As Safir Logo
المصدر:

»صيف حلق الوادي«

المؤلف: زراقط علي التاريخ: 2002-10-21 رقم العدد:9332

»أن أصور فيلما تدور أحداثه في لا غولات (حلق الوادي)، هو بالنسبة إلي اليوم بمثابة تكريم لفكرة التسامح التي أتبناها، وهو إعادة إحياء لمجموعة من الشخصيات عاشت وما زالت حية في ذاكرتي...« بهذه الكلمات يلخص المخرج التونسي »فريد بوغدير« فيلمه »صيف حلق الوادي«، "Un ژtڈ ˆ la goulette"، الذي يبدو كمزيج من الهواجس الشخصية التي تتيح لنا أن نصنف الفيلم في خانة السيرة الذاتية. صيف 1967، يبدأ الفيلم في إحدى القرى القريبة من تونس العاصمة، حيث تبدو البيوت بيضاء ناصعة تحت أشعة الشمس محتضنة المسجد والكنيسة والمعبد اليهودي جنبا الى جنب، قبل ان نصل الى البحر الواسع المنفتح على الكون بقدر انفتاح أهل القرية. في المبنى حيث يسكن يوسف المسلم، جوجو اليهودي وجيوسيبي الصقلي الكاثوليكي، يتقاسم الجميع الحياة بحلوها ومرها في صداقة لا تختلف عنها كثيرا علاقة بناتهم مريم، جيجي، وتينا. ينقلنا المخرج في ذاكرته الى أجواء عشقها حيث يرسم لنا شخصيات أثارته وطبعت في قلبه كصورة ميرو الرسام الفضولي، برايتو الخياط الأبله، تاتيا الخاطبة، او الدرويش العاشق للراديو (يلعبه بروعة ميشال بوجناح). أما الشخصية الأكثر تأثيرا فهي بلا شك الحاج بيجي (جميل راتب) المدهش بحكمته وهوايته للطيور والموسيقى العربية. نغرق في عالم ملون ينساب فيه الضحك بلا أدنى جهد، سعيد بغناه الذي يصل الى قمته مع حضور كلوديا كاردينال الآسر في دور نجمة عائدة الى الوطن لتحضر عرسا في القرية. لكن الأمور تبدأ بالتغير عندما تقرر الفتيات الثلاث، مدفوعات بتشدد التقاليد، ان تفقدن عذريتهن مع شاب من دين مختلف. تقف صداقة الآباء امام امتحان صعب مثلما تواجه حكمة الحاج بيجي امتحانا امام رغبته بمريم. ونصل في النهاية الى نقطة حيث لا يمكن لأي شيء ان يبقى على حاله عندما تندلع حرب 67 ليهاجر اليهود والصقليون. يضع الفيلم الكثير من هواجسنا في الميزان في امتحان حيث السؤال يتنقل بين التسامح، الحرب، الدين، العنصرية، الصداقة، الرغبة المكبوتة، التقاليد والممنوعات. بجرأة نادرة في العالم العربي يكسر الفيلم الممنوعات الاجتماعية، لكنه يبتعد عن التحليل فلا يبحث عن الأسباب، فالمخرج لا يعدو كونه يتذكر ويحن الى المكان الذي عرفه صغيرا، فيجعلنا نحلم بمكانه الذي صنعه لنا... يعرض على شاشة arte السادسة وخمس وعشرين دقيقة مساء الاثنين. ويعاد الثانية إلا خمس دقائق فجر السبت.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة