداية ان عدم تعاون بغداد في عمليات نزع الاسلحة سيؤدي الى تشكيل تحالف دولي لنزع أسلحتها«. من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول أثناء رحلة الى كندا ان ما »يهمنا حاليا هو رؤية روح تعاون جديدة، اذا ما وجدت، في العراق«. وطالب الرئيس الفرنسي جاك شيراك العراق ب»التعاون الكامل« مع الأمم المتحدة »وتنفيذ كل واجباته الدولية«. جاء موقف الرئيس الفرنسي أثناء اجتماع مع وزير الخارجية الاماراتي الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان في باريس. أضاف شيراك ان »التعاون العراقي هو كل ما يتوقعه المجتمع الدولي«. بليكس في باريس غداً قال مسؤول قبرصي أمس ان أول فريق من الخبراء الدوليين لنزع الاسلحة العراقية برئاسة هانس بليكس سيصل الى قبرص بعد ظهر الاحد قبل التوجه الى العراق الاثنين. وسيضم الفريق خبراء في الشؤون اللوجستية وفنيين لنشر اجهزة اتصال بالاقمار الاصطناعية في العراق، ومختبرات ووسائل اتصال آمنة. وأصبحت قبرص القاعدة الخلفية للجنة المراقبة والتحقق والتفتيش الدولية (انموفيك)، ونقطة العبور الضرورية للتوجه الى بغداد والعودة منها. لكن مسؤولين في لجنة انموفيك أوضحوا انه لن يكون هناك أي دور للمكتب في شؤون تخطيط العمليات الذي سيجري في نيويورك. وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان بليكس سيزور باريس غدا لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان قبل ان يتوجه الى بغداد. وسيتولى الفيزيائي النووي الفرنسي جاك بوت القيادة الميدانية لعمليات التفتيش الخاصة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأعلنت وزارة الدفاع الفرنسية أمس ان ستة خبراء فرنسيين بينهم خمسة عسكريين، سيكونون في عداد اول مجموعة من الخبراء الدوليين الذين سيتوجهون الى العراق. في استراليا، اعلن وزيرا الدفاع روبرت هيل والخارحية الكسندر داونر ان المسؤول في وزارة الدفاع الاسترالية بيل جولي سيرئس فريق المفتشين الذي سيتوجه الى العراق في 25 تشرين الثاني، موعد بدء عمليات التفتيش. وجاء في بيان رسمي ان جولي سيقود فريق التفتيش خلال مهمة تستمر شهرا وتبدأ في الثالث من كانون الاول المقبل. بلير في خطاب الى صدام جدد رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير أمس التهديد باستخدام »القوة لنزع أسلحة العراق اذا لم يوافق (الرئيس العراقي) صدام حسين على التعاون مع المفتشين الدوليين«. وقال بلير في مقابلة مع القسم العربي في اذاعة مونت كارلو »اذا وافق صدام حسين على نزع جميع برامج اسلحة العراق الكيميائية والبيولوجية والنووية او قدراته ، فانه يمكن تجنب النزاع وواجبه ان يتعاون تعاونا تاما مع المفتشين وان يبلغهم بدقة اي مواد يمتلك، متعاونا معهم وراضخا لاستئصال جميع هذه المواد«. وقال مكتب بلير ان المعروف عن الرئيس العراقي انه يستمع الى اذاعة »مونت كارلو«، لذلك »انتهز رئيس الوزراء الفرصة لكي يتحدث مباشرة إلى صدام، وإلى الشعب العراقي وإلى العالم العربي الاكبر«. واعتبر بلير انه »حتى الان هدفنا هو نزع الاسلحة وليس تغيير النظام. واعتقد ان نظام صدام وحشي وقمعي واعتقد انه ألحق ضررا هائلا بالشعب العراقي.... وسترتفع مستويات معيشة وبحبوحة الشعب العراقي بصورة كبيرة للغاية عندما يختفي صدام«. أما رئيس الوزراء الدنماركي اندرس فوغ راسموسن فأكد، في جلسة مناقشات في البرلمان حول العراق، ان الحكومة الدنماركية ليست مستعدة لدعم حرب تشنها الولايات المتحدة بشكل تلقائي ضد العراق في حال عرقل الرئيس صدام حسين عمل مفتشي الاسلحة. وأكد راسموسن، الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبي، انه »في حال حدوث انتهاك فان مجلس الامن يجب ان يجتمع للبحث فيه بشكل يسمح بالسيطرة على تطور الوضع«. وحذر الرئيس المكسيكي فيسينتي فوكس في باريس أمس من عمل عسكري محتمل ضد العراق لا يحظى ب»موافقة الاسرة الدولية«، وأكد تطابق وجهات النظر حول هذه النقطة بين بلاده وفرنسا. وفي خطاب له في مقر الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي) قال فوكس ان المكسيك »مقتنعة بأن عمل دولة او دول عديدة يتم من دون موافقة الاسرة الدولية سيلحق ضررا بمصداقية الامم المتحدة وسيلجم قدرتها على التحرك«. أضاف »لهذا السبب دعمنا منذ البداية موقف فرنسا«. ورحبت دول الخليج بالقرار العراقي، وأشادت قطر والسعودية والامارات والكويت بذلك القرار. وفي الدوحة، حض مجلس الوزراء القطري فرق التفتيش التابعة للامم المتحدة على »ممارسة مهامها بشفافية وحيادية بعيدا عن اي اعمال استفزازية لضمان مصداقيتها«. من جهته، اعرب وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبد العزيز عن ارتياحه لقبول العراق القرار وقال »ان قبوله قرار مجلس الامن شيء يسعدنا«، معربا عن امله في ان يكون بذلك »قد ازال شبح الحرب«. في ابو ظبي، اعتبر ناطق باسم وزارة الخارجية الاماراتية ان موافقة العراق »خطوة ايجابية«، وتمنى ان ينجز المفتشون مهمتهم »بشفافية وموضوعية وحيادية استنادا الى قرارات مجلس الامن الدولي ذات الصلة«. وفي الكويت، قال وزير الدولة الكويتي للشؤون الخارجية الشيخ محمد صباح السالم الصباح انه يتوقع تطبيق القرار 1441، موضحا ان »الكرة الان في ملعب بغداد وقرار الحرب من عدمه في يد العراق حاليا«. وفي طهران، دعا المتحدث باسم الحكومة الايرانية عبد الله رمضان زاده بغداد الى التعاون »منذ اليوم« مع الأمم المتحدة، معتبرا ان »قرار الحكومة العراقية خطوة ايجابية لخفض حدة التوتر في المنطقة وفي العالم. وجمهورية ايران الاسلامية ترحب بهذا القرار«. أضاف ان ايران »نصحت العراق الأخذ بنصائح المجتمع الدولي والتعاون« مع الامم المتحدة، مضيفا »نحن سعيدون لأن العراق اصغى الى هذه النصائح«. أما مصر فدعت الى التزام »جميع الاطراف بما يتفق مع الرغبة في حل الازمة العراقية بطريقة سلمية، وتسوية الموضوع من دون اللجوء الى العنف »بعد موافقة العراق على قرار مجلس الامن«. وقال وزير الخارجية احمد ماهر ان اجتماع مجلس الجامعة العربية »اكد النقاط التى استخلصها من قرار مجلس الامن، والمتمثلة في ضرورة ان يكون الحكم والمرجعية في موضوع التفتيش هو مجلس الامن وليس دولة واحدة«. وقال »لقد كان واضحا منذ البداية ان هدفنا هو ان نجنب العراق والمنطقة اخطار ضربة عسكرية«. (أ ب، أ ف ب، رويترز، د ب أ)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة