As Safir Logo
المصدر:

قطاع تأجير السيارات: 91 مكتباً قانونياً ومئات المخالفين »دكاكين« تستغل المستهلك وتحرم الدولة من الرسوم النقابة تنتقد التدخلات السياسية والسردوك تؤكد إحالة البعض للقضاء

السردوك (حسن عبد الله
محطة بنزين ولكن... لتأجير السيارات! (حسن عسل
النقيب أبو حمدان عبر الهاتف
المؤلف: قبيسي فاتن التاريخ: 2002-10-02 رقم العدد:9316

»لدينا سيارات للايجار«: لافتة بالطبع لافتة للنظر عندما تكون مرفوعة على باب محل لبيع الزهور مثلا، أو على واجهة محطة بنزين، أو حتى.. على مدخل دكان سمانة! ومثل هذه اللافتات »يقفز« أيضا الى شرفات الطوابق العليا في بعض المباني.. باختصار انها تستوقفك كيفما اتجهت لمجرد القيام بجولة قصيرة في بيروت والمناطق. ولكأن تأجير السيارات استحال أما داء ينجرف اليه العديدون بفعل عدوى عشوائية، أو النقيض تماما، أي الدواء الذي يشفي من »مرض العصر« ويفتح باب الرزق على مصراعيه! »هل تريد افضل سيارة للايجار؟ اتصل على الرقم (...)« عشرات الاعلانات التي تعتمد هذا النص المختصر تطالعك في الصحف والمجلات ليس توفيرا في كلفة الاعلان فحسب، وانما لاعتبارات اخرى انه برهان آخر على ان لهذه المهنة »لغزها« أو.. »سحرها« الخاص. اتصال هاتفي بيننا وبين أحد العاملين في هذه المهنة ممن هم بعيدون عن الترويج الاعلاني: نطلب من س. س. سيارة للايجار، فيرفض التفوه بأي كلمة قبل ان نقول له من أين حصلنا على رقم هاتفه، وبعد ان نطمئنه الى كوننا مجرد زبائن، يقول بان قيمة تأجير »مرسيدس شبح« لثلاثة أيام تبلغ 80 دولاراً، وعندما طلبنا منه عنوان المكتب لاتمام المعاملة، قال ومن دون أي احراج: »ما عندي مكتب.. اتصلي هاتفيا حتى اؤمن لك السيارة«، ونسأله عما اذا كان حاصلا على ترخيص لمزاولة المهنة، فيجيب بارتباك واضح »نعم.. نعم!«. وهنا بيت القصيد في الامثلة الثلاثة الواردة أعلاه، فاجابة س. س على سؤالنا الأخير »بنعم« هي مخالفة للواقع، أي انه غير حاصل على ترخيص، ويعمل بصورة غير قانونية، وذلك لأنه من أهم أسباب الحصول على ترخيص من وزارة السياحة هو ان يمتلك مكتبا خاصا، لا ان يعمل عبر »المراسلة« الهاتفية.. وهو الأمر الذي ينطبق على أصحاب اللافتات المرفوعة سواء على واجهات المحال التجارية، والذين يمارسون هذه المهنة كدخلاء على هامش عملهم الأساسي، أو على شرفات طوابق المباني، لانه من شروط الحصول على الترخيص أيضا هو ان يكون مقر المكتب في الطابق الأرضي.. وهو الامر الذي ينطبق أيضا وأيضا على أصحاب الاعلانات في الصحف، التي تأتي خالية من ذكر اسم المكتب أو عنوانه، والتي سرعان ما نكتشف من خلال الاتصال على الرقم »اليتيم« المعلن فيها بأن الهاتف هو »العدة« الوحيدة في هذا المجال، وان المعلومات المحجوبة هي غير موجودة أصلاً! والمفارقة هنا ان »بلاء« هؤلاء »بمعصية« المخالفة لا يدفعهم للتستر عليها، بل يتعاملون معها جهارا عبر صفحات الجرائد! وكل مخالفة هنا لا تنحصر بنقض هذا البند أو ذاك من شروط الحصول على الترخيص، بل تشمل بطبيعة الحال بقية الشروط والتي يوفر عدم الالتزام بها على المخالف.. الملايين. ماذا عن هذه »الطفرة« في مكاتب تأجير السيارات السياحية، والتي اكثرها غير قانوني؟ وهو القطاع الذي يتعاطى مباشرة مع السياح والمغتربين خصوصا، والذي ينعكس بالطبع على سمعة لبنان؟ هناك 91 مكتبا قانونيا حتى اليوم في لبنان، ينتسب منها حوالى 40 مكتبا الى »نقابة أصحاب وكالات تأجير السيارات السياحية الخصوصية« والتي تأسست في 22/1/2001، ويقول النقيب عماد أبو حمدان ل»السفير«: ان هناك في المقابل حوالى 250 مكتبا غير مرخص وحوالى ألف شخص يمارسون هذه المهنة عبر الهاتف من منازلهم أو مكاتبهم الخاصة، في حين ان السوق لا يستوعب أكثر من مئة مكتب، متهما وزارة السياحة »بالاستسهال« في اعطاء التراخيص، كاشفا ان الشرطة السياحية كانت اقفلت منذ أشهر حوالى 25 مكتبا مخالفا، الا انها اعادت وزارة السياحة فتحها نتيجة تدخلات سياسية! ويؤكد ابو حمدان ان جميع المخالفين يتهربون من دفع المبالغ الكبيرة التي يفرضها المرسوم رقم 4216 المتعلق بالترخيص، والتي تقدر بحوالى 800 ألف دولار، كما يتهربون من دفع الضرائب السنوية، ما يجعل المنافسة غير عادلة، ويشير الى ان قيمة الاستثمار في هذا القطاع (للمكاتب المرخصة) تبلغ حوالى 150 دولارا، وهيه المكاتب تدفع ضرائب كبيرة ومن حقها ان تكبر وتتوسع، لافتا النظر الى ان النقابة تقدمت بأكثر من شكوى للمراجع القضائية ولم تلق جوابا حتى اليوم. هذه المعطيات نقلناها الى مدير عام السياحة ندى السردوك، التي تؤكد وجود كل أنواع المخالفات الواردة أعلاه، لكنها تنفي تهمة الاستسهال في اعطاء التراخيص، كاشفة ان وزارة السياحة احالت منذ فترة معينة عددا من المخالفين الى النيابة العامة. وتشير الى ان اعادة فتح المكاتب التي كانت اغلقت غير ناتجة عن تدخلات سياسية فقط، بل قد يكون أصحاب هذه المكاتب قد عادوا واستوفوا الشروط القانونية. وتؤكد صعوبة احصاء المخالفين لأنه في كل يوم »ينبت واحد«، واصفة هؤلاء بانهم »اختصاصيون في الاحتيال«، متسائلة ماذا يفعل معهم القانون؟ وترى ان مواجهتهم يجب ان تكون على مستوى الدولة وليس على صعيد وزارة السياحة فقط. وقبل الخوض في تفاصيل المواقف، لا بد ان نعرض بعض شروط الترخيص لمكاتب تأجير السيارات، والتي ينص عليها المرسوم 4216: افتتاح مكتب في الطابق الارضي، تأمين مواقف للسيارات بمساحة تبلغ 600 متر مربع، على ألا يبعد عن المكتب اكثر من 70 مترا مربعا، تأمين 30 سيارة حديثة يعود تاريخ صنعها الى العام نفسه الذي من المفترض ان يحصل عليه صاحب الطلب على الترخيص، او الى العام الذي يليه، توفير تأمين شامل على السيارات، تأمين خمسة موظفين على الاقل وتسجيلهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تأمين كفالة بقيمة 32 مليون ليرة. أبو حمدان: تحايل لتأمين التراخيص يبدأ نقيب اصحاب وكالات تأجير السيارات السياحية الخصوصية في لبنان عماد ابو حمدان حديثه حول الشركات المرخصة، فيقول »ان وزارة السياحة قدمت هذه السنة حتى اليوم تراخيص لأكثر من عشر شركات، آملا من الوزارة القيام بدراسة ميدانية لتحديد حجم السوق قبل اعطاء التراخيص تجنبا للتخمة، اضافة الى التشدد من حيث الاستفسار اكثر عن طالب الترخيص، لأن هناك من لا يتمتع بالاهلية اللازمة لممارسة هذه المهنة«. ويكشف عن اساليب »تحايل« يمارسها بعض اصحاب طلبات الترخيص، كأن يستعين البعض بعقود وهمية حول استئجارهم لمواقف السيارات المنصوص عليها في المرسوم 4216، او استئجار مواقف بعيدة بعض الشيء عن مقر المكتب لتخفيض الكلفة، او عدم الالتزام بتأمين عدد السيارات المطلوب (30 سيارة) والتعهد بتأمينها خلال فترة معينة يحصلون قبل انقضائها على الترخيص ليتم بعد ذلك التنصل من التعهد، مطالبا وزارة السياحة بالتدقيق اكثر والقيام بالاجراءات اللازمة. ويعرض ابو حمدان الكلفة العالية التي يتكبدها اصحاب المكاتب القانونية كالآتي: تأمين 30 سيارة بحوالى 600 ألف دولار نقدا او 300 ألف دولار دفعة اولى والباقي تقسيط، استئجار موقف للسيارات وتأمينها بشكل شامل بمعدل 27 ألف دولار كحد وسطي، تسجيل السيارات بمعدل 45 ألف دولار كحد وسطي، تأمين خمسة موظفين على الاقل وتسجيلهم بالضمان، افتتاح مكتب وتجهيزه، تأمين كفالة بقيمة 32 مليون ليرة، اي ان الكلفة الاجمالية لافتتاح مكتب شرعي تقارب 800 ألف دولار. إقفال مكاتب وصرف عمال في المقابل يتحدث ابو حمدان عن المخالفين، فيشير الى انهم يقومون بتأمين عدد صغير من السيارات او استئجارها من مالكين آخرين والتي تحمل لوحات بيضاء غير معدة للتأجير لاستعمالها خلافا للغاية المعدة لها، علما ان لوحة السيارة المعدة للتأجير هي خضراء ومرمزة بحرف ميم، كما تعمد المكاتب غير الشرعية الى تأجير السيارات بأسعار متدنية جدا من دون الالتزام بشروط السلامة العامة والتأمين الشامل. ويؤكد ان المخالفين اجروا سياراتهم في الموسم السياحي هذا العام، وهي تقارب 5 آلاف سيارة، لتبدأ بعدها مكاتبنا بالعمل في اواخر الموسم، »فبأي عدل نتحمل هذا الوضع الشاذ؟!«. ويشكو من خسارة كبيرة تكبدتها المكاتب الشرعية بسبب المخالفين، الامر الذي تسبب بإقفال عدد من المكاتب واقفال بعض الفروع وصرف عدد كبير من الموظفين، علما ان هذا القطاع يوظف اكثر من 1600 عامل في حوالى 91 شركة. ضريبة التأجير لمن تعود؟ وحول قيمة الايجار اليومي للسيارة السياحية، يشير ابو حمدان الى انها تتراوح حسب »موديل« السيارة وحجمها بين 25 دولارا و350 دولارا، في حين ان المخالفين يؤجرون سياراتهم بدءا من 15 دولارا، في الوقت الذي يتحمل فيه اصحاب المكاتب القانونية اعباء اخرى كضريبة الدخل ورسوم الطوابع المالية والميكانيك، اضافة الى »ضريبة التأجير« بمعدل مئة ألف ليرة سنويا، ولا نعلم لمن تعود! يتابع نسأل وزارة السياحة فتقول انها تعود الى وزارة المالية، نسأل الاخيرة فتجيب انها تعود الى وزارة الداخلية، التي تقول بدورها بأن الضريبة تعود »للمالية«... وهكذا دواليك. علما انه ليس هناك في كل بلدان العالم ضريبة على سيارات التأجير بهدف تخفيض الكلفة وجذب السياح، ونطالب وزارة المالية بإعفائنا من رسوم التسجيل والجمرك والميكانيك المرهقة جدا«. ويشدد من ناحية اخرى على خطورة استمرار المكاتب غير المرخصة في ممارسة نشاطها، مؤكدا انها تعمل على ابتزاز السياح والاحتيال عليهم وحجز جوازات السفر الخاصة بهم، وممارسة اساليب مختلفة للكسب السريع، لافتا الى ان هناك شكاوى عدة في هذا الصدد لدى الشرطة السياحية في وزارة السياحة. إعادة فتح مكاتب مقفلة وفيما ينص المرسوم 4216 على عقوبات تقضي باقفال المكتب المخالف بالشمع الاحمر، وفرض غرامات تصل قيمتها الى مليون و500 ألف ليرة، تقدمت النقابة بشكوى لدى وزارة السياحة التي كلفت الشرطة السياحية بمتابعة الموضوع. ويقول ابو حمدان في هذا المجال »ان الشرطة عمدت، وبعد جهود كبيرة، لإقفال حوالى 25 مكتبا منذ حوالى ثمانية اشهر، ثم فوجئنا بإعادة فتحها ومن دون الحصول على تراخيص، وذلك نتيجة للتدخلات السياسية!«. ويشرح ابو حمدان نتيجة هذه »الصدمة« كما اسماها، وقائع رحلة السعي وراء الاجهزة القضائية تلمسا لقرار عادل في موضوع المخالفات، علما ان مشكلة »المرجعية« المناسبة كانت من ابرز ما اعترض النقابة في هذا المجال: تقدمت النقابة بشكوى واخبار لدى النيابة العامة التمييزية في 20/4/2002، حيث حفظت الشكوى دون احالتها للتحقيق، لأن النيابة العامة التمييزية اعتبرت الامر خارج اختصاصها. تقدمت النقابة في 13/5/2002 بشكوى وإخبار لدى النيابة العامة الاستئنافية في بيروت ضد المكاتب غير الشرعية، فأحيلت للتحقيق الى المفرزة القضائية الثانية، التي عادت وأحالتها مجددا الى النيابة العامة التمييزية، نظرا لان العديد من المكاتب هي خارج نطاق صلاحية هذه المفرزة، وسجلت لدى النيابة التمييزية برقم 2580/3/2002. وأحيل الملف الى المباحث المركزية التي لم تحقق بالشكوى بتاتا، بل اعادتها الى المفرزة الثانية التي اعادتها الى النيابة الاستئنافية في بيروت، التي اتخذت قراراً في 12/9/2002 بإحالتها الى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان بحسب الصلاحية، فسجلت لدى الاخيرة في 16/9/2002 ولا تزال لديها قيد النظر، فيما بقيت المكاتب غير الشرعية تعمل جهارا خلافا للقانون ودون حسيب او رقيب. غير ان »نقابة اصحاب وكالات تأجير السيارات السياحية الخصوصية في لبنان« ترى ان ثمة جهة مسؤولة اخرى يمكن ان تلعب دورا هاما في قمع المخالفات وهي وزارة الداخلية، فالمواد 122 و224 و127 و235 من قانون السير 76/67 تنص على عدم استخدام السيارات لغير الغاية المعدة لها بحسب النقيب ابو حمدان، من هنا فعلى القوى الامنية ومن خلال حواجز المرور في المناطق ان تتثبت من الاوراق الرسمية للسيارات الخاصة التي يقوم البعض بتأجيرها بلوحات بيضاء او حمراء والتشدد بتنفيذ العقوبة عند المخالفة، والتي تقضي بحجز السيارة من شهر الى 3 اشهر مع دفع غرامة مالية. والدور الاهم يبقى لوزارة السياحة التي تطالبها النقابة بالتشدد اكثر في تطبيق المرسوم 4216، وإقفال المكاتب غير المرخصة ومعاقبة المخالفين. السردوك: إحالة مخالفين للنيابة تكشف مدير عام وزارة السياحة ندى السردوك ان الوزارة احالت منذ فترة معينة عددا من المخالفين في مجال تأجير السيارات السياحية الى النيابة العامة، وتلفت النظر الى ان المخالفين لا يعملون فقط عبر الهاتف من خلال سيارات ذات لوحات عادية (بيضاء)، او حتى من خلال لافتات يرفعونها على ابواب محالهم التجارية، بل ان بعض السائقين العموميين الذين يملكون لوحات حمراء يدخلون في اطار هذه المخالفات ايضا. جاء ذلك في حوار مع السردوك التي بدت تلقائية في اجاباتها متجنبة اسلوب تجميل الامور وهو كالآتي: ماذا عن السائقين العموميين؟ { الى جانب مكاتب تأجير السيارات هناك مكاتب للتكسيات، وقطاع التكسيات غير خاضع لوزارة السياحة، ويمكن لأصحابها ان يؤجروا سياراتهم مع سائق وبلا سائق، في حين ان القانون يفرض عليهم تأجيرها مع سائق فقط. ماذا تفعل وزارة السياحة لقمع المخالفات؟ { هناك من يعمل عبر الهاتف من خلال سيارات تعود اليه او حتى لأحد اقربائه. ونحن في كل الحالات لا نتهاون بهذا الموضوع، فقد أصدرنا تعاميم للتوعية في الصحف منذ فترة معينة ننبه فيها السياح والمغتربين الى ضرورة التعامل فقط مع السيارات ذات اللوحات الخضراء، وان يتأكدوا من اسم الشركة او المكتب ووجود الترخيص. لكن المشكلة دائما هي في التطبيق! نحن كوزارة سياحة نتابع المخالفات إما من خلال شكاوى تصلنا في هذا الخصوص، فنحيلها مباشرة الى الشرطة السياحية في الوزارة لتحيلها بدورها الى النيابة العامة لوقف المخالفين، وإما من خلال جولات ميدانية يقوم بها المفتشون لدينا، حيث انه لدينا 40 مفتشا تدخل في إطار مهماتهم رصد مكاتب تأجير السيارات غير المرخصة. ولكن بالنسبة الى العناصر الأمنية فانهم إذا أرادوا ان يوقفوا سيارة وفي داخلها سائح عربي او أجنبي، فإن المسألة »مش حلوة«، لأنه سيصدر ردود فعل سلبية عن السياح إزاء لبنان. تسهيل أمور الناس قامت الشرطة السياحية بجهود كبيرة لإقفال بعض المكاتب غير الشرعية، ثم أعادت وزارة السياحة افتتاحها نتيجة تدخلات سياسية، ما تعليقك؟ { ليس فقط نتيجة تدخلات سياسية، ولكن قد يكون أصحاب هذه المكاتب قد عادوا واستوفوا الشروط المطلوبة. الوزارة تعتمد على تعهدات يقوم بها أصحاب المكاتب غير الشرعية لدى كاتب العدل، بأنهم سيلتزمون بتأمين هذا الشرط او ذاك، وعلى هذا الأساس تمنح لهم الترخيص او تعود فتفتح مكاتبهم التي سبق ان اقفلت. { نحن لا نلتزم بالتعهد بشكل دائم، بل ان له مدة معينة هي ثلاثة أشهر، وهذه المدة تكون بمثابة فرصة »حتى نسهّل أمر العالم«، فمن يشتري عددا من السيارات ويتعهد لنا بأنه سيؤمن الباقي خلال هذه المهلة ماذا نفعل عندها؟ هل نغلق لهؤلاء مكاتبهم؟! المهم ان نشجع الشباب على الاستثمار في أي قطاع من القطاعات في لبنان. لكن المشكلة هي ان ابناء هذه المهنة يشتكون على بعضهم البعض بشكل دائم نتيجة المنافسة والمضاربة. هناك شكاوى لدى الشرطة السياحية حول عدد من المتطفلين على المهنة، والذين يقومون بابتزاز السياح والاحتيال عليهم للكسب السريع، ما عدد هذه الشكاوى؟ { حتى شهر أيلول 2002، يوجد لدينا 18 شكوى في كل المجالات، ثلاث منها فقط يدخل في إطار قطاع تأجير السيارات، وقد اقفلنا بموجب الشكوى الأولى أحد المكاتب في عائشة بكار بالشمع الأحمر، فيما احلنا مخالفين اثنين الى النيابة العامة وما زالا موقوفين من قبل الأجهزة القضائية حتى اليوم. الاجراءات القانونية تقوم على قرار من وزير السياحة مباشرة باقفال المكتب إذا كان صاحبه غير حاصل على ترخيص، أما في حال الحصول عليه، فنقوم بتوجيه انذار أولا، ثم اعداد محضر مخالفة لاحالته الى الأجهزة القضائية، وفي حال عدم الالتزام بالقانون، يصار عندئذ الى اقفال المكتب. اختصاصيون في الاحتيال ما هو عدد المكاتب المرخصة، علما انكم متهمون بالاستسهال في منح التراخيص في هذا المجال؟ { هناك 91 مكتبا مرخصا، والطلبات التي نرفضها في هذا المجال هي أكثر من التي نقبلها. لكن المشكلة هي ان هناك من يعمل بلا ترخيص.. الموضوع أصبح بين وزارة النقل ووزارة المالية، ولكننا نحن »ننطال« كوزارة سياحة لأننا الجهة التي تقدم التراخيص.. »الشغلة« هي أمنية ومضاربة غير مشروعة. لماذا لا تدرسون حاجة السوق لتحديد عدد المكاتب الواجب الترخيص لها؟ { (تضحك) نحن في لبنان!.. كل القطاعات بما فيها قطاع المطاعم على سبيل المثال بحاجة لدراسة أسواقها، ولكن هل هذا يتحقق في لبنان؟! موضوع تأجير السيارات موسمي وبعد انتهاء هذا الموسم الجميع يتوقف عن الكلام والشكوى. هل أحصيتم ولو بشكل تقريبي عدد المخالفين في هذا المجال؟ { كيف يمكن ان نعرف عدد المخالفين إذا كانوا يزاولون المهنة عبر الهاتف (تضحك)، وكيف لنا ان نحصي هؤلاء الذين يرفعون لافتات ترويجية على أبواب محالهم، ما دام في كل يوم »ينبت« مخالف جديد، وما دام في كل مرة يمر فيها عناصر الشرطة السياحية أمام بعض اللافتات يسارع أصحابها الى نزعها.. ان هؤلاء »اختصاصيون في الاحتيال«، ماذا يفعل القانون معهم؟ ان المسألة في هذه الحالة لا تنحصر بوزارة السياحة فحسب بل هي على مستوى الدولة، بحيث يجب ان تتدخل ادارات رسمية عدة لمكافحة هؤلاء المخالفين.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة