ليس النائب هادي خامنئي شخصية عادية في الخريطة السياسية الإيرانية. منذ دخوله معترك العمل النضالي في العام 1963 إلى جانب الإمام الخميني، وصولا إلى يومنا هذا، يؤدي هذا النائب عن طهران، المنتمي إلى الجناح اليساري في »التيار الإصلاحي«، دورا أساسيا في تفعيل العمل السياسي سواء عبر العمل البرلماني او من خلال تعزيز الحريات السياسية والثقافية عبر صحيفته »الحياة الجديدة«. »السفير« التقت هادي خامنئي على هامش زيارته إلى بيروت، حيث أعرب عن اعتقاده بأن الورقتين اللتين قدمهما الرئيس محمد خاتمي إلى البرلمان في الأسبوع الماضي سيكون مآلهما الفشل »إذا سارت الأمور كما جرت العادة« من جانب »تيار المحافظين«. خلال مشاركته رجالات الخميني في مسيرة إنجاح الثورة الإسلامية لمدة نحو 15 عاما، اعتقل هادي خامنئي أربع مرات من قبل نظام الشاه، وأمضى اكثر من أربعة أعوام في السجون والتعذيب. وهو الآن، الأمين العام لرابطة البرلمانيين الدوليين للدفاع عن القضية الفلسطينية. لم يغب عن مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) سوى دورتين انتخابيتين من بين الدورات الست التي شهدتها الجمهورية منذ ما بعد الثورة. لا يعتبر هادي خامنئي نفسه حديث العهد بالفكر الإصلاحي، فهو من المنادين بالإصلاح منذ ما قبل الثورة. هذه الدعوة ستكتسب زخما في منتصف التسعينيات مع الصعود السريع لنجم الرئيس محمد خاتمي وفوزه الكاسح بالرئاسة العام 1997. هو شقيق المرشد السيد علي خامنئي، لكن لا عضويته في جماعة »الثاني من خرداد« التي حملت خاتمي إلى الرئاسة، ولا توليه الأمانة العامة لحزبه »مجمع كوادر خط الإمام«، تجعله خصما سياسيا للمرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية. كما ان صلة الاخوة بينهما، لا تجعل خلافهما في العمل السياسي محرما. فالخلافات هنا ليست مطلقة »والتلاقي يمكن ان يكون في أمور كثيرة«، ثم إن »الجناح المخالف لنا هو الذي يصوّرنا كأننا في تعارض مع القائد« كما يقول هادي خامنئي. وإذ يرفض هادي خامنئي تأكيد او نفي حجم الصراع بين »الإصلاحيين« و»المحافظين« كما يصور في وسائل الإعلام، فإنه يؤكد ان »الخلاف أساسي وجذري فكريا بينهما«. أما حول مصير الخلاف بين التيارين، فيقول هادي خامنئي »نحن كتيار سياسي آمن منذ ما قبل الثورة بأن الفكر الصحيح هو الذي سينتصر في نهاية المطاف، ونعتقد هذا هنا أيضا«. وأوضح ان ما قدمه خاتمي باسم الحكومة إلى البرلمان الثلاثاء الماضي، مشروعا قانونين يتعلق الاول بتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية، بينما يتعلق الثاني بتقليص صلاحيات »مجلس صيانة الدستور«. ووصف هادي خامنئي ما يطرحه المشروعان بأنه »من اكثر المواضيع أهمية بالنسبة للناس، وأكثر ما يحدث بشأنها تباين في إيران«. وإذا كان تمرير المشروعين ممكناً في البرلمان الذي يسيطر عليه »الاصلاحيون«، فإن إحالتهما إلى »مجلس صيانة الدستور« قد تنتهي بخلاف رغبة خاتمي. وأعرب هادي خامنئي عن اعتقاده بأن المشروعين لن يتحققا لأنه »إذا سارت الأمور كما جرت العادة، فإن مجلس صيانة الدستور سيرفض كلا المشروعين او أحدهما«. وذكر بأن »مجلس صيانة الدستور« سبق له ان نزع العضوية البرلمانية عن نواب منتخبين وهو ما يحرم الناخبين من حقوقهم في اختيار ممثليهم وفي تقرير مصيرهم. ومعلوم انه في حالة خلاف البرلمان مع »مجلس صيانة الدستور« تحال المسألة إلى »مجلس تشخيص مصلحة النظام« الذي يسيطر عليه »المحافظون«. ومعلوم ايضا ان خاتمي لوّح باللجوء إلى الاستفتاء الشعبي على مشروعي القانون إذا رُفضا من هيئات الدولة. كما توقع هادي خامنئي ان تستغرق عملية بحث المشروعين في البرلمان »نحو ثلاثة شهور«، مشيرا إلى مراحل عدة يمر بها أي مشروع قانون حيث يقدم أولاً في جلسة علنية، ثم ينتقل إلى لجنة خاصة، ثم بعد مناقشته في لجنة او لجنتين، يعاد طرحه في جلسة برلمانية ليتم التصويت عليه.