As Safir Logo
المصدر:

الحصاد المر للتجربة الملكية في العراق: وقائع للتذكير

المؤلف: اللامي علاء التاريخ: 2002-09-19 رقم العدد:9305

البدايات الاولى: بعد ان تمكّن الغزاة البريطانيون من إغراق الثورة العراقية الكبرى سنة 1920 بالدماء؛ وخوفاً من تجدد الثورة بقوة وضرام أشد قد يخرجهم من العراق ومن الشرق بعامة؛ سارعوا الى استيلاد كيان عراقي ملكي محلي ذي استقلال شكلي وسيادة وهمية هو ذاك الذي سيصفه فيما بعد الشاعر العراقي معروف الرصافي على نحو »سياسي« دقيق بقوله: أنا بالحكومة والسياسية أعرف أأُلام في تفنيدها وأعنفُ؟ علمٌ ودستورٌ ومجلس أمة كلٌ عن المعنى الصحيح محرفُ وبعد سلسلة من المخططات والمشاريع قرّ قرار البريطانيين على ترشيح أحد أبناء حليفهم ضد الأتراك العثمانيين الشريف حسين ورُفض المرشحون العراقيون لعرش العراق ومنهم مثلا السيد عبد الرحمن النقيب وقريبه طالب النقيب مع ان هذا الاخير كان يحتفظ بعلاقات جيدة مع جناح معين في الادارة الاستعمارية البريطانية مثلته الآنسة »جثرود بيل« السكرتيرة الشرقية للمندوب السامي والتي قيّمت النقيب على النحو التالي (انه أقدر رجل في البلاد وعديم الضمير جداً ولكن مصالحنا ومصالحه واحدة (لمحات/ الوردي/ ص4 مج5). ان العودة اليوم لتصفح تاريخ التجربة الملكية الهاشمية في العراق تأتي في ظرف سياسي وتاريخي استثنائي يكاد يعصف بوجود العراق ككيان سياسي وبشعبه المهدّد بالإبادة الحقيقية بواسطة القنابل النووية التكتيكية؛ ولن يجد المراقب تصريحا مرعبا أكثر وضوحا من ذاك الذي ورد على لسان وزير عربي حول ما سمّاه الضربة الاميركية القادمة »التي لن تكون كما سبقها من ضربات حتى الآن«! وقد برز في الإبان تطور جديد يسعى على المستوى السياسي الى الترويج السريع والكثيف لعودة النظام الملكي الهاشمي لحكم العراق. وقد اتخذت خطوات واسعة وفعلية على هذا الصعيد بلغت ذروتها في تبيض صفحات تاريخ الملكية الهاشمية في العراق على يد عدد من السياسيين البعثيين والقوميين السابقين »المنشقين« وعناصر عراقية معروفة بزياراتها المتكررة لإسرائيل. لقد تحول هؤلاء جميعاً وبين عشية وضحاها الى »ملكين دستوريين« فراحوا يعبثون بحقائق التاريخ ويقلّبونها رأساً على عقب ويستغلون إطلالاتهم على بعض الشاشات الفضائية ليروّجوا للأمير حسن بن طلال تارة؛ او لشاب آخر من الأسرة الهاشمية تارة أخرى؛ وبالتركيز الاعلامي على حركة صغيرة تدعى الحركة الملكية الدستورية يقودها شاب يدعي انه سليل العائلة الملكية مع انه يتكلم اللغة العربية بلكنة المستشرقين الاجانب. وقد استعان هذا الشاب مؤخرا بقريبه وولي عهد الاردن السابق الأمير حسن بن طلال الذي حضر مؤتمرا للضباط العراقيين عقد مؤخرا في لندن. ويبدو من خلال قراءة المعطيات الراهنة ان الولايات المتحدة حسمت أمرها وقررت ربما الاتيان بصيغة حكم طائفية غير مباشرة يكون الحكم فيها ملكيا هاشميا بعد مرحلة تمهيدية كالتي تشهدها اليوم أفغانستان. الملكية والطائفية: لقد فضل الاميركيون الخيار الملكي لحكم العراق؛ كما يبدو؛ مخافة ان تصل الاحزاب الاسلامية الشيعية الى السلطة وهذا هو المحظور الاول؛ اما المحظور الثاني والذي يحاولون اعاقة حدوثه فهو قيام نظام ديموقراطي تعددي حقيقي على أنقاض الدكتاتورية. ومن العجيب؛ ان بعض الرموز في الحركة الاسلامية الشيعية؛ ومع معرفتهم الدقيقة بما يجري؛ يتصرفون وكأن الامر لا يعنيهم وفي هذا سذاجة بل وانتحار سياسي. وقد بالغ بعض شيوخهم في الترويج للطائفية والتكفير السياسي فأفتى قبل أيام بعدم جواز قيام تحالف سياسي بين الاسلاميين وبعض الاحزاب الديموقراطية واليسارية لأنها »مادية إلحادية« كما فعل رجل دين عراقي حين علّق بفتوى على قيام ائتلاف سياسي يشارك فيه؛ الى جانب الاسلاميين؛ المستنيرون الشيوعيون والاشتراكيون والبعثيون العراقيون المنشقون ممن يرفضون الغزو الاميركي صراحة. وقد سارع الى تأييد هذه الفتوى ثلاثة رجال دين شيعة آخرين فأعطوا العراقيين بذلك صورة تطبيقية عن نظام الحكم الذي يريدون اقامته في العراق. لكن هذه الظروف تقدم في الآن ذاته سانحة ربما لن تتكرر للتيار الاسلامي العراقي المستنير لكي يتقدم على طريق التحديث الديموقراطي برؤاه الاسلامية التسامحية والتقدمية. ويمكن التفاؤل بأن هذا التيار الاسلامي المستنير؛ بجذوره العميقة في تربة العراق؛ سيشارك في تقديم ركائز صلبة وبذور ناضجة للبديل الديموقراطي في الساحة العراقية والأسماء وفيرة وجلها معروف بمقاومته الصلبة للنظام الدكتاتوري ورفضها للحرب والحصار ضد العراق.. يركّز مروّجو العودة الى الملكية على نقطتين مهمتين تتعلق الاولى بما يتصورون انه جانب تسامحي وإنساني ومسالم في التجربة الملكية الهاشمية في العراق مقارنة بالحكم الجمهوري القائم اليوم والمعروف باستبداده الشديد وقمعه الدموي. ان هذا النوع من المقارنات هو؛ وبكل صراحة؛ نوع من »النصب« السياسي لأنه يريدنا ان نقارن بين الرمان والباذنجان حيث لا علاقة نوعية بينهما البتة الا من حيث انتماؤهما لجنس النبات؛ الامر الذي يقابل وحدة الاصل البشري بين الملكيين والجمهوريين وهذا ليس فرقا نوعيا. ولان هؤلاء المروّجين يبتزون الناس وبخاصة الاجيال التي لم تعش ولم تعرف ظلام ودموية الحكم الملكي التابع للاستعمار البريطاني فتقول لهم: أيهما تفضلون؟ الحكم الملكي حين كان سعر قفة البيض فلسا واحدا؛ أم الحكم الجمهوري الاستبدادي؟ هل تريدون حكما بسيطا ورحيما كالحكم الملكي أم تريدون البديل الذي يقمعكم اليوم؟ والنتيجة ستكون معروفة ومضمونة للملكيين فالناس لا تعرف؛ أو لم تعد تتذكر ما عاناه العراقيون من الشرطة الملكية التي قتلت وجرحت وأغرقت في نهر دجلة في ساعة واحدة سنة 1948 ما بين ثلاثمئة وأربعمئة عراقي وعراقية خلال وثبة كانون المجيدة. والواقع ان في هذا التخيير ما هو أكثر ذكاء من »النصب« السياسي؛ فعوضا عن ان يكون التخيير بين القمع والاستبداد ملكيا او جمهوريا من جهة وبين الحرية والتعددية من جهة اخرى؛ يخيرنا السادة الملكيون بين الموت شنقا بالحبل الملكي او رميا بالرصاص الجمهوري! اما النقطة الثانية التي يركّز عليها دعاة الملكية فهي تصوير الحكم الملكي الهاشمي وكأنه الحل السحري لمشكلة التعددية الطائفية والاثنية في العراق فهم يكثرون الحديث عن البديل الهاشمي (الذي نجح في جمع ونظم العقد العراقي في قلادة واحدة متماسكة) كما قال ملك أردني راحل وهذا إيقاف للحقيقة على رأسها. لقد بذرت بذور الظاهرة الطائفية بشكلها الحديث ونمت وترسّخت سياسيا في العراق مع مجيء الحكم الملكي الهاشمي التابع لبريطانيا؛ وكان جمهور الطائفة الشيعية التي تشكل غالبية المجتمع العراقي يساهم بشكل رئيس وحاسم في التصدي للغزاة البريطانيين الى جانب القوات التركية العثمانية التي اضطهدت الشيعة طوال قرون. نقول إذن؛ ان سياسة التمييز الطائفي وحرمان الاغلبية المجتمعية من الحقوق السياسية قد تمّ في العهد الملكي وبقرار وتخطيط مسبق مع بعض الاستثناءات القليلة؛ والامر الذي ضاعف من تأثيراته السياسية هو المقاطعة السياسية التي أخذت بها القيادات الوطنية والعلمائية الشيعية بقيادة الامام الراحل مهدي الخالصي؛ تلك القيادات التي تزعمت ثورة العشرين والرافضة لحكم يتبع لبريطانيا. وقد أفتى العديد من قيادات الثورة وفي مقدمتهم الامام »الخالصي« بتحريم التعامل مع الدولة الملكية التابعة. في حين كان الحكم الجمهوري وخصوصا في سنواته الاولى هو القطع الوحيد والتقدمي حقا مع الظاهرة الطائفية وأول محاولة جادة لتفكيكها وإرساء مبدأ المواطنة الحديثة وتلك حقيقة سياسية ومجتمعية راسخة يسأل عنها أهل الشأن فهم يعرفون أين تحكمت وحكمت الظاهرة الطائفية هل في الحكم الملكي أيام فيصل ومستشاريه أم في الحكم الجمهوري أيام عبد الكريم قاسم وفاضل عباس المهداوي؟ تشابه الجذور: يروّج أنصار الملكية الجدد لموضوعة »انسانية« النظام الملكي ورحمته وتسامحه ويستشهدون؛ بهدف المقارنة؛ بممارسات النظام الشمولي القائم اليوم والتي بلغت درجة مشينة في سن العقوبات البدنية الفظيعة؛ في حين يعرف المطلعون والمتخصصون بتاريخ الأسرة المالكة ان القانون الهاشمي المعروف بقانون »أبي نمي« لا يقل بربرية عن العقوبات التي يطبقها النظام الشمولي الحاكم بل ان بعض العقوبات وخاصة بتر الاعضاء تكاد تكون مأخوذة حرفياً من قانون »أبي نمي«. فما رأي السادة الملكيين »المسالمين«؟ وما الفرق من وجهة نظرهم بين النظام الشمولي الفاشي الذي يقطع الألسن والأيدي وبينهم؟ هل يكفي ان يقولوا »لن نفعل ذلك مستقبلا«؟ أليست تجربتهم هي أساس المصائب التي حلت بالعراق والعراقيين على مدى قرن كامل. الحصاد المر: على قصر عمرها الذي بدأ في سنة 1921 وانتهى بالثورة الجمهورية سنة 1958 تكتظ التجربة الملكية بأحداث العنف والقمع والاعدامات والمجازر العلنية في المدن والأرياف والسجون والمقابر وعلى الجسور وفي الأسواق. وسنحاول في الأسطر التالية استذكار هذه السلسلة من المجازر بغرض الاعتبار ومقاومة النسيان او التناسي. ففي سنة 1924 اي قبل ان تكمل الملكية العراقية عامها الثالث اندلعت المظاهرات الشعبية ضد ما سُمّي بالمعاهدة العراقية البريطانية وهي معاهدة استعمارية تجسد أوضح صور التبعية والارتباط بالاستعمار البريطاني. وكان عبد المحسن السعدون حينها هو رئيس الوزراء وحين انتهت المظاهرات الى حرم المجلس التأسيسي طوّقت قوات الشرطة الملكية المتظاهرين وقمعتهم بشدة وباستعمال الرصاص الحي. وبسبب فشله في التوفيق بين متناقضين لا يمكن التوفيق بينهما وهما رغبة الشعب في استقلال حقيقي ورغبة النظام الملكي في استمرار التبعية والارتباط ببريطانيا أقدم رئيس الوزراء السعدون على الانتحار تاركا رسالة حزينة الى زوجته باللغة التركية. وفي سنة 1931 قمعت الحكومة إضرابا عاما استمر لمدة 14 يوما. وفي سنة 1933 اندلع التمرد الآشوري في شمال العراق وكان الآشوريون قد شكلوا في بدايات الغزو والاحتلال البريطاني للعراق ميليشيا آشورية لمساعدة البريطانيين ضد أبناء جلدتها من العراقيين العرب والكرد تسمى »قوات الليفي« وحين حدث التمرد بادر رئيس الوزراء العراقي الكردي آنذاك وهو بكر صدقي وبالتنسيق مع نائب الملك الامير غازي بن فيصل الى قمع التمرد بعنف وشدة لا ضرورة لها ولا يمكن تبريرها بموقف بعض أبناء هذه الاقلية أيام الاحتلال البريطاني المباشر. وقد انتهى التمرد بمجزرة مروّعة بحق الآشوريين وللانصاف فقد حاول الملك فيصل الاول والذي كان يعالج في سويسرا من مرض ألم به منع حدوث تلك المجزرة وطالب نائبه »ولده الامير غازي« ورئيس وزرائه بالتحلي باللين والصبر مع التمرد دون جدوى ولكنه بالمقابل لم يفعل شيئا او يفتح تحقيقا او يعاقب مسؤولا فيما بعد. وفي سنة 1936 ثارت القبائل العربية في منطقة الفرات الاوسط والتي سبق لها ان كانت رأس حربة المقاومة العراقية ضد البريطانيين في الثورة العراقية الكبرى 1920 ولكن هذا التراث المقاوم لم يشفع لهذه القبائل لدى العرش الهاشمي الذي قمع الانتفاضة بالطيران والمدفعية فقتل وجرح الآلاف وشرد الفلاحين بعدما أحرق قراهم في عموم اقليم الفرات الاوسط. وفي سنة 1941 وردا على قيام نظام وطني يسعى الى الاستقلال الحقيقي بقيادة رشيد عالي الكيلاني وبعد ان انتهت الحرب العراقية البريطانية والتي دامت ثلاثين يوما بهزيمة الجيش العراقي ودخول البريطانيين بغداد منتصرين ومعهم رموز العرش الملكي وبادرت الحكومة العراقية الى طلب تسليم الضباط العراقيين الذين هربوا الى إيران وفعلا سلمتهم الحكومة الايرانية الى البريطانيين وهؤلاء سلموهم الى أصدقائهم الملكيين في بغداد وتم إعدامهم جميعا ومعهم أحد المدنيين هو الشهيد محمد يونس السبعاوي العقل الجريء والمبدع لثورة مايس 1941. وقد قمعت الحكومة الملكية تمردات متوالية حدثت في اقليم كردستان في سنوات: 1943 و1945 و1947 وفي سنة 1948. وقام النظام الملكي بأفظع مجازره بحق الشعب العراقي حين رد على المظاهرات السلمية في وثبة كانون المطالبة بإلغاء معاهدة »بورتسموث« الاستعبادية بالرصاص الحي فقتلت شرطته وجرحت وأغرقت في مياه دجلة بين ثلاثمئة وأربعمئة مواطن في دقائق معدودات. وفي سنة 1952 قمعت الحكومة الملكية في الجنوب انتفاضة فلاحي »آل زيرج« وهم بقايا فرقة »بني الازرق او الأزارقة« الخارجية وهم الآن من الشيعية الإمامية. وقمع النظام الملكي التابع ايضا انتفاضة »دزه ئي« في أربيل وانتفاضة فلاحي قضاء »ورماوه« في السليمانية في الشمال وانتفاضة فلاحي »الشامية« في الفرات الاوسط سنة 1954 وانتفاضة قضاء »الحي« سنة 1956 والانتفاضة الشعبية ضد العدوان الثلاثي على مصر في بغداد وانتفاضة »الدغارة« في الفرات الاوسط في شهر نيسان سنة 1958 اي قبل الثورة الجمهورية بعدة أشهر. كما ارتكبت الشرطة الملكية مجزرة سجن »قلعة بغداد« في حزيران سنة 1953 حيث قتلت الشرطة الملكية وجرحت 88 سجينا سياسيا وهم في زنزاناتهم وبعد أشهر قليلة ارتكبت الشرطة مجزرة جديدة في سجن »الكوت« وأطلقت النار على السجناء السياسيين بعدما فتحت بوابات سدة »الكوت« النهرية القريبة لإحداث ضوضاء تخفي أصوات المجزرة التي قتل وجرح فيها 102 سجين سياسي. وهناك المزيد من أسماء المجازر ففي 12 تموز سنة 1948 ارتكب النظام الملكي مجزرة »كاورباغي« وهي مقبرة قرب مدينة كركوك لجأ اليها عمال المدينة لعقد اجتماع نقابي فطوّقتهم الشرطة الملكية وحصدتهم بالرشاشات داخل المقبرة. ان هذا الجرد السريع والموثق بالتواريخ والأسماء للأماكن والشخصيات يكشف لنا عن حقيقة التجربة الملكية؛ كما انه يتيح للدارسين والباحثين فهم وتفهم حقيقة النهاية الدموية للحكم الملكي التي راح ضحيتها عدد من الأبرياء من العائلة المالكة ومنهم الملك الشاب البريء فيصل الثاني والذي لم يكن يميل الى السياسة ويحب الحياة العادية كما كشف ابن عمه الملك حسين بن طلال في مذكراته المعنونة »مهنتي كملك« اضافة الى عدد من النساء اللواتي قتلهم ضابط عراقي انتحر بعد عدة سنوات تحت وطأة العذاب النفسي والشعور بالذنب اللذين عاناهما بسبب ما قام به صبيحة الثورة. لقد جاءت تلك النهاية وبتلك الصورة نتيجة تراكم الأحقاد ومشاعر الانتقام بعد كل تلك الدماء التي سفكها النظام الملكي وغير ان هذا ليس تبريرا فالقتل يظل قتلا وعملا مدانا اذا تعلّق بأبرياء وليس بمجرمين. وحري اليوم بمن يتطلعون لعودة الى الملكية في العراق ان يعتذروا عن كل ما فعل نظامهم بالشعب العراقي وان يتواضعوا فيرتضوا ويرضوا بحركة سياسية ملكية سلمية تتيحها التعددية الديموقراطية لا ان يستقووا بالأجنبي ليفرضوا نظامهم. ان المقارنة اليوم بين عدد ضحايا الملكيين وعدد ضحايا الجمهوريين والقول إن الأولين تركوا عددا أقل من القتلى الذين تركهم الآخرون هي مقارنة باطلة ولا معنى لها على اعتبار تماثل وتساوي كيف النفس الانسانية الفردية والجماعية مع اختلاف الكم؛ وهذا هو المعنى الذي يؤكده نص الآية الثانية والثلاثين من سورة المائدة القائل »ومن قتل نفساً بغير نفس او فساداً في الارض فكأنما قتل الناس جميعاً«. (*) كاتب عراقي مقيم في جنيف.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة