ما زالت مادة المعلوماتية معلّقة، علماً ان هذه المادة أقرّتها مناهج التعليم العام ما قبل الجامعي في لبنان (المرسوم 10227 الصادر بتاريخ 8/5/1997) وتنص على تدريس منهج مادة المعلوماتية في الحلقة الثالثة من التعليم الاساسي (في صفوف السابع والثامن والتاسع) وصفوف المرحلة الثانوية بمعدل ساعة أو حصة واحدة اسبوعياً. والهدف الأساس من ادراج هذه المادة في المناهج كما لحظها »المركز التربوي للبحوث والانماء« هو مواكبة التطور العلمي الحاصل في مجال المعلوماتية والتكنولوجيا الحديثة وتأهيل التلميذ للاطلاع على أساليب استعمال الكومبيوتر والانترنت. لكن، الى أي مدى تمت الاستفادة من هذه المادة، وهل الأجهزة المطلوبة لمادة المعلوماتية متوافرة في المدارس الرسمية؟ وهل ترافق التجهيز مع إعداد معلمين لهذه المادة؟ بحسب الإحصاءات التي انجزتها لجنة مستلزمات مادة المعلوماتية في المركز التربوي في نهاية العام الدراسي الفائت، فان المدارس الرسمية التي تتوافر فيها غرف لمختبر المعلوماتية تشكل ما نسبته ستين في المئة من اصل 1374 مدرسة من بينها 204 ثانويات و1170 ابتدائية ومتوسطة (تعليم أساسي)، وهذه النسبة تعني ان 814 مدرسة لديها غرف لمختبر المعلوماتية موزعة على 150 ثانوية و506 للتعليم الاساسي، لكن النصف الآخر الفارغ من الكوب يشير الى وجود 560 مدرسة من دون غرف مختبرات اي 54 ثانوية و506 مدارس في التعليم الأساسي. وعملية تجهيز المدارس تشمل الاجهزة المخصصة للادارة والتدريس، والاحصاءات تدل على وجود 972 جهازا مخصصا للادارة، موزعة كالتالي: 789 جهازا لمدارس التعليم الاساسي و183 للثانوي، اما الأجهزة المخصصة للتدريس في التعليم الاساسي فهي 2277 يقابلها 838 جهازا للثانوي أي ما مجموعه 3226 جهازا. 5 آلاف جهاز جديد تجدر الاشارة الى ان وزير التربية والتعليم العالي عبد الرحيم مراد كان قد أعلن في نهاية آب الماضي عن قرب تجهيز المدارس الرسمية بخمسة آلاف جهاز كومبيوتر جديد، واوضح ل»السفير« ان مجلس الانماء والاعمار سيعلن قريبا عن تلزيم هذه الاجهزة، للمضي قدماً في مشاريع التطوير بأقل كلفة ممكنة وباستخدام القدرات الذاتية بالتعاون مع الاونيسكو وبرنامج الأمم المتحدة. وكشف مراد ان خطوة ثانية ستعقب هذه الخطوة، ولكن بعد إجراء دراسة وافية عن النقص وحاجات المدارس الرسمية. مشاكل والسؤال الذي يطرح نفسه هل المدارس التي تتوافر فيها اجهزة الكومبيوتر تقوم فعلياً بتدريس مادة المعلوماتية؟ علما ان عدد المدارس الرسمية التي تدرس المادة بلغ 189 مدرسة فقط. ويعزى المنسق العام لمادة المعلوماتية الاختصاصي في الادارة التربوية في المركز التربوي الدكتور نبيل قسطنطين السبب في ذلك، الى ان مادة المعلوماتية لم تكن مدرجة في المناهج التعليمية قبل العام الدراسي 1998/1999، لذلك لا نجد بين افراد الهيئة التعليمية اختصاصيين بشكل أساسي، اضافة الى ذلك فان عدم توافر الاجهزة في معظم المدارس الرسمية لا يمكن افراد الهيئة التعليمية الذين تابعوا دورات تدريبية لتدريس المادة من تنمية مهاراتهم وتطبيق ما تعلّموه. ويحصر اهم المشكلات التي تعترض تدريس مادة المعلوماتية قسطنطين بأربع نقاط وهي: عدم توافر امكنة وقاعات مخصصة لمختبرات الكومبيوتر في أكثر من 563 مدرسة. وجود عدد لا يكفي من أجهزة الكومبيوتر او عدم وجودها اطلاقا في عدد كبير من المدارس مما يحول دون امكانية تدريس المادة. عدم توافر الامكانية المادية في صناديق عدد كبير من المدارس أو في صناديق الاهل لتأمين ثمن الاجهزة أو أجور ساعات التعاقد. عدم توافر مدرسين اختصاصيين في مادة المعلوماتية. تجدر الاشارة الى ان الاحصاءات بيّنت ان حوالى 86 في المئة من المدرسين في مادة المعلوماتية هم من المتعاقدين فقد بلغ عدد الاساتذة الذي درسوا المادة في العام الدراسي الماضي 172 منهم 21 في الملاك و151 بالتعاقد اما للعام الحالي فالرقم سيختلف كثيراً، خصوصاً مع الانتهاء في فصل الصيف من إعداد 87 طالباً في دار المعلمين المتوسطة في بئر حسن في اختصاص الرياضيات والملوماتية، إضافة الى تدريب تسعين معلما من افراد الهيئة التعليمية بهدف تعليم مادة المعلوماتية في صفوف الحلقة الثالثة من التعليم الاساسي ومن المتوقع ان تنتهي الدورة في الثالث عشر من تشرين الاول المقبل. كماليات وحصة المعلوماتية هي ساعة واحدة أسبوعياً. لكن هل هذه الساعة تدرّس فعلياً وما هو الوضع في الثانويات الرسمية؟ فمن خلال جولة على عدد من الثانويات ممن وافق أو لم يوافق مديروها على التحدث علناً عن وضع مدارسهم تبيّن غياب كلي للكومبيوتر، أو وجود نواقص فيه او ان المختبر موجود، ولا يتم التدريس فيه لنقص في الأساتذة. في المقابل توجد ثانويات مجهّزة بالكامل والتدريس في مختبرها طبيعي، ويرفض المسؤول عن المدرسة التحدث خوفاً من فتح العين عليه«. وهناك أيضا مدراء وصفوا الكومبيوتر بالكماليات ولا ضرورة للحديث عنه حالياً حتى يتم إلزام المدارس به بعد تأمينه.. وفي الجهة المقابلة هناك مدراء تعرّضوا للمساءلة بعد إقدامهم على شراء أجهزة بمبادرة فردية، كما حصل مع مدير ثانوية بيروت الحرج الرسمية هشام درة ففي العام 1996 قام مجلس الأهل بشراء 16 جهازا على نفقته لثانويتي رأس النبع والحرج وتم وضعها في قاعة واحدة مشتركة (تعملان بنظامين) وبدأ التدريس مباشرة. يومها علمت وزارة التربية بالأمر فأرسلت كتاب استجواب عن طريقة الشراء وكيفية تأمين الأموال، وبعد التأكد من ان الأموال هي من صندوق مجلس الأهل توقف الموضوع عند ذلك الحد. تركز التدريس في العام التالي وعلى مدى عامين على تنمية قدرات الطلاب يقول درة »ولم ندرس علم الكومبيوتر، لأن الذي يعنينا من المادة هو كيفية الاستفادة من الجهاز وليس برمجته«، لكننا توقفنا عن التدريس مع انطلاق المناهج الجديدة بناء لكتاب وزارة التربية، وتم تحويل الأجهزة الى المكتبة المشتركة للثانويتين حتى تكون بتصرف الطلاب بعدما تم ربطها بشبكة الانترنت. يقول مدير ثانوية الأشرفية يوسف رحمه: »ان مجلس الأهل هو الذي اشترى 11 جهاز كومبيوتر ودفع 15 مليون ليرة ثمنا لها، حسم منها وزير التربية ستة في المئة لمصلحة المدارس في المناطق النائية«. وهذا الوضع مشابه لوضع ثانوية حارة حريك التي لا تملك سوى جهاز واحد مخصص للعمل الإداري وإعطاء الافادات والعلامات. فلا أجهزة كومبيوتر لتدريس مادة المعلوماتية ولا أساتذة ولا نشاطات او فنون باستثناء الرياضة، فلا توجد أموال للتعاقد مع أساتذة جدد، يقول مدير الثانوية محمد جميل كركي: »مجلس الأهل وعلى الرغم من دوره الداعم للمدرسة في كل صغيرة وكبيرة ماذا عليه ان يتحمّل من فواتير الكهرباء الى الماء والهاتف والخدم و... وحول كيفية تدبير المستحقات المتوجبة على المدارس يشير رحمة الى ان لمؤسسة كهرباء لبنان بذمة الثانوية 800 ألف ليرة وجهت إنذاراً بالدفع ولا قدرة لنا عليه، وهناك فواتير منذ 1986، كانت في السابق موازنة الثانوية 150 مليون وحاليا أصبحت 500 ألف ليرة فقط، فمن أين أدفع؟ ويقترح د. قسطنطين من أجل تأمين مستلزمات تدريس المعلوماتية، قيام مديري المدارس بالاتصال مباشرة مع الهيئات الأهلية والبلديات والفعاليات السياسية وغيرها من أجل التشجيع على المساهمة في شراء الأجهزة وبناء القاعات او استصلاحها كي تستعمل كمختبرات للمعلوماتية. مواصفات الأجهزة وعن نوعية الأجهزة المطلوبة يقول قسطنطين: وضعت وزارة التربية مواصفات للأجهزة تتناسب مع المناهج الجديدة، ولا يفترض بالضرورة ان تكون متطورة. فالجهاز من قياس 486 »ميغاهرتز« مع ذاكرة 16 »ميغابيت« و»مودم وكارت« لوصل الجهاز بالشبكة هي كافية الى حد ما للتعليم.