أكبرهم هو »تينكي وينكي«. بنفسجي طيب. تلازمه حقيبة اليد الحمراء المفضلة لديه والتي تتسع على حجمها المتوسط لأغراض رفاقه من »تيلي تابيز«. لعله الأكثر »غنجا« بينهم. ولم لا؟ يحق للجميع ان يعبروا عن انفسهم كيفما يريدون. أصغرهم هي »بو« الحمراء. ديناميكية حد »الشيطنة«، خصوصا عندما تنحدر على مزلاجها السريع فوق الهضبات. لكن »بو« ليست متهورة. والحق أنها تتمتع بذهن تحليلي مكنها ذات مرة من التوصل الى الطريقة المثلى لإنزال كرة صديقتها »لالا« العالقة فوق غصن الشجرة. الأمر الذي لم يستطعه غيرها من »تابيز«، حتى أطولهم »تينكي وينكي«. قذفت »بو« بشنطة »تينكي وينكي« عاليا، فأصابت الكرة التي سقطت بين يدي صاحبتها الصفراء مباشرة. الكل صفق ل »بو« مقدرا لها ذكاءها. الحياة خالية من العقد والأحكام المسبقة في بلاد »تيلي تابيز« التي أبدعها خيال ملون: تلال خضراء »حية«، وأرانب بنية، وشمس صفراء جدا لها وجه طفل ضاحك، وزهور، ومكنسة كهربائية بعينين كوميديتين بارزتين وأنف خرطومي قادر على إبقاء الحياة من حول شخصيات »تيلي تابيز« الأربع نظيفة ومغرية بالعيش. بل إنه خيال مرتبط بالتكنولوجيا والتلفزيون. العنصر البصري ينصهر في المشهد العام ببديهية العصر. في كل حلقة، تعرض الشاشة الصغيرة في بطن كل من "Tele - tubbies" (قصار وبدينون متلفزون) فيلما قصيرا عن اطفال يقومون بنشاطات معينة مثل ركوب الأحصنة او الأشغال اليدوية او العد. وذلك لأن الاطفال يتعلمون بطريقة افضل من اطفال في سنهم. أما نزعة التكرار الملازمة للبرنامج فهدفها تعليمي مدروس، تماما كما الايقاع البطيء للأحداث. الى جانب ان الدراسات الميدانية اظهرت ان الاطفال يحبون مشاهدة فقراتهم المفضلة اكثر من مرة. الفرح دائما يحيط ب »تيلي تابيز« الذين يحبون بعضهم البعض كثيرا، ولا يتوانون عن التعبير عن عواطفهم بالعناق المتكرر. التعبير عن المشاعر مطلق في بلاد »تيلي تابيز«. والمودة غير مشروطة بدلالات العرق او الجندر او الإتنية في البرنامج المخصص للأطفال من عمر سنة الى أربع سنوات. الفكرة بأسرها مبنية حول قبول الاختلاف. ينشأ الاطفال على بديهية التعددية، مهما كان نوعها. ف »تينكي وينكي« ليس ذكرا »ماتشو« تقليديا، تماما مثل شنطته، والمثلث المقلوب فوق رأسه. و »ديبسي« الرقوص تدل سمرة وجهه على انه من العرق الأسود، يعشق العبث بالتكنولوجيا المتوفرة في منزل ال »تابيز«، لكن على طريقته الخاصة والتي تنتهي به الى تركيب ميلوديا مميزة من الضجيج الصادر عن الالكترونيات الضوئية المحببة. أما »لالا« الصفراء الدلوعة فهي حبيبة الكل، ال »تابيز« والاطفال. ذكاؤها لا يقصيها عن رفاقها. الأنوثة فيها لا تلغي فطنتها. يمكنها ان تجمع بين الاثنين. لا ضغط من الأتراب لتغلب صفة على الأخرى. و »بو« المحبة للمغامرة والأسفار، بدليل مزلاجها الرمز الذي ينقلها من مكان الى آخر، هي عبارة عن شحنة من الأدرينالين »الكارتوني«.. وهي ايضا من اصل كانتوني (على الأرجح نسبة الى كانتون الصينية). غالبا ما تصدر عنها كلمات وأرقام بلغتها الأم بدلا من اللغة الانكليزية (اللغة الأصلية للبرنامج البريطاني الذي يعرض في 84 محطة تلفزيونية وب 35 لغة ومنها العربية). الأمر طبيعي بالنسبة الى »تابيز«. الأمر يصبح طبيعيا بالنسبة الى المشاهدين الاطفال.. مشروع راشدين »أصحاء« اجتماعيا وسياسيا. السياسة في صلب النقاشات التي دارت حول برنامج »تيلي تابيز« في الولايات المتحدة وبريطانيا. هي معركة اليسار مع اليمين. او بالأحرى، هي مشكلة اليمين مع ما يعتبر فكرا يساريا.. لمجرد أنه غير عنصري. والسيناريو الذي اتخذ لنفسه اكثر من موقع على الانترنت يدور على الشكل التالي: نشر القس الملتزم جيري فالول مقالا في مجلته »الحرية الوطنية«، وتحديدا في عدد شباط 1999، ويقول فيه: »لاحظنا في اكثر من حلقة (من برنامج »تيلي تابيز«) ان إحدى الشخصيات، التي لا يخفى صوتها الذكري تحمل حقيبة يد حمراء، ويبدو ان هذه الشخصية اكتسبت شعبية كبيرة في اوساط المثليين حول العالم، فليحذر الأهل، يجب ان يمنعوا اولادهم من مشاهدة هذا البرنامج لأنه مفسد للأخلاق« (!!). وذلك في حين يوضح موقع »تيلي تابيز« على الانترنت ان لكل شخصية من ال »تابيز« »شيئا« مفضلا يمكن ان يمثل لعبة عالمية تتم من خلال عملية اكتشاف الذات والمحيط عبر اللعب. فقبعة »ديبسي« تساعده على تقمص ادوار مختلفة (وهذا ما يفعله الاطفال عادة خلال اللعب)، وكرة »لالا« البرتقالية تعبر عن افتتانها بالأشكال الدائرية، ومزلاج »بو« هو رمز لشغف الاطفال بسبر أغوار العالم. لكن الأمر لا ينتهي عند القس فالول الذي وصفه بعض زوار الموقع ب »المتزمت حد الغباء«. فهناك ايضا الأخت روزيتا التي اختارت لموقعها رسما »كارتونيا« لراهبة عبوسة، فوق رأسها هالة القديسة، وتحت الصورة كتب: »هل ترزح في الخطيئة؟ هل أنت بحاجة الى الاعتراف؟ يحيرك الإنجيل؟ اسأل الأخت روزيتا«. وفعلا قامت الموقعة باسم جاكي بطرح السؤال على الأخت العارفة: »منذ سنتين وأنا أعمل ضمن فريق الانتاج لبرنامج »تيلي تابيز«، واعترف أني خدعت! لم أكن اعرف ما ترمز اليه كل شخصية، وألوم نفسي لأني لم أشك في شيء عندما اقترحت ان يكون »الهوائي« فوق رأس »تينكي وينكي« على شكل صليب ورفض اقتراحي لصالح المثلث المقلوب. إنها مؤامرة الجناح الأقصى لليسار. فماذا أفعل؟«. تفتي الأخت روزيتا المبجلة للمرسلة الحائرة بأنه يمكنها القيام بالعمل الصالح »من خلف خطوط العدو.. اجعلي رفاق »تينكي وينكي« يكرهونه الى ان يغير ما به، وليبتعدوا عنه لأنه مختلف.. ولعله من الأفضل ايضا ان تجدي ل »ديبسي« مخلوقا فضائيا أسود مثله ليلعب معه، إذ لا يجب ان يعتقد اطفالنا انه بوسعهم مصادقة اطفال من أعراق مختلفة عنهم، فالإنجيل ينص بوضوح على ان تلك خطيئة كبرى!«. »تيلي تابيز«.. أنتم رائعون كما أنتم. عقبى لنا طوائف، وأحزاب، ومدارس، ودول،.. وبرامج اطفال محلية.